Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوري سلاحه لسانه في عالم البرمجة

حادث أليم قبل عقدين أقعده في فراشه لكنه لم يمنعه من التعامل مع العديد من الشركات الكبرى

طموح خلدون لا حدود له لا سيما متابعة دراسته الجامعية في الماجستير والدكتوراه والبحث العلمي (اندبندنت عربية)

عاش خلدون سنجاب ممداً على سريره من دون حراك لأكثر من عشرين سنة، بعد إصابته بشلل تام. ولم تقتصر وظيفة اللسان لديه على التذوق أو وسيلة للحديث فحسب، بل كان وما زال، بمثابة القدمين واليدين وجناحين يحلق بهما في عالم الحاسوب، ولم يترك له الشلل الرباعي الذي أصابه جراء حادث أليم سوى عينين تغطيهما نظارة طبية، وشفتين لا تفارقهما ابتسامة لطيفة في حين أن جسده بأكمله متوقف عن الحركة نهائياً.

الإرادة الصادقة

حكاية خلدون بدأت من قعر البحر، حين ارتطم رأسه بصخرة على شواطئ الساحل السوري أثناء السباحة، وهو في الـ 17 من عمره، العام 1994، ما جعله يطوي صفحة من عمره، بينما عيونه الحائرة وحدها تحكي صعوبة المشهد.

أدرك خلدون بعدما استفاق من الغيبوبة أنه سيكون مقيداً بجهاز تنفس، وأجمع الأطباء أن أيامه باتت معدودة، لكنه، بإمكانات قليلة جداً، وبلسانه، العضو الوحيد الذي نجا من الحادث، استطاع أن يكمل مسيرته ويبدع في عالم البرمجة من خلال جهاز تحكم صمّمه بمساعدة عدد من أصدقائه مكّنه من استخدام الحاسوب بشكل كامل.

عبر هذا الجهاز، بدأ أولى خطوات العمل في البرمجة. ولعل كلمة الإرادة التي تقترن بذوي الإعاقة لا تفيه حقه، هكذا يصف كل من يشاهد خلدون عن قرب، بطرف لسانه أخذ يزداد براعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على الرغم من كونها لغة حاسوبية تحتاج إلى إبداع من نوع خاص، علاوة على صبر في التعامل مع كل العمليات الكتابية وتوجيه الأوامر للحاسوب، عدا عن الكميات الواسعة من البيانات ومع كل التعقيدات، كان لسان خلدون يفك الشيفرات من على جهازه الصغير ويتعلمها وحده.

صعبة لكنها ليست مستحيلة

لم يشعر هذا "اللسان" بالإرهاق وهو يتعامل مع الكم الكبير من الكتابة بهذه اللغة الحاسوبية مستلقياً على سريره لا يفارقه حاسوبه الراقد أمامه، مبتكراً برامج في غاية الأهمية تتعلق بأمن المعلومات الحساسة وحمايتها وأخرى لإحباط محاولات الاختراق، فضلاً عن مئات البرامج المهمة.

يعدد خلدون تلك البرامج التي توفر أداء سريعاً ومستقراً للتطبيقات والمواقع وتراقبها باستمرار، كما ترسل تقارير الحماية والتنبيهات عن تغير الأداء، يقول، "عملت بشكل حرّ في تطوير عدد من المواقع والتطبيقات وكان لي نصيب في العمل في برامج الرسومات الثلاثية الأبعاد، بتقنيات التقاط الحركة إضافة إلى عدد من الألعاب".

طموح خلدون لا حدود له، منها متابعة دراسته الجامعية في الماجستير والدكتوراه والبحث العلمي، مضيفاً، "آمل في بناء برامج وتقنيات مساعِدة للناس عموماً وذوي الهمم خصوصاً في الذكاء الصناعي لتوفير حلول أبسط وأسهل من الموجودة حالياً".

الحياة والعائلة الطموحة

أسقط خلدون من قاموس حياته كلمة المستحيل لدرجة بات متمكناً من علوم البرمجة بشكل احترافي واعتمدت عليه شركات كبرى عدة، لم تقعده إصابته عن الاستمرار بحب الحياة والاقتران بشريكة حياته، وتمكّن من جمع أموال من مجهوده الشخصي، وأجور أعمال تقاضاها اشترى بها شقة، وتزوج من فتاة أحبها، "عائلتي هي كل حياتي، أهلي وزوجتي والأبناء".

سلبت يسرا، الفتاة التي كان يعطيها دروساً في الكيمياء قلبه وتعلق بها، بعدها قررا الارتباط معاً، تقول، "ليس هناك وقت مفضل للعمل طالما عيناه مفتوحتان، 18 ساعة مع دراسة. وأهم مقومات نجاحه رؤيته بمنظور الممكن وليس الاستحالة، إضافة إلى المحبة التي تغمرنا كعائلة، لدينا الآن ثلاثة أولاد، جودي وريحانه وعبد الكريم".

الحجر المنزلي

زمن الحجر بسبب كورونا، دفع خلدون إلى أن يعكف على خطط جديدة بابتكار برامج حاسوبية تسهل العمل عن بعد عبر توفير أدوات تتيح تعاوناً أسهل بين أعضاء فريق العمل، في إدارة المشاريع وإنجاز المهام، "منها ما يختص بتسهيل عملية التعلم عن بعد لجسر الهوة الناجمة عن الافتقار إلى التعلم وجهاً لوجه عبر وسائل ذكية مبتكرة، للفت الانتباه والتحفيز على التفاعل مع الحرص على الحفاظ على الجودة واستمراريتها وكفاءتها".