Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الذي سيتغير في أسواق النفط العالمية في عهد بايدن؟

محللون: الأسعار ستكون مستقرة على الرغم من تغير الإدارات الأميركية

منشآت نفطية في أميركا حيث تنتظر الأسواق تطلعات الرئيس الأميركي بايدن وخططه في التوازن بين تدابير الانبعاث وحظر التنقيب في مناطق الانتاج ( غيتي)

يجد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، نفسه مطالباً بتحقيق توازن جيد بين تطلعات الناخبين الشباب الذين يسعون إلى اتخاذ تدابير صارمة بشأن قضايا مثل الانبعاثات، وحظر التنقيب عن النفط الصخري، أو الحفاظ على القطاع النفطي الذي ساعد الولايات المتحدة لتكون أكبر منتج للنفط الخام منذ عام 2019 لأول مرة منذ 45 عاماً، وكان ذلك محركاً رئيساً لنمو الوظائف. 

وحسب محللين في شؤون النفط، فقد ساعدت صادرات النفط الأميركي التي وصلت لنحو 3 ملايين برميل يومياً قبل جائحة كورونا، في سد ثغرات كبيرة في سلسلة التوريد العالمية مع اضطرابات الإنتاج من المصدرين الرئيسين مثل ليبيا وإيران وفنزويلا. 

وكانت طفرة النفط الصخري بدأت في عهد الرئيس باراك أوباما، بينما نصب الرئيس دونالد ترمب نفسه بطلاً أميركياً للنفط، بعد أن أوقف العديد من مبادرات المناخ للحكومة السابقة وراجعها، ما سرع عملية صنع القرار للشركات ودعم قدرتها على زيادة الإنتاج بسرعة بعد انتعاش الأسعار بعد الانهيار الأول في عام 2015. 

وكان أحد المكونات الرئيسة لمساعدة ترمب للصناعة هو تخفيض ضريبة الشركات بنسبة 14 في المئة في عام 2017 للمشغلين، وجاء ذلك لجعل الشركات الأميركية أكثر قدرة على المنافسة عالمياً. 

في حين تعهد بايدن بخفض صافي الانبعاثات الأميركية إلى الصفر بحلول 2050، بوسائل من بينها تقليص صافي انبعاثات قطاع الكهرباء إلى الصفر بحلول 2035. 

ويرى بايدن في تغير المناخ تهديداً وجودياً للكوكب، وأن التحول عن الوقود الأحفوري يمكن أن ينطوي على فرصة اقتصادية إذا تحركت الولايات المتحدة سريعاً لتحقيق الريادة في تكنولوجيا الطاقة النظيفة. 

صعوبات متوقعة 

وفي هذا الشأن، قال طلال البذالي، الأكاديمي في كلية هندسة البترول بجامعة الكويت، ومحلل أسواق النفط العالمية، إن صعوبات متوقعة ستواجه صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة، مع تولي الرئيس جو بايدن زمام الأمور، مشيراً إلى أنه وضح أثناء حملته الانتخابية الاهتمام أكثر بالطاقة البديلة، والابتعاد قليلاً عن استخدام النفط والغاز بسبب الأَضرار البيئية، فضلاً عن التخطيط لزيادة الضرائب والتضييق على صناعة النفط في الولايات المتحدة للحد من نمو هذه الصناعة التي تضر البيئة. 

وأضاف البذالي أن "بايدن يعلم علم اليقين أن الطاقة البديلة ليست الحل لنهضة أميركا، لأن دولاً كثيرة سبقتهم مثل دول أوروبا واليابان وغيرها في الطاقة الجديدة، وفي الوقت الحالي تتفوق فيه الولايات المتحدة على غيرها في البنية التحتية والقطاعات العسكرية أو الصناعية، التي تعتمد على النفط والغاز، فمن الصعب جداً أن يتخلى عن هذه الصناعة على المدى القريب". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفاد بأن دوران عجلة النزوح عن الطاقة الأحفورية والتوجه إلى الطاقة البديلة قد تبدأ، ولكن كل هذا يبقى كلام انتخابات فقط لا غير، فعندما نرجع للأمر الواقع فلا بديل عن الطاقة النفطية، لأنها هي التي صنعت قوة الاقتصاد الأميركي. 

