Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جثث متحللة تثير الشكوك في السودان

مجهولة الهوية وعددها ارتفع إلى 1400 خلال عام ونصف العام

"أدى انقطاع الكهرباء وفصل الخط الساخن عن المشرحة إلى تعفن بعض الجثامين وانبعاث روائح من الثلاجات" (اندبندنت عربية - حسن حامد)

تعود القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، عندما أصدرت النيابة العامة قراراً بمنع دفن أي جثة مجهولة الهوية من دون تحقيق، إضافة إلى إنشاء مقابر خاصة بالمجهولين، وأدى التأخر في تنفيذ القرارات المطروحة إلى تكدس آلاف الجثث في مشارح الخرطوم المختلفة، وأسهم انقطاع التيار الكهربائي في المستشفيات إلى فضح الأمر بعدما أدى تحلل الجثث إلى انتشار رائحتها في الأحياء المجاورة.

للقصة بقية

اعتصم سكان حي الامتداد قرب المستشفى، وأغلقوا الشوارع، وخاطبوا إدارته بضرورة توضيح ما يحدث داخل المشرحة، وما هي الجثث المكدسة داخل الثلاجات، وما إذا كان مفقودو اعتصام القيادة العامة الذين يتم البحث عنهم منذ أكثر من عامين جزءاً من تلك الجثامين؟ سرعان ما انتشر الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت القضية قضية رأي عام، ونشط وسم يحمل أسئلة عن ماهية الجثث المتحللة التي فاحت رائحتها، ولم يشمل الاعتصام أمام المستشفى لجان مقاومة حي الامتداد المتضرر فقط، بل انضمت إليها عديد من لجان المقاومة من مختلف أحياء الخرطوم، لأن المسألة لم تكن رائحة فقط، بل جثامين مجهولة الهوية ربما تعود لفض الاعتصام الذي حدث في يونيو (حزيران) 2019.

المدير العام لمستشفى التميز عمر جزار قال لـ "اندبندنت عربية"، "انقطاع الكهرباء، وفصل الخط الساخن من المشرحة، أدى إلى تعفن بعض الجثامين وانبعاث روائح من الثلاجات، نحن لا نريد الاحتفاظ بها عبثاً، ولكن نقوم بحفظها بأمر من النيابة العامة حتى يأخذ القانون مجراه ويصدر قرار بالدفن. تراكمت الجثامين وقمنا برفع خطاب للمدير العام للمشرحة ولوزارة الصحة بضرورة مخاطبة الجهات العدلية لأننا متضررون منذ أكثر من شهر".

هوية الجثامين؟

وبخصوص بعض الادعاءات حول احتمال وجود جثث تعود لمفقودي القيادة العامة، فقد نفت الجهات المسؤولة ذلك، وقال مصدر من مشرحة التميز، "الجميع يطالبون بمعرفة هوية الجثامين التي بحوزتنا، ونحن نؤكد لكل من جلس معنا أن الجثامين لا علاقة لها بفض اعتصام القيادة العامة. وهي تعود إلى أواخر عام 2019. بينما كان فض الاعتصام في منتصف العام نفسه"، وأضاف، "نحن أكثر تضرراً من السكان ونرغب في التخلص من الجثامين بأسرع وقت ممكن، وكنا نخاطب الجهات المسؤولة منذ زمن طويل بعد تكدسها حتى وصلت إلى 1400 جثمان، في وقت طاقة المستشفى الاستيعابية 200 جثمان فقط. والجميع يشير إلى أن لا علاقة لها بفض الاعتصام، بدليل أن كل الجثامين التي استقبلناها تعود إلى نهاية العام الذي فُض فيه الاعتصام، بينما تم فضه في منتصف العام نفسه، نحن نستقبل خمسة جثامين مجهولة الهوية يومياً، ومن الطبيعي أن يصل عددها إلى أكثر من 1000 خلال عام ونصف العام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أيوب النور من لجان مقاومة بحري قال، "منذ جائحة كورونا قامت يوناميد بجلب الثلاجة للمستشفى ليتم حفظ المتوفين بالفيروس فيها. تكدس الجثامين في المشارح بعد مجزرة القيادة العامة أثار شكوكنا. خصوصاً أن هناك مئات المفقودين حتى الآن. لم يكن هناك تكدس في المشرحة إلا بعد فض الاعتصام، إذ ارتفع عدد الجثامين في المشرحة من 200 جثمان إلى 1400. مدير الطب العدلي قال، إن الجثامين تعود إلى 2019، وهذا أكبر دليل على أنهم يتسترون على أمر ما".

