Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعدما أصبح بريكست الآن واقعاً بالفعل، هل يغير الناس رأيهم فيه؟

وقفت بعض شركات الطرود تسليماتها إلى الاتحاد الأوروبي، ما يجعل مغادرتنا الكتلة حقيقة

استطلاعات الرأي تشير إلى أن أغلبية واضحة تعتقد بأن البريطانيين أخطأوا حين صوتوا لمغادرة الاتحاد الأوروبي (غيتي)

ثمة نقص في حلويات "بيرسي بيغ" Percy Pig لدى محال "ماركس أند سبنسر": لذلك نعرف الآن أن بريكست أصبح حقيقة. وظهر مايكل غوف، وزير (شؤون مجلس الوزراء) المكلف بضمان سير الأمور بسلاسة، على شاشات التلفزيون ليحذّر من "احتمال حصول تعطل كبير".

وإلى الآن، تبدو فكرة "عرقلة" التجارة مفهوماً مجرداً، يصعب تخيله، لأسباب ليس أقلها أن اتفاقية التجارة المبرمة مع الاتحاد الأوروبي غير معتادة إذ تجعل التجارة أصعب في شكل متعمد. وباعتبار غوف الوزير المكلف بضمان حصول الأمور بسلاسة، كان في وضع صعب تمثل في الإعداد لترتيبات لم تُوضَع بصيغتها النهائية، أثرت في أنظمة معقدة إلى درجة أنه لم يستطع أن يتوقع أين ستحصل المشاكل الأسوأ – وكل ذلك خدمة لسياسة رفع لواءها.

وتبين أن صفوف الشاحنات في ميناء كنت Kent  ليست المشكلة الرئيسية – أو ليست بعد كذلك. وقد يتلخص السبب في أن شركات الشحن البري تنتظر معرفة كيف ستعمل التدقيقات الحدودية قبل استئناف إرسال الأحجام المعتادة من الشحنات عبر مرفأي دوفر وفولكستون. في الواقع هي إدارة قواعد المنشأ التي تتسبب بالمشاكل بدلاً من ذلك، إذ تتطلب فرض رسوم جمركية على بعض البضائع المستوردة إلى المملكة المتحدة والمعاد تصديرها إلى الاتحاد الأوروبي. وقال الرئيس التنفيذي لـ"ماركس أند سبنسر"، ستيف رو: "لا يبدو الإعفاء من الرسوم الجمركية حقيقياً حين تنظرون في التفاصيل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لذلك علّقت "دي بي دي" DPD، شركة البريد السريع، تسليماتها إلى الاتحاد الأوروبي خمسة أيام حتى تتمكن من فهم المعاملات (على الرغم من أنني أفترض أنها ممكننة في الأغلب). وسارعت راشيل ريفز، نظيرة غوف في حكومة الظل العمالية، إلى إصدار بيان صحافي قالت فيه: "أفادت الحكومة بأنها مستعدة لانتقال سلس – لكن بدلاً من ذلك تُرِكت شركات رئيسية للبريد السريع، مثل "دي بي دي" تعاني مع أنظمة مربكة بالكامل من دون أن يمد أحد يد المساعدة إليها".

لكن في شكل عام، يخلو الجو على نحو مريح من التذكير بالتحذيرات السابقة. ويعود ذلك إلى أسباب أهمها حصول تطورات أخرى كثيرة، من آخر أيام الإمبراطورية الهابطة الخاصة بدونالد ترمب في واشنطن إلى حالة الطوارئ المعلنة في لندن بسبب فيروس كورونا. لكنني أعتقد بأن السبب الأبرز يتمثل في اعتراف أكثر المتمسكين بالبقاء في الاتحاد الأوروبي تصلباً بأن فهم الإجراءات الجديدة هو نكسة مؤقتة في الإجمال بدلاً من أن تكون حجة أساسية تصب في خانة عدم مغادرة الكتلة.

أما الحجة الأساسية في هذا المجال فهي أن التجارة مع الاتحاد الأوروبي ستكون أصعب قليلاً، حتى في ضوء تأقلمنا مع القواعد الجديدة وسلسلة العراقيل المحددة، مثل عدم القدرة على تصدير سمك الأنقليس الحي وشتول البطاطس. فقد كتب توني كونيلي، محرر الشؤون الأوروبية اللامع في "هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرلندية" (آر تي إي)، عن "الفجر الجديد للعرقلة التجارية" مخاطباً المهتمين بهذا التفصيل، لكن الحقيقة البسيطة يمكن استخراجها بسهولة: تكون التجارة الأصعب أغلى ثمناً وتفرض تكلفة على الاقتصاد البريطاني.

هنا أظن بأن بعض دعاة البقاء في الاتحاد الأوروبي استبقوا الزمن – على الرغم من أن روزي دافيلد، النائبة العمالية التي تريد العودة إلى الاتحاد الأوروبي، تقبلت في شكل لافت هذا الأسبوع أن ذلك لا ينطوي على سياسة "واقعية" من قبل الحزب، أقله لخمس سنوات. وستنتشر آثار التعطلات المؤقتة التي تصيب الواردات والصادرات، في حين ستكون التكاليف البعيدة الأجل لبريكست غير مرئية. وما أن تحل "ماركس أند سبنسر" العرقلة اللوجستية أمام توزيع "بيرسي بيغ"، لن يلاحظ معظم الناس كثيراً من التغييرات بسبب مغادرة الاتحاد الأوروبي. ومن وجهة نظر المطالبين بالعودة إلى الكتلة، تتمثل المشكلة في أن بريكست سيجعلنا أفقر مقارنة بخلاف ذلك، وليس أفقر مما نحن عليه اليوم. وقد تمر عقود من الزمن قبل أن يشعر الناس بأنهم يتراجعون إلى مراتب أدنى مقارنة بجيرانهم القاريين والإيرلنديين.

لهذا السبب، قد لا يُعتد، إلى حد كبير، بالاستنتاجات المعروفة جيداً لاستطلاعات الرأي التي تشير إلى أن أغلبية واضحة تعتقد الآن بأن البريطانيين أخطأوا حين صوتوا لمغادرة الاتحاد الأوروبي. فالأهم الآن هو عدد الناس الذين قد يصل بهم الأمر إلى التصويت دعماً لطلب إعادة الانضمام إلى الكتلة. وقد حصلنا على فكرة عن ذلك قبل إبرام الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي، حين سألت شركة "كانتار" للبيانات الناس بين 10 و14 ديسمبر (كانون الأول): "إذا أُجرِي استفتاء جديد على عضوية الاتحاد الأوروبي، كيف ستصوتون؟". وباستثناء عدد كبير (19 في المئة) قالوا إنهم لن يصوتوا – الأرجح احتجاجاً على فكرة إجراء استفتاء جديد – أو إنهم لم يقرروا، انقسم الناس مناصفة، إذ قال 51 في المئة "فلنبقَ خارج الكتلة" وقال 49 في المئة "فلنطلب الانضمام".

وأظن أن الدعم الذي تحظى به فكرة الانضمام من جديد إلى الكتلة واسع لكنه سطحي، فأعداد الذين يعتقدون بأن إعادة الانضمام أولوية – أو حتى إمكانية واقعية – ستكون أقل بكثير. لكن الدعم لإعادة الانضمام كبير إلى درجة تجعلني أتساءل مجدداً عن رفض (زعيم الديمقراطيين الأحرار) إد دايفي ربط حزبه في شكل لا لبس فيه بسياسة إعادة الانضمام.

وأستبعد تعاظم دعم الرأي العام للانضمام مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي في السنوات القليلة المقبلة، لكن المسألة لا تزال قوية لإحداث انقسام في الأحزاب – على الرغم من وصولنا إلى تقاطع طرق يقسم أحزاب المعارضة ويبقي حزب المحافظين موحداً.

هكذا يقود دايفي وكير ستارمر [زعيم حزب العمال]، معاً إبعاد فكرة البقاء في الاتحاد الأوروبي عن عقيدتيهما، إذ يأمل الاثنان في أن يدفع عدم إدلائهما بمواقف حزبيهما إلى التوقف عن الكلام عن أوروبا. ويستطيع (رئيس الوزراء المحافظ السابق) ديفيد كاميرون أن يبلغهما عن مدى النجاح المحتمل لهذا الموقف.

© The Independent

المزيد من آراء