Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العمل من المنزل والحفاظ على سلامة العقل !

عندما أُرسل عديد من العاملين في المكاتب إلى منازلهم في مارس (آذار) 2020، لم يخطر في بال أحد أن يظل الوضع على ما هو عليه حتى الآن. في هذا المقال، تتناول كايت سيفيلا كيفية الحفاظ على رباطة الجأش ومواصلة العمل من على مائدة الطعام.

العمل من المنزل أصبح من "الأمور الطبيعية الجديدة" بالنسبة للعديد من الموظفين، في ظل وباء كورونا (غيتي)

قبل العام 2020، كان العمل من المنزل بين الفينة والفينة تجربة ممتعة، إن لم تكن ممزوجة بنوع من الوقاحة المسلية. كان بمثابة استراحة من التنقل يومياً إلى مقر العمل، ومن الاجتماعات المتتالية، داخل غرف بلا روح وبأسماء سخيفة.

لكن العمل من المنزل طيلة عام من تفشي جائحة كورونا وفرض عدة إغلاقات وطنية شاملة، منح عديداً منا فرصةً ذهبية للبقاء في وظائفهم و/ أو الحفاظ على شكل من أشكال الدخل بعيداً من خط المواجهة الأول، وترك عديداً منا ينتابهم شعور شديد بالإرهاق والإحباط والارتياع عموماً.

وعلى الرغم من التحديات، ثمة أمور يمكننا فعلها، على شاكلة وضع الحدود وإدراك مستوى الدوافع، لتمنحنا بعض السلام والهدوء وتساعدنا في الاعتناء بأنفسنا، فيما نعمل من منازلنا في الفترة المتبقية من الأزمة.

وفي ما يلي بعض الخطوات التي يمكن أن تجربها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضع حدود وتطبيقها

في البداية، عليك أن تعتاد على فكرة رسم حدود شخصية لكل المسائل المتعلقة بعملك وأسرتك وإنفاذها. ولكي تنجح في مسعاك، عليك أن تلتزم وتتسق مع هذه الحدود – إذ لا طائل من خطوة مماثلة إن كنت لا تنوي المضي قدماً بها، ولا تعتزم تطبيقها في حياتك اليومية. (ممل، أعلم!)

كخطوة أولى، يجب أن تكون واضحاً جداً مع زملائك ومديريك بشأن متى تكون أو لا تكون متاحاً لحضور اجتماعات أو الرد على رسائل أو بريد إلكتروني، إحرص مثلاً على أن يكون فريق عملك على علم بالساعات التي ستعمل فيها في ذلك اليوم أو ذلك الأسبوع، مثلا، "رعاية الأطفال غير متوفرة لدينا هذا الأسبوع، لذا سأنقل ساعات عملي من الساعة السابعة صباحاً وحتى الثالثة بعد الظهر".

وإلى جانب التعبير عن حاجاتك، عليك أن تحرص على أن تتوافق سلوكياتك دائماً مع ما تدعي أنك بحاجة إليه. عليك أن تُبين لعملائك وزملائك ومديرك، أنك على قدر كلامك، وستكون فعلاً غير متاح وغير متجاوب "بين الواحدة والثانية بعد الظهر". ولو أردت للآخرين أن يحترموا وقتك، دربهم على ذلك واحترمه أنت أولاً.

"ولو أردت للآخرين أن يحترموا وقتك، دربهم على ذلك واحترمه أنت أولاً"

هذا في الشق العملي، لكن في الشق الشخصي، كن أكيداً أن وضع الحدود لوقتك وطاقتك مع العائلة أو الشريك أو الأشخاص الذين تعيش معهم، صعب للغاية. والأرجح أن تصل إلى حائط مسدود لو قلت لطفلك الدارج أن "لدي اجتماعات عبر زوم من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الرابعة بعد الظهر، ولا ينبغي لأحد أن يزعجني" وأقفلت الباب في وجهه. ومن المحتمل أن هذه الطريقة لن تنجح لو تصرفت بها مع شريكك أو رفاق سكنك الذين تتشارك معهم الفضاء المعيشي.

أما لو كشفت عن جدول أعمالك كل صباح وتناقشت مع من حولك بشأن من سيفتح الباب لخدمات التوصيل ومن سيُنزه الكلب في هذا اليوم أو ذاك، وأعلمت الجميع بمواعيد الاتصالات المهمة التي لا يمكن مقاطعتها، فستلمس فارقاً كبيراً لا محالة، (كذلك لو تجادلت مع الشريك بشأن ارتفاع حدة صوته أثناء حديثه عبر "زوم").

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحفيز وطموح وقبول

إلى حين يُصبح بإمكاننا جميعاً العودة إلى ما يشبه العمل "الطبيعي" في المكتب، من الضروري أن يتقبل كل واحد منا الأثر الذي يُمكن أن يتركه العمل عن بعد على مسيرة تقدمه المهني وتحقيقه لأهدافه ومحفزاته. أتمنى لو كنت أستطيع القول، إن هناك طرقاً مضمونة نحافظ بها على نفس مستوى الإنجاز والتقدم في وظائفنا الحالية، فيما كلنا يعمل عن بعد في ظل جائحة عالمية مستشرية، لكنني بصراحة لا أستطيع.

وبرأيي، على الإدارات والموظفين أن يتقبلوا بأن الأشهر الاثني عشر الأخيرة لم تكن طبيعية، والأفضل إلغاء عمليات التقييم والمراجعة استناداً إلى معايير العام الماضي، كما أُلغيت امتحانات الطلاب هذا الصيف.

وفي هذه الفترة أيضاً، علينا أن نراعي مستويات الدوافع ونتغاضى عنها. ولا داعي لأن نكون طموحين أو نسعى خلف أهداف راقية، طالما أننا نصب تركيزاً كبيراً على كيفية البقاء على قيد الحياة والتعافي والتشبث بقدراتنا على التكيف مع متغيرات حياتنا العزيزة. ولا بأس لو سخرنا أقل قدر ممكن من الجهد في عملنا أو أعطينا 35 في المئة فقط من أنفسنا.

"لا بأس لو أعطينا 35 في المئة فقط من أنفسنا في هذه الفترة".

لكي تحافظ على عملك، ركز على تأدية المطلوب منك في الوقت المناسب وشارك في الاجتماعات التي لا يمكن أن تتملص منها. غير ذلك، كيف يمكن لأي أحد أن يعلم أو يتأكد من أنك لا تستخدم سوى نسبة ضئيلة مما أنت قادر عليه في "الحالات العادية"؟ (إليك الخبر السعيد: غير ممكن!)

في المقابل، لو كنت في حاجة ماسة إلى تحد أو ترغب في تحقيق هدف معين أو اثنين، إسع اليه! لكن، وهي نقطة هامة، تذكر دائماً أين أنت وفي أي زمان. وإن كنت تأمل في إنجاز مهمة X، ضع خريطة العمل المفصلة والمدروسة التي ستتبعها من أجل تحقيقها، والتي قد تختلف كثيراً عما كانت عليه مخططاتك في 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أهمية التعاطف

إلى جانب وضع كل هذه الحدود المهمة والتطلع إلى أهدافنا ودوافعنا بعين المراعاة والرأفة، لا بد أن نتعاطف مع زملائنا ونتعامل معهم بمرونة حتى نقوى على تجاوز الأشهر القليلة المتبقية لنا من العمل في المنزل.

فبقدر ما نحن بحاجة إلى وضع قيود على وقتنا وكيفية الاتصال بنا والتواصل معنا أثناء عملنا من المنزل، علينا أن نفكر في ما يمكن أن يمر به زملاؤنا ونتعاطف معهم. المطلوب منا إذن، توازن دقيق، بحيث كلما زدنا تعاطفاً وزاد احترامنا لأنفسنا وللحدود ولإنسانية الآخرين، كلما بدت الأمور أكثر قبولاً.

في الوقت الحاضر، كلنا يبذل قصارى جهده وكلنا بحاجة إلى أكثر مما يمكن لأي شخص أن يُعطينا إياه، لكن معرفة ذلك وتقبله لا شك، يعزز قابليتنا لتحمل الأمور بما فيها محادثات "زوم".

 

كايت سيفيلا هي صحافية ومؤلفة كتاب "كيف تعمل من المنزل من دون أن تفقد صوابك"

 (How to work without losing your mind).

© The Independent

المزيد من منوعات