ملخص
يشكل إقليم كردفان الشاسع المقسم إلى ثلاث ولايات والمعروف بالزراعة وتربية الماشية، صلة وصل استراتيجية لحركة الوحدات العسكرية وعلى المستوى اللوجستي، إذ يقع بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش في الشمال والشرق والوسط ومنطقة دارفور في الغرب التي باتت قوات "الدعم السريع" تسيطر عليها.
تشهد منطقة كردفان الاستراتيجية في السودان قتالاً عنيفاً بين الجيش وقوات "الدعم السريع" التي شجعها تقدمها في إقليم دارفور وسيطرتها الكاملة عليه.
وحشدت "الدعم السريع" وحداتها في هذه المنطقة الخصبة والغنية بالنفط والذهب الواقعة في وسط السودان، وصعّدت هجماتها فيها مع الميليشيات المتحالفة معها بعد سيطرتها على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور.
ويرى المحللون أن تركيز "الدعم السريع" على هذه المنطقة يرمي إلى كسر القوس الدفاعي الأخير للجيش حول وسط السودان، سعياً إلى استعادة العاصمة الخرطوم وسواها من المدن الكبرى.
وفي ظل تناقض تصريحات الأطراف المتحاربة، يتعذر التحقق بدقة من المعلومات الواردة من منطقة كردفان بسبب صعوبة الوصول إليها وانقطاع الاتصالات.
لكن مسؤولين محليين وعاملين في المجال الإنساني، إضافة إلى الأمم المتحدة، يشيرون إلى تكثيف القصف والضربات بالطائرات المسيّرة، ويتحدثون عن نزوح للسكان وخطر وقوع فظائع.
أهمية كردفان
يشكل إقليم كردفان الشاسع المقسم إلى ثلاث ولايات والمعروف بالزراعة وتربية الماشية، صلة وصل استراتيجية لحركة الوحدات العسكرية وعلى المستوى اللوجستي، إذ يقع بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش في الشمال والشرق والوسط ومنطقة دارفور في الغرب التي باتت قوات "الدعم السريع" تسيطر عليها.
ويشتهر كردفان اقتصادياً بإنتاج الصمغ العربي وبزراعة السمسم والذرة الرفيعة وحبوب أخرى، تُسهم، إلى جانب الماشية، في الثروة الزراعية للسودان. وتضم المنطقة مناجم ذهب ومنشآت نفطية حيوية، تشكل مصادر دخل مهمة للمجهود الحربي.
وسيطرت "الدعم السريع" اليوم الإثنين على حقل هجليج الذي يعد المنشأة الرئيسة لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، وفقاً لتأكيدات متقاطعة من تلك القوات، ومصدر في الجيش، ومهندس اتصلت به وكالة الصحافة الفرنسية.
المتقاتلون في السودان
يمتلك الجيش الذي يقوده عبدالفتاح البرهان، والمدعوم ضمناً من مصر المجاورة، دبابات صينية وطائرات سوفياتية ومسيّرات تركية أو إيرانية الصنع، بحسب موقع "أفريكان سيكيورتي أناليسيس" المستقل في ستوكهولم.
أما "الدعم السريع" بقيادة حليفه السابق وخصمه الحالي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، فانبثقت من ميليشيات الجنجويد العربية التي استعان بها الرئيس المخلوع عمر البشير لسحق تمرد لمجموعات عرقية غير عربية في دارفور، وتُتهم الإمارات بتزويدها أسلحة حديثة ووقوداً ومدّها بالمرتزقة، وهو ما تنفيه الإمارات.
وتحالفت "الدعم السريع" في الآونة الأخيرة مع "الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال" بقيادة عبدالعزيز الحلو، ومكّنها هذا التقارب من تعزيز عديدها ومواقعها في جبال النوبة وفي بعض مناطق ولاية النيل الأزرق الواقعة قرب إثيوبيا، التي تقع منذ مدة طويلة تحت سيطرة هذا الفصيل المتمرد.
على أي جبهات تدور المعارك؟
يتركز القتال على مدن الأبيض وكادوقلي والدلنج وبابنوسة التي يتمركز فيها الجيش بكثافة.
وتقع الأبيّض، المحاصرة منذ أشهر، وهي عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق استراتيجي يربط دارفور بالخرطوم، وتضم مطاراً استُخدم مدة طويلة لأغراض لوجستية عسكرية.
واستعاد الجيش أخيراً مدينة بارا، الواقعة على بعد 60 كيلومتراً شمالاً على الطريق نفسه.
وأكدت قوات "الدعم السريع" الأسبوع الماضي أنها "حررت" بابنوسة، في ولاية غرب كردفان، لكن الجيش نفى ذلك.
وفي جنوب كردفان، يحرم الحصار المطول لكادوقلي والدلنج آلاف المدنيين من الغذاء والدواء.
وإلى الجنوب، تتعرض جبال النوبة لضغط متزايد حول كاودا، معقل "الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال"، إذ يسعى الجيش إلى إضعاف هذا الفصيل المتحالف مع "الدعم السريع".
المجاعة تتهدد المدنيين
أكدت الأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حال المجاعة في كادوقلي، وصنفت الدلنج على أنها معرضة لخطر المجاعة، ومنذ عام 2024 أُعلِنَت أجزاء من جبال النوبة معرضة للمجاعة، ويدفع المدنيون العالقون وسط المعارك ثمناً باهظاً.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم الإثنين أن 114 شخصاً بينهم 63 طفلاً، قُتلوا الخميس الماضي (الرابع من ديسمبر "كانون الأول") بضربات مسيّرات نُسبت إلى "الدعم السريع" على روضة أطفال ومستشفى في كلوقي، على بعد نحو 70 كيلومتراً شرق كادوقلي.
والأربعاء الماضي قُتِل ستة أشخاص في الأقل في ناما بولاية غرب كردفان جراء هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى الجيش.
وفي الـ29 من نوفمبر الماضي، أسفر هجوم بطائرة مسيرة أطلقها الجيش على كاودا عن مقتل 45 شخصاً، بينهم طلاب، في جنوب كردفان.
وفي الثالث من نوفمبر أدى هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى "الدعم السريع" عن مقتل 45 شخصاً في جنازة بمدينة الأبيض، وفقاً للأمم المتحدة.
وأشارت المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 45 ألف شخص نزحوا من كردفان منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.