ملخص
عاش مادورو وصدام والقذافي وموسوليني والشاه والأسد وغيرهم حياة الوهم بالعظمة والمنعة، واستمرأوا الطغيان ظناً منهم أن لن ينال منهم أحد، لكنهم جميعاً انتهوا نهاية مخزية، فمن تنكيل وإذلال وإعدام إلى هرب واختطاف وعار وشنار، وصدق الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري حين قال:
رئيس العمال وحامي الشعب وابن شافيز ومكمل المسيرة، هي بعض الألقاب التي أطلقها مؤيدو الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو عليه، ناهيك عن اسمه مادورو، والذي يعني في اليونانية القديمة "نصر الشعب".
أما بالنسبة إلى ألقاب الرئيس العراقي السابق صدام حسين (1979 - 2003) فقد لا تتسع مقالة واحدة لتعدادها، سيف العرب وحامي البوابة الشرقية وفارس الأمة وأخو هدلا وأبو عداي والقائد الضرورة والمهيب الركن، وبالمناسبة لا توجد رتبة باسم "مهيب" في التسلسل العسكري، ولم يخدم صدام حسين في الجيش يوماً، ناهيك عن أنه أخذ دورة أركان كي يصبح ركناً، لكنه اخترع مرتبة مهيب ركن لنفسه.
جاء مادورو للرئاسة بعد أن كان نائباً لسلفه هوغو شافيز الذي أبعده المرض ثم الموت عام 2013، وتنازل الرئيس العراقي أحمد حسن البكر عام 1979 لنائبه صدام حسين بسبب المرض، أو هكذا قيل.
اُنتخب مادورو عام 2018 بنسبة 77 في المئة من الأصوات، كما جاء في النتيجة الرسمية، لكن منافسه خوان جايدو رفض النتيجة وأعلن نفسه رئيساً في يناير (كانون الثاني) 2019 بعدما رفضت أميركا وكندا والاتحاد الأوروبي وبعض دول أميركا اللاتينية الاعتراف بمادورو رئيساً، بسبب الجدل حول نتائج الانتخابات.
وعلى العكس من ذلك، وبلا جدل "ولا بطيخ" ولا هم يحزنون، أجرى صدام حسين في أكتوبر (تشرين الأول) 2002، أي قبل الغزو الأميركي للإطاحة به بخمسة أشهر، استفتاء بسؤال واحد: هل تؤيد بقاء صدام حسين رئيساً للعراق؟ وجاءت النتيجة بالتأييد بنسبة 100 في المئة، وأذكر حينها تساؤلاً ساخراً للصديق أحمد الربعي رحمه الله حول نتيجة الاستفتاء تلك حين قال: "ما فيه أحد كان مريض في العراق أو مات بيوم الاستفتاء، أو تغيب أو أصيب بإسهال أو حادثة سيارة أو دخل غيبوبة في يوم الاستفتاء؟".
كلاهما يتشابهان ويختلفان بعلاقاتهما الخارجية، فكلاهما رفع شعار فلسطين وحافظا على علاقات مميزة مع روسيا والصين، وتحالف مادورو مع إيران التي حاربها صدام حسين ثمانية أعوام، ثم أودع 115 طائرة حربية عندها لتسلم من القصف أثناء حرب تحرير الكويت عام 1991، فصادرتها إيران.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
شنّ صدام حسين حروباً على جيرانه وأشقائه، بينما لم يقم مادورو بمحاربة أو غزو أي من جيرانه، وقد حكما دولتين تعتبران من أغنى دول العالم بالنفط والغاز والموارد الطبيعية، وتسبب كلاهما بمحاصرة بلديهما وعزلتهما وتجويع شعبيهما نتيجة سياساتهما الخرقاء وجنون العظمة الذي عانياه.
والتشابه في الشكل بينهما غريب، فهما متقاربان في الطول (نحو 185 سنتيمتراً) والشعر الأسود صبغا والشارب، وتزوج مادورو مرتين وكان لدى صدام زوجتين، وعمل مادورو بداية حياته سائقاً للحافلات والشاحنات، بينما عمل صدام حسين صبياً معاوناً لسائقي الشاحنات، واعتقلا في الستينيات من العمر من قبل الجهة نفسها وهي الولايات المتحدة الأميركية، فاعتقل صدام حسين بعد احتلال بلاده وكان مختبأً في حفرة تحت الأرض، ولم تنجل الصورة تماماً حول مكان إلقاء القبض على نيكولاس مادورو، فقد تضاربت الأنباء بين غرفة النوم والحمام وربما ملجأ تحت الأرض، "ويا خبر اليوم بفلوس بكرة ببلاش".
عاش مادورو وصدام والقذافي وموسوليني والشاه والأسد وغيرهم حياة الوهم بالعظمة والمنعة، واستمرأوا الطغيان ظناً منهم أن لن ينال منهم أحد، لكنهم جميعاً انتهوا نهاية مخزية، فمن تنكيل وإذلال وإعدام إلى هرب واختطاف وعار وشنار، وصدق الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري حين قال:
المجد أن تهدي حياتك كلها ..
للناس لا برم ولا إقتار ..
والمجد أن يحميك مجدك وحده ..
في الناس لا شرط ولا أنصار ..
والمجد إشعاع الضمير لضوئه ..
تهفو القلوب وتشخص الأبصار ..
والمجد جبار على أعتابه ..
تهوي الرؤوس ويسقط الجبار ..