Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 تحديات اقتصادية تواجه بايدن أبرزها الحرب التجارية مع الصين

المنافسة الشرسة في سوق التكنولوجيا ومعالجة تداعيات كورونا على الأسواق المحلية تتصدران اهتمام الإدارة الأميركية

الحرب التجارية بين أميركا والصين تتصدر أبرز التحديات التي يواجهها الرئيس جو بايدن (أ ف ب)

على الرغم من توقيع اتفاق المرحلة الأولى بين الولايات المتحدة والصين، فإن الحرب التجارية ما زالت "قائمة حتى الآن"، وربما تعد الملف الأخطر الذي يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن.

وربما تسببت التداعيات الخطيرة التي خلفتها جائحة كورونا في إضافة مزيد من التحديات الاقتصادية التي تواجه أكبر اقتصاد في العالم، خصوصاً مع دخول الموجة الثانية بعنف وتسببها في تهاوي عدد كبير من النشاطات الاقتصادية خلال الأشهر الماضية.

وفي ظل حالة عدم اليقين التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، وتعدد الأزمات والتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الإرث الثقيل الذي تركه ترمب، فإن فترة ولاية جو بايدن وربما من يخلفه ستكون أصعب بكثير من فترات عمل الرؤساء السابقين.

ويواجه الرئيس الأميركي خمسة تحديات اقتصادية، يتعلق الأول منها بالتراجعات في عدد كبير من الأنشطة، إضافة إلى التنافس مع الصين والحرب التجارية القائمة، بخلاف صعود أهمية العوامل الجيواقتصادية، وأيضاً المنافسة الشرسة في سوق التكنولوجيا، وأخيراً التحديات المتعلقة بالعولمة والنظام المالي الجديد.

القوة الاقتصادية لأميركا تتراجع لحساب الصين

وفق مجلة "فورين بولسي" فإن التحدي الاقتصادي يتصدر قائمة الأزمات التي تواجه الرئيس الأميركي، وعلى الرغم من أنه لا يمكن إنكار حجم القوة الاقتصادية التي تمتلكها الولايات المتحدة، فإن أي تقلص أو اهتزاز في حجم تلك القوة قد يحمل عديداً من التبعات على الاقتصاد العالمي، بل وأكثر من ذلك. فالاقتصاد هو البنية التحتية للقوة في العلاقات الدولية، كما أن القوة الاقتصادية تموّل القدرات العسكرية والاستخباراتية، بما يؤثر في المجمل على حركة التجارة والاستثمار العالمي.

ولذلك، فإنه مع انخفاض القوة الاقتصادية النسبية للولايات المتحدة، تتقلص قائمة الخيارات السياسية المتاحة أمام صناع السياسة، سواء في الداخل أو الخارج. فعلى الصعيد العالمي، ستواجه واشنطن تراجعاً كبيراً في دورها في النظام العالمي، وسيصبح عليها التكيف مع عالم لم تعد فيه أميركا قادرة على توفير الدعم العسكري الأمني المجاني للدول الأخرى، أو تمويل أنظمة التسليح وتقديم الدعم والتدريب العسكري، أو ملاحقة الصين في تقديم القروض للدول الفقيرة، لتمويل مشروعات النقل والبنية التحتية الرقمية.

فيما تشكل الصين التحدي الدولي الأكثر إرباكاً للولايات المتحدة. فعلى عكس الاتحاد السوفياتي السابق، الذي كان معزولاً اقتصادياً ومقيداً من الناحية التكنولوجية، فإن الوضع التنافسي الحالي مع بكين، وما تمتلكه من الموارد اللازمة لتنمو بشكل أكبر وأسرع وأقوى من واشنطن، قد يفرض على الرئيس المقبل وضع استراتيجية متكاملة في مواجهة ذلك الصعود الصيني الذي سيغير شكل النظام العالمي.

وعند استخدام أفضل المعايير والمؤشرات الدولية لمقارنة الاقتصادات الوطنية، فإن الصين أضحت بالفعل أكبر اقتصاد في العالم، وبالشكل الذي يجعلها ربما تكون قد حلت محل الولايات المتحدة، باعتبارها المحرك الأساسي للنمو العالمي. كما أنه من بين جميع الاقتصادات الرئيسة، تعد بكين هي الوحيدة التي حققت أكبر معدل للنمو الاقتصادي في نهاية عام 2020، وذلك مقارنة بما كان عليه الوضع مع بداية العام.

وأشارت "فورين بوليسي" إلى أنه عندما تُهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة حاكمة، غالباً ما تكون النتيجة حرباً كارثية، واستدل على ذلك بما كانت عليه الحال في أوروبا عام 1914. كما أكد أن الدفع بما يسمى باستراتيجية فك الارتباط مع الصين، هو أمر غير ممكن.

