Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يهرب المستثمرون من القطاع المالي في بريطانيا؟

نزيف سحب الأموال من صناديق الأسهم وغيرها مستمر لفترة

مع ما بقي من أيام على نهاية العام، ومعها الفترة الانتقالية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، زادت عمليات السحب من الصناديق المفتوحة للاستثمار في الأسهم نتيجة عدم الوضوح بشأن الإجراءات المالية بعد بريكست بدءاً من 1 يناير (كانون الثاني) 2021.

وفي الشهرين الأخيرين، سحب المستثمرون 2.4 مليار دولار من الصناديق التي لديها انكشاف على الأسهم البريطانية. ومع ما يبدو من تشاؤم بشأن التوصل لاتفاق في المفاوضات الممتدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، يتحسب مديرو المحافظ الاستثمارية من الانكشاف على الأسهم البريطانية.

ويستمر نزيف الأموال خارج صناديق الأسهم البريطانية منذ استفتاء بريكست عام 2016، لكنه تسارع في الآونة الأخيرة مع زيادة عدم اليقين بشأن العلاقة بين بريطانيا وأوروبا بعد نهاية الفترة الانتقالية. وأعرب العاملون في القطاع المالي في حي المال والأعمال في العاصمة البريطانية عن انزعاجهم من عدم وضوح ما يتم التفاوض عليه في اتفاق بريكست، بشأن الإجراءات والقواعد واللوائح الخاصة بالتعاملات المالية والاستثمارية.

وتقدر صحيفة فاينانشيال تايمز أنه منذ يونيو (حزيران) 2016، وحتى أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام وصل حجم خروج أموال المستثمرين من صناديق الأسهم البريطانية إلى 42 مليار دولار، أي تراجع 17 في المئة من تلك الأصول.

وحسب مسح حديث لشركة كوبلي فند ريسيرش، فإن انكشاف الأسهم البريطانية تراجع إلى 5.8 في المئة، مقابل 9 في المئة في 2016. وهذا ما جعل اليابان تتجاوز بريطانيا لتصبح في المرتبة الثانية من حيث انكشاف الصناديق على أسهمها عالمياً. ويتناول مسح شركة كوبلي 387 صندوق استثمارات في الأسهم تبلغ أصولها 780 مليار دولار.

ويتوقع كثير من المحللين في القطاع المالي، أن تزيد سرعة نزيف الصناديق البريطانية في الأسابيع المقبلة، بغض النظر عن نجاح أو فشل المفاوضات مع أوروبا، وسواء كان بريكست باتفاق أو من دون. ويستند هؤلاء إلى حقيقة أداء المؤشر الرئيس في بورصة لندن، الذي تراجع هذا العام حتى الآن 12 في المئة، بينما مثلاً ارتفع مؤشر "إس آند بي" في بورصة وول ستريت بالنسبة نفسها تقريباً في المتوسط خلال العام حتى الآن.

قلق مالي

وينظر القطاع المالي البريطاني بقلق إلى فرضية خروج من دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، التي يترتب عليها خطر خسارته لزبائن، ولتأثيره في مجالات أساسية مثل المشتقات، فضلاً عن اضطرابات محتملة في الأسواق.

وبعد أربع سنوات من الاستعدادات، يرى البنك أن خروجاً من دون اتفاق قد يتسبب بـ"تقلبات في الأسواق واضطرابات في الخدمات المالية"، لا سيما بالنسبة إلى الزبائن "المتمركزين داخل الاتحاد الأوروبي"، حسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

ويتوقع بنك مورغان ستانلي الاستثماري في حال عدم التوصل لاتفاق، أن تتراجع مؤشرات بورصة لندن بين 6 و10 في المئة، وأن تتراجع أسهم المصارف المتضررة أصلاً من وباء فيروس كورنا (كوفيد-19) بين 10 و20 في المئة.

 وهناك ضبابية وعدم وضوح بشأن كيفية تداول مشتقات استثمارية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، تبلغ قيمتها 20 تريليون دولار، سواء توصلوا لاتفاق أو انتهى الأمر إلى بريكست من دون اتفاق.

ويعتقد بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، أن غالبية المخاطر تم احتواؤها مع اقتراب نهاية الفترة الانتقالية، واعتباراً من أول يناير 2021، سيخسر القطاع المالي البريطاني "جواز السفر" المالي الأوروبي، أي الآلية التي تسمح للقطاع بأن يبيع انطلاقا من المملكة المتحدة منتجاته وخدماته إلى الاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشعر قطاع الأعمال حالياً بالقلق من التفاوض على نظام تكافؤ يقضي بمطابقة القواعد بهدف ضمان تبادل سلس في بعض الخدمات. وهي أسس على نطاق أضيق بكثير ويمكن إلغاؤها بسهولة. ووافق الاتحاد الأوروبي على التعويض عن تبادل عقود المشتقات المالية، لكنه لم يسمح بعد بالتعويض عن تلك المتعلقة بتبادل هذه المنتجات، التي تساوي مئات المليارات من الجنيهات في الصفقات اليومية.

اجراءات تقنية

واتخذت المصارف والمؤسسات المالية إجراءات تقنية لضمان تدفق سلس لتلك الصفقات في حال فشلت المفاوضات الثنائية، وسنت الحكومات من الطرفين قوانين تؤمن استمرارية لعقود التأمين وإدارة الأصول.

وأنشأ عديد من المؤسسات المالية البريطانية مكاتب لها في الاتحاد الأوروبي، أو وسعت فرقها الموجودة هناك أصلاً، من باريس إلى فرانكفورت وأمستردام، لتتمكن من نقل جزء من أنشطتها إلى أوروبا. وبحسب مكتب "إرنست أند يونغ" نُقل 7500 شخص إلى الاتحاد الأوروبي، وهم جزء صغير من أكثر من 500 ألف شخص يعملون في القطاع المالي في لندن.

وفي حال انفصال لندن من دون اتفاق عن الاتحاد الأوروبي، يمكن للمفوضية الأوروبية أن تعقّد أنشطة تلك الشركات البريطانية عبر طلب رأس مال أكبر أو عدد أكبر من الموظفين، قبل منحها رخصة عمل. وقد تتعقد أيضاً عمليات نقل البيانات الشخصية، لأن المفوضية الأوروبية لم توافق بعد على المعايير البريطانية لحماية البيانات.

تواجه المصارف وشركات الاستثمار لذلك أحد خيارين، إما الالتزام بالمعايير، أو التخلي عن بعض الزبائن وبعض الأنشطة التي ستصبح كلفتها عالية على الأرجح أو تنطوي على مجازفة، حسب ما نقلت فرانس بريس عن سايمن غليسون من مكتب كليفورد تشانس للمحاماة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات والمصارف المتضررة أصلاً من الوباء ومن انخفاض الفائدة إلى ما دون الصفر في بعض الحالات، لا تملك "فائضاً كافياً من رأس المال المتوفر".