Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في الجزائر خطابات المرشحين الموالين والمعارضين تنتقد الحراك

"تنافس يسعى من خلاله كل طرف للتموقع في المشهد السياسي المرتقب بعد استحقاق 12 يونيو المقبل"

بداية حملة دعائية باهتة في ظل عدم اهتمام الشارع الجزائري بالانتخابات البرلمانية المقررة في 12 يونيو (وكالة الأنباء الجزائرية)

على الرغم من الجو الباهت للحملة الدعائية لانتخابات البرلمان المقررة في 12 يونيو (حزيران) المقبل، إلا أن المرشحين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، اتفقوا على "انتقاد الحراك" في خطاباتهم، الأمر الذي زاد من نفور الناخبين عن الاهتمام بالحدث.

تفهم الموالاة

ويتساءل الشارع عن الأسباب التي جعلت المرشحين يتخذون خيارات ليست من الضروريات، على اعتبار أن الموضوع يتعلق بمؤسسة تشريعية ليس إلا، وإذا كان "تهجم" الأحزاب والشخصيات الموالية للسلطة متفهماً يبقى "ميل" الجهات التي تدّعي المعارضة يثير الاستغراب، خصوصاً أن بعضها شارك في الحراك الشعبي ودافع عنه بقوة.

وفي السياق، انتقد الحزب الحاكم منذ استقلال البلاد، "جبهة التحرير"، الحراك الذي يهاجم مؤسسات الدولة ويسعى للنيل منها، ويدفع نحو مرحلة انتقالية، ويرفض الانتخابات كخيار لتجديد المؤسسات ومنح الشعب الكلمة الأخيرة في تفويض ممثليه، كما هاجم شريكه في الحكم، حزب "التجمع الديمقراطي"، مسيرات الحراك الشعبي ووصفها بـ"التظاهرات غير المسؤولة". وقال أمينه العام الطيب زيتوني، في أحد التجمعات، إن "الحراك بات يستغل المواطن للطعن في الجيش والمقومات الوطنية، بهدف إلحاق الضرر بالوطن"، مضيفاً أن "الحراك المبارك تلوّث بسموم بعض المخابرين الأجانب الذين يطعنون في الجيش ويريدون إلحاق الأذى بالجزائر"، وأبرز أن الحراك الشعبي بات يمثل 0.1 في المئة من الشعب الجزائري.

استغراب "تصرف" المعارضة

في المقابل، وعلى غير العادة، سارت "المعارضة" في الاتجاه نفسه، إذ اتهم حزب "حركة البناء" مكونات الحراك الراهن بأنهم "أصحاب الأجندات المشبوهة التي تسعى إلى محاولة تفكيك الجبهة الداخلية للوطن وزعزعة التماسك الاجتماعي، والاستحواذ على الحراك الشعبي وتحويله إلى حراك مؤدلج دخيل"، وأبرز أمينه العام عبد القادر بن قرينة، في لقاء انتخابي، أن "أصحاب هذه الأجندات أرادوا إدخال الوطن وشعبه في نفق مظلم، وتحويل الحراك من مطالب سياسية إلى حراك يفرّق بين الجزائريين ويهاجم المؤسسات الدستورية، لتوفير مناخ للمغامرة في مرحلة انتقالية".

كما "هاجم" حزب "جبهة المستقبل" مكونات الحراك الشعبي التي تتمسك بالخروج إلى الشارع، وترفض خيار الانتخابات، ووصفهم بـ"رافعي شعار النظرة القاتمة والتشكيك في جدوى الانتخابات"، وأعاب على "من كان ضمن الحراك يتحدث وينتقد، ولما عُيّن وزيراً لم يستطع أن يتحرك أو يقدم حلولاً عملية في قطاعه"، وشدد على أن "المسؤولية صعبة جداً، والتغيير ممارسات وليس شعارات، ولذلك نحتاج إلى تغيير الذهنيات وأساليب الحكم الموجودة في الجزائر من خلال إتمام المسار الانتخابي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رد وتقرب

