Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طائرة "بوينغ 737 ماكس" تحلق بعد تصحيح عيوبها القاتلة

حظر طيران هذا الطراز لـ 20 شهراً بسبب حادثتين متقاربتين أودتا بحياة 346 شخصاً في المجموع

الركاب يصعدون إلى طائرة "بوينغ 737 ماكس" في رحلة ترويجية على متن خطوط "أميركان إيرلاينز"  (رويترز)

كان سؤال واحد يدور في أذهان الركاب الـ87 في أول رحلة لطائرة من طراز "بوينغ 737 ماكس" بعد السماح باستئناف الطيران بهذا النموذج... فكلهم، كانوا يتساءلون إن كانوا سيصلون سالمين إلى وجهتهم.

في نوفمبر (تشرين الثاني)، أجازت سلطات الولايات المتحدة لهذا الطراز من الطائرات التحليق مجدداً في فضاء البلد، بعد حظر طيرانه لـ 20 شهراً بسبب حادثتين متقاربتين أودتا بحياة 346 شخصاً في المجموع.

عيوب الطائرة

وجاءت الإجازة بإعادة تشغيلها، بعد تقرير للجنة النقل والبنية التحتية في مجلس النواب الأميركي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، حمّل مسؤولية العيوب في طراز "737 ماكس" لافتراضات فنية خاطئة ونقص الشفافية من قبل "بوينغ" وإشراف غير كافٍ من قبل إدارة الطيران الفيدرالية. 

وقالت اللجنة إنها وجدت "ثقافة سلامة معطّلة في بوينغ وثغرات في النظام التنظيمي في إدارة الطيران الفيدرالية سمحت لهذه الطائرة بالدخول إلى الخدمة".

واتهم التقرير الشركة المصنّعة بخفض تكاليف هذه الطائرة للتفوّق على طائرات "A320neo" التي أطلقتها منافستها الأوروبية "إيرباص".

ويضمّ أسطول "737 ماكس" العالمي 380 طائرة، تستخدم للرحلات الجوية القصيرة.

تبديد المخاوف

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم توفّرالخطوط الجوية الأميركية، "أميركان إيرلاينز"، وسعاً لطمأنة ركّاب الرحلة الترويجية من دالاس في تكساس إلى تولسا في أوكلاهوما. فالغرض من تنظيمها يتمثّل في تبديد المخاوف وإبراز جودة هذه المركبات الجوية، إذ تعتزم شركة "بوينغ" معاودة الرحلات التجارية على متن هذه الطائرات في 29 ديسمبر (كانون الأول).

وعند إقلاع الطائرة، استعرض المضيفون كالعادة إرشادات السلامة قبل توزيع زجاجات مياه ووجبات خفيفة.

وحرص قائد الطائرة بيت غامبل على الترحيب شخصياً بالركّاب، وهم بغالبيتهم صحافيون بينهم اثنان من وكالة الصحافة الفرنسية، مؤكداً أن الطاقم برجاله ونسائه عمل كل ما في وسعه لترميم "سلسلة الأمان" التي انكسرت نتيجة حادثَي "لايين إير" (189 قتيلاً) في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، والخطوط الجوية الإثيوبية (157 قتيلاً) في مارس (آذار) 2019.

وقال القبطان في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، "ارتفع مستوى الثقة بفضل التغييرات التي أدخلناها على الأنظمة والفحص الدقيق لكل مركبة والتدريب الذي عمّمناه"، موضحاً أن "معاينة النماذج (737 ماكس) بدقّة كانت ضرورية، وقد أوفينا بالغرض".

ولتولّي قيادة الطائرة، يتوجب على كل قبطان في "أميركان إيرلاينز" الخضوع لتدريب مسبق مدّته ساعتان عبر جهاز "آي باد"، ثم تمضية ساعة لوحده في قمرة القيادة لمحاكاة مجريات الرحلة، فساعتين مع زميل يختبر معه عدداً من سيناريوهات الحوادث.

الوقاية من كورونا والأمن

وما خلا بعض الاضطرابات الجوية في سماء ملبّدة بالغيوم، جرت رحلة الأربعاء التي استغرقت 50 دقيقة تقريباً بلا مشكلات تُذكر.

وحافظ الركّاب الذين ارتدوا كمّامات على هدوئهم طوال الرحلة، وكان مقعد شاغر يفصل بين كل اثنين منهم، في إطار الإجراءات الصحية لمكافحة فيروس كورونا.

وبالنسبة إلى راكب غير ملمّ بشؤون الطيران، لا شيء يميّز طائرة "بوينغ 737 ماكس" سوى تدوينة "73-8x" الصغيرة على عجلتها الأمامية. ولا يظهر سوى رقم "737" على القوائم الأمنية الموضوعة خلف المقاعد.

أما الضالعون في شؤون الطائرات، فيمكنهم أن يتعرّفوا إليها بواسطة بعض التفاصيل، مثل طرف الجناح المفلوق وشفرات المحرّك المعقوفة.

وتؤكّد "أميريكان إيرلاينز" من جهتها أنها ستبلغ كل زبون يشتري تذكرة للسفر إن كان سيسافر على متن طائرة من هذا الطراز وتعهّدت بتوفير بدائل لكل راكب لا يرغب في إجراء رحلته بـ