ماذا تفعل شركات التكنولوجيا أمام المنافسة الشرسة؟

ويتعلق التحدي الثالث بصعود أهمية العوامل الجيواقتصادية، إذ إنه مع بزوغ نجم العولمة أضحى للعامل الاقتصادي أهميته بدرجة تماثل القوة العسكرية. ومن ثم، كانت محاولة إدارة ترمب إقناع الحلفاء بالاختيار بين العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة أو العلاقة الاقتصادية مع الصين بمثابة خطأ استراتيجي كبير.

وتشير المعطيات القائمة إلى أن الصين حالياً هي ورشة التصنيع الأولى في العالم، والشريك التجاري الأول لمعظم الدول، بما في ذلك اليابان وأستراليا وحتى ألمانيا، وقد تعمقت بكين خلال السنوات الماضية في كيفية استغلال الأدوات الجيواقتصادية وتوظيفها لصالح تحقيق الأهداف الجيوسياسية الخاصة بها.

بينما تعد المنافسة التكنولوجية الشرسة من أخطر التحديات التي تواجه جو بايدن، خصوصاً في ظل سيطرة الشركات الأميركية على القطاع، بالتالي فإن أي هزة في سوق التكنولوجيا سوف تصحبها تداعيات خطيرة وعنيفة على الاقتصاد الأميركي. وبالفعل، أصبحت الصين منافساً تقنياً حقيقياً للولايات المتحدة في المجال التكنولوجي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير غالبية التوقعات إلى أن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين سوف يأخذ منحى آخر، بحيث ينتقل النزاع من التجارة إلى التكنولوجيا. ويعد الذكاء الاصطناعي من المجالات الأكثر احتمالاً لأن تشهد منافسة حادة بين الجانبين، هذا إلى جانب ما حققته الصين من خطوات متقدمة في مجال شبكات الجيل الخامس، وانعكاس ذلك على تكنولوجيا الاتصالات والخدمات المالية.

كما أنه من المحتمل كذلك أن يكون للتكنولوجيا التأثير الأكبر على الاقتصاد والأمن القومي خلال العقد المقبل، ومن ثم فإنه في حين فرضت إدارة ترمب قيوداً صارمة على وصول الصينيين إلى أشباه الموصلات المتقدمة، إلا أن حجم السكان الكبير ودولة المراقبة في الصين ستمنحها دائماً مزيداً من البيانات، لتغذية التقدم في مجال التعلم الآلي.

واقترحت "فورين بوليسي" أن تلجأ الإدارة الأميركية الجديدة إلى استخدام سياسات الهجرة الذكية، وكذلك تجنيد الشخصيات المؤثرة، للاحتفاظ بميزة تنافسية في مواجهة الصين، بما يُمكّنها من الوصول إلى أكبر نسبة من السكان.

تحديات العولمة وما يصاحبها من أزمات

ويتعلق التحدي الخاص بالعولمة وما يصاحبها من أزمات، فعلى الرغم من كثير من منتقديها، ستظل العولمة قوة هائلة في إعادة تشكيل العلاقات الدولية. فحتى مع تقلص حصة الولايات المتحدة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فقد أسهمت قوى العولمة في الدفع نحو استمرارية نمو الاقتصاد العالمي لأكثر من مئة ضعف خلال الفترة من عام 1950 وحتى اليوم.

لكن، الإشكالية الأساسية تتمثل في أنه في الوقت الذي أنتجت العولمة التي تقودها الولايات المتحدة، مكاسب ضخمة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والطبية وتبادل الأفكار والخبرات البشرية وغيرها، فإن المنافسة العالمية التي لا هوادة فيها تسببت في تداعيات غير متكافئة، خصوصاً بالنسبة إلى دول العالم الثالث.

ولذلك، فإنه يتعين على صانعي السياسات بالولايات المتحدة إحداث قدر من الموازنة بين هذه المكاسب المتحققة لهم، وخسائر الآخرين. وهو ما يتطلب من واشنطن أن تتجاوز استراتيجيتها التقليدية المتمثلة في التغلب على مشكلات الموارد، ومحاولة إحداث التمييز الدقيق بين المصالح القومية، بما لا يتجاوز مصلحة الآخرين.

وأشارت "فورين بوليسي" إلى أن الوضع العالمي الحالي بما يتضمنه من تحديات جسيمة، أصبح يستدعي ضرورة تقييد الطموحات الأميركية الكبرى، من أجل ضمان البقاء والاستمرارية كقوة عظمى. وبناءً عليه، فإنه قد يتعين على بايدن وخلفائه استدعاء الخيال الاستراتيجي، لترتيب الأولويات واتخاذ الإجراءات التي تصب في صالح حماية المصالح الأميركية.