وتابع البذالي، "أعتقد أن بايدن لن يتنازل عن ريادة الولايات المتحدة الاقتصادية، وعلى الرغم من أن الحديث خلال الحملة الانتخابية عن الطاقة النفطية كان سلبياً جداً إلا أن الكل يعلم علم اليقين أنه لا يجرأ على التخلي عن طاقة النفط والغاز، خصوصاً إذا عرفنا أن هذا القطاع يوظف أكثر من 12 مليون أميركي بالإضافة إلى الضرائب التي تستفيد منها الحكومة". 

وأشار إلى أن شركات النفط والغاز توفر موارد مالية ضخمة لا تستطيع التخلي عنها. 

وتوقع أن يقوم بايدن فقط بوضع حجر الأساس للتحول للطاقة البديلة والتشجيع على البحث والتطوير، في المقابل لن يتخذ أي إجراءات قاسية تجاه الطاقة النفطية.  

تصدير النفط 

ويرى البذالي أن الولايات المتحدة أصبحت مصدرة للنفط والغاز، وقللت من الاعتماد الخارجي على النفط الأجنبي، وهذا نتاج سياسات الذين سبقوه (ترمب وأوباما)، اللذان وضعا حجر الأساس للوصول إلى هذا الحد، لذلك من المفترض على "بايدن" أن يحافظ على هذه المكانة، ولكن مع تعديل بعض القوانين التي تخص صناعة النفط الصخري، فإنه سيضع قيوداً بيئية وضرائب زيادة، بحيث تكون الأمور فيها سلامة بيئية ولا تشكل خطراً على المواطنين. 

وذكر البذالي "أن النفط الصخري أصبح يؤثر في الأسواق، وكان لاعباً رئيساً في العرض والطلب، قياساً بالسنوات السابقة، إذ لم يكن للولايات المتحدة أي دور يُذكر في تقرير اتجاهات أسعار النفط بعكس الفترة الحالية. 

إنهاء أوبك + 

في الوقت ذاته توقع البذالي المتخصص في شؤون الطاقة، أن يعمل الرئيس الأميركي الجديد على إنهاء هذه العلاقة بين النفطية بين منظمة أوبك وروسيا مما ينهي اتفاق أوبك+ الذي بدأ قبل أكثر من 4 سنوات، مؤكداً أن هذا سيتحدد مع وضوح السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الفترة المقبلة، التي قد تختلف عن سياسات ترمب، التي لا تمانع ظهور روسيا على ساحة النفط وإعطاءها دوراً كبيراً في التحكم في أسعار النفط وطبعاً بالتعاون مع السعودية. 

وحول الملف الإيراني، قال الأستاذ الجامعي، إن بايدن قد يسعي إلى الدخول في الاتفاق النووي مع إيران من جديد، بالتالي ستعود العلاقات كما كانت عليه في عهد أوباما،رغم الصعوبات المتوقعة ، وقال ان السياسة  ذات الوجهين في تعامل الادارة الأميركية مع الملف الايراني من جديد قد تكون صعبة وموضع جدل ، فالعقوبات المفروضة على طهران ليست سهلة وبالتالي فان عودة تدفق النفط الإيراني مجدداً إلى الأسواق، قد لاتكون قريبة ، وان حدث العكس سنجد أمامنا زيادة في المعروض وسط شكوك نمو الطلب، فيما أسعار النفط ستتجه إلى الانخفاض. 

ويرى أنه بمجرد عودة إيران للولايات المتحدة، فإن أسعار النفط ستبدأ بالهبوط إلى مستويات 35 - 45 دولاراً للبرميل. 

تغيير الرئاسة الأميركية لا يؤثر على الأسواق 

من جهته، ذكر كامل الحرمي، المتخصص النفطي الكويتي، أن أسواق النفط العالمية لا تتأثر بقدر كبير بمن يتولى الرئاسة الأميركية، ولو اعتبرنا أن هناك تأثيراً، فلن يكون على المدى القريب بل على المدي الطويل. 

وأضاف الحرمي، أنه في الوقت الذي ستكون هناك قرارات من "بايدن" متعلقة بفرض بعض القيود على النفط الصخري في الأراضي الفيدرالية، أو وقف امتيازات الحفر في التنقيب في محمية ألاسكا الوطنية للنفط في ظل احتجاجات أنصار البيئية، سيحافظ الرئيس الأميركي الجديد على بقاء الولايات المتحدة كأكبر دولة منتجة للنفط في العالم بنحو يزيد على  12 مليون برميل يومياً، حسب أحدث الأرقام والإحصاءات التي وصلتها منذ 2019 لأول مرة منذ 45 عاماً. 

وأشار إلى أن بايدن سيبحث عن مصلحة الولايات المتحدة الأميركية، ولكن بطريقة تختلف عن ترمب، حيث سيتبع أسلوب الدبلوماسية الهادئة مع كبار منتجي النفط حول العالم ومنظمة أوبك. 

ولفت إلى أن أسعار النفط ستكون مستقرة ولن تتأثر بتنصيبه، ولكن قد تحدث بعض المضاربات مع تنصيبه، موضحاً أن أي نفوذ لـ"بايدن" كرئيس من المرجح أن يخدم هدف أميركي ثابت وهو سعر نفط متوسط، يوفر الوقود في متناول المستهلكين، إلى جانب أن سعر نفط مرتفع بما يكفي سيكون مفيداً لشركات النفط الصخري الأميركية، علاوة أنها أيضاً ستكون في مصلحة أصناف الوقود النظيف البديلة للوقود الأحفوري المنافسة بما يدعم خطة "بايدن" الطموحة بخصوص المناخ. 

تقوية الاقتصاد 

من جانبه قال أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالمية، " مع تنصيب بايدن حكم أكبر اقتصاد عالمي، بالتأكيد سوف يبدأ سياسته الجديدة بالعمل في جميع المجالات، ومن ضمنها الاقتصاد الأميركي والسياسات الخارجية... كلنا نعلم بأن بايدن يأتي من الحزب الديمقراطي الذي يسعى دائماً إلى تقوية الاقتصاد الداخلي الأميركي والتوازن في العلاقات الخارجية". 

وتوقع أنه في ضوء ذلك سنرى معدلات الاقتصاد الأميركي ترتفع، وربما العلاقات مع الصين وإيران ستنفرج قليلاً، وعليها سنرى معاودة دخول المنتجات الصينية إلى أميركا بسهولة مجدداً، ما يعطي بوادر على تحسن الطلب العالمي على النفط مع الانفتاح الاقتصادي المتوقع بين الاقتصادات الكبرى. 

ومن جانب يرى كرم، أن أكبر المنتجين النفطيين هي شركات أميركية، لذلك قد يوجه "بايدن" سياساته نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة، مضيفاً، هذا أمر اعتيادي لتوجهات الحزب الديمقراطي، ولن يكون له تأثير قوي، على الطلب النفطي أو ربما سعر البرميل في الفترة الحالية، إنما سيكون الأثر في المستقبل البعيد. 

وتوقع أن تتفاعل الولايات المتحدة مع التعاون الدولي "أوبك +" للحفاظ على استقرار أسواق النفط، وتضمن سلامة الإمدادات وأسعار متوازنة من جميع الأطراف. 

وتابع "بالنسبة إلى توقعات التعاون السياسي وتحسن العلاقات مع إيران وعودة إنتاجها النفطي بالكامل، فهذا يستلزم عمل التنسيق بين الدول المنتجة وكميات الإنتاج حتى لا يكون هناك فائض بدوره وفوضى في الأسواق، قد تؤثر بالسالب على أسعار النفط، وهذا ما لا ترغب به الدول المنتجة للنفط". 

إلغاء مشروع أنابيب مع كندا 

على صعيد متصل ينوي الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، إلغاء مشروع خط أنابيب النفط "كيستون أكس إل"، المثير للجدل، الذي يربط حقول كندا النفطية بالولايات المتحدة، بمرسوم رئاسي عند تنصيبه، وفق ما نقلته قنوات تلفزيونية كندية. 

وأفادت القنوات بأن مذكرات إخطار من فريق بايدن إلى شركات فاعلة في القطاع، تفيد بأن إلغاء ترخيص بناء خط الأنابيب سيكون جزءاً من الإجراءات التي من المقرر أن يعلنها بايدن في يوم تنصيبه. 

يهدف مشروع المجموعة الكندية "تي سي إنرجي"، الذي تبلغ كلفته نحو 8 مليارات دولار أميركي، إلى نقل أكثر من 800 ألف برميل من النفط يومياً، عبر خط بطول نحو 2000 كيلومتر، بين حقول النفط في مقاطعة ألبرتا الكندية ومعامل التكرير في خليج المكسيك. 

وأُطلق مشروع تمديد خط الأنابيب في عام 2008، وعلق الرئيس السابق باراك أوباما المشروع، ثم منح خلفه دونالد ترمب الإذن ببنائه. وينتقد مناصرو حماية البيئة بناء خط الأنابيب، بسبب تأثيره على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.