Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل قانون الدفاع الأميركي في مهب الريح؟

تعهد ترمب بتعطيل المشروع الذي أقره الكونغرس بذريعة أن الصين الرابح الأكبر فيه

الجدل حول قانون الدفاع الأميركي يتجاوز ترمب إلى الصين وبايدن وسوشيال ميديا. (رويترز)

تعهد الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب اليوم الأحد، بتعطيل قانون موازنة الدفاع، بعد أن اعتبر أن الرابح الأكبر فيه هي غريم بلاده الصين.

وأظهر عزمه الاعتراض على مشروع القانون الذي تبنّاه الكونغرس الجمعة، إذ جاء في تغريدة له أن "الرابح الأكبر من القانون الدفاعي الجديد هي الصين. سأستخدم حقي في تعطيله!"، علماً بأن الملياردير الجمهوري يعترض على القانون لأسباب عدة.

لكن اعتراض ترمب لا يعني بالضرورة، وفقاً لتحليل وكالة الصحافة الفرنسية، أن القانون ولد ميتاً، فقد تبنى مجلس النواب الموازنة الدفاعية البالغة 740,5 مليار دولار بغالبية ساحقة، وكذلك فعل مجلس الشيوخ، إذ نال مشروع القانون تأييد 84 عضواً ومعارضة 13، مما يعني أن الكونغرس بات يتمتع بـ "غالبية عظمى" من الأصوات المطلوبة في مجلسيه، لتجاوز "فيتو" محتمل من الرئيس.

كيف ينجو "تويتر" من العقاب؟

ويتعيّن معرفة ما إذا سيتراجع نواب جمهوريون عن تأييدهم لمشروع القانون. ومن شأن ردّ مجلس النواب لاعتراض الرئيس أن يشكّل سابقة في عهد ترمب. وإضافة إلى اعتباره أن مشروع القانون يصب في مصلحة الصين، يعترض ترمب على عدم تضمين النص بنداً يرفع الحماية القضائية عن وسائل التواصل الاجتماعي التي يعتبرها منحازة ضده، ويطالب بتضمين القانون تحميلها مسؤولية ما ينشر عبر منصاتها، بخاصة "تويتر" الذي ضيق الخناق على الرئيس، وشكك مرات عدة في صدقيته.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 ومع أن ترمب هو الذي اشتهر بعلاقته المتوترة مع شبكات التواصل الاجتماعي، إلا أن بادين هو الآخر توعدها بأن "حرية التعبير لا يمكن أن تكون بمثابة ترخيص لشركات التكنولوجيا، ووسائل التواصل الاجتماعي لتسهيل انتشار الأكاذيب الخبيثة. يجب أن تعمل هذه الشركات على ضمان أن أدواتها ومنصاتها لا تعمل على تمكين دولة المراقبة أو تقويض الخصوصية، أو تسهيل القمع في الصين وفي أي مكان آخر، أو نشر الكراهية والمعلومات المضللة، أو تحفيز الناس على العنف أو البقاء عرضة لإساءة الاستخدام"، كما جاء في مقالة له نشرها في مجلة مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، في أبريل (نيسان) الماضي، في سياق الحديث عن معالم سياسته الخارجية بعد انتخابه.

إلى ذلك، يعترض ترمب على مشروع القانون الذي يتيح وفق تقديره تغيير تسمية قواعد عسكرية تحمل أسماء قادة عسكريين من المعسكر الكونفدرالي الذي كان يدافع عن العبودية، ويتطلّب دخول القانون حيّز التنفيذ إرساله إلى البيت الأبيض ليوقعه الرئيس.

احتجاج صيني سابق

كان البرلمان الصيني انتقد مشروع قانون الدفاع الأميركي للعام 2019، ووصفه بأنه "تدخل" في شؤون الصين. وقال المتحدث في حينه، إن المضمون المتعلق بتايوان في مشروع القانون يقوّض السلام والاستقرار في مضيق تايوان. وبموجب مشروع القانون قبل الحالي، أقرت الولايات المتحدة دعم القوة العسكرية لتايوان التي تعتبرها بكين إقليماً منشقاً عنها، كما أيّد دعم الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ، وطلب أيضاً تقريراً عن معاملة أقلية المسلمين الـ "أويغور" في شينغيانغ.

إلا أن الصين ردت بأن "خطة الولايات المتحدة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان لن تنجح أبداً".

وليس واضحاً بعد ما إذا كان القانون الجديد يقلل من الضغط على الصين على نحو أدنى من سابقه مثلما يقول ترمب، إلا أن الثابت أن خلَفه جو بايدن هو الآخر تعهد بأن يزيد فرص منافسة الصين، وإن كان ذلك بلغة أكثر دبلوماسية ومهنية من نظيره الجمهوري.

التنافس شيء والعداوة شيء آخر

وتساءلت الكاتبة في مجلة "ناشيونال إنترست" بوني كريستيان عما إذا كان بوسع جو بايدن أن يصبح أكثر صرامة مع الصين من دونالد ترمب؟

وقالت، "في معظم القضايا أمضى الرئيس دونالد ترمب والرئيس المنتخب جو بايدن أكثر من عام في الإصرار على أنهما عالمان منفصلان، لكن في ما يتعلق بالعلاقات الأميركية - الصينية، تنافس المرشحان على الأمجاد نفسها، وتوتر كل منهما في كل منعطف ليثبت أنه سيكون قاسياً بشكل فريد مع بكين"، وهو السباق المحموم الذي دفع المفكر الأميركي هنري كسنجر إلى تحذير بلاده وخصوصاً بايدن، من الانزلاق في حرب وشيكة مع الصين.

لكن كريستيان بدلاً من التسابق نحو استعداء الصين، رأت أن الأجدى هو الإقرار بأنها وإن كانت "بلا شك منافساً للولايات المتحدة ولها أيديولوجية بعيدة كل البعد عن القيم التي تدعي واشنطن التمسك بها، إلا أن هذا لا يجعل من الحكمة معاملة الصين كعدو، والتحرك وفقًا لذلك نحو مزيد من الصراع الاقتصادي أو العسكري، والذي قد تكون نتائجه كارثية".

وأكدت أن على بايدن "أن يبتعد عن الصقور. يجب أن يتخلى عن هذه الحملة الشعواء، وأن يتعامل بدلاً من ذلك مع المشاركة الأميركية – الصينية، مع مراعاة المصالح الأميركية".

المزيد من سياسة