Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ميليشيات "خارج السيطرة" تهدد استقرار أفريقيا الوسطى

تدربت "أي أي كي جي" على يد "فاغنر" وتسبب في مقتل 200 شخص ونزوح آلاف المدنيين

حولت "أي أي كي جي" إلى تهديد حقيقي للجيش في جمهورية أفريقيا الوسطى (أ ب)

ملخص

انطلقت "أي أي كي جي" في البداية كجماعة للدفاع الذاتي، وتتألف من أفراد مجتمع الزاندي جنوب شرقي البلاد، وقد جند 200 منهم عام 2023 بعدما تلقوا تدريبات على عجل تحت قيادة "فاغنر"، لكن مع مرور الوقت تمردوا على السلطات ومدربيهم وذلك بسبب إرسالهم للقتال في الخطوط الأمامية من دون الحصول على رواتب تليق بالأخطار العالية التي يواجهونها.

بعد أعوام من تدريب مقاتليها على يد عناصر من مرتزقة مجموعة "فاغنر" الروسية، باتت ميليشيات "أي أي كي جي" في جمهورية أفريقيا الوسطى أكبر تحد أمني للسلطات وللمرتزقة الروس وأيضاً للقوات الأممية الموجودة في هذا البلد.

وانطلقت الميليشيات في البداية كجماعة للدفاع الذاتي، وتتألف من أفراد مجتمع الزاندي جنوب شرقي البلاد، وقد جند 200 منهم عام 2023 بعدما تلقوا تدريبات على عجل تحت قيادة "فاغنر"، لكن مع مرور الوقت تمردوا على السلطات ومدربيهم وذلك بسبب إرسالهم للقتال في الخطوط الأمامية من دون الحصول على رواتب تليق بالأخطار العالية التي يواجهونها.

وبحسب تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، فإن الهجمات التي نفذتها هذه الميليشيات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 200 شخص من بينهم مدنيون، والبقية يتوزعون بين الجيش وعناصر من مجموعة "فاغنر" وأيضاً جندي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

تهديد حقيقي

تعود أطوار الأزمة إلى الاشتباكات بين الجيش في جمهورية أفريقيا الوسطى وحلفائه الروس ضد "حركة الوحدة من أجل السلام في أفريقيا الوسطى"، وهي جماعة متمردة تنشط منذ أعوام في إقليم هوت مبومو الواقع جنوب شرقي البلاد، وتتهمها تقارير حقوقية بارتكاب انتهاكات جسيمة هناك.

في مواجهة هذه الحركة أنشأت "فاغنر" بالتعاون مع السلطات في بانغي ميليشيات "أي أي كي جي"، وتولت المجموعة الروسية تدريب مقاتليها تمهيداً لإدماجهم في الجيش، لكن الوضع خرج عن السيطرة وتمردت المجموعة على "فاغنر" والجيش معاً.

يعتقد الباحث الأمني والسياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيفاريست نغارلم تولدي، أن "هذه الميليشيات، تحولت اليوم بالفعل إلى تهديد حقيقي للجيش في جمهورية أفريقيا الوسطى، بل ويمكن القول إنها تمثل خطراً على الجمهورية نفسها، لأنها باتت خارج نطاق أي سيطرة فعلية".

وتابع تولدي "هذه الميليشيات خاضت مواجهات دامية ضد القوات النظامية وحلفائها الروس، مما دفع الحكومة في بانغي إلى تعليق عملية إدماج عناصرها في صفوف الجيش النظامي، لكن هذه الخطوة لم تسهم في تهدئة الوضع، بل زادت من حدة العداء تجاه القوات الحكومية".

وشدد على أنه "في ظل هذا التصعيد، تبدو أخطار اندلاع موجة جديدة من العنف أمراً يكاد يكون محتوماً".

أزمة اندماج

وتسبب تمرد هذه الميليشيات في نزوح الآلاف من المدنيين من جنوب شرقي جمهورية أفريقيا الوسطى، التي باتت تواجه معادلة أمنية صعبة خصوصاً في ظل إعادة التموضع الروسي في القارة السمراء.

