Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صناديق التحوط والبيع على المكشوف

المتعاملون عبر الإنترنت أرسلوا رسالة بعدة مليارات من الدولارات إلى المستثمرين الكبار لكن الوضع يثير أسئلة مهمة حول البيع على المكشوف ووسائل التواصل الاجتماعي وسوق الأسهم

دفع المستثمرون الهواة سعر سهم GameStop إلى مستويات عالية جداً، مما تسبب في خسائر فادحة للمضاربين (غيتي)

 أدت معركة بين جيش من المستثمرين الهواة وصناديق تحوط تبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات إلى إشعال نوبة تعامل تسببت بارتفاع أسعار أسهم بعض الشركات غير الجذابة سابقاً، ووفرت دفعة للباعة على المكشوف الذين راهنوا ضد هذه الأسهم.

ومن بين المستفيدين غير المحتملين "غايم ستوب"، وهي شركة لبيع ألعاب الفيديو بالتجزئة، تعاني صعوبات وتعرضت إلى ضربة قوية بسبب الجائحة.

لكن ما الذي يجري هنا؟ هل نشهد حقاً بداية عصر جديد أم أننا سنعود قريباً إلى العمل كالمعتاد؟

ماذا حدث؟

رأت مؤسسات استثمارية، بما في ذلك "ميلفين كابيتال"، وهو صندوق تحوط تبلغ قيمته 13 مليار دولار أميركي، فرصة لتحقيق الربح من الرهان ضد سعر سهم "غايم ستوب"، أو البيع على المكشوف.

ولم يكن هذا كله ملاحظاً إلى أن قرّر مستخدمون في منتدى تابع لـ "ريديت" يدعى "رهانات وول ستريت" شراء أسهم في "غايم ستوب" (أو خيارات لشراء هذه الأسهم)، وهم تصوروا بداية أن السهم مقيّم بأقل من قيمته الحقيقية، ثم أرسلوا رسالة إلى الباعة على المكشوف.

وإذ عملوا في انسجام، أدى ذلك إلى دفع أسعار الأسهم إلى مستويات فلكية، الأمر الذي أدى إلى خسائر هائلة للباعة على المكشوف، والآن تحولت ساحة المعركة إلى أسهم أخرى راهنت ضدها صناديق تحوط بما في ذلك أسهم "بلاك بيري"، وسلسلة صالات السينما "إيه إم سي"، و"الخطوط الجوية الأميركية".

ما المقصود بالبيع على المكشوف؟

إنها طريقة للربح عندما ينخفض سعر أحد الأصول، مثل الذهب أو النفط أو أسهم إحدى الشركات، وهو ممارسة قانونية تماماً، ويزعم عدد من الخبراء أن هذه الوسيلة تمثل أهمية كبرى في السماح للأسواق بتحديد السعر "الحقيقي" لأي أصل، وهي أيضاً طريقة للمضاربة تستطيع زيادة التقلبات والحد من الاستقرار.

يدفع البائع على المكشوف رسوماً بسيطة لاقتراض أسهم من شخص آخر، وعادة ما يكون هذا مستثمراً مؤسسياً مثل صندوق للتقاعد، ثم يبيع البائع على المكشوف الأسهم بسعر السوق.

وفي وقت لاحق، يشتري الأسهم مرة أخرى ويرجعها إلى أصحابها، وإذا هبط السعر يكسب البائع على المكشوف الفارق بين السعر الذي باع به الأسهم والسعر الذي أعاد شراءها به، وإذا ارتفع السعر يخسر مالاً.

ماذا حدث مع "غايم ستوب"؟

تُظهر أحداث هذا الأسبوع لماذا قد يكون البيع على المكشوف مربحاً للغاية ومحفوفاً بالمخاطر إلى حد هائل، فقد سجلت أسهم "غايم ستوب" هبوطاً بلغ 2.57 دولار أميركي في العام الماضي قبل أن ترتفع إلى 18.84 دولار بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعدما قرر أحد صناديق التحوط البارزة دعم الشركة.

وارتفع السعر بثبات، لكن صناديق أخرى كانت تراهن ضد "غايم ستوب" عن طريق بيع أعداد كبيرة من الأسهم على المكشوف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعند هذه النقطة دخل المستثمرون الهواة من "رهانات وول ستريت" إلى المعمعة، ودعا عدد من مستخدمي "ريديت" الناس إلى تكديس أسهم "غايم ستوب"، الأمر الذي دفع الأسعار إلى الارتفاع في شكل فرض ضغوطاً على الباعة على المكشوف، وهي عملية تُعرف باسم "الضغط القصير" short-sellers.

وأشارت منشورات كثيرة على "ريديت" إلى أن ما جرى كان وسيلة لمعاقبة صناديق التحوط التي كانت تسعى إلى تحقيق الربح من المتاعب التي تواجهها إحدى الشركات، ومن الواضح أن مستخدمين آخرين كانوا أكثر اهتماماً بالكسب من الارتفاع الهائل في أسعار أسهم "غايم ستوب". كذلك شاركت بعض الصناديق على أمل الاستفادة من الزخم مع ارتفاع الأسعار بسرعة.

كيف يعمل "الضغط القصير" short-selling ؟

نجح المستثمرون في دفع سعر سهم "غايم ستوب" إلى أكثر من 350 دولاراً أميركياً بحلول الأربعاء (من الأسبوع الماضي)، وكان على أي بائع على المكشوف اقترض أسهماً لـ "جيم ستوب" في بداية العام وباعها في السوق بمبلغ 18.84 دولار أن يجد 301.16 دولار أخرى للسهم الواحد، لشرائها مرة أخرى وإعادتها إلى مالكها.

