Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النحات أحمد عبد الوهاب أعاد إحياء الفن المصري القديم

استلهم وجه أخناتون والطقوس الفرعونية مبدعا أعمالا متناغمة في حركتها وسكونها

منحوتاتان للفنان المصري أحمد عبد الوهاب (صفحة الفنان على فيسبوك)

يعد النحات المصري أحمد عبد الوهاب الذي رحل قبل أيام عن عمر يناهز 89 عاماً، واحداً من النحاتين المصريين البارزين المنتمين إلى جيل الوسط، وهو من مواليد عام 1932. تخرج الفنان الراحل في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1957، وحصل على منحتين لدراسة الخزف والنحت في تشيكوسلوفاكيا وإيطاليا، وعمل أستاذاً لمادة النحت في كلية الفنون الجميلة في الإسكندرية، ورئيساً لقسم النحت بها، ثم أستاذاً متفرغاً بنفس الكلية، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2002 عن مجمل أعماله.

اتسمت تجربة الفنان الراحل بسمات مميزة لعل أبرزها استلهامه التراث النحتي القديم وبخاصة الفرعوني في أعماله، وكان له بصمة واضحة في منحوتاته تتلخص في استلهامه وجه إخناتون في العديد من معالجاته للوجوه المنحوتة. فملامح الوجوه في أعماله تتشارك جميعها في السمت نفسه: نظرة متأملة وصامتة، وتفاصيل تميل إلى الاستطالة والحدة في انحناءاتها. تشعرك أعمال أحمد عبد الوهاب، برصانة تكوينها، أنك في حضرة أحد الطقوس الجنائزية القديمة، أو أنك تلقي نظرة على مشهد في قدس أقداس معبد فرعوني. استحضر أحمد عبد الوهاب هذه الأجواء وتمثلها في خياله ثم أعاد إنتاجها في منحوتاته.

ملوك وملكات ومحاربون، وكهنة حافظون للأسرار، استحضرهم الفنان من سباتهم وهيأ لهم وجوداً معاصراً يصل به ما انقطع من صلة وارتباط بمكونات هذه الحضارة الغابرة. استوعبت تجربة الفنان أحمد عبد الوهاب وسائط مختلفة عبر مسيرتها، من النحت الخزفي والتشكيل البارز واستلهام عناصر ورموز الفن المصري القديم والشعبي والريفي، كما لم يكتفِ بالممارسة النحتية فقط، بل كانت له تجارب مميزة في التصوير أيضاً وممارسات في النحت تقترب من التجهيز في الفراغ تعكسها أعماله متعددة الأجزاء. 

التناغم الإيقاعي

يرى الفنان مصطفى الرزاز أن منجز الفنان أحمد عبد الوهاب لم يكن مجرد تماثيل، وإنما قد صاغ في مادة إبداعاته رموزاً مقدسة وكائنات سحرية مشحونة بالعاطفة، فنفذت إلى عالم الروحية وشاركتنا حياتنا. ويضيف الرزاز أن الفنان الراحل كان يراعي في تكوين أعماله التناغم الإيقاعي والطابع التعميمي والمظهر السكوني مع الحركة الباطنية، مع تأكيده الدائم على مبدأ النقاء الشكلي والتبسيط.

وعن استلهامه المتكرر لوجه إخناتون في معالجاته النحتية ترى الفنانة والناقدة المصرية أمل نصر أن وجه إخناتون كان بالنسبة للفنان "هو الوجه الإنساني المثالي الذي لا يقع تحت سلطان علم الفراسة، فهو لم يكترث كثيراً بالفروق الجزئية بين ملامح الأشخاص، فوجوه أحمد عبد الوهاب لا تسجل ملامح ذاتية لشخوص بعينها، ولا تسجل أهواءً أو عواطف عابرة، ولا تحوي تعبيرات خاصة أو مفاجئة، بل هي وجوه موضوعية- إذا جاز التعبير- تحمل فقط السمات المثالية والممتدة للوجه الإنساني، بعيداً عن العوارض الزائلة. هي وجوه تنزع إلى التجريد وتحتفظ بسكونها الجليل، وجوه تخلصت من حيرة الإنسان وتشتته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

آمن الفنان الراحل بأن التجربة الفنية لا بد أن تكون محكومة وفق نسق منظم، فالفنان حين يعمل يخلق نظاماً، وهذا النظام يرتب انفعالاته ومشاعره. وكان يرى دائماً أن الفنان الحقيقي مخلص ومنظم، لأن الفن نظام، فشخصية الفنان تخرج فى عمله، وحين تنظر للعمل لا بد أن تفهم شخصية من قام به. ومن هنا جاء تعاطيه مع الفن المصري القديم، والذي حاول وضع يده على مغلقاته وسماته، هذه السمات التي آمن الفنان أنها ارتكزت على البساطة وإنسانية النظام الهندسي، وهي المفاهيم نفسها التي حاول جاهداً تحقيقها في أعماله.

المزيد من ثقافة