Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النقد الدولي: استمرار نمو القطاعات غير النفطية في الاقتصاد السعودي

دعوة المملكة لعدم الإسراع في ضبط الميزانية ومواصلة برامج الدعم لتعاف قوي

أشار تقرير خبراء صندوق النقد الدولي إلى أن السياسات المالية للحكومة السعودية تمكنت من ضبط نسبة العجز في الميزانية (رويترز)

توقع خبراء صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية هذا العام بنسبة 2.1 في المئة، وتضاعف النمو العام المقبل 2020 ليصل معدل النمو إلى نسبة 4.8 في المئة، وذلك مقابل انكماش بنسبة 4.1- في المئة العام الماضي 2020 بسبب أزمة وباء كورونا، وكان نمو القطاعات غير النفطية في الاقتصاد السعودي الأقل تراجعاً في عام الوباء بنسبة 2.3- في المئة، وتوقع الصندوق استمرار نمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة أكبر من متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ يقدر أن تحقق تلك القطاعات نمواً بنسبة 3.9 في المئة هذا العام، وبنسبة 3.6 في المئة العام المقبل 2022.

جاء ذلك في التقرير النهائي لبعثة الصندوق للسعودية الصادر، الاثنين، الثالث من مايو (أيار)، عن صندوق النقد الدولي، وأشاد التقرير بجهود ضبط المالية العامة للحكومة السعودية استناداً إلى استهداف "ميزانية عام 2021 خفض مستويات العجز المالي بشكل كبير"، لكنه أضاف أن "بإمكان السعودية دعم التعافي بإبطاء خططها لتحقيق التوازن في ماليتها العامة"، ويتسق ذلك مع نصيحة صندوق النقد الدولي لأغلب الاقتصادات الرئيسة في العالم بمواصلة برامج دعم تحفيز الاقتصاد التي بدأت مع أزمة كورونا العام الماضي، ولو بالاقتراض من دون القلق حالياً من زيادة الدين العام وعجز الميزانيات.

العجز والدعم

وأشار تقرير خبراء صندوق النقد الدولي إلى أن السياسات المالية للحكومة السعودية تمكنت من ضبط نسبة العجز في الميزانية، الذي تضاعف العام الماضي بسبب أزمة كورونا وانخفاض أسعار النفط. وقال إن العجز "تم تمويله بسهولة من خلال الحصول على قروض جديدة والسحب من الودائع الحكومية، ويتوقع خبراء الصندوق أن يتراجع العجز المالي إلى نسبة 4.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري، وهو مستوى أقل قليلاً مقارنة بتنبؤات الميزانية، ليتوازن بدرجة كبيرة على المدى المتوسط (بحلول عام 2026) في ظل آفاق سوق النفط العالمية والسياسات المالية الحكومية المعتمدة، وتعد زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء بدل غلاء المعيشة، وزيادة التركيز على كفاءة الإنفاق الرأسمالي، والخطط الهادفة إلى مواصلة إصلاحات أسعار الطاقة المحلية، جميعها خطوات مساعدة ومهمة نحو تحقيق التصحيح المالي المقرر، ولا ينبغي العدول عنها أو إرجائها".

لكن خبراء الصندوق أوصوا في الوقت نفسه بأنه "ينبغي زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية لدعم الأسر منخفضة الدخل والمساعدة على تعويض تراجع قوتها الشرائية بعد زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة وإلغاء بدل غلاء المعيشة العام الماضي، ونرحب بالإصلاحات المقررة في برامج الحماية الاجتماعية التي تهدف إلى التحول إلى نظام جديد يقوم على تقديم الدعم على أساس "الحاجة" وليس على أساس "الفئة" مع ضمان حد أدنى من الدخل للمجموعات الأقل دخلاً، غير أنه لا ينبغي تأجيل زيادة الدعم المالي للأسر منخفضة الدخل لحين التحول إلى النظام الجديد، وفي حال تعرقل مسيرة التعافي، يمكن أيضاً إبطاء وتيرة تقليص الإنفاق الرأسمالي الحكومي المقرر من دون تعديل اعتمادات الإنفاق الرأسمالي على المدى المتوسط، وكما يوجد حيز مالي لزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية إذا لزم الأمر".

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أعلن الأسبوع الماضي أن قراراً في يوليو (تموز) الماضي بزيادة ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أمثالها إلى 15 في المئة هو قرار مؤقت، وأنه قد يجري تخفيض الضريبة على مدار السنوات الخمس المقبلة.

الإصلاح ودور المرأة

وسجل فريق خبراء صندوق النقد الدولي فاعلية استجابة الحكومة السعودية لوباء كورونا وكيف أسهمت في تقليل التبعات السلبية للأزمة على الاقتصاد والمجتمع. وأضاف التقرير، "استجابت السلطات بسرعة وحزم لأزمة كوفيد-19، وساهمت التدابير التخفيفية الصارمة التي اتخذت مبكراً لاحتواء المرض وحماية صحة المواطنين في الحد من حالات الإصابة والوفيات، وتم إحراز تقدم كبير في تنفيذ حملة التطعيم خلال الأشهر الأخيرة. وساعدت برامج دعم المالية العامة والقطاع المالي والتوظيف التي أطلقتها الحكومة والبنك المركزي السعودي في التخفيف من أثر الجائحة على الشركات والعاملين السعوديين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الخبراء إلى أهمية الإصلاحات التي تتم في المملكة ودورها في التخفيف من أعباء أزمة وباء كورونا. وتابع تقرير صندوق النقد الدولي، "وكان للإصلاحات المطبقة ضمن إطار "رؤية المملكة 2030" دور أساسي في مساعدة الاقتصاد على تجاوز الأزمة، فقد تمكن الاقتصاد السعودي من إدارة الأزمة بفضل الجهود المبذولة لإرساء هيكل قوي للحوكمة والتعاون بين الوزارات والهيئات، واتساع نطاق التحول الرقمي على صعيد الخدمات الحكومية والمالية، والإصلاحات الهادفة إلى زيادة حرية التنقل الوظيفي في سوق العمل، وقوة هوامش الأمان المستمدة من سياسات المالية العامة والقطاع المالي، ويتواصل تعافي الاقتصاد مع تراجع معدل البطالة وتباطؤ تضخم مؤشر أسعار المستهلكين".

كما أشاد الخبراء في تقريرهم بالتطورات الخاصة بدور المرأة في المجتمع والاقتصاد. وقال التقرير، "نرحب كثيراً بالزيادة السريعة في نسب مشاركة النساء السعوديات في سوق العمل وإصلاحات نظام كفالة الوافدين، وتشير التقديرات إلى زيادة نسبة مشاركة النساء السعوديات في القوة العاملة بمقدار 13 نقطة مئوية لتتجاوز 33 في المئة خلال العامين الماضيين، ما سيساعد في تحسين مستويات الإنتاجية والنمو والدخل الأسري مع حصول هؤلاء النساء على فرص عمل، وتكتسب الإصلاحات الأخيرة في نظام كفالة العاملين الوافدين في القطاع الخاص أهمية كبيرة، وسيساهم إنفاذ القواعد التنظيمية الجديدة بكفاءة في إعطاء العاملين الأجانب حرية أكبر في الانتقال بين الوظائف، ما سيؤدي إلى زيادة أجورهم وإنتاجيتهم".

توصيات الصندوق

وأوصى خبراء صندوق النقد الدولي بأنه لحماية التعافي وإعطاء حافز أقوى للنمو "يتعين على صناع السياسات الحذر في إدارة عملية الخروج من تدابير الدعم المتبقية المرتبطة بجائحة كوفيد-19، ومواصلة الإصلاحات المقررة على المدى الأطول في إطار رؤية المملكة 2030". واعتبر الخبراء أن ربط سعر الصرف "لا يزال هو النظام الأنسب للمملكة، نظراً لهيكل اقتصادها الحالي، ولا تزال احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي السعودي عند مستويات جيدة للغاية".

ورحب صندوق النقد الدولي بالسياسات السعودية المستقبلية التي تستهدف تحقيق تنمية مستدامة تعتمد على مشروعات مكافحة التغير المناخي. وقال الخبراء، "ينبغي الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لضمان تحقيق نمو قوي ومستدام وشامل للجميع وأكثر اخضراراً". وأضاف الخبراء أن "هناك حاجة إلى الاستثمار واتخاذ تدابير أخرى على صعيد السياسات للمساعدة في تحقيق نمو أكثر اخضراراً والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري" ضمن "مبادرة السعودية الخضراء".

وفي سياق عملية الإصلاح المستمرة، رأى خبراء صندوق النقد الدولي أنه "يمكن أن تساعد تدخلات القطاع العام على مواجهة إحجام الشركات الخاصة عن المشاركة في القطاعات الجديدة أو الأعلى خطراً، ولكن يتعين توخي الحرص في تنفيذها"، خشية مزاحمة القطاع العام والحكومي للقطاع الخاص.