قانون جديد يدخل حيز التنفيذ ويتضمن السجن 15 عاماً لمن يدخل و لو مرّة على مواقع للدعاية الإرهابيّة

قائد شرطة مكافحة الإرهاب يرى أنه لن تحصل "زيادة كبيرة بعدد المعتقلين"

أظهرت محاكمة ارهابيّين في الغرب مثل قضيّة محمد مراح أهمية التجنيد عبر الانترنت للجماعات المتطرفة (أ.ف.ب)

بدات بريطانيا العمل بقانون جديد لمكافحة الإرهاب يحاكي جرائم الرأي التي أدرجها مفتّشو الأمم المتحدة مؤخرا. 

وبموجب مجموعة التدابير الجديدة يمكن أن يسجن الأشخاص لمشاهدتهم مواد دعائية إرهابية عبر الانترنت او سيحاسبون لدخولهم "مناطق محددة" في الخارج أو كتابة "تعابير متهوّرة" بهدف دعم جماعات محظورة.

كما مدّدت الحكومة عقوبات بالسجن لجرائم إرهابيّة عدّة، وأنهت العمل بالإفراج المبكر التلقائي عن المٌدانين، ووضعتهم تحت مراقبة أكثر صرامة بعد إطلاق سراحهم.  

وبيّن وزير الداخليّة ساجد جاويد أنّ قانون مكافحة الإرهاب وأمن الحدود للعام 2019 يمنح "الشرطة السلطات التي تحتاج إليها في الإحباط المُبكّر لمؤامرات إرهابيّة، مع ضمان أن يحصل الذين يسعون إلى إيذائنا على العقاب المناسب".

وأضاف وزير الداخلية، "كما رأينا في الهجمات المميتة في لندن ومانشستر عام 2017، يستمرّ التهديد الناتج عن الإرهاب في التطوّر، وكذلك ينبغي أن تفعل استجابتنا ضدّه، لذا أُدخِلَتْ تلك التدابير الحيويّة الجديدة".

وكان نوّاب بريطانيون حثوا الحكومة على إلغاء خططها لصك قوانين تجرم مشاهدة "معلومات قد تكون مفيدة لشخص ما في طور الاعداد او القيام بأعمال إرهابية"، وهي قوانين تحاسب بشكل أقوى من القوانين المعمول بها والتي كانت تعتبر جمع المواد أو تحميلها أو نشرها بشكل عملي، تصرّفاً غير قانوني.

واعتبر تقرير وضعته "اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان" أنّ الجريمة التي تصل عقوبتها إلى السجن 15 عاماً "هي انتهاك لحقّ الحصول على المعلومات، وتطرح خطر تجريم الفضول والأبحاث المشروعة".

واتّهم مفتّش تابع للأمم المتحدة الحكومة البريطانيّة بأنها ذهبت بعيداً حيال "الجريمة الفكريّة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق البروفسور جو كاناتاسي، "يبدو أنه (القانون) يدفع أكثر من اللازم باتجاه جريمة الفكر... الفارق بين تكوين النيّة لفعل شيء ما، وبين إتمام ذلك الفعل، ما زال أساسيّاً للقانون الجنائي".

وكانت المقترحات الأولية للقانون أن يجرم الشخص الذي يحاول الولوج إلى الدعاية الإرهابية "في ثلاث مناسباتٍ مختلفة أو أكثر قبل اعتبار الأمر جريمة إرهابية، لكن هذا الشرط أزيل ليصبح مجرد النقر ولو لمرّة واحدة فعل يُعتبر غير قانوني.

وفي وقت سابق، أبلغ المفوّض المساعد نايل باسو، رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، "الإندبندنت" أنّ القانون الحالي يمثّل تغييرات في السلوك عبر الانترنت. وفي يناير (كانون الثاني) 2019، لفت إلى أنّه "منذ خمس سنوات، كان بوسع الجميع تحميل المواد وحفظها على القرص الصلب، والآن لا يفعلون ذلك. كان القانون مثيراً للجدل ولكنّه جاء نتيجة أسباب وجيهة وعملية.

 نتكلّم عن أشخاصٍ يشكّلون تهديداً جديّاً، وليس عن بحّاثة أكاديميّين أو من يكتبون معاهدات قد تساعدنا على حلّ المشكلة."

وأضاف باسو أنّه لا يتوقّع "ارتفاعا كبيرا في عدد الموقوفين والتهم الموجهة" نتيجةً لهذه التغييرات التي تستهدف "نوايا مبيتة لدى البعض" لارتكاب الهجمات الإرهابية.

أصبح الآن مخالفاً للقانون التعبير بتهور أو إبداء الدعم أو نشر صور أعلام وشعارات وملابس بطريقةٍ تشير إلى أنّ الأشخاص هم أعضاء أو مؤيدون لمنظمة محظورة.

ولحظ القانون توسيع الاختصاص القضائي ليشمل عدداً من الجرائم الإرهابيّة الأخرى كالدعوة إلى دعم مجموعة محظورة وصنع متفجّرات.

كما سيلحظ سجن الأشخاص الذين يدخلون "مناطق محددة" في الخارج من دون عذر منطقي لمدّةٍ قد تصل إلى عشر سنوات.

يبقى على الحكومة أن تحدّد هذه المناطق ولكن من المتوقّع أن تتضمّن تلك الأخيرة المواقع التي تسيطر عليها مجموعات إرهابيّة ومناطق الحرب.

وتستنتج "الإندبندنت" أنّه بسبب استثناء القانون للأشخاص الذين يبقون في تلك المناطق لا إرادياً، فهو بالتالي لا ينطبق على أفراد "داعش" البريطانيين الذين أُسِروا في سوريا.

كما أنّه لا ينطبق بمفعولٍ رجعي على مئات داعمي "داعش" الذين عادوا في وقت سابق إلى المملكة المتحدة. إذ لم يحاكم سوى شخص من كل عشرة ينطبق عليهم ذلك الوصف.

ووافقت الحكومة على تعديلاتٍ لوضع استثناءاتٍ محددة مثل الجنازات والأعمال الإنسانيّة والصحافيّة، عقب تعبير منظمات غير حكوميّة عن مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

الأحكام الكاملة التي دخلت حيّز التنفيذ:

  • ارتكاب جرم عبر تعابير متهورة لدعم منظمة محظورة؛
  • ارتكاب جرم عبر نشر صور متعلقة بمنظمة محظورة ومنح الشرطة السلطة للاستحواذ على المواد باعتبارها دليلاً؛
  • ارتكاب جرم عبر الحصول على مواد إرهابيّة عبر الانترنت أو مشاهدتها؛
  • ارتكاب جرم من خلال دخول مناطق محددة مصنفة محظورة أو البقاء فيها؛
  • تعديل قوانين تجرم التشجيع على القيام بأعمال إرهابية وتوزيع المنشورات الإرهابية؛
  • توسيع الصلاحيات القضائية لبعض الجرائم بما في ذلك الدعوة لدعم منظمة محظورة؛
  • رفع العقوبات القصوى للجرائم الإرهابيّة؛
  • جعل تمديد العقوبات لجرائم الإرهاب متاحاً، وإنهاء الإفراج التلقائي المبكر وتمديد فترة إطلاق السراح المشروط؛
  • تعزيز متطلبات الإخطار بشأن الإرهابيين المدانين ومنح سلطات أوسع للدخول إلى منازلهم وتفتيشها؛
  • توسيع قوانين منع الجرائم الخطيرة المرتبطة بجرائم الإرهاب؛
  • إدخال المزيد من أنظمة مكافحة التهريب؛
  • تقديم مراجعة قانونية لنظام ردع الإرهاب المعروف بإسم "بريفنت" Prevent  

© The Independent

المزيد من دوليات