Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موجة فيروس كورونا الأكثر فتكاً في العراق بدأت للتو

البلدان في مختلف أنحاء العالم تشعر وكأن نهاية الجائحة حلت أخيراً. لكن في بغداد، يقول الأطباء إن الأسوأ لم يأت بعد

العراق الذي عانى من الحروب في الماضي يواجه الآن أسوأ موجة من وباء كورونا (أ ب)

تمشي زوجة مريض بـ"كوفيد-19" بلغ حالة حرجة في الممرات بعنبر لمرضى فيروس كورونا وهي تصلي في صوت خافت تشق طريقها عبر عدد من الأطباء الذين ظهروا كموجة يحثون الخطى (لمساعدة مريض آخر). ووراءها على سرير المستشفى، يبدأ زوجها المصاب بالربو في التشنج في شكل مؤلم مع انسداد شعبه الهوائية. ويسارع الأطباء المنهكون لإنقاذ حياته. وفي مواجهة صوت أجهزة التنفس، تخفض زوجته رأسها وتصلي من أجل معجزة.

هو بعد ظهر صعب آخر لفريق منظمة أطباء بلا حدود العامل في مستشفى الكندي al-Kindi hospital بالعاصمة العراقية، التي شهدت على مدى الأسابيع القليلة الماضية ارتفاعاً غير مسبوق في الحالات يهدد بإرباك نظام الرعاية الصحية. وبتمويل من "برنامج الداعمين" الخاص بصحيفة "اندبندنت"، تحدثنا مع الفريق الطبي عن مخاوفه حيال تطورات الأشهر المقبلة.

يقول عمر عبيد، منسق مشروع أطباء بلا حدود في بغداد: "اليوم امتلأت الأسرة الـ55 المخصصة للحالات الخطرة والحرجة. وهناك أشخاص ينتظرون في غرفة الطوارئ شغور سرير.

"نستقبل أشخاصاً في حالات مرضية خطيرة ويحتضر كثر منهم. ومع إعلان أكبر عدد من الحالات على الإطلاق في العراق نتوقع استمرار هذا الوضع لبعض الوقت، وهو أمر مقلق للغاية".

في العديد من البلدان في مختلف أنحاء العالم، يحتفل الناس مبدئياً ببداية ظهور الضوء في نهاية النفق المظلم [بريق أمل يلوح] بعد سنة كاملة من الجائحة. وتُرفَع الإغلاقات تدريجاً وتُطبَّق برامج التلقيح في شكل كامل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن في العراق الحال خلاف ذلك تماماً. فالبلاد التي دمرتها الحروب تتعرض الآن إلى أسوأ موجة من الفيروس القاتل حتى الآن: فالأسبوع الماضي سجلت وزارة الصحة أكثر من ثمانية آلاف و300 حالة، وهو أعلى رقم يومي تسجله على الإطلاق. ومنذ ذلك الوقت ظلت الأرقام مرتفعة على نحو ثابت، وبسبب الافتقار المؤسف إلى فحوص [رصد كورونا]، من المتوقع أن يكون العدد الحقيقي للإصابة بالمرض أعلى كثيراً. وفي الإجمال، تشير الأرقام الرسمية إلى إصابة أكثر من 940 ألف شخص بالفيروس، في حين توفي ما يقرب من 14 ألفاً و800 شخص.

وبعد انخفاض في أعداد (المصابين) في الشتاء، يبدو أن "كوفيد-19" عاد بكامل قوته، فينتشر بقوة بين 40 مليون نسمة من السكان، فيما عانت السلطات في محاولاتها فرض التباعد الاجتماعي.

وحذرت وزارة الصحة العراقية من "العواقب الوخيمة" التي قد تترتب على فشل المواطنين في التزام تدابير الوقاية من فيروس كورونا، وأفادت بأن هذه التدابير تكاد تكون "غير موجودة في أغلب مناطق العراق". ودعت شيوخ القبائل والناشطين والشخصيات المؤثرة إلى التحدث عن خطورة الجائحة وإطلاع الجمهور عليها.

قبل بضعة أشهر فقط تصور الفريق العامل في أطباء بلا حدود – الذي يدير مرفقاً مشتركاً مع وزارة الصحة العراقية – أن الأرقام هبطت إلى حد قد يؤدي إلى تقليص عمل عيادته.

تقول كاثرين مودي، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في العراق: "بدأنا نفكر في الوقت الذي كان بوسعنا أن ننسحب. وفي النهاية، كان علينا أن نلغي المغادرة. هذه الأرقام حقيقية. وهي لم ترتفع قليلاً [وحسب] بل تواصل الارتفاع".

ويقول الدكتور علي الكيل، أحد الأعضاء العراقيين في فريق أطباء بلا حدود، إن الفرق تعمل الآن على مدار الساعة من أجل إنقاذ حياة الناس، وأدى ذلك إلى ظهور علامات الإنهاك والإرهاق [على الفريق الطبي].

