Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اقتناء الأسود باب خلفي لتجارة جلود الحمير في مصر

مطالب بتعديل القوانين الخاصة باستيراد وتربية الحيوانات المفترسة

تمنح الحيوانات المفترسة مربيها مسوغاً قانونياً لذبح الحمير بغرض إطعامها (أ ف ب)

كشفت حادثة هروب شبل أسد من مالكته في منتجع الجونة السياحي بمحافظة البحر الأحمر المصرية الأحد الماضي، عن خطورة اقتناء الحيوانات الشرسة في مناطق سكنية.

وتسببت الواقعة في حالة ذعر بالمنتجع، بعد أن أعلنت راندا عوض الله هروب الشبل من الفيلا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك". وناشدت السكان عدم إخافته، خصوصاً أنه صغير ومذعور، وعُثر عليه بعد حملة بحث من أمن المنتجع والسكان.

ونقلت حينها وسائل إعلام محلية عن مالكة الشبل أنها كانت "تنوي إعادته" إلى بيئته الأصلية من خلال جمعية لحقوق الحيوان في جنوب أفريقيا.

قصة اقتناء الشبل

دينا ذو الفقار، الناشطة في مجال حقوق الحيوان، تواصلت مع صاحبة الشبل، وروت في حديث خاص أن الفتاة اشترته من شخص كان يؤجره لروّاد أحد المنتجعات السياحية للتصوير معه بمقابل مادي. وعندما رأته، أشفقت عليه واشترته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي واحتفظت به في الفيلا الخاصة بها.

وأضافت ذو الفقار أن ما قالته الفتاة عن نيتها إعادة الشبل إلى الحياة البرية في أفريقيا، لا علاقة له بالواقع، نظراً إلى أنه مولود في "الأسر"، بالتالي لا يمكنه الحياة في الغابات، إنما كان لا بد من تسليمه لمركز الإنقاذ الرسمي للحيوانات، أي حديقة حيوان الجيزة، الأمر الذي حدث بالأمس، إذ توجه والد الفتاة بالشبل إلى إدارة الحديقة، التي صادرته لتقديم الرعاية الطبية له.

وتابعت أنها أوضحت للفتاة مالكة الشبل أنه كان لا بد من الإبلاغ عن الشخص الذي كان يستغله في الحصول على مقابل للتصوير، إذ إن استخراج ترخيص لاقتناء الحيوانات البرية ضروري.

أنشطة غير قانونية

وأشارت ذو الفقار إلى أن الواقعة تدل على وجود "نشاط غير قانوني" في تهريب الأسود وإكثارها، وهو ما أرجعته إلى وجود تجارة غير قانونية في جلود الحمير في المقابل. وأوضحت أن الأسد البالغ يمكنه تناول لحوم (ربع حمار) في اليوم، بالتالي تُستغل تربية الأسود في الحصول على مسوغ قانوني لذبح الحمير.

وتُصدّر جلود الحمير إلى الصين لإنتاج مادة جيلاتينية تسمّى "إيجاو" تستخدم في الطب التقليدي، إذ يُعتقد أنها تساعد على التنشيط الجنسي وتعالج اضطرابات النوم وأعراض الشيخوخة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت الناشطة في مجال حقوق الحيوان، التي تتبنّى منذ سنوات قضية تصدير جلود الحمير، إن هناك قراراً رسمياً بتصدير جلود 8 آلاف حمار سنوياً من مصر إلى الصين. لكن الرقم الفعلي لما يهرّب 7 أو 8 أضعاف المسموح به رسمياً، وهو ما يشكل خطراً على البيئة في الريف، بحسب ذو الفقار، التي أشارت إلى أن مصر مصنفة ثالثة عالمياً في تصدير جلود الحمير، التي يصل سعر الجلد الواحد منها إلى 485 دولاراً.

وطالبت بتشديد العقوبات على مرتكبي جريمة اقتناء الحيوانات البرية والمفترسة "من دون ترخيص" وتعزيز الرقابة من جانب الجهات المعنية، لأن كثيراً من الفيلات تُستخدم في تربية الأسود والثعابين والقرود وغيرها من الحيوانات غير المستأنسة.

ومصر منضمة بالفعل إلى المعاهدات الدولية الخاصة بحماية الحياة البرية. لكن، في معظم القضايا تقتصر الإجراءات على مصادرة الحيوان.

مطالب بتغليظ العقوبات

استغلال الأسود غطاءً لتربية وذبح الحمير تؤكده شيرين علي زكي، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، إذ تشير إلى أنها اكتشفت الأمر من خلال حملاتها على فيلات تربي أسوداً وعدداً كبيراً من الحمير، ليكون المسوغ القانوني لتربية الحمير في حال مرور حملات التفتيش البيطري، خصوصاً أن لحومها قد تستخدم في ما بعد للبيع في الأسواق بالمخالفة للقانون، موضحة أن الحملة التي اكتُشفت الأسود والحمير خلالها جاءت بعد إعلان على "فيسبوك" عن بيع لحوم الأخيرة.

وأضافت أن ما حدث في واقعة شبل الجونة في منتهى الخطورة، ولا بد من وجود آلية لدخول الجهات الرقابية إلى الأماكن الخاصة، مؤكدة أن الخطر لا يقتصر على الأسود فقط، إنما توجد بعض الأنواع الشرسة من الكلاب ربما تكون أخطر من الأسود، ويصطحبها ملاكها في الشوارع من دون أي اشتراطات للسلامة.

وطالبت عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين مجلس النواب الجديد بتعديل القوانين الخاصة بتنظيم استيراد واقتناء الحيوانات المفترسة والحماية من الحوادث التي قد تتسبب بها تلك الممارسات.

وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع المكتب الإعلامي لوزارة البيئة، التي تتبعها إدارة تنوع الأجناس، للتعليق على خطورة اقتناء الحيوانات المفترسة وضوابط الاستيراد، لكن مكالماتنا ورسائل الـ"واتساب" بقيت بلا ردّ.

الحبس والغرامة للمخالفين

وينص قانون البيئة المصري على حظر صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية التي تحدد أنواعها اللائحة التنفيذية للقانون، كما يمنع نقل وبيع تلك الطيور والحيوانات، ويعاقب من يخالف ذلك بالحبس وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه (318 دولاراً)، ولا تزيد على 50 ألف جنيه (3180 دولاراً)، أو بإحدى العقوبتين، بحسب المادة 84 من القانون ذاته.

وكان مجلس النواب قد شهد في فبراير (شباط) الماضي تقدّم أكثر من 60 نائباً بمشروع قانون ينظم اقتناء الحيوانات الشرسة والزواحف الخطيرة، وأحاله المجلس إلى لجنة مشتركة من لجنتي الزراعة والشؤون التشريعية لمناقشته.

وأكد ممدوح مقلد، عضو مجلس النواب صاحب الاقتراح حينها في تصريحات صحافية أن الهدف مواجهة ظاهرة تربية المواطنين حيوانات شرسة في منازلهم، خصوصاً أن القانون لم يتطرق إليها سوى في قانون الزراعة الذي ينص على تنظيم ترخيص الكلاب ولم يتضمن عقوبات.

ويقضي مشروع القانون، الذي لم يُقرّ حتى الآن، أن تتولّى الهيئة العامة للخدمات البيطرية في وزارة الزراعة، منح تراخيص اقتناء الكلاب والأسود وغيرها من الحيوانات الشرسة، وعدم جواز السير بالكلاب في الشوارع من دون أن تكون "مكممة ومقودة"، وأن لا يسمح باقتناء الحيوانات الشرسة إلا في أماكن مهيأة لذلك، وتكون مخالفة ذلك الحبس والغرامة، وكذلك في حالة استخدامها في الترويع.

المزيد من منوعات