Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاقية عالمية لزيادة الحد الأدنى للضريبة على دخل الشركات

اجتماعات صندوق النقد الدولي أكدت ضرورة تكييف السياسات المالية لتناسب ظروف كل دولة في مواجهة الوباء

خصصت اجتماعات الربيع لمناقشة السياسات المالية للعالم في خضم جائحة كورونا (أ ف ب)

قال صندوق النقد الدولي إن خطة الرئيس الأميركي جو بايدن لن تؤدي فقط إلى زيادة معدلات ضريبة الدخل على الشركات في الولايات المتحدة، بل سيتم تأطيرها في سياق اتفاقية تعاونية على المستوى العالمي من شأنها زيادة الحد الأدنى للضريبة إلى 21 في المئة. 

ولم يعلق الصندوق على الرقم الدقيق لهذه الزيادة، واكتفى فيتور غاسبار، مدير إدارة شؤون المالية العامة في الصندوق، بالقول "لم ننظر إلى هذا الجانب من الاقتراح حتى الآن"، إلا أنه أشار إلى أن الصندوق كان قد دعا إلى حد أدنى للمعدل العالمي لضريبة الدخل على الشركات كوسيلة لوقف السباق نحو القاع في هذه الضرائب، وهذا أمر مهم لضمان حصول الحكومات على الموارد اللازمة لأولويات الإنفاق المختلفة التي يتعين عليها خدمتها، وهو أمر نعتقد أنه يمكن أن يكون مهماً للغاية لتمويل البلدان النامية. 

وقال غاسبار إن إدارة الشؤون المالية في الصندوق أصدرت للتو كتاباً يتناول "ضرائب دخل الشركات تحت الضغوط". وأضاف أن الكتاب يوضح بالضبط هذا النوع من الاتفاقيات الدولية. 

واستشهد غاسبار بجملتين في الكتاب تقولان "آمل أن يكون 2021 عاماً يتسم بالتعاون الدولي وأن تكون صفقة ضرائب الشركات الدولية عنصراً مهماً للغاية في تحقيق مثل هذا التعاون العالمي"، قائلاً لذلك أعتقد حقاً أن هذا أمر أساسي ومهم.

السياسات المالية الحازمة 

حديث غاسبار جاء خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين، عقدت لمناقشة السياسات المالية للعالم في خضم جائحة كورونا، بحضور صناع القرار وكبرى المؤسسات الدولية. 

وحذر الصندوق من اقتراب الدين في العالم من 100 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في ظل اتساع العجز وانكماش النشاط الاقتصادي. 

وأشاد الصندوق باستجابة السياسات المالية غير المسبوقة للحكومات من حيث السرعة والحجم في مواجهة جائحة كورونا حيث هرولت لتقديم الدعم المالي في الوقت المناسب وبطريقة حاسمة. وقال غاسبار إن السياسات المالية أسهمت في التخفيف من تراجع النشاط الاقتصادي والعمالة، وجنبت السقوط في الكساد الكبير.

وأوضح أن أحدث تقديرات الصندوق تشير إلى انكماش أقل من المتوقع قبل بضعة أشهر فقط، وهو ما دعا الصندوق إلى التوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي إلى 6 في المئة هذا العام من 5.5 في المئة قبل ثلاثة أشهر.

ودعا غاسبار إلى ضرورة تكييف السياسات المالية لتناسب ظروف كل دولة في مواجهة الوباء، قائلاً إن بلدان العالم تواجه مقايضة بين الدعم المالي على المدى القصير وبناء الهوامش الوقائية من منظور متوسط ​​إلى طويل الأجل. وأشار إلى أن هذه المقايضات يمكن أن تساعد كثيراً من خلال أطر موثوقة متوسطة الأجل.

تداعيات الوباء

وربط غاسبار تسريع عمليات التلقيح في العالم وشرط وصولها للجميع بإمكانية تحقيق فوائد صحية واجتماعية واقتصادية ومالية هائلة. 

وعلى الرغم من اللهجة التفاؤلية، حذر غاسبار من أن  تداعيات تطور فيروس كورونا في الوقت الحاضر غير مؤكدة إلى حد كبير، مشيراً إلى أن الأولوية الرئيسة للسياسات هي أن تظل مرنة للاستجابة لمتطلبات الوضع سريع التطور.  

واستعرض غاسبار تطورات السياسات المالية في جميع أنحاء العالم، قائلاً إن جائحة كورونا تفشت منذ أكثر من عام وأزهقت أرواح 3 ملايين نسمة في العالم وخلفت عواقب بشرية واجتماعية عميقة. 

وأضاف أن التداعيات الأكثر دراماتيكية للوباء تمثلت في تفشي الفقر المدقع والحرمان من الغذاء، حيث كان له تأثير غير متناسب على الفقراء والشباب والعمال غير الحاصلين على شهادات جامعية أو أولئك الذين يعملون في وظائف منخفضة الأجر. وقال غاسبار إن الانتكاسات في تعليم الأطفال تهدد بترك ندوب عميقة ودائمة في آفاق الحياة. 

تمكين النظم الصحية مالياً

وقال مدير إدارة شؤون المالية العامة في الصندوق إنه خلال الأشهر الـ12 الماضية، أعلنت الدول عن إجراءات مالية بقيمة 16 تريليون دولار أميركي. وكانت الاستجابة المالية في معظم البلدان أكبر من المعتاد، بخاصة أن الوباء مثل حالة طوارئ صحية.

وأضاف أنه كان من الضروري تمكين النظم الصحية مالياً وتمديد شريان الحياة في حالات الطوارئ للأسر والشركات. وأشار إلى أنه في عام 2021، كانت هناك زيادة قوية في الديون والعجز، بخاصة في الاقتصادات المتقدمة، حيث قفز الدين العام بأكثر من 16 نقطة مئوية إلى أكثر من 120 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذه البلدان، ارتفع عجز الميزانية بنحو 9 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى 11.7 في المئة. 

وتحدث غاسبار عن تحسن طاول الاقتصادات والمجتمعات تدريجاً في ما يتعلق بقدرتها على مواجهة الوباء. وقال إن الولايات المتحدة تقدم مثالاً جيداً على الاستخدام القوي للسياسة المالية. فمنذ خريف عام 2020، وافقت على 2.8 تريليون دولار أميركي في إجراءات مالية إضافية. ومن اللافت للنظر أن مسار نسبة الدين العام تراجع إلى أسفل. وتتمثل هذه المحددات في العجز المالي لعام 2020 والفرق السلبي بين سعر الفائدة ومعدل النمو، بخاصة في عامي 2021 و2020، وهذه الآثار كبيرة بما يكفي لتعويض الزيادة في عجز الموازنة.

الصين يجب أن تحافظ على المرونة في السياسة المالية

واستشهد غاسبار بالتجربة الصينية في مواجهة تداعيات الوباء، قائلاً إن الصين تعد واحدة من الدول التي تعافت بشكل أسرع خلال عام 2020، منوهاً إلى تعافي مستويات النشاط الاقتصادي إلى مستويات ما قبل الجائحة.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقع أن تنمو الصين بقوة في عام 2021 لتكون واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. وأضاف أنه من الواضح أن الصين في ما يتعلق بالحيز المالي يجب أن تحافظ على المرونة في السياسة المالية وتتجنب سحب الدعم المالي قبل الأوان.

من جانبه تحدث باولو ماورو، نائب مدير إدارة شؤون المالية العامة في الصندوق، خلال المؤتمر الصحافي، عن تصميم أطر العمل المالية متوسطة المدى وكيف يمكن تغييرها اعتماداً على نوع البلد. وقال إن هناك بلداناً مقيدة للغاية في الوصول إلى التمويل، ومن المهم بالنسبة لها تعبئة الإيرادات في وقت قريب جداً. في حين أنه بالنسبة لبعض البلدان الأخرى التي لديها إمكانية كبيرة للحصول على التمويل، فقد تكون قادرة على تحمل إطار مالي متوسط ​​الأجل. وقال بلهجة واثقة "زيادة الضرائب ستتحقق، لكنها ستأتي بعد بضع سنوات من الآن".

 16 مليار دولار تمويلات الصندوق 

ماورو سئل خلال المؤتمر عن القلق السائد تجاه البلدان الأفريقية، ومدى قدرة حكوماتها على تقديم الدعم، على الرغم من نفقاتها القليلة، فرد بالقول "مع أن هذا الأمر مأساوي للغاية، فإن التأثير في الصحة جراء الوباء ربما كان أقل حدة مما كان متوقعاُ في البداية". 

وأضاف "أعتقد، بشكل عام، أن الدعم من جانب الحكومات في أفريقيا جنوب الصحراء كان في الاتجاه الجيد ولكنه لا يزال مُقيداً، وقد تم تقييده بسبب عدم توافر اللقاحات إلا بشكل محدود، وهذه أولوية. نريد أن نتأكد من أن المجتمع العالمي يوفر القدرة على تطعيم الجميع، وهو أمر ملح للغاية".