 

 

ويضيف: "جاءت الموجة الثانية بسرعة خاطفة"، وهو يرتدي طبقات متعددة من المعدات الواقية الشخصية بينما ينام أقارب المرضى على أرضية العنابر المكتظة خلفه. "إنه أشبه بسباق ماراثون، لكن خط النهاية [غير محدد] يستمر في التحرك".

ومن بين المشكلات الرئيسية الافتقار إلى اللقاحات. وفي حين نجحت عدة بلدان بالفعل في تحصين نسبة كبيرة من سكانها، يتأخر العراق كثيراً عن الركب. ولم تتلق البلاد أول شحنة من اللقاحات إلا الشهر الماضي – 336 ألفاً من لقاح "أسترازينيكا" من برنامج "كوفاكس" المدعوم من منظمة الصحة العالمية – وتلاها 50 ألفاً من لقاح "فايزر" الأحد الماضي.

وقبل ذلك تلقت البلاد 50 ألف جرعة فقط كتبرع من الصين لتحصين العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وتفيد وزارة الصحة بأن أكثر من 110 آلاف شخص لُقِّحوا حتى الآن. ولن تغطي الجرعات الجديدة إلا بالكاد عدد العاملين الطبيين في العراق المقدر عددهم بحوالى 216 ألف عامل.

ويقول مسؤولون لـ"اندبندنت" إنهم يعدون 80 مستشفى ميدانياً في مختلف أرجاء البلاد لاستقبال آلافاً كثيرة من المصابين بـ"كوفيد-19"، لكنهم لا يزالون قلقين من أن ذلك غير كافٍ. ويقول سيف البدر، الناطق باسم وزارة الصحة: "توقعنا هذه الزيادة في الأعداد قبل أشهر، وأصدرنا عشرات التصريحات التي حذرت الناس مما قد يحدث إذا لم يتبعوا القواعد الصحية". لكن لم تُطبَّق هذه التدابير في شكل كامل.

"يتعلق الأمر بالثقافة الصحية، فنحن نحدد القواعد لكننا لسنا مسؤولين عن فرضها ولا يتبعها الناس".

وفرضت البلاد حظر التجول على مدار الساعة وهو طُبِّق في بعض المناطق مثل وسط بغداد تحت حراسة أفراد مدججين بالسلاح من قوات الأمن.

لكن في مدن وبلدات وقرى أخرى – لا سيما تلك التي خربتها الحروب الأخيرة مثل الموصل، المعقل السابق لتنظيم "داعش" – لا يرتدي سوى قِلة من الناس الكمامات في حين تزدحم الأسواق والشوارع.

ويقول بدر لـ"اندبندنت" إنهم كانوا يأملون في أن يساعد توفير اللقاحات على السيطرة على الأزمة، مضيفاً أنهم تفاوضوا حتى الآن على شراء ستة ملايين لقاح – لكن هذا لم يكن كافياً لضمان حصانة القطيع.

ويضيف: "نحن قلقون حتى من زيادة أخرى، أسوأ حتى من الزيادة الحالية".

ويقول إن المخاوف تدور تحديداً على 1.4 مليون شخص مشردين داخلياً في البلاد، يعيش العديد منهم في خيام مؤقتة حيث التباعد الاجتماعي مستحيل. ولهذا السبب، يزعم العاملون في أطباء بلا حدود أن العراق لا بد أن يُعتبَر أولوية عالمية.

فهو واحد من أكثر البلدان تضرراً على كوكب الأرض: لقد ضعف نظامه الصحي بسبب سنوات من النزاع ويعاني اقتصاده في أعقاب انهيار أسعار النفط. وهذا كله يعني أنه غير مجهز على الإطلاق لمحاربة انتشار الفيروس.

وفي العيادة، يقول عاملون في أطباء بلا حدود إن 156 من بين 414 حالة دخول إلى عنابرهم منذ نهاية سبتمبر (أيلول) حدثت الشهر الماضي وحده. واستنفدت قدراتهم إلى أقصى حد بالفعل ويخشون أن تكون هذه الحال هي نفسها في المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد.

ويقول زياد إسماعيل، وهو مساعد طبي في أطباء بلا حدود، إنه يشعر بالقلق أيضاً لأن المرضى في هذه الموجة الثانية هم أصغر سناً ويصلون (إلى المستشفى) في حالة أكثر خطورة. وفي هذه الأثناء، يصف عبيد معدل الوفيات بأنه "مخيف".

وتقول زهور السعيد، 55 سنة، وهي واحدة من المرضى في مركز أطباء بلا حدود الذين يتعافون بعدما كادوا يموتون من الفيروس، إنها لاحظت ارتفاعاً في عدد الحالات في محيطها الاجتماعي خلال الشهر الماضي وحضت السكان على الانتباه.

وتقول وهي تعاني للتحدث من سريرها في المستشفى: "من فضلكم خذوا هذا الأمر على محمل الجد، وارتدوا كمامات واقية، وأبقوا في منزلكم، فالمرض حقيقي وقاتل. أتمنى أن ينجو العراق إن شاء الله".

© The Independent

المزيد من تقارير