وقال الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، وليد عتلم، "مع الأسف، هذه التطورات تعكس استمرار أزمة الاندماج الوطني في المجتمعات الأفريقية وتراجع دور الدولة الوطنية ومؤسساتها مما يفتح الباب على مصراعيه أمام حكم الميليشيات والجماعات المسلحة".

وتابع، "يكشف سياق ميليشيات ‘أي أي كيه جي‘ بوضوح عن علامات ضعف الدولة الوطنية في جمهورية أفريقيا الوسطى، ويتجلى ذلك في عديد من النقاط على غرار التفويض الأمني وغياب الاحتكار حيث تعتبر الدولة الفاعلة هي التي تحتكر الاستخدام المشروع للقوة. لكن في هذه الحال، لجأت السلطات إلى الاعتماد على ميليشيات محلية غير منضبطة لتخفيف الضغط على الجيش، والنتيجة كانت عكسية".

وأردف، "أضف إلى ذلك أن تعاظم دور الميليشيات وهو دليل على تراجع السيادة الوطنية للدولة في أفريقيا الوسطى، إذ إن تجربة تجنيد وتدريب عناصر ‘أي أي كيه جي‘ من قبل مجموعة ‘فاغنر‘ الروسية ثم الإشراف الروسي على دمجهم في الجيش، تظهر مدى هشاشة القرار الوطني عبر الاعتماد على قوى خارجية مثل الميليشيات والمرتزقة لتنفيذ مهام أمنية وسيادية حساسة".

وأشار إلى أن "ذلك يعكس أيضاً استنزاف الموارد والشرعية لأن التدخل الخارجي يقلل من شرعية الدولة أمام مواطنيها ويجعلها تبدو تابعة أو عاجزة عن حماية نفسها ومؤسساتها بمفردها".

واستنتج المتحدث ذاته أن "هذا كله هو نتاج أزمة الاندماج الوطني العميقة التي تضرب جذور الاستقرار في عديد من الدول الأفريقية، حيث تسود الولاءات الأولية العرقية – القبلية على الولاء للدولة. مما يؤدي إلى الانقسام الاجتماعي والعنف المجتمعي".

اعتماد خاطئ

وتأتي هذه التطورات في وقت يسود فيه مناخ متوتر أصلاً في جمهورية أفريقيا الوسطى التي تستعد لانتخابات عامة مشحونة وسط سعي الرئيس المنتهية ولايته، فوستان آرشانج تواديرا، للفوز بولاية رئاسية ثالثة.

وفي الأثناء، تتصاعد الخلافات بين الكرملين و"فاغنر" في شأن ضرورة مغادرة الأخيرة للبلاد وتسليم المهام إلى "فيلق أفريقيا" وهو ما يعقد الوضع الأمني في بانغي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال تولدي، إن "ما يحدث في بانغي يؤكد أن الاعتماد على ‘فاغنر‘ وميليشيات محلية أخرى كان خطأ، ورهان السلطات على ميليشيات محلية مسلحة ذات خلفية هوياتية لن يقود إلا إلى رفع منسوب التوتر بصورة لافتة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. لذلك على بانغي التحرك سريعاً عبر اتخاذ إجراءات تهدئة أو الانتظام في مسار تفاوضي جديد".

وأبرز أنه "على رغم لجوء الجيش في أفريقيا الوسطى منذ عام 2024 إلى تجنيد مقاتلين من ميليشيات ‘الزاندي‘ بهدف مساعدته في مواجهة المتمردين الفولانيين المنضوين تحت لواء ‘الحركة من أجل الوحدة والسلام في أفريقيا الوسطى‘، فإن هذه الخطوة وإن كانت قد نجحت في الحد من نفوذ المتمردين، إلا أنها أسهمت في الوقت ذاته في تعميق حال عدم الاستقرار في الإقليم".

ولفت إلى أنه ''بناء على ذلك، تبدو العودة إلى طاولة الحوار أمراً ملحاً، كما تبدو الحاجة ماسة إلى إجراءات جديدة أو مفاوضات مباشرة بين الحكومة وميليشيات ‘الزاندي‘، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات المرتقبة في الـ28 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير