Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سجال إخواني في الأردن إزاء عودة العلاقات المغربية - الإسرائيلية

"اتضح أن موقف هذه الجماعة من تلك المسألة لا يندرج في إطار المبادئ العليا، كما كان يزعم ويظن، بل هي قضية سياسية، قابلة للأخذ والعطاء"

أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن خلال مهرجان خطابي (اندبندنت عربية - خليل مزرعاوي)

أحدثت عودة العلاقات المغربية -الإسرائيلية انقساماً حاداً بين مناصري جماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن، وسجالاً كبيراً على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً أن الحكومة المغربية حكومة إسلامية قريبة من الفكر الإخواني.

لكن الجدل لم يقف عند هذا الحدث، بل طال أيضاً التبريرات التي أطلقها رموز وإعلاميون من جماعة الإخوان حيال تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة، والتي عبر فيها عن رغبته بإعادة العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى أفضل، وكشف فيها أيضاً عن علاقات استخبارية وثيقة بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن الإسلاميين، وفي سبيل الوصول إلى السلطة، مستعدون للتضحية بالأيديولوجيا، وتقديم مواقف متلونة ومتناقضة، حتى لو ذهبت بعيداً إلى حد شرعنة العلاقات مع إسرائيل وإيجاد مبررات شرعية لها.

انتقاد لإسلاميي المغرب

ونال رئيس الحكومة المغربية زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، سعد الدين العثماني، الحصة الكبرى من النقد والشتائم، ووصف حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن اتفاق السلام المغربي الإسرائيلي بوصمة العار والخيانة، كما اعتبرته جماعة "الإخوان المسلمين" محاولة لشرعنة الاحتلال.

ورصد مراقبون حال التناقض في ردود الفعل الإخوانية حيال هذه المسألة، إذ يقول الباحث معتز الخطيب، إن حركة النهضة التونسية التي انتقدت بشدة السلام الإماراتي مع تل أبيب، صمتت تماماً تجاه نظيره المغربي، بينما برر آخرون موقف الحكومة المغربية الإسلامية بتأييدها السياسة الملكية في البلاد، ومحاولتها إمساك العصا من منتصفها، وأنها على رأس السلطة حالياً ولم تعد في المعارضة.

وذهب آخرون لاستحضار الماضي عندما أعادت حركة حماس صياغة رؤيتها في وثيقة عام 2017 بشكل مخالف لميثاقها عام 1988، إذ تضمنت وثيقتها الجديدة القبول بدولة في حدود 1967، وهو ما لم تكن حماس ما قبل السلطة تقبل به.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تبرير وتسويق تصريحات أردوغان

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال في تصريحات صحافية قبل أيام إنه يأمل بتحسن العلاقات التركية الإسرائيلية التي عكرت صفوها الخلافات، مضيفاً أن العلاقات الاستخبارية بين الجانبين مستمرة، وشكلت هذه التصريحات صدمة في صفوف أنصار جماعة الإخوان المسلمين، ما دفع ببعض الإعلاميين من المحسوبين على الجماعة إلى تبريرها وتسويقها على أنها جاءت في سياق خدمة القضية الفلسطينية.

وقال الإعلامي الأردني ومدير قناة "الجزيرة" سابقاً ياسر أبو هلالة في تغريدة له، إن أردوغان لم يقطع العلاقة يوماً مع إسرائيل، ولا يستطيع أن يكون على قطيعة مع موروث الدولة التركية، وفي تبرير واضح لتصريحات الرئيس التركي، أضاف أبو هلالة، أن "أردوغان تمكن من فك التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل ونقله لمربع الحالة العادية، لا العدائية، وبنى في المقابل تحالفاً مع العرب والفلسطينيين"، بينما اعتبر الكاتب القريب من جماعة الإخوان المسلمين ياسر الزعاترة في تغريدة له أن تكاثر أعداء أردوغان هو ما دفعه إلى التقارب مع إسرائيل التي تجد مصلحة في تحييده لتشجيع الآخرين على اتفاقات السلام.

لكن هذه التغريدات لم ترق لكثيرين من أنصار الجماعة، الذين وصفها بعضهم بعبارات قاسية، واعتبروها محاولة لتسويق وشرعنة العلاقات مع إسرائيل كمقدمة لدخول الإسلاميين في هذا القطار، ومن بين هؤلاء، خالد طه، أحد مؤسسي وسائل الإعلام الرقمية سابقاً في قناة "الجزيرة"، والذي تساءل عن فرضية السلام الإسلامي، طالما أن أردوغان وحزبه يقيمان علاقات مع إسرائيل، وكذلك الإسلاميون في المغرب، بينما تتهيأ حركة النهضة في تونس لاتخاذ خطوة مشابهة عبر تعطيلها مشروع تجريم اتفاقات السلام مع إسرائيل في البرلمان.

ماذا عن تونس؟

أشار الباحث معتز الخطيب إلى حال الارتباك لدى الإسلاميين حيال السلام مع إسرائيل، ملمحاً إلى أن تونس قد تكون الدولة المقبلة، قائلاً "بدأت بوادر هذا الارتباك في 2011 حين حل الغنوشي ضيفاً على (معهد سياسات الشرق الأدنى) معقل المحافظين الجدد، والداعمين لإسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية، وما تردد عن اتصاله بمنظمة أيباك الداعمة لإسرائيل بعد أن كان ممنوعاً من دخول أميركا، وكذلك إدلاؤه هو ورئيس الوزراء المغربي في حينه عبد الإله بن كيران بتصريحات لإذاعة (صوت إسرائيل) على هامش منتدى دافوس 2012". وأشار الخطيب كذلك إلى مثال آخر يجسد حال الارتباك في المواقف لدى الغنوشي بخصوص العلاقة مع فرنسا حينما قال في خضم أزمة الرسوم الكاريكاتورية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنها مسألة ثانوية لا تؤثر على العلاقة بين الدولتين.

براغماتية السلام الإخواني

واعتبر الباحث والكاتب عريب الرنتاوي، أن ثمة تشظياً في مواقف جماعات الإخوان المسلمين حيال قضية السلام مع تل أبيب، فإخوان البحرين، على سبيل المثال، نددوا بالسلام الإماراتي الإسرائيلي، وابتلعوا ألسنتهم مع السلام البحريني الإسرائيلي، أما إخوان المغرب فوقعوا في مطب الازدواجية ذاتها، في حين ذهب إخوان الجزائر للسجال مع الإخوان في المغرب.

أضاف الرنتاوي "الإخوان في مصر ليسوا أفضل حالاً، فهم ضد السلام مع تل أبيب حينما كانوا في المعارضة، ولا يمانعونه وهم في السلطة، والإخوان عموماً، من بينهم إخوان الأردن، ضده، لكنهم لا ينبسون ببنت شفة حين يتصل الأمر بالعلاقات التركية الإسرائيلية".

وتابع الرنتاوي "اتضح أن موقف جماعة الإخوان المسلمين من مسألة السلام مع إسرائيل لا يندرج في إطار المبادئ العليا، ولا تُسيّجه خطوط حمراء، كما كان يزعم ويظن، بل هي قضية سياسية، قابلة للأخذ والعطاء، للشد والجذب، يمكن العيش معها، والتعايش مع من يقدم عليها، وصولاً إلى حد اعتبارها في بعض الأحيان مكسباً وطنياً وانتصاراً عظيماً". وقال "تناقض الجماعة يجعل السلام مع تل أبيب مقبولاً، والمعاهدات واجبة النفاذ، والبروتوكولات تسمح لرئيس دولة إخواني بمخاطبة شمعون بيريز بـ(عزيزي وصديقي العظيم)، وأن ينهي رسالته له، بعبارة (صديقكم الوفي)، لكن السلام مع إسرائيل خيانة وطعنة في الظهر طالما أنه يصدر عن دولة أخرى، ولا سيما إن كانت لديها خلافات مع الدولة التي تنتمي إليها الجماعة".

المزيد من العالم العربي