Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أمة الفضائيين: هل هم مجرد مخلفات فضائية قديمة أم هم بالفعل بيننا؟

مع انطلاقة "أسبوع الأجسام الطائرة المجهولة"، يميط جيمس رامبتون اللثام عن بعض الاستنتاجات المبهرة حول تصوراتنا في شأن الحياة خارج الأرض

مقتطف من فيديو رفعت عنه السرية التقطه طيارون في الجيش الأميركي يُظهر جسماً جوياً مجهول الهوية (غيتي)

في دراسة استقصائية نشرت هذا الأسبوع، وقع الاختيار على أرنولد شوارزنيغر ليكون قائدنا، ويتولى زمام الأمور في حال حدوث غزو فضائي لكوكب الأرض. واللافت أن نجم أفلام "ترمينايتور" (Terminator) رد على المصوتين له عبر "تويتر" قائلاً  "أود أن أشكر الناس على ثقتهم بي. وأنا على أتم الاستعداد لخدمتهم".

حسناً إذاً، يظهر أننا سنكون بين أيد أمينة.

وتكاد هذه الدراسة التي تحقق في مواقفنا إزاء المخلوقات الفضائية والأجسام الطائرة المجهولة (UFO) أن تكون أهم مواضيع الساعة، وأكثرها إثارةً. فتعقيباً عليها، اقترح جون راتكليف، المدير السابق للاستخبارات الوطنية الأميركية، يوم الاثنين، أن تكون في حوزة حكومته أدلة وإثباتات على اختراق أجسام طائرة غريبة لجدار الصوت من دون إحداث دوي قوي وقيامها بمناورات ليست في متناول الأنظمة التكنولوجية المعروفة.

وقبل موعد الإطلاق الرسمي للتقرير الذي يحدد فيه ما تعرفه الحكومة الأميركية عن قوى الفضاء الخارجي والمرتقب في الأول من يونيو (حزيران)، أشار راتكليف إلى أن مشاهدات الأجسام الغريبة أكثر بكثير مما أفصح عنه علانيةً. هل الحقيقة في مكان ما هناك؟ وهل نحن على وشك سبر أغوارها؟

وقد علمنا أن قناة "بلايز" (Blaze) التلفزيونية هي التي أوكلت مهمة إجراء الاستطلاع الذي شمل ألفي شخص إلى مركز "وان بول" (OnePoll) الشهر الماضي، ليكون علامتها المميزة في "أسبوع الأجسام الطائرة المجهولة" الذي سيستمر حتى يوم الجمعة. ويبين الاستطلاع أن الأجسام الطائرة المجهولة ليست بنظرنا مجرد مخلفات فضائية قديمة، لكنه لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه ليصل إلى استنتاجات مذهلة عدة عن تصوراتنا في شأن الحياة الفضائية.

فوفقاً للاستطلاع، 11 في المئة من الرأي العام البريطاني يظنون أنهم رأوا جسماً غريباً، و15 في المئة يصدقون أنه يمكن للمخلوقات الفضائية بسط سيطرتها على الأرض في السنوات العشرين القادمة، و33 في المئة يعتقدون أن الفضائيين يعيشون بيننا فعلاً.

ويضيف الاستطلاع أن أكثر من نصف البريطانيين يؤمنون بوجود حياة عاقلة خارج نطاق الأرض وأكثر من ربعهم يفترض وجود مخلوقات فضائية. إلى ذلك، يظهر الاستطلاع انعدام الثقة بقادة العالم وقدرتهم على التصدي لغزو فضائي محتمل، مع اعتقاد واحد تقريباً من بين كل ثلاثة مستطلعين أن الحكومة البريطانية تحافظ على سرية المعلومات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة وتبقيها بمنأى عن الرأي العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعرف نيك بوب في مجال علم الأجسام الطائرة مجهولة الهوية بلقب "العميل فوكس مولدر الحقيقي". فهو الذي كان يتولى التحقيق في الأجسام الغريبة وسواها من الظواهر الغامضة لصالح وزارة الدفاع. وفي الوثائقي الذي أصدره بوب في الوقت المناسب تحت عنوان "مخلوقات فضائية داخل البنتاغون" (Aliens at the Pentagon)، ثمة تسليط للضوء على المقاربة التي تنتهجها الحكومة الأميركية إزاء الحياة في الفضاء الخارجي.

وفيه أيضاً، يكشف المعلق الإعلامي عن حقيقة الأيدي الخفية التي تعبث بالبنتاغون والملفات السرية التي تساوي الملايين من الدولارات، مع التدقيق في ثلاثة مقاطع فيديو نشرت العام الماضي وتظهر فيها مقاتلات البحرية الأميركية وهي تطارد أجساماً غريبة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التقرير المرتقب والمذكور أعلاه للحكومة الأميركية.

وفي اتصال له مع صحيفة "الاندبندنت" عبر تطبيق "زوم" من منزله الكائن في توسان، أريزونا، يبدأ الخبير البريطاني في مجال الأجسام الغريبة حديثه بمعالجة النتائج التي توصلت إليها الدراسة الاستقصائية في حال تعرضنا للغزو من قبل رجال خضر صغار، ألا وهي اختيار معظمنا لشوارزنيغر ليقود حركة المقاومة، يليه كل من ويل سميث والسير ديفيد أتينبرة.

"يشبه الأمر إلى حد كبير مقولة جون ريث عن الوجود هناك للإعلام والتثقيف والتسلية"، يعلق بوب. "وأظن أن هذا هو الجزء "الترفيهي" من الاستطلاع، الجزء الذي يحاول الناس فيه الاستمتاع أكثر بوقتهم".

"ومع ذلك، فقد نجح في تبيان مدى تأثير الأفلام والقصص الخيالية العلمية في وجهات نظر الناس ورؤاهم للأمور. لدينا شعور أن الحاجة ماسة إلى شخص قوي ليدحر عنا هذا التهديد؛ ومن أفضل من أرنولد شوارزنيغر وويل سميث ليلعب هذا الدور. الاستثناء الوحيد من ذلك هو السير ديفيد أتينبرة".

ويتابع بوب قائلاً "لا بد أن أقول إنني أكثر تأييداً لمحاولة التفكير في طريقة سلمية تخلصنا من أي زيارة فضائية عدائية بدلاً من الدخول في حروب ونزاعات. ففي كون يرقى إلى 14 مليار عام تقريباً، من الممكن جداً أن نكون محاطين بحضارات أكثر تقدماً من حضارتنا بملايين السنين، ومن الممكن أن يحاول أحد مستوطني هذه الحضارات زيارتنا. ومن ثم نعود إلى ما قاله ستيفن هوكينغ عن لقاء الإنسان المحتمل بالكائنات الفضائية. فحسب العالم الفيزيائي الراحل، سيكون الأمر أقرب إلى استكشاف الأوروبيين لأميركا الذي لم ينته بشكل جيد بالنسبة إلى سكان القارة الأصليين".

وفيليب مانتل هو محقق رئيس آخر في مجال الأجسام الطائرة مجهولة المصدر في المملكة المتحدة. وبصفته المدير السابق لقسم التحقيقات في "جمعية أبحاث الأجسام الطائرة المجهولة" البريطانية وممثل بريطانيا في "الشبكة التفاعلية للأجسام الطائرة المجهولة"، سيتولى مانتل تقديم البرنامج الوثائقي "تشريح الكائن الفضائي: البحث عن إجابات" (Alien Autopsy: The Search for Answers) الذي سيبث على قناة "بلايز" يوم الخميس.

وفي سياق الوثائقي، يسافر مانتل إلى نيو مكسيكو لاستكمال تحقيقاته المطولة في أعظم لغز خارق للطبيعة الغريبة على الإطلاق، ونعني به حادثة التحطم في روزويل عام 1947 وفيلم "تشريح الكائن الفضائي" المثير للجدل الذي تلاه.

وقد حضر مانتل الذي يدير دار "فلاينغ ديسك برس" (Flying Disk Press) للنشر وله مؤلفات عديدة في الأجسام الطائرة المجهولة، من بونتيفراكت، يوركشاير خصيصاً لمقابلتنا. ومثل بوب، يرى مانتل أنه لا يمكننا الصمود في وجه قوة غزو فضائية "شاهدت في الأخبار الأسبوع الماضي أن منظومات الدفاع العسكري في بريطانيا معدومة".

"ولو دخلنا في صراع تقليدي مع أي خصم من خصومنا في العالم، الأرجح أن نخسره لأن دباباتنا ومركباتنا المدرعة لا ترتقي إلى مستوى المواجهة. لكن، ماذا لو كان هذا الخصم حضارة متقدمة ومدججة بأسلحة متطورة؟ أعتقد أن أفضل ما يمكننا القيام به في مثل هذه الحالة هو رفع الراية البيضاء. فإن كانت دباباتنا غير قادرة على التصدي لطغاة العالم الرديئين، أي فرصة لدينا في وجه مخلوقات فضائية عالية التطور؟".

ويكمل مانتل حديثه قائلاً "ما ظننت يوماً أن الكائنات الفضائية ستسافر كل هذه السنوات الضوئية بغية شن حرب أو قتال. أعتقد أن ما يفترض بنا البحث عنه ليس بالضرورة سلاحاً، إنما تهديدات ذات طبيعة بكتيرية. هذه المخاطر قد تحدث ضرراً أشد. فمثلاً كان روادنا للفضاء يوضعون في الحجر الصحي بعد عودتهم من القمر تحسباً لبكتيريا مفترضة انتقلت معهم، فالجراثيم والأوبئة ليست غريبة عن البشرية، كيف لا ووباء الجدري هو الذي أطاح السكان الأصليين للغرب الأميركي لما حاول المستوطنون عبوره. نعم، هذا صحيح. لم تكن فرق الخيالة الأميركية من أردت هؤلاء عن بكرة أبيهم – إنما الأمراض التي جلبتها معها. والأمر سيان بالنسبة إلى الغزاة في أميركا الجنوبية. ومن هذا المنطلق، أتجرأ على القول إنه ينبغي الخوف من سلاح الميكروبات أكثر من أي نوع آخر من الأسلحة الفعلية".

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يتفق الخبراء مع أكثر من 25 في المئة من المستطلعين الذين يؤمنون بوجود حياة في الفضاء الخارجي؟ بالنسبة إلى بوب، فهو مقتنع تماماً أن الكائنات الفضائية الخارجية ليست من نسج الخيال "في الكون المنظور، كلنا يعلم أن هناك توجهاً محتوماً نحو التعقيد. وفي ظل هذا التوجه، لا يمكن لعمليات التحول العشوائي والانتقاء الطبيعي إلا أن تبرهن دور الذكاء كاستراتيجية جيدة للبقاء على قيد الحياة. بنظري إذاً، من المنطقي ألا تكون هناك حياة افتراضية خارج نطاق الأرض وحسب، بل حياة ذكية أيضاً. فكل ما نعرفه عن الكون يوحي أكثر فأكثر أننا لسنا مميزين أو استثنائيين. وقد قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال لما تخلينا عن نظريات العصور الوسطى التي تعتبر الأرض مركز الكون، واستبدلناها بنظرة علمية أكثر حداثة مفادها أن الأرض ربما تكون مجرد كوكب صخري صغير وعادي جداً يدور حول نجم عادي أيضاً".

وبناءً على ذلك "وعلى المبدأ التوسطي لكوبرنيكوس، أعتقد أننا سنجد الكثير من الحيوات الافتراضية خارج الأرض – بعضها أكثر تقدماً منا، وبعضها الآخر أقل تقدماً".

وبرأي مانتل، حتى لو كانت الحياة الذكية موجودة في مكان ما، من الممكن ألا نملك ما يكفي من التكنولوجيا لالتقاط إشاراتها. أو ليست هذه حالنا مع الدلافين؟ "فهذه الفصيلة من الثدييات تأتي في المرتبة الثانية بعد الإنسان في قائمة أذكى مخلوقات الأرض. ويتفق العلماء على أن لديها لغة بدائية خاصة بها، ومع ذلك، لا يقوى الإنسان على فهم أي كلمة من هذه اللغة؛ يمكنه أن يجعلها تقفز في الهواء وتلتقط سمكة، لكنه لا يستطيع التحاور معها "مرحباً فليبر، كيف حالك اليوم؟ لربما نحن إذاً دلافين سديمية. ولو كان هناك أحد ما يحاول التواصل معنا من الفضاء، فالأرجح أنه أكثر تقدماً منا لأننا غير قادرين على فهمه، لا بل غير قادرين على التعرف عليه".

وعند هذا الحد، يستفيض مانتل في الشرح والكلام، قائلاً "نشرت العام الماضي كتاباً بعنوان: "الحضارات مفرطة الحداثة" (Hyper-civilizations) لدكتور روماني يدعى دان فاركاس. وتتمثل فرضيته في أننا نتلقى زيارات فعلية من كائنات من عالم آخر، عالم لا يسبقنا ببضع آلاف السنين، إنما بملايين السنين. ولو أخذنا شاشة تلفزيون مسطحة ووضعناها في وكر للنمل، سيعلم النمل بوجودها وسيزحف عليها، ومن الممكن جداً أن تشن عساكره هجوماً عليها"، لكنه "لن يتمكن ولو بعد زيليون سنة من فهم طبيعة هذا الجهاز ووظيفته ومن أين أتى. فربما نحن إذاً نمل سديمي، بمعنى أننا نعلم بوجود شيء ما في الفضاء الخارجي، لكن مقياسنا التطوري لا يتيح لنا بكل بساطة فهم ماهية هذا الشيء أو حتى التعرف عليه. وإذا ما أخذتم في عين الاعتبار عمر الكون وحجمه، لن يكون من الصعب عليكم تصديق كلامي".

"فالكون أكبر بكثير مما كنا نتوقع ويحتضن تريليوني مجرة وكل واحدة من هذه المجرات تحتضن بدورها عدد لا يحصى ولا يعد من النجوم والكواكب، ما من شأنه أن يزيد طبعاً من احتمال وجود حياة في مكان آخر غير الأرض"، يردف مانتل.

ومن النتائج المذهلة الأخرى للدراسة أن 11 في المئة من البريطانيين يظنون أنهم رأووا جسماً طائراً مجهولاً "وهذا عدد كبير من الناس"، يؤكد مانتل. وقال "الملايين منهم في المملكة المتحدة وحدها. وأتصور أن المحصلة ستكون مهولة لو وسعنا دائرة الاستطلاع إلى سائر أصقاع العالم. قبل اليوم، لم يكن في متناول المعنيين بهذا الموضوع أمثالي رقم محدد نعتمد عليه، لكن يطمئننا أن نعرف أن هناك الملايين من المواطنين الذين يعتقدون بوجود أجسام طائرة مجهولة".

ويضيف مانتل "لطالما اعتبرت أنه سيأتي يوم يقول فيه أحدهم: "حسناً، نعم، أعلم القليل عن هذا" لدى إثارة الموضوع في اللقاءات الاجتماعية داخل المطاعم أو الحانات، وغالباً ما يكون هذا الشخص آخر من تتوقع".

ويشعر بوب بالفضول إزاء هذه النتيجة تحديداً، فيقول "لا أنفك أتفاجأ من طريقة استخفاف الناس بأعداد من رأوا بأم أعينهم أشياء غريبة. عندما كنت أعمل لدى الحكومة، لم أكن أتلقى سوى بضع مئات من التقارير في السنة. فما عساه مصير المشاهدات المفقودة؟".

"الإجابة، على ما أظن، هي خوف الناس من التشكيك في كلامهم والتعرض للسخرية. نعم، هذا هو السبب الفعلي لتكتم الكثيرين عن مشاهداتهم الغريبة. بالتالي، يمكن القول إن الدراسة الاستقصائية هذه لا تمنحنا سوى لمحة بسيطة عن المدى الحقيقي لهذه الظاهرة، مداها الذي هو برأيي مهول".

عدا عن ذلك "الناس يقللون باستمرار من مدى تغلغل هذا النوع من المعتقدات في المجتمع الأوسع نطاقاً. ولديّ انطباع خاص بأن المعتقد هذا موجود بالفعل، لكنه بسيط ولا يتجاوز هامش نظريات المؤامرة. ومع هذا، يلفت استطلاع "بلايز" إلى ترسخه في ثقاقة الناس وقناعاتهم بشكل أعمق بكثير مما كنا نتصوره".

ومن وجهة نظر بوب، هذا الأمر مرتبط بظاهرة مواضيعية أخرى ألا وهي: انعدام الثقة بالحكومة. وعنها يقول "هذه المسألة وثيقة الصلة بالاعتقاد القائل إن الحكومة ملمة فيها بأكثر مما تصرح به. وبحسب استطلاعات الرأي، لم يقتصر سوء التعامل مع جائحة فيروس كورونا على حكومة المملكة المتحدة، بل تعداها ليشمل كافة حكومات العالم.

"إن كان الناس لا يثقون بقدرة الحكومات على التعاطي مع الجائحة، فكيف عساهم يأتمنونها في مواضيع لها علاقة بزيارة الكائنات الفضائية لكوكب الأرض، ما بالكم بغزو فضائي!".

ويزعم مانتل أنه وفي ليلة صافية من ليالي عام 1980، رأى جسماً طائراً مجهولاً – عجلةً دوارةً ضخمةً من الأضواء معلقةً بين السماء والأرض كـ"عين لندن" (London Eye) – في كالتون مور في يوركشاير. فماذا لديه ليقوله للمشككين بوجود هذه الظاهرة؟" - أود أن أقول لهم "أوافقكم الرأي".

"أنا عن نفسي شديد التشكيك فيها، لكن لو حاولنا إبقاء أذهاننا مفتوحة، فسنتمكن بطريقة أو بأخرى من إثبات وجود الأجسام الطائرة المجهولة. وعندئذٍ، ستعترف وزارة الدفاع حتى بالأشياء التي تبلغت بها ولا تعرف ما هي".

ويخبر بوب عن الملصق الذي كان معلقاً على جدار مكتب المحقق مولدر في مسلسل "الملفات السرية" (X-Files) والذي يحمل عبارة "أريد أن أصدق"، مؤكداً تعاطفه الكبير مع هذه الشعار "يا إلهي، سيكون عالمنا أكثر فتنةً وإبهاراً لو زارتنا المخلوقات الفضائية. ولكم سأسر لو كان وجودها حقيقة".

ويتلخص جوهر هذه المحادثة، طبعاً، في ذهولنا الدائم بكل ما له علاقة بالفضاء الخارجي. وهنا، يتوقف بوب لتفسير العوامل التي تجعل من الحياة الافتراضية خارج الأرض مفهوماً مقنعاً... "يا إلهي، من بين الأسئلة الفلسفية الكبرى التي يمكن أن نطرحها، سؤال "هل نحن وحدنا في الكون؟" هو الأبرز، لكنه في الوقت نفسه أسهل ما يمكن الإجابة عنه؛ والأرجح أن يكون أسهل بكثير من السؤال التالي: "ما الذي يحدث للوعي بعد الموت؟"، هذا السؤال تقريباً غير معروف، كما أنه مختلف تماماً عن الظواهر المحيطة بالأجسام الطائرة المجهولة. كيف لا وقد أمست هذه الأخيرة فجأةً مشكلة قابلة للحل على نحو مثير للاهتمام بعدما عرفنا بامتلاك الجيش الأميركي للفيديوهات وافتراضنا أن بحوزته بيانات أكثر بكثير من تلك التي سبق وأفصح عنها للرأي العام".

ويتفق مانتل الذي اختار قبل ثلاث سنوات التقاعد المبكر من وظيفته في المصرف – "رجاءً لا تشتموني!" – مع بوب ويشاطره المشاعر نفسها... "يظهر أن هذا النوع من الفضول متأصل فينا"، يقول مانتل: "نحن تواقون دائماً لمعرفة ما الذي ينتظرنا عند المنعطف التالي. وما الذي في أعلى التلة؟ وما الذي فوق المحيط؟ وماذا على هذا الكوكب أو ذاك؟ ولعل هذه الطريقة في التفكير هي الأكثر رومانسية على الإطلاق. فمذ تمكن البشر من خاصية التفكير والتحليل، نظرنا إلى السماوات بذهول وتساءلنا: "هل نحن الوحيدون في هذا الكون؟ وبعد ذلك، اتسعت معرفتنا بالكون؛ واكتشفنا أن العالم المنظور يمتد على مسافة 48 مليار سنة ضوئية، فيما الكون بأكمله لا متناهي وغير محدود. وهذا أمر صعب التصديق وشاق على الاستيعاب. من الناحيتين النظرية والإحصائية، لا بد للحياة أن توجد في مكان آخر غير الأرض. حسناً، معرفتنا بالكون زادت وتعززت، لكنها لا تزال نقطة في بحر".

فما الذي يأمله الخبراء في "أسبوع الأجسام الطائرة المجهولة" إذاً؟ "آمل للجماهير أن تدرك أخيراً أن هذه المسألة تعني الجميع سواسية"، يجيب مانتل... "كان من المتوقع مني السير على خطى والدي والعمل في المناجم. أنا لم أخضع لتدريبات أكاديمية من أي نوع. حصلت على شهادة من معهد "سيتي أند غيلدز" (City and Guilds) في مجال ما – لم أعد أتذكر ما هو تحديداً! باختصار، علمت نفسي بنفسي كل ما أعرفه وكل ما عملت فيه. أما موضوع الأجسام الطائرة المجهولة، فقد أخذني إلى كل أنحاء العالم. وبفضله، زرت أماكن استثنائية وقابلت أشخاصاً رائعين. وبعض الناس لا يتاح لهم مخرج كالذي أتيح لي، لذا أعتبر نفسي أكثر من محظوظ".

أضاف "آمل أيضاً أن يدرك الناس أهمية هذه الظاهرة – ويحسموا أمرهم بشأنها. فهي ليست من فئة المواضيع الموسمية السخيفة. وليست هراءً. لدينا في هذه الأيام أداة مدهشة تسمى الإنترنت، يمكن للواحد منا أن يتصفحها ويعثر فيها على الكثير من الأخبار غير المنطقية، لكنه قد يقع كذلك على لؤلؤ كثير. المسألة مسألة فرز القمح عن الزؤان".

ويأمل بوب في أن يضرب هذا الموضوع على وتر خاص خلال فترة الإقفال التام. "هذا العام، كنا معزولين جداً عن بعضنا البعض وقد دفعنا ذلك، لسخرية القدر، إلى التفكير في الفضاء الخارجي أكثر من أي وقت مضى والتساؤل عما يمكن أن يوجد فيه. ففي كون لا متناهي، أي شيء وكل شيء ممكن: آليات تفكير خالدة أو وحوش ترضخ لها أسوأ كوابيس الخيال العلمي أو مخلوقات متطورة ومحبة للخير لا يمكن تمييزها عن الآلهة. لقد حملنا هذا العام دون غيره من الأعوام على التفكير أكثر فأكثر بكل هذه الأمور. وأنا على يقين أن الناس سيشاهدون كافة برامج "أسبوع الأجسام الطائرة المجهولة"، وسيطرحون على أنفسهم هذه الأسئلة. ففي النهاية، ليس هناك سؤال أكبر. ولا يمكن أن يكون هناك اكتشاف أكثر تأثيراً في تاريخ التقدم العلمي البشري من معرفة أننا لسنا وحدنا في الكون".

وثمة فائدة أخرى لدراسة نشاط الفضائيين خلال الإقفال التام: الهروب. فهذا النوع من الدراسات ببساطة مجال رائع لينسى فيه الإنسان نفسه. "وحتى لو كنت من المشككين الكبار في احتمالية وجود كائنات خارجية وعوالم حية أخرى، سيظل موضوعها مثيراً بالنسبة إليك"، يناقش مانتل... "ففيه ما يجذب اهتمام الجميع. وفي نهاية العام الماضي، شاركت في تأليف كتاب بعنوان "دليل الشباب إلى الأجسام الطائرة المجهولة" (Introducing UFOs, A Young Person’s Guide). ويستهدف هذا الكتاب جمهور الشباب في المرحلة الثانوية، تارةً يدعوهم إلى التفكير بأنفسهم ولأنفسهم، وتارةً أخرى يخبرهم بوجود فرص متاحة للغوص في عمق هذه الظاهرة الفريدة لو أرادوا. ومن يعلم إلى أين يمكن لمثل هذه الفرص أن تأخذك..." إلى اللانهاية، وما بعدها، ربما.

ستكون البرامج الخاصة بـ"أسبوع الأجسام الطائرة المجهولة" متاحة على هذا الرابط:

 https://watch.blaze.tv/replay/

أما برامج الأجسام الطائرة المجهولة الاعتيادية فتستمر مع "خميس الأجسام الغريبة" كل أسبوع على قناة "بلايز".

© The Independent

المزيد من فضاء