Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعديلات بارزة في قانون الأحوال الشخصية السوري لصالح المرأة

"العصمة" بيدها ومطالبة بمشاركة نسائية أكبر في الحياة السياسية

يحق للمرأة تطليق زوجها ومنعه من السفر حتى تحصل على كامل حقوقها (اندبندنت عربية)

طرأت تعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية السوري، شملت الزواج، والطلاق، والحضانة، حمل رقم (13) للعام الحالي، ليأتي ويلغي مواد كثيرة لا تتناسب مع روح العصر الحالي، مانحاً حصانة كبرى للمرأة في نظامنا المجتمعي، ومعه لن تبقى المرأة "الضلع القاصر" بعد اليوم.

تعديلات تواكب العصر

قانون الأحوال الشخصية الجديد اعتبره قانونيون أنه يواكب التطورات العصرية، ووصفه المحامي السوري محمد دوبا بأنه يجاري القانون الجزائري بتطوره، وهو مقتبس عن القانون الفرنسي، ويضاهي القوانين العالمية، وسجل إيجابيات كثيرة لصالح المرأة.

ويرى دوبا أن القانون القديم كان قد أتاح للفتاة القاصر (فوق سن الـ15 عاماً)، تزويج نفسها، في حال وافق ولي أمرها على ذلك، بينما القانون الجديد، رفع سن الزواج إلى سن 18 عاماً، ولا يحق لها تثبيت الزواج، أو لوليها. وتابع المحامي دوبا أن القانون الجديد قيد الزوج من الارتباط بامرأة ثانية، ولم يعد له الحق باستخدام عبارة الزواج مرة أخرى من دون موافقة الزوجة، كما أنه لا بد له من تطبيق هذا الشرط، وإدراجه بعقد الزواج.

بنود القانون

في المقابل، يرى بعض القانونيين أن مساوئ عدة طاولت بعضاً من فقرات هذا القانون، منها مثلاً أنه "يحق للمرأة تزويج نفسها من دون موافقة ولي الأمر، والرجوع إليه، في حال وصل عمرها إلى 18 عاماً، وإن لم تكن لديه أسباب مقنعة". ويوضح أحدهم أنه على "الرغم من كل الميزات الإيجابية التي أتت لصالح المرأة، لكن بما يتعلق بهذه المادة، فإن القانون، لم يُصب في هذا الخصوص، فليس خافياً أن الفتاة اليافعة أو البالغة قد يعارض والدها زواجها لأسباب عدة تتعلق بضرورة إكمال الدراسة أو غيرها".

المجتمع المنقسم

في غضون ذلك، تتوقع الناشطة الحقوقية رؤى الحاجي مزيداً من التعديلات التي يأمل النساء اكتسابها لصالحهن من القوانين الجديدة وتعديلاتها، وتشدد على ضرورة العمل لتغيير النظرة المجتمعية التي تشعر النساء بالدونية، وبخاصة في المجتمعات التي تتعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وضرورة مشاركة نسائية أكبر في الحياة السياسية، وأيضاً "لا بد من منح المرأة حيزاً أكبر بالوظائف والمهام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن هذه التعديلات لا بد لها من أن توجد جدلاً مجتمعاً. ويقول رؤوف البيك (موظف): "بالتأكيد، سيصطدم الجيل الجديد العازم على الارتباط بعوائق عدة، في المقام الأول، قضية إعطاء العصمة، والموافقة على الزوجة الثانية، والأمران اختبار لوفاء المُقبل على الزواج، وأعتقد أنه سيقع الكثيرون بمشاكل من هذا النوع".

كما يرى فريق من الرجال أن إعطاء العصمة للنساء المتزوجات، سيمنحهن سيطرة غير محببة في مجتمع ذكوري لا يسمح للمرأة بالهيمنة، ويقول أحدهم "كيف لي أن أعطي لزوجتي حق تطليقي"؟

تمزيق عقد "النكاح"

ورأى قانونيون أن هذا القانون يكفيه بما حمله من تعديلات، أنه عدل عقد الارتباط الزوجي الذي يسمى "عقد النكاح" إلى "عقد زواج"، فالناس ما عادوا يعيشون في العصر الجاهلي. ويضيف المحامي دوبا "إحدى محاسن القانون الجديد أنه أدرج العصمة بيد الزوجة"، منوهاً بأن المشرع وضع كلمة "السماح"، بأن تكون بيدها، لكن بعد موافقة الطرفين حسب الفقرة الرابعة.

ولم ينسَ القانون الجديد الذي يضم 79 مادة تتعلق بأحكام متعلقة بالتسجيل في السجل المدني، الاعتماد على البصمة الوراثية، وباتت البصمات تقارن بين الطفل وأفراد الأسرة وتطابقها.

حضانة الوالد

ومع كل تلك التعديلات، توقف المشرع القانوني عند نقل الحضانة من الأم إلى الأب، وهذه ميزة تختلف عن القانون القديم، إذ كانت الحضانة تُنقل إلى والدة الأم.

ورأى دوبا أن الميزة الأقوى في تشريع إحدى المواد مراعاة التغييرات التي تطرأ على قيمة المهر "فروق شاسعة أصابت قيمة المهور، ليس قبل عقود من الزمن، بل حتى قبل عام أو عامين، ويمكن للزوجة تقديم طلب للقاضي الشرعي الأول بهذا الخصوص، وإثر ذلك، يحق تعديل المهر حسب السلطة التقديرية الممنوحة له".

ميزات القانون كثيرة، ومنها منع الولي من تزويج ابنته من دون موافقتها، كما لم يعد للزوج إمكانية تطليق الزوجة الممسكة بـ"العصمة" عبر المحكمة الشرعية، بعد التطليق الشرعي، ويمكنها عبر القانون الجديد منعه من السفر حتى يؤدي كامل واجباته، وبعد اليوم، لم تعد كلمة الانفصال "أنتِ طالق" حكراً على الرجل، بل باتت للمرأة كلمتها في تطليق نفسها وزواجها بحكم القانون، بالتالي نفض المشرع السوري الغبار عن قوانين الأحوال الشخصية، إثر إدخاله تعديلات منحت المرأة حقوقاً جديدة تحفظ حقها ومكانتها في المجتمع.