أضاف النور، "الشرطة كانت تتعامل مع المحتجين الذين يبحثون عن ذويهم المفقودين ببطش شديد، ومنعتهم من الدخول لمعرفة الأمر، وهناك حرص كبير على إخفاء حقيقة الجثامين، وهناك مصدر من داخل المستشفى قال إن هناك تستراً على بعضها".

النيابة العامة

وفي الوقت الذي حمّلت فيه إدارة المشرحة المسؤولية إلى النيابة العامة، حمّلت الأخيرة مسؤولية تحلل الجثث في المشارح للطب العدلي، واتهم مسؤول في النيابة العامة هيئة الطب العدلي بالتسبب في سوء أحوال الجثث المجهولة في مشارح العاصمة، ووعدت بفتح تحقيق عاجل ومعالجة القضية بأخذ عينات من الجثث ثم دفنها في مقابر خاصة بالمجهولين فقط، التي في صدد إنشائها.

سليمان محمد المحامي القانوني قال بدوره، "البطء في التعامل مع المواضيع الحساسة تنتج عنه دائماً مشكلات كبيرة، فهذه ليست المرة الأولى التي تفوح فيها رائحة جثامين، أو التعامل معها بصورة مخالفة ليس للقانون فقط بل للضمير. يجب أن تفتح النيابة العامة تحقيقاً عاجلاً في هذه القضية التي أثارت الشارع، ويجب حفظ حق المجهولين وأسرهم للتعرف عليهم. واستيفاء شروط معينة من ضمنها تقارير التشريح وإمضاء ثلاثة أطباء شرعيين، ومطابقة معايير اللجنة الدولية للمفقودين. هذه الخطوات يجب أن تتخذ بسرعة مع فتح تحقيق يجيب عن الأسئلة التي أبرزها، من الذي أسهم في تحلل الجثث؟".

ناشطون يتساءلون

وسم يطالب بتوضيح الحقائق وآخر أرجع الجثث إلى مجزرة القيادة العامة، فقد أثارت قضية جثث مشرحة التميز استياء ناشطين حقوقيين طالبوا بضرورة فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين في تحلل الجثث التي يمكن أن تكون لمفقودي القيادة العامة، وقالت سارة محمد الناشطة الحقوقية، "الثورة لم تنته بسقوط النظام، وما زالت مستمرة وما زلنا نحرسها، كيف للحكومة أن تسكت على تحلل جثث وانبعاث رائحتها لأكثر من شهر من دون الشروع في فتح تحقيق سريع وشفاف والتعامل مع الأمر بجدية أكثر. عدد الجثامين وصل الآن لأكثر من 1000 جثمان، وما زالت الجهات المسؤولة تنكر أن من بينها مفقودين من فض الاعتصام، ولكن لن تنجح أفعالهم بتحلل الجثامين وطمس الحقيقة في التنازل عن معرفة هوية المفقودين ومحاسبة كل من شارك في هذه الجريمة".

وفي الوقت الذي أنكرت فيه إدارة مشرحة التميز أن الجثامين تعود لمفقودي القيادة العامة، خرج رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في فض الاعتصام نبيل أديب قائلاً، "اللجنة تنتظر تقرير النيابة للتحقق من الجثث، ومعرفة أوقات الوفاة لكل جثة وعلاقتها بمجزرة فض الاعتصام، وإذا توصلت اللجنة إلى أن الجثث ليست لها صلة باللجنة ستؤول الأمور إلى وكيل النيابة الأعلى".