Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصنع "العقار" من بريطانيا قبلة المستثمرين الأجانب في أوروبا؟

محللون يتوقعون انخفاض الإسترليني مقابل اليورو والدولار وأن تشهد البلاد انتعاشة اقتصادية عام 2021

انفصال لندن عن الاتحاد الأوروبي يحمل مزيداً من الفرص القوية للاقتصاد البريطاني (غيتي)

أبرمت بريطانيا، اتفاق تجارة مع الاتحاد الأوروبي لما بعد خروجها منه، وذلك قبل أيام على موعد انسحابها من أحد أكبر التكتلات التجارية في العالم.

ويحتوي الاتفاق، الذي سيبدأ تطبيقه في 1 يناير (كانون الثاني) المقبل، على قواعد جديدة لكيفية العيش والعمل والتجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتقول حكومة المملكة المتحدة إن الصفقة تغطي تجارة بقيمة 668 مليار جنيه إسترليني (908.48 مليار دولار) عام 2019.

وكشف محللون ومتخصصون اقتصاديون، أن انفصال لندن عن الاتحاد الأوروبي يحمل مزيداً من الفرص القوية للاقتصاد البريطاني، بعيداً من الأزمات الاقتصادية العنيفة التي تواجهها القارة العجوز.

وأشاروا إلى أن لندن، التي تعد عاصمة المال في العالم، ستفقد في البداية جاذبيتها الاستثمارية، لكن الإجراءات والخطط التي أعدتها الحكومة البريطانية لما بعد "بريكست"، سوف تعيدها إلى مكانتها الاستثمارية. لكن في المقابل، هناك مخاطر وتحديات عدة تنتظر الاقتصاد البريطاني، بخاصة خلال الفترة الأولى من تنفيذ الانفصال.

انتعاشة قوية للاقتصاد في 2021

يرى المحلل المالي نادي عزام أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بريطانيا لا تقتصر على قطاع معين، وبخلاف المستثمرين العرب والخليجيين الذي يفضلون الاستثمار في العقارات، فإن الشركات الناشئة موجودة بقوة، بخاصة في ظل توفير مناخ استثماري جاذب.

وتشير تقديرات غير رسمية سابقة إلى أن قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا تبلغ نحو 200 مليار دولار، تستأثر سوق العقارات بأكثر من 45 مليار دولار منها.

وأشار عزام إلى أن قوة الإسترليني مقابل سلة العملات، دفعت إلى تقليص حجم الصادرات البريطانية لدول الاتحاد الأوروبي والسوق الأميركية، لكن الفترة المقبلة ستشهد تراجعاً في قيمته، ما يشير إلى عودة الصادرات إلى التعافي، وما يتبع ذلك من تحسن في كافة الأنشطة الاقتصادية، بالتالي يتوقع أن يشهد الاقتصاد البريطاني انتعاشة قوية خلال العام المقبل.

ووفق بيانات المكتب الوطني البريطاني للإحصاء في بريطانيا، فإن النمو الاقتصادي استمر في التباطؤ في المملكة المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث سجل نمواً نسبته 0.4 في المئة بعد فرض مزيد من الإجراءات التقييدية على النشاطات في جميع أنحاء البلاد لمواجهة وباء كورونا.

وذكر بأن هذا هو الشهر السادس على التوالي من نمو إجمالي الناتج الداخلي بعد تراجع تاريخي بلغ 19.5 في المئة في أبريل (نيسان). لكن الاقتصاد سجل في أكتوبر تباطؤاً بالمقارنة مع سبتمبر (أيلول)، عندما بلغت نسبة النمو 1.1 في المئة خلال شهر، وبعد ارتفاع كبير في الصيف بفضل رفع إجراءات الحجر. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار المكتب إلى أن إجمالي الناتج الداخلي الخام بقي أقل بنسبة 7.9 في المئة عن مستواه في فبراير (شباط)، قبل الصدمة الأولى للوباء.

وقاد قطاعا الإنشاءات والتصنيع النمو، بينما سجل قطاع الخدمات الذي يمثل نحو 80 في المئة من اقتصاد المملكة المتحدة، نمواً أضعف بنسبة 0.2 في المئة. وكان الناتج الاقتصادي البريطاني في أكتوبر دون المستويات المسجلة قبل عام بنسبة 8.2 في المئة، في تغير بسيط عن تراجع 8.4 في المئة في سبتمبر.

وكان وزير المال ريشي سوناك حذر، في وقت سابق، من أن المملكة المتحدة تمر بفترة طوارئ اقتصادية، وستعاني من تراجع غير مسبوق بنسبة 11.3 في المئة لإجمالي الناتج المحلي في 2020 بسبب الوباء. لكن من المتوقع أن ينتعش النمو بنسبة 5.5 في المئة خلال العام المقبل، ثم 6.6 في المئة في 2022.

تدفقات الاستثمار الأجنبي تتأثر

في المقابل، كشف تقرير سابق لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أن المملكة المتحدة استطاعت جذب استثمارات كبيرة القيمة على مدى العقود الأربعة الماضية، بفضل البيئة الصديقة للأعمال، وقدرة الشركات الأجنبية العاملة فيها على بيع السلع والخدمات إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي. ولذلك أصبحت بريطانيا ثالث أكبر بلد على مستوى العالم من حيث قيمة الاستثمار اﻷجنبي المباشر، بعد الولايات المتحدة والصين.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من عدم تغير الظروف الخاصة بالتجارة والاستثمار، فإن انعدام اليقين بشأن الحدود والتعريفات المستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد أضر بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة. وخلال العام الماضي، انخفض عدد المشاريع الجديدة وعمليات الدمج والاستحواذ التي شاركت فيها الشركات الأجنبية في بريطانيا بنسبة 14 في المئة لتصل إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات.

فيما أفاد تقرير صادر عن شركة "إي واي" للمحاسبة، بأن واحداً من كل خمسة مستثمرين أجانب قام إما بإلغاء أو تعليق خططه للاستثمار في المملكة المتحدة منذ استفتاء مغادرة الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن عدم اليقين الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية يقود المستثمرين للانتقال إلى أماكن أخرى.

ووفق وكالة "بلومبيرغ"، فإن البيانات تشير إلى أن لندن كوجهة جاذبة للشركات تراجعت بشدة، وهوت حصتها من 17 في المئة خلال عام 2005 إلى نحو 3 في المئة فقط خلال العام الحالي، وهو ما يشير إلى صعوبة الأوضاع في لندن التي ظلت لفترة كبيرة من أكبر مراكز المال والثروات على مستوى العالم.

على صعيد رأس المال، ووفقاً لتقديرات سابقة للبنك المركزي الألماني، فمن المفترض أن يترك حوالى 675 مليار يورو (823.5 مليار دولار) مصارف لندن لصالح ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي. وهذا المبلغ يعادل أكثر من نصف المبلغ الإجمالي للأصول البالغ نحو 1.3 تريليون يورو (1.586 تريليون دولار) الذي توقع البنك المركزي الأوروبي تحويله من بريطانيا العظمى إلى منطقة اليورو خلال العام الماضي.

فيما أعلنت الشركات المالية العملاقة "مورغان ستانلي" و"جي بي مورغان" و"غولدمان ساكس" نقل أصول إجمالية تزيد على 350 مليار يورو من لندن إلى ألمانيا. كذلك، تم تسجيل أكثر من 60 مصرفاً دولياً لدى الهيئة التنظيمية المالية الألمانية "بافين".