وتعليقاً على إجماع المرشحين حول انتقاد الحراك، يقول أستاذ العلوم السياسية، عبد العزيز بخاري، إن "تهجم ما يعرف بأحزاب الموالاة على الحراك الشعبي يرجع إلى تعامل هذا الأخير منذ انطلاقه في 22 فبراير (شباط) 2019 مع هذه التشكيلات"، إذ حمّلها مسؤولية نكبات الجزائر منذ الاستقلال، مضيفاً أنه بالنسبة لحزب "جبهة التحرير" فقد عانى مع الحراك بسبب الشعارات والمطالب التي كان يرفعها المتظاهرون ضده، وبلغت حد المطالبة بحله وإدخاله للمتحف باعتباره رمزاً تاريخياً لكل الجزائريين، انتهت مهمته مع إعلان استقلال البلاد في الخامس من يوليو (تموز) 1962. وأوضح بخصوص الشريك الثاني في الحكم حزب "التجمع الديمقراطي"، فإنه تعرض هو الآخر لانتقادات واسعة بسبب فساد قياداته وعلى رأسهم أمينه العام المثير للجدل الموجود في السجن، أحمد أويحيى، مشيراً إلى أنه لهذه الأسباب وجد مسؤولو الحزبين في الحملة الانتخابية فرصة للرد على الحراك وتشويه صورته، كما ينتظر الحزبان من وراء ذلك تحركاً من قبل السلطة يجعل عودتهما قريبة.

ويتابع بوخاري، أن اتخاذ بعض أحزاب المعارضة اتجاه الموالاة نفسه، فمرده التقرب من السلطة التي أبدت رغبة في إجراء تغييرات في المشهد السياسي، وقال إن المعارضة تستغل فرصة الغضب الشعبي على الموالاة لتسجيل نقاط والظهور في ثوب البديل أمام السلطة، وختم أن ما يحدث إنما يكشف عن تنافس مصلحي يسعى من خلاله كل طرف للتموقع في المشهد السياسي المرتقب بعد استحقاق 12 يونيو المقبل.

غياب التجربة

من جانبه، يرى المحلل السياسي، أمين منكورة، أن الحملة الانتخابية تعيش حالة من الفتور بسبب عدم اهتمام الشارع بالمرشحين، كما أن الأمر يعود إلى ضعف الدعاية للانتخابات في حد ذاتها، بعد أن غلبت المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي استحوذت على اهتمامات الشعب، معتبراً أن خطاب الحملة جاء عكس ما كان ينتظره الناخبون، إذ اهتم المرشحون بانتقاد الحراك من دون تقديم بدائل، وشدد على أن الوضع لا يختلف كثيراً عن خطابات مختلف المحطات الانتخابية السابقة، ما عدا دخول كلمة "الحراك الشعبي" على الخط، مضيفاً أن غياب التجربة لدى غالبية المرشحين في كيفية مخاطبة ود الناخب وتحفيزه على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، من بين العوامل التي جعلت الخطابات تهتم بانتقاد الحراك في شكل تعويض عن الضعف.

في المقابل، يعتقد الإعلامي المهتم بالشأن السياسي وأحد أنصار الحراك الشعبي، حكيم مسعودي، أن الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات معروفة لدى الرأي العام الجزائري بماضيها، بدءاً بحزب لا يزال بوتفليقة رئيسه، وصولاً إلى تشكيلات تتواجد قياداتها في السجون بسبب الفساد وليس بسبب السياسة، مضيفاً أنه "لا عجب في أن يكون التهجم على الحراك هو خطابها، لأنها لا تملك برنامجاً سياسياً غير برنامج السلطة التي تتملق إليها وهو خطاب تخوين وشيطنة المعارضة".

وأضاف مسعودي، أنه من الطبيعي أن تعتبر تلك الأحزاب الحراك عدواً لها، لأنه يهدد مصالحها ويعمل على إعادة الدولة وقيمها، وهذا يعني قطع الطريق أمام الفاسدين، مستنزفي الريع، الذين يتخذون من مواقعهم وخدماتهم وسيلة لتحقيق الثروة على حساب مصالح الشعب والمصالح العليا للبلاد، وقال إن "التهريج السياسي والقمع الحاصل اليوم في البلاد لم نشهده من قبل، وقد بلغ حد التفاهة، وهي صورة مؤلمة لكل مواطن شريف"، وختم أن هذه الاتهامات والتهجمات ضد الحراك تؤكد شيئاً واحداً، وهو أن الحراك لا يزال مخيفاً، وأن السلطة تدرك حجمه الحقيقي وعمقه الشعبي وصموده.

المزيد من متابعات