وبما أن بعض صناديق التحوط اقترضت الملايين من أسهم "غايم ستوب" وباعتها، واجهت خسائر ضخمة واضطرت إلى شراء الأسهم من جديد لمنع هذه الخسائر من الارتفاع إلى مستويات أكبر، وكان شراء الأسهم من جديد سبباً في توليد طلب إضافي، الأمر الذي دفع الأسعار إلى الارتفاع في شكل أكبر.

ونجح الضغط القصير short-selling على رغم أن بعض الباعة على المكشوف لم يصفوا مراكزهم بعد، لأنهم على الأرجح يأملون بانخفاض السعر وتقليص خسائرهم.

ما سبب الأهمية التي يكتسبها هذا الأمر؟

تكثر المعارك بين المستثمرين الذين يتمتعون بوجهات نظر مختلفة في شأن قيمة أية شركة، لكن هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها المستثمرون العاديون على النفوذ الكافي لإحداث خسائر ضخمة كهذه في أي صندوق ضخم، إلا أن من الأهمية بمكان أن نلاحظ أن بعض المستثمرين العاديين ربما يخسرون مبالغ كبيرة عندما تنخفض أسعار "غايم ستوب" كما بدأ يحصل بالفعل.

وتُظهر مسيرة "غايم ستوب" الصاخبة في سوق الأسهم القوة التي يمكن أن يتمتع بها التنسيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يدفع هذا الباعة على المكشوف إلى التفكير مرة أخرى في المراهنة ضد شركة يعتقدون أنها تواجه انحداراً.

وأعلنت إحدى جهات البيع على المكشوف، التي عانت خسائر، تحولاً شاملاً في النهج المتبع، فقد أفادت "سيترون ريسيرش" بأنها ستركز الآن على الاستثمار في الشركات التي لديها إمكان نمو بدلاً من المراهنة ضد الشركات التي تعتقد بأنها تعاني مشكلات كبيرة، وكذلك قلصت صناديق أخرى مراكزها المالية القصيرة أيضاً، وسيكون لزاماً على المؤسسات المستثمرة، بما في ذلك صناديق التحوط، أن تجري بحوثاً أكبر حول المشاعر المعبر عنها عبر شبكة الإنترنت في منتديات مثل "ريديت" وأخذ النتائج في الحسبان حين تتخذ بعض القرارات.

هل يتبنى القطاع المالي الديمقراطية؟

فتحت تطبيقات التعامل بالأسهم مثل" روبن هود" وتوافر المعلومات عبر الإنترنت عن الشركات واستراتيجيات التعامل باب الاستثمار أمام مزيد من الناس، وهو تطور إيجابي بالنسبة إلى هؤلاء الذين يتمتعون بالحكمة المالية الكافية للتعامل بأنفسهم، لكنه يفتح الباب أيضاً أمام آخرين للمخاطرة في رهانات لا يفهمونها، فهناك دوماً أناس على استعداد للاستفادة من سذاجة الآخرين، كما تُظهر فضائح مصرفية واستثمارية لا حصر لها.

ويصدق هذا في شكل خاص مع تداول خيارات "العمولة الصفرية" zero-commission من خلال تطبيقات مثل "روبن هود"، التي تسمح للناس بالرهان مرات عدة باستثماراتهم الأولية ببضع نقرات فقط على هواتفهم في أي وقت من النهار أو الليل.

ولا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن نجد مقاطع فيديو على "تيك توك" و"تويتر" أو منشورات على "ريديت" تقدم "نصائح" استثمارية مثيرة للشكوك إلى حد كبير، وقد تسبّب خسائر كبيرة لأي شخص يتبعها.

ومن الممكن أن تتسبب منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي ينشرها نجوم مؤثرون في ارتفاع أسعار الأسهم أو هبوطها، ومن يدري ما إذا كانوا يربحون من هذه المنشورات؟

قد يكون من قبيل الحكمة أن يرتب المنتقدون في قطاع الخدمات المالية شؤونهم الداخلية قبل أن يدعوا إلى فرض إجراءات صارمة على الموجة الجديدة من الناصحين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى أي حال، يتفشى تضارب المصالح، على الرغم من كونه أقل وضوحاً، داخل المصارف الاستثمارية التي يضخ محللوها البحوث الخاصة بالأصول التي يشتريها متعاملوها ويبيعونها، فهل لاعبت "رهانات وول ستريت" فعلاً النظام أكثر من البعض في وول ستريت الحقيقية؟ الموضوع قابل للأخذ والرد.

وتثير قصة "غايم ستوب" أيضاً بعض الأسئلة الخطيرة حول أخلاقيات التعاون عبر الإنترنت وشرعيته بغرض دفع أسعار الأسهم إلى الارتفاع، وعلى الرغم من أن عدداً من الناس سيشعرون بالرضا المفهوم إزاء تسليم "الشباب الصغار" رسالة إلى وول ستريت، تحتاج الإجابة عن هذه الأسئلة إلى إجابات.

ويجدر بنا أن نتذكر أن التداول على المكشوف للأسهم يشكل لعبة يتساوى فيها المكسب والخسارة، سواء كان ذلك من تاجر أنيق في حي كاناري وارف اللندني الفاخر، أو شخص يجلس في ملابسه الداخلية في حين يراجع الرسوم البيانية في "تيك توك"، فكل دولار يكسبه بائع على المكشوف يخسره شخص آخر على الجهة المقابلة من التعامل، والعكس صحيح. وفي كثير من الأحيان لا يكون صندوق التحوط المخطئ بل الشباب الصغار، وعلى الرغم من الأحداث الأخيرة فمن غير المرجح أن يتغير ذلك في أي وقت قريب.

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي