Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تهريب المواشي يهدد الثروة الحيوانية في سوريا بالانقراض

"بزنس المراعي" المزدهر وكسب المال من الأسواق الخارجية رفعا سعر اللحوم

بات تذوّق اللحوم في سوريا حلماً بعيد المنال (اندبندنت عربية)

على الرغم من خروج لحوم الماشية أو الدواجن من قائمة مشتريات السوريين لارتفاع أثمانها، تتواصل عمليات تهريب منظّمة خارج البلاد "زادت الطين بلّة" وفاقمت من أوضاع أسواق الغذاء ووضعتها في دائرة الخطر.

الواقع الكارثي

"لحوم سوريا ليست للسوريين"، عبارة تتردّد في الآونة الأخيرة ضمن الأوساط الشعبية المستاءة من غلاء طارئ بدّل عاداتها الاستهلاكية، وأثّر ليس في المطبخ (الشامي أو الحلبي) الشهيرين بتنوع الأطباق ولذتها فحسب، بل في قدرة السوري على تأمين أبسط مقومات الحياة من الغذاء.

ومع كل ذلك، يقرع الاقتصاديون ناقوس خطر زوال الطبقة الوسطى في المجتمع من الناحية الاقتصادية على حساب تمدد واسع للطبقة الفقيرة. وبات تذوّق اللحوم حلماً بعيد المنال، وسهلاً لميسوري الحال فقط، بينما حذرت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي إليزابيث بايرز من أزمة غذائية غير مسبوقة بالتزامن مع وجود تسعة ملايين و300 ألف شخص في سوريا يفتقرون إلى الغذاء الكافي.

القصابون يحذرون 

وتعيش تجارة اللحوم الكاسدة في دمشق أو المدن السورية الأخرى الواقعة تحت السيطرة الحكومية أسوأ حالاتها، مما دفع كثيراً من القصابين إلى الإغلاق أو التفكير بتغيير مهنتهم، بعد أن فقدوا جلّ زبائنهم، في حين أفاد إحصاء لجمعية القصابين في دمشق بإغلاق 15 في المئة من متاجر بيع اللحوم في الفترة الماضية.

من جهته، دعا رئيس جمعية العاملين في مهنة القصابة في مدينة حلب عبد القادر حلّي إلى معالجة العوامل المسببة لنزيف الماشية والمتعلقة بالتهريب وضرورة قطع خطوطه، إضافة إلى تخفيض سعر الأعلاف.

ووفق إحصاءات رسمية، تراجعت الثروة الحيوانية في ريف حلب، شمال سوريا، بحوالى 67 ألف رأس من الأبقار، في حين بلغ عدد رؤوس الأغنام 1925421 رأساً، بينما تستفيد 96 ألف عائلة من تربية المواشي.

وأطلق التجار المحليون في الأسواق والقصابون نداءات وتحذيرات من تراجع الثروة الحيوانية إلى مستوى يهددها بالانقراض بسبب تهريب الولادات الجديدة، بالتالي تناقصها سيزيد عاماً بعد آخر.

كما دعا رئيس جمعية القصابين في دمشق وريفها إدمون قطيش إلى منع تهريب الأغنام من المحافظات الجنوبية باتجاه محافظات الشمال، مؤكداً ضرورة بقائها في دمشق وريفها.

الماشية وسط نار الحرب والمرض

واعتبرت مصادر أهلية في الشمال السوري أن النزاع المسلح ترك تأثيراته في الثروة الحيوانية، علاوة على تفشي الأمراض والتهاون في المراقبة الصحية بسبب تداعيات الحرب، وغياب الطبابة الحيوانية في البادية المترامية الأطراف.

ولم تسلم سوريا من "جدري الأبقار"، الذي أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الرؤوس في الأرياف، وهو مرض فيروسي ينتشر في بلدان أفريقية ومصر والأردن والعراق وتركيا وفلسطين، ووصل هذا الموسم إلى الأراضي السورية.

الماعز الشامي والحذر من الانقراض

كما أن الانقراض يطرق أبواب أصناف مميزة من الماشية ذات الشهرة العالمية، منها الماعز الشامي. ويعدّد الطبيب البيطري بسام جمول ميزات استثنائية لسلالة تُعدّ الأفضل عالمياً، لقدرتها على الولادة مرتين في الموسم أو كل خمسة أشهر، وغالبية ولاداتها من التوائم. 

وأضاف "يتعرّض هذا النوع للانقراض أيضاً بسبب الحرب والتهريب، والرغبة الجامحة في الحصول عليه لتميّزه بفيض من الإنتاج".

الماشية نحو الحدود 

وفي حين يزداد المشهد قتامة، يعزف مربو المواشي عن البيع للأسواق الداخلية، مفضلين كسب المزيد من الأموال بالقطع الأجنبي عبر تصريف ماشيتهم من الأغنام في الأسواق الخارجية، ضمن عمليات تهريب لم تتوقف على الحدود الجنوبية والشمالية للبلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتحدث أحد مربي الماشية من مدينة جرابلس، ريف حلب الشرقي والمتاخمة للحدود التركية، عن فروق باتت شاسعة في الأسعار، مشيراً إلى أن أقل وزن  لـ"رأس من الغنم" 40 كيلوغراماً يساوي نصف مليون ليرة، أي ما يعادل 100 دولار.

ويردّ "أبو جاسم" أسباب الاتجاه إلى أسواق خارجية، ومنها تركيا، إلى قلّة الطلب على المادة بعد الارتفاع الكبير في الثمن، فيما يشير أحد تجار الماشية إلى ما وصفه بـ "بزنس المراعي" الذي يدرّ هذه الأيام ثروة طائلة.

وقدّرت وزارة الزراعة خسارة 50 في المئة من الثروة الحيوانية إبان الحرب وذبحها بسبب الجوع، أو التهريب ونفوقها إثر النزاعات المسلحة، فيما أعلن وزير الزراعة حسان قطنا أن سوريا تستورد العجول لدعم السوق باللحوم، لكن الأسعار العالمية ارتفعت وأدى فرق العملة إلى هوة سعرية.

القدرة الشرائية الضائعة!

في هذه الأثناء، يرى أحد مستثمري الصالات السورية للتجارة فهد كلاوندي أن ارتفاع سعر كيلو لحم الغنم إلى ما يزيد على 20 ألف ليرة سورية (نحو 5 دولارات) دفع كثراً من أصحاب الضمائر الضعيفة للغش بالمادة، بينما كان قبل عام واحد دون العشرة آلاف ليرة.

وعلى الرغم من كل العروض التي تحاول تخفيض السعر إلا أنها لا تُجدي نفعاً، فالتخفيضات لا تتناسب مع القدرة الشرائية، لا سيما مع تخطي الدولار لأربعة آلاف ليرة ومواصلته الارتفاع ليحاذي الخمسة آلاف.

شراء كيلوغرامين من لحم الغنم أو العجل أو حتى البقر يعني أن يتخلّى السوري من أصحاب الدخل المحدود عن كامل مرتّبه، وكل ما يطلبه الشارع السوري التشدد بالرقابة الحدودية للحفاظ على ما تبقّى من الثروة الحيوانية وتوفير الأعلاف بأسعار تشجيعية للمربين، أملاً في عودة ما تيسّر من اللحوم إلى أطباقهم.