Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف سيؤثر الانقلاب في ميانمار على سير محاكمة إبادة الروهينغا؟

قد يغيّر استحواذ العسكر على السلطة كثيراً في طريقة تعاطي الدولة مع مجريات المحاكمة في أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة

أثار الانقلاب العسكري الذي وقع مطلع الشهر في ميانمار أسئلة حول التأثير الذي سيخلّفه التغيير في قيادة البلاد في تعاطيها مع محاكمتها بجرائم الإبادة الجماعية ضد أقلية الروهينغا ذات الأغلبية المسلمة.

استولى التاتمداو Tatmadaw، أي جيش ميانمار، على الحكم يوم 1 فبراير (شباط) وخلع حكومة البلاد على خلفية مزاعم فساد حصلت خلال الانتخابات الأخيرة قبل أن يعتقل زعيمتها الحائزة جائزة نوبل للسلام، أونغ سان سو تشي.

وفيما يعتقد الخبراء أن الانقلاب العسكري لن يؤثر كثيراً في نتيجة المحاكمة نفسها، فهو قد يغيّر إلى حد كبير في طريقة تعاطي ميانمار مع الإجراءات القضائية داخل أعلى الهيئات القضائية في الأمم المتحدة، أي محكمة العدل الدولية، في هولندا.

وقال غرانت شوبين، المدير القانوني لمركز العدالة الدولية (Global Justice Center) لـ"اندبندنت" "لن يتغيّر شيء من وجهة نظر المحكمة". لكنه أوضح أن الانقلاب العسكري قد يغيّر طريقة دفاع الحكومة العسكرية عن نفسها في مواجهة تهمة الإبادة الجماعية ويؤثر في طريقة تمثيلها في لاهاي.

وميانمار متّهمة بارتكاب فظائع ممنهجة واسعة النطاق ضد الروهينغا خلال حملة "تطهير" أطلقت في أغسطس (آب) 2017، حين قتل واغتصب آلاف الأشخاص وأرغم أكثر من 730 ألفاً على الفرار باتجاه أكبر مخيّم للاجئين في العالم على الجانب الآخر من الحدود في بنغلاديش. 

حتى الآن، أبرز محامون عن غامبيا، التي رفعت القضية ضد ميانمار نيابة عن منظمة التعاون الإسلامي، خرائط  وصوراً مأخوذة من الأقمار الصناعية وأخرى قاسية تظهر ما يصفونه بحملة ممنهجة من القتل والاغتصاب والتدمير لإخراج الروهينغا من ولاية راخين التي سكنوها طوال أجيال.

وفي أول انتصار لهئية الادعاء على ميانمار، قضت محكمة العدل الدولية في يناير (كانون الثاني) 2020 بضرورة اللجوء إلى إجراءات طوارئ، وقال القاضي عبد القوي أحمد يوسف إن المحكمة وجدت أن الروهينغا ما زالوا "معرضين لخطر جدّي بالإبادة الجماعية". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل ستواصل حكومة ميانمار العسكرية التعامل مع محكمة العدل الدولية؟

أعرب السيد شوبين عن اعتقاده بأنّه على الرغم من التغيير في القيادة من الأرجح ألا تقطع حكومة ميانمار العسكرية صلاتها بالمحكمة، أقلّه خلال المرحلة الحالية من المحاكمة. "فالثمن الذي سيدفعونه على مستوى سمعتهم ومكانتهم الدولية أكبر من تخلّيهم عن المحكمة قبل الحكم بصلاحية الولاية القضائية". 

واعترضت ميانمار حتى الساعة على القضية، قائلة أولاً إنه لا يمكن القبول بها في المحكمة وثانياً إن المحكمة ليست لديها الولاية القضائية للنظر فيها. وشرح السيد شوبين أنهم "يحاولون إسقاط الدعوى استناداً إلى أسس تقنية. وهكذا لا تصل المحكمة أبداً للنظر في ارتكابهم الإبادة الجماعية  [أم لا]".

وقال السيد شوبين إنه في حال رفضت المحكمة اعتراضات ميانمار، فاحتمال استمرار الحكومة العسكرية في التعامل معها يصبح "مسألة أصعب وأكثر تعقيداً. قد تواصل السعي إلى الدفاع عن قضيتها لاعتقادها بالفوز بها استناداً إلى الأسس الموضوعية، لأن الإبادة الجماعية جريمة تُعرف بصعوبة إثباتها". إنما يمكن أن تقرر السلطة العسكرية التوقف عن التجاوب مع المحكمة، كما أضاف السيد شوبين "إن خسروا نقطة الولاية القضائية وتوقفوا بعدها عن الاستجابة للمحكمة، تكون الكلفة أقلّ عليهم مما لو توقفوا عن التعاطي معها الآن".

ويؤيد هذا الرأي الدكتور عظيم إبراهيم، مدير مركز السياسة العالمية (Center for Global Policy) ومؤلف كتاب "الروهينغا: داخل الإبادة الجماعية في ميانمار"، الذي يعتقد بـأنه "لا يرجح مثول الحكومة العسكرية أمام محكمة العدل الدولية كي تشهد في القضية. وكتب في مقال لموقع أراب نيوز "على خلاف سو تشي إلى حد كبير، هم لا يقرّون بأي مؤسسات فوق وطنية ولن يسمحوا لأنفسهم بالارتباط بها".

ماذا يحدث إذا لم تحضر الطغمة العسكرية المحاكمة؟

قال السيد شوبين إنه في حال رفضت الطغمة العسكرية المثول أمام المحكمة "تستمر الدعوى في كل الأحوال، إنما في غياب ميانمار". 

وأضاف، "سيقولون إنها لا تتمتع بالصدقية ولا يعترفون بها وسيكون لديهم كل الحجج التي تتماشى واستمرار دعوى في المحكمة من دون حضورهم. التي ستستمرّ بالفعل".

ويوافق الدكتور إبراهيم فيكتب "والوجه الآخر من الانقلاب العسكري يعني أن الحكومة "الرسمية" الجديدة للبلاد مرتبطة بشكل أوثق بكثير بالأعمال التي أدت إلى تهم الإبادة الجماعية. لن يؤثر هذا في نهاية الأمر على حكم المحكمة، ولكنه سوف يؤثر بلا شك في الرأي العام بالإضافة إلى الاهتمام الدولي بمجريات المحاكمة والنتائج التي تتوصل إليها".

"لذلك يرجح أن نشهد على وضع يكون فيه الأشخاص الذين ترِد أسماؤهم شخصياً باعتبارهم الذين ارتكبوا جريمة الإبادة الجماعية خلال المحاكمة، هم نفسهم الذين يحتلّون أعلى المراكز الحكومية في ميانمار، والذين سيضعون حداً لأي تعامل إضافي مع العملية القضائية". 

هل سيكون المستشار القانوني لميانمار مستعداً لتمثيل الحكومة العسكرية؟

السؤال يدور اليوم على ما إذا كان المستشار القانوني لميانمار مستعداً للاستمرار بتمثيل البلاد بعدما صارت على رأسها حكومة عسكرية بدل السيدة سو تشي. وقف البروفيسور ويليام شاباس، الذي يُعتبر خبيراً رائداً في قانون الإبادة الجماعية والقانون الدولي، إلى جانب السيدة سو تشي ودافع عن ميانمار بمواجهة اتهامها بالإبادة الجماعية في العام 2019، لكنه قد يكون أقل ميلاً إلى فعل ذلك الآن بعدما استولى الجيش على السلطة.

وقال السيد شوبين "إن ويليام شاباس من أهم الباحثين في مجال جريمة الإبادة الجماعية، وهو الذي كتب حرفياً الكتاب حول جريمة الإبادة الجماعية. وقد دعته جمعية الباحثين العلميين إلى عدم تمثيل ميانمار لكنه مضى في ذلك في كل الأحوال قائلاً إنه من حقّ الجميع الحصول على مساعدة قانونية قوية. وهو يقول إن هذا هو سبب تمثيله ميانمار، لكنه كان يستفيد حينئذ من تمثيل فائزة بجائزة نوبل للسلام. ولم يعد يملك هذه الذريعة [لا يسعه قول ذلك] بعد اليوم. المسألة اليوم تتعلّق بموقفه من بعض الزبائن فهل هو يعتبرهم كريهين [ويعزف عنهم] أم لا".

لم يُدلِ البروفيسور شاباس حتى الآن بأي تعليق حول الانقلاب العسكري في ميانمار. وإذا رفض الدفاع عن الحكومة العسكرية، سيقول السيد شوبين إن ميانمار ستحتاج للعثور على مستشار قانوني آخر ما قد يغيّر من طريقة بناء قضيتهم.

كيف سيؤثر الانقلاب في الروهينغا وغيرها من الأقليات العرقية؟

فضلاً عن أي أثر في المحاكمة نفسها، قد يترك الانقلاب في ميانمار تبعات خطيرة بالنسبة للروهينغا وغيرها من الأقليات العرقية.

وحذّر السيد شوبين من أن "الروهينغا والأقليات العرقية كافة في بورما (ميانمار) تصبح معرضة للخطر أكثر في ظلّ هذه الحكومة الجديدة. ولا يخفى على أحد أنّ الحكومة المدنية لم تكن تبذل كل ما بوسعها في سبيل العودة الآمنة والمكرّمة للروهينغا" من بنغلاديش، حيث يعيشون في مخيمات بائسة.

ولا تزال أوجه تأثير استيلاء الجيش [جيش ميانمار] على الحكم في دعوى الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية غير واضحة بعد، لكن من الأرجح مواجهة أقلية الروهينغا وغيرها من الأقليات العرقية المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في عهد الحكم العسكري.

© The Independent

المزيد من دوليات