Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من قتل الضابط الليبي محمود الورفلي؟

قبضت السلطات على مشتبهَين في اغتياله لكن ما زالت تفاصيل العملية مجهولة

أدرجت الشرطة الجنائية الدولية الورفلي على قائمة المطلوبين (أ ف ب)

على الرغم من إعلان النيابة العسكرية الليبية "القبض على اثنين" من المشتبه فيهم في تدبير وتنفيذ عملية اغتيال المقدم المثير للجدل بقوات الصاعقة محمود الورفلي بوضح النهار في مدينة بنغازي، فإنها لم تكشف حتى الآن عن تفاصيل التحقيق في القضية.

ومقتل الورفلي لم يشكّل حادثاً عابراً وفردياً، بل جاء ضمن سلسلة من الأحداث المماثلة التي وقعت في بنغازي وطرابلس الأشهر الماضية، مما تسبب في قلق شعبي من تنامي ظاهرة الاغتيالات مستقبلاً.

القبض على مشتبهين

وقبضت قوات الأمن في مدينة بنغازي على اثنين من المشتبه فيهم في اغتيال الورفلي، وقالت إنه "جارٍ البحث والتحري عن بقية المشتبه فيهم". وقال رئيس النيابة العسكرية، التي تحقق مع الموقوفين، العقيد علي ماضي، "الشخصان المقبوض عليهما يُشتبه بتورطهما في عملية الاغتيال، وجار التحقيق معهما، وسيُكشف عن التفاصيل كاملة لاحقاً".

وحسم إعلان النيابة العسكرية الجدل في المدينة حول الجهة التي تقف وراء اعتقال أحد تجّار المخدرات المعروفين في بنغازي وحنين العبدلي ابنة الناشطة الحقوقية حنان البرعصي، التي اغتيلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على يد مجهولين، لاتهامهما بالتدبير والتنفيذ لعملية اغتيال الورفلي قبل أيام قليلة.

وطالبت النيابة العسكرية ببنغازي، في بيان، "المواطنين بالتعاون والإبلاغ عن أصحاب السيارات التي شاركت في عملية اغتيال الورفلي". وهي ثلاث سيارات حُددت بالرجوع إلى كاميرات المراقبة بالمحلات القريبة من مكان الحادثة، وإفادات من شهود عيان على عملية الاغتيال.

إقالة النائب العسكري

في سياق ذي صلة، قرر المدعي العام العسكري التابع للقيادة العامة للجيش الليبي اللواء فرج الصوصاع، إعفاء رئيس النيابة العسكرية الكلية ببنغازي العقيد علي أحمد ماضي من مهامه، بعد تصريحاته المثيرة للجدل خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي.

وشكك ماضي في الصحة النفسية للورفلي. قائلاً "كان على ذمة مستشفى الأمراض النفسية، لوجود عيب عقلي جزئي". مؤكداً أن "المحكمة العسكرية أحالته على المصحة النفسية للمتابعة".

وأرجع الصوصاع قراره إلى "مخالفة ماضي" تعليمات تتعلق بتصريحات خاطئة حول الوضع الصحي لمحمود.

استنفار أمني في بنغازي

وتشهد مدينة بنغازي استنفاراً أمنياً واضحاً منذ اغتيال الورفلي، حيث شدد الجيش الليبي وقوات تابعة لوزارة الداخلية الإجراءات الأمنية بالمدينة، بعد تزايد عمليات القتل، باغتيال شخصيتين من الشخصيات البارزة في ظرف زمني متقارب، هما الناشطة الحقوقية حنان البرعصي والضابط الورفلي، مع تكرر حالات الاعتداء على المنازل والممتلكات الخاصة، وتكرار العثور على أشخاص مقتولين في ظروف غامضة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعانت بنغازي في الأشهر الماضية انفلاتاً أمنياً غير مسبوق، وتحاول السلطات الأمنية والعسكرية إعادة ضبط الأمن بالمدينة، إذ قال رئيس اللجنة الأمنية في بنغازي العميد عبد الباسط أحميدة بوغريس، في مؤتمر صحافي، إنه "جرى منح مهلة لجميع المحلات، لتركيب كاميرات مراقبة قبل اتخاذ إجراءات صارمة بشأن المخالفين".

وأضاف، "صدرت تعليمات مشددة بمنع تجوّل المركبات من دون لوحات تسجيل وبنوافذ معتمة". مشدداً على أن "عمليات دخول المنازل والقبض في البيوت ممنوعة منعاً باتاً، إلا بأمر من النيابة، والشخص الذي سيدخل لتنفيذ أمر القبض يجب أن يكون مرتدياً زياً عسكرياً يحدد الجهة التي يتبعها، ويكون مكشوف الوجه".

وتأتي تصريحات بوغريس بعد تكرار وقوع حالات مماثلة في الأشهر الماضية، بدخول ملثمين بعض المنازل والقبض على أشخاص بداخلها، ما أثار استنكار السكّان المحليين، قبل أن تتبرأ سلطات المدينة من هذه الأعمال، نافية تبعية الأشخاص الذين ينفذونها لها.

الجنائية الدولية تعلق

وفي أول تعليق لها على وفاة الورفلي، المطلوب من قبلها، نفت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة، وجود وفد تابع للمحكمة في ليبيا للتحقيق في الحادثة، مؤكدةً أن "مكتب المدعي العام بالمحكمة على علم بالتقارير الواردة حول الوفاة، وجار التثبت منها".

ونقل الموقع الرسمي للمحكمة الدولية عن بنسودة، قولها إن "أي أنباء عن تحول فريق منها للتحقق من وفاة الورفلي هي أخبار مضللة وغير صحيحة"، مشددةً على أن "مكتب المدعي العام يدين استمرار العنف في ليبيا، ويؤكد التزامه بمهمته وفقاً لنظام روما الأساسي في ما يتعلق بالتحقيق في ليبيا".

وينص نظام روما الأساسي، الذي أنشئت محكمة الجنايات الدولية بموجبه في 17 يوليو (تموز) 1998، على إصدار بطاقات توقيف دولية بحق أشخاص يرتكبون جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم حرب، ودعوة دولهم إلى التعاون في تسليمهم، من دون أن تكون لها سلطة التحري والقبض، وقد أسندت للمحكمة الولاية القانونية على ليبيا ابتداء من 15 فبراير (شباط) 2011 بموجب القرار 1970 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي، ووفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

أعوام من المطاردة الدولية

وكان الضابط بالجيش الليبي الراحل محمود الورفلي مطلوباً لعدة جهات دولية، حيث كانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 15 أغسطس (آب) 2017 مذكرة اعتقال بحقه بناءً على ما قالت إنه "أدلة لدى مكتب المدعية العامة على ارتكابه جرائم حرب، من خلال تنفيذ ست عمليات إعدام غير قانونية، في أوقات مختلفة، بمدينة بنغازي وما حولها".

وأدرجت الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" الورفلي في مطلع 2018 على قائمة المطلوبين دولياً، متهمة إياه بتنفيذ إعدامات خارج نطاق القضاء.

من جانبه، فرض الاتحاد الأوروبي، في سبتمبر (أيلول) 2020، عقوبات على القائد الميداني بالقوات الخاصة الليبية، الرائد (وقتها) محمود الورفلي، تشمل حظر السفر وتجميد الأصول المالية بدول الاتحاد، إن وجدت.

أما وزارة الخزانة الأميركية، فقد أدرجت الورفلي على قائمتها الخاصة بالعقوبات، واتهمته بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في أواخر 2019.

وذكر بيان للخزانة أن "الورفلي (نفذ أو أمر) منذ 2016 بقتل 43 محتجزاً غير مسلحين، في ثماني حوادث منفصلة"، وأنه "تم تصوير العديد من عمليات القتل هذه، ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي".

المزيد من العالم العربي