Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بدء مسيرة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية

أمل جديد بالنهوض والتنفيذ الكامل يستغرق سنوات عديدة

تعتبر اتفاقية التجارة الحرة القارية من أهم أولويات الاتحاد الأفريقي (رويترز)

مع حلول العام الجديد، بدأت دول القارة الأفريقية رسمياً مسيرة العمل باتفاقية "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" (AfCFTA)، التي تشمل كل ربوع القارة الأفريقية.

وتغطي منطقة التجارة الحرة في أفريقيا سوقاً تضم نحو 1.3 مليار شخص، وتكتلاً اقتصادياً يحتوي على نحو ثلاثة تريليونات دولار ضمن إجمالي الناتج المحلي المشترك لدول المنطقة. وفي حين يشير البنك الدولي إلى أن الاتفاقية تعني بالنسبة لدول العالم تبادلاً تجارياً مع القارة الأفريقية بما لا يقل عن 76 مليار دولار، فضلاً عن أنها تنتشل عشرات ملايين الفقراء بحلول 2035، يصفها متخصصون بأنها ستعزز التجارة بين الدول الأفريقية على مستويات عدة، ولا سيما ازدياد وتيرة الانفتاح الاقتصادي، وتراجع تكاليف الشحن والنقل والاتصالات، والاستخدام الواسع لشبكة الإنترنت، وتراجع مستويات الحواجز الجمركية والتجارية، واهتمام الدول بتحسين مناخ الأعمال بهدف تشجيع وجذب مزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي.

المصادقة والمميزات

ومعلوم أن التخطيط الأولي للاتفاقية بدأ عام 2013، ودعا الاتحاد الدول الأفريقية إلى المصادقة عليها منذ ذلك الحين، وتم توقيع 44 دولة على الاتفاقية من أصل 55 دولة في كيغالي عاصمة رواندا في 21 مارس (آذار) 2018.

وتعد منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية (AfCFTA) ضمن اتفاقية التجارة الحرة لأفريقيا القارية موصولة جغرافياً بين 49 من دول الاتحاد الأفريقي البالغ عددها 55 دولة، وخلال الفترة الأخيرة، وقعت كل الدول الأفريقية على الاتفاقية الإطارية القارية، وصادقت عليها، باستثناء دولة إريتريا.

وتعد المنطقة الأفريقية هي الأكبر في العالم من حيث عدد الدول المشاركة منذ تشكيل منظمة التجارة العالمية، وتعرف منطقة التجارة الحرة بصفة عامة، بأنها "المنطقة التي يتم فيها تقليل المعوقات التجارية، مثل (التعريفات الجمركية، ورسوم المرور، والبيروقراطية المفروضة على حركة التجارة)، بهدف تشجيع الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويصف بعض المتخصصين منطقة التجارة الحرة بأنها المدخل التجاري للتكامل الاقتصادي الذي يعبر بدوره عن مصالح واضحة وفورية للأطراف كافة. وتتميز مناطق التجارة الحرة بأنها ذات كثافة عمالية عالية، وتشتمل على نشاطات استيراد المواد الخام، والعناصر المكونة، وتصدير المنتجات المصنعة، والهدف الرئيس من إنشاء هكذا مناطق زيادة الصادرات لتعزيز عائدات النقد الأجنبي، بالإضافة إلى تطوير الصناعات الموجهة نحو التصدير وتوليد فرص العمل، ورفع معدلات النمو الاقتصادي.

وتتوزع مناطق التجارة الحرة في مختلف أنحاء العالم، ومن أهم هذه المناطق، اتفاقية التجارة الحرة لشمال أميركا بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتعرف اختصاراً بالـ"نافتا"، واتحاد دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، وهي منظمة اقتصادية تضم 10 دول في جنوب شرقي آسيا، بالإضافة إلى الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، وتسمى اختصارا "أفتا"، وهي تضم كلاً من آيسلندا، والنرويج، وسويسرا، ودولاً أخرى.

وفيما يتعلق بالمميزات الخدمية، ستنشئ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) سوقاً موحدة للسلع والخدمات، إضافة لتوثيق التجارة بين الدول الأعضاء، وستعزز الاتفاقية التنافس، وتحفز الاستثمار والابتكار، والنمو الاقتصادي، من خلال زيادة الكفاءة، وإزالة الحواجز أمام التجارة، كما ستلغي الاتفاقية التعريفات الجمركية عن 90 في المئة من السلع، إلى جانب المساعدة في حركة رأس المال والأشخاص بين البلدان الأفريقية، وتسهيل الاستثمار الخارجي، وتقليل الحواجز غير الجمركية.

مكونات ومتطلبات

وتشمل مكونات الاتفاقية التنظيمية الرئيسة الأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، ومجلس الوزراء المسؤول عن التجارة، ولجنة كبار المسؤولين التجاريين، كما تشمل المكونات التنظيمية هيئة تسوية النزاعات، ولجنة تقييم حقوق الإنسان، بالإضافة إلى اللجان والعضوية والأعضاء الجدد المحتملين. وتشير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا (ECA) إلى أن الاتفاقية ستعزز التجارة بين البلدان الأفريقية بنسبة 52 في المئة بحلول 2022.

وكان من المتوقع إطلاق اتفاقية التجارة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في الأول من يوليو (تموز) 2020، لكن تم تأجيلها بسبب كورونا.

التحديات والعقبات

وضمن المعوقات التي تقلل فاعلية الاتفاقية على المدى الأفريقي الجغرافي والزمني، يقول بعض المراقبين، إن هناك تحديات عدة تشمل مثلاً ضعف الطرق، والسكك الحديدية، كما تتأثر فاعليتها بالاضطرابات السياسية، والبيروقراطية المعوقة على الحدود، إضافة الى الفساد في المرافق الحكومية، وغيرها.

وفي حين قدمت 41 من الدول الأعضاء في المنطقة جداول زمنية لتحديد قواعد المنشأ، وخفض الرسوم، يشير بعض المراقبين إلى أنه لم يتم بعد استكمال ملحق اتفاق قواعد المنشأ كخطوة أساسية لتحديد المنتجات التي يمكن أن تخضع للرسوم والجمارك، كما يتوقع البعض أن تواجه الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق رفضاً من مجموعات المصالح المحلية بالدول، إلى جانب مخاوف بعض الدول من الخسارة أمام الدول الأكثر تنافسية بالقارة، لكن مؤيدي المنطقة الحرة يبدون ثقتهم بمضاعفة التجارة بين الدول الأعضاء في أفريقيا بحلول 2025.

أفريقيا جديدة

وقال رئيس غانا، نانا أكوفو أدو، خلال مناسبة التدشين عبر الإنترنت "ثمة أفريقيا جديدة تبزغ مع شعور بالإلحاح والتصميم وطموح لأن تصبح معتمدة على الذات"، أما دبليو جيود مور، الوزير الليبيري السابق والباحث حالياً في مركز التنمية العالمي، فقال لـ"رويترز": "سأفاجأ إذا استطاعوا إعداد كل شيء في غضون 24 شهراً، لتحقيق النجاح في الأمد الطويل، أعتقد أننا نحتاج إلى التطلع للوقت الذي استغرقته أوروبا. هذه عملية تستغرق عقوداً عدة". ورأى مور أن "العمل الحقيقي يبدأ الآن".

وقال سيلفر أوجاكول، كبير موظفي الأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية "التكامل الاقتصادي ليس حدثاً، إنه عملية يجب أن تبدأ من مكان ما".

وغرد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عبر "تويتر"، قائلاً "تهانينا لقارتنا على بدء التجارة في ظل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية". وأضاف "الحدود الجديدة لأفريقيا هي بالفعل التكامل الإقليمي، حيث إن العقول منفتحة على الأفكار، والأسواق منفتحة على التجارة. التجارة تنزع فتيل العلاقات الأكثر توتراً، وتؤدي الأسواق المتكاملة إلى الازدهار".

وعلى الرغم من أن بداية المبادلات التجارية الرسمية بين الدول الأفريقية على نطاق الاتفاقية في إطار منطقة تجارة الحرة الجديدة جاءت في أول يوم من العام الجديد 2021، فإن متخصصين يصفون هذا الإطلاق بالرمزي، إذ إنه من المتوقع أن يستغرق التنفيذ الكامل للاتفاق سنوات عديدة.

المزيد من اقتصاد