Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تحول مرزوق الغانم من التوافق إلى محور الخلاف في الكويت؟

نواب المعارضة في البرلمان يتقدمون بطلب موقع من 23 نائباً لعزل رئيس مجلس الأمة

رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم (أ ف ب)

تتجه المعارضة النيابية في البرلمان الكويتي نحو ذروة معركتها ضد الرئيسين، رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، ورئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، وتبدو الأزمة السياسية الحادة التي تعيشها الكويت حالياً مرشحة للتفاقم في ظل وجود معارضة متمسكة بآرائها داخل مجلس، ومصوبة هدفها وتركيزها لإطاحة الشخصيتين السياسيتين، بعد أن وصلا إلى طريق مسدود في التفاهم لوضع الحلول والخروج من هذا المأزق لكل من السلطتين التشريعية أو التنفيذية.

بداية الخلاف

لا يبدو أن الغانم قضية قائمة بذاتها بالنسبة إلى المعارضة، وبخاصة لو نظرنا إلى بداية الأزمة التي شهدتها الجلسة الافتتاحية للمجلس الجديد، وما شهدته معركة الرئاسة وتوابعها بعد أن قدمت الحكومة عبر وزرائها في البرلمان أصواتها للرئيس الغانم، لينتهي بها الأمر إلى تقديم استقالتها بعد أن أثار ترجيحها لكفته حنق المعارضة لتتجه إلى تقديم طلب استجواب إلى رئيس الوزراء.

وبعد انتهاء مرسوم تعليق الجلسات لمدة شهر، كانت الأزمة الكبيرة في إعلان 30 نائباً مقاطعة جلسة 30 مارس (آذار) الماضي، بهدف عدم تمكين الحكومة من تأدية اليمين الدستورية، وعلى الرغم من أن هذه المقاطعة فإن الحكومة الجديدة نجحت في تأمين النصاب الذي مكنها من أداء اليمين الدستورية.

وأدت الحكومة القسم في الجلسة التي خلا فيها مقعد بدر الداهوم، الذي أبطلت المحكمة الدستورية عضويته قبل أسبوعين من الجلسة، الأمر الذي امتثل له رئيس المجلس، ليقع في واجهة الصراع، بعد أن اعتبرته كتلة الداهوم منحازاً للموقف الرسمي.

في الجلسة ذاتها، وافق المجلس على طلب رئيس الوزراء تأجيل استجوابه إلى ما بعد دور الانعقاد الثاني، أي بعد سنة ونصف السنة من الآن، لكن بعض النواب اعتبروا قبول الطلب انقلاباً على الدستور.

ولم تتوقف تداعيات قرار تأجيل استجوابات رئيس الوزراء عند هذا الحد، إذ أعلن النائب بدر الملا تقديم طلب لعزل رئيس مجلس الأمة موقعاً من 23 نائباً، وقال الملا، "نظراً إلى امتناع الرئيس عن إعلان سقوط طلب تأجيل الاستجوابات المخالف للائحة الداخلية، وتجاوز رئيس المجلس للائحة، مما نتج عنه وأد أداة الاستجواب الدستورية، فقد انتهيت من تسليم مكتب الرئيس طلب إعفائه موقعاً من 23 نائباً، ومرفقاً معه المذكرة القانونية".

وكما يبدو أن أزمة الغانم باعثها ارتباطه بشكل أو بآخر برئيس الوزراء، الذي خاض صراعاً مع المعارضة حتى قبل تسميته رئيساً للحكومة، في أزمات سابقة بدأت بإحالة عدد منهم للنيابة لمخالفتهم الاشتراطات الصحية، ولا يبدو أنها ستنتهي عند جدل إسقاط عضوية بدر الداهوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا الارتباط الذي تلخص في الجلسة الماضية، عندما امتثل رئيس البرلمان لقرار المحكمة الدستورية بمنع النائب المبطلة عضويته دخول المجلس، وقبول طلب رئيس الحكومة بتأجيل الاستجواب، وفقاً للدستور كما يقول، كان سبباً في جعل الغانم جزءاً من معركة الحكومة بالنسبة للمعارضة التي تدعي وصوله لرئاسة مجلس الأمة بفضل أصوات الوزراء داخل المجلس.

تصعيد نيابي

وفي موازاة ذلك كله، أعلن النائب محمد المطير، أن جلسة الثلاثاء المقبل جلسة مفصلية، إما أن "يصعد رئيس الوزراء منصة الاستجواب خلالها، وإلا لن تتم الجلسة".

وأضاف أن ما حدث في جلسة الثلاثاء 30 مارس عمل "لا دستوري ولا قانوني ولا أخلاقي، بداية من موضوع عضوية الداهوم، ثم تأجيل الاستجوابات، ولا يمكن السكوت عن ذلك". وأكد أن "رئيس الوزراء لم يحصل على العدد الكافي لتأجيل الاستجواب، وأصبح أمامه خياران، إما أن يصعد المنصة، أو يستقيل".

ولم ينجُ مرزوق الغانم من هذا التصعيد، إذ أكد أن كلا الرئيسين "خالفا جميع اللوائح والأنظمة، ما يمثل مخالفة صارخة وخروجاً جسيماً على دستور الدولة وحريات الشعب وحقوق ممثليه المنتخبين"، مبيناً أن رئيس مجلس الأمة بهذا الفعل "مكن رئيس الوزراء من تأجيل غير مسبوق لجميع الاستجوابات، سواء الحالية أو المستقبلية لمدة تناهز سنة ونصف السنة"، وهو ما عده مخالفة دستورية.

من ناحيته، أكد النائب شعيب المويزري على "وجوب عزل وإعفاء مرزوق الغانم من رئاسة مجلس الأمة لتعمده المتكرر انتهاك الدستور واللائحة، وتفريغ الدستور من محتواه ومخالفة اللائحة الداخلية والشبهات في التصويت واختطاف الرئاسة بطرق مشبوهة وعدم احترامه للنواب".

الغانم: أنا احترمت الدستور

ورفض الغانم الاتهامات الموجهة له بانتهاك الدستور، وقال: "أحترم الأحكام القضائية والدستور والقانون واللائحة الداخلية للمجلس، ولا يمكن أن نسلك طريق أو نطبق لائحة غير قانونية".

وأشار الغانم "العملية ليست مزاجية، أنا أقسمت على احترام الدستور وقوانين الدولة، فمنذ صدور قانون المحكمة الدستورية ببطلان عضوية بدر الداهوم، بات لزاماً عليّ تطبيقه، فهي صاحبة الاختصاص الأصيل في تفسير النصوص الدستورية والفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح، وفي الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء المجلس أو بصحة عضويتهم المحكمة الدستورية".

وأشار إلى أنه "لا الرئاسة ولا أعضاء المجلس ولا المجلس أطراف بهذه المنازعة، بخلاف ما يحاول البعض تصويره على أنها خصومة سياسية، فالطاعن أو الطاعنون مواطنون كويتيون، وهناك مطعون ضده، وهو الأخ بدر الداهوم، وهذه المنازعة لسنا من نحكم فيها، ولا نحن من حكمنا فيها، بل تحكم فيها محكمة دستورية، ولسنا من قدم الطعن، ولسنا كمجلس أو رئاسة من يحكم في هذا الطعن، هذه الطعون الانتخابية هي منازعة دستورية وقانونية بين طاعن أو طاعنين وبين مطعون ضده، تحكم فيها محكمة دستورية"، مضيفاً أن الدستورية ذيلت حكمها بالصيغة التنفيذية التي تقول "على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها"، وهو ما امتثل له الغانم، بحسب قوله.

قام بما يجب القيام به

فيما كان لبعض النواب المستقلين، وآخرين محسوبين على كتلة رئيس المجلس رأي مختلف من ناحية المشاركة الحكومية وأداء المجلس في المرحلة الحالية، إذ قال النائب سعدون حماد إن أداء المجلس والحكومة ينتظر إقرار المزيد من التعاون بين المجلسين، وهو "ما أثمر في الفترة الماضية لإقرار قوانين مهمة في الجلسة الماضية، منها قانون تأجيل أقساط القروض لمدة 6 أشهر".

وأضاف أن "مجلس الأمة وافق في الجلسة الماضية على قوانين مهمة بالنسبة للمواطنين، إلى جانب قانون إنقاذ المشروعات الصغيرة والمتوسطة من تداعيات أزمة كورونا بتكلفة 500 مليون دينار"، مؤكداً أن هذا ما كان سيتم لولا نجاح رئيس مجلس الأمة في إيجاد صيغة تفاهم مع الحكومة.

وأشار إلى أن النواب الذين "قاطعوا تلك الجلسة برروا غيابهم لأسباب غير منطقية، ولم يحرصوا على المساهمة في إقرار قوانين تخدم الأفراد والمؤسسات".

فيما رأى نائب رئيس مجلس الأمة النائب أحمد الشحومي، في تصريح له بعد الجلسة، أن هناك "إرهاباً فكرياً يمارس على النواب في مساءلة استجواب رئيس الوزراء، وكذلك عزل مرزوق الغانم، فكثير من النواب يخاف من الضغط الإعلامي"، موضحاً أن من يعترض على مشاركة الحكومة في التصويت بالمجلس عليه الاتجاه إلى تعديل اللائحة والدستور بما أنهم يملكون الأغلبية.

ولم يتسنَ لـ"اندبندنت عربية" الحصول على تعليق من محور الأزمة أو ضحيتها، مرزوق الغانم، إلا أن كتلته ودائرته المقربة أكدت أنه لم يخسر صفته التوافقية، بل يدفع ثمنها، بسبب علاقته مع الحكومة، في حين تراه المعارضة جزءاً من جهاز السلطة التنفيذية.

لكن في كلا الحالتين، بات الغانم طرفاً أصيلاً في الأزمة السياسية القائمة في الدولة الخليجية، وطرفاً في الصراع وإن لم يختر ذلك، في وقت يحتاج فيه المشهد السياسي الكويتي إلى التوافق أكثر من أي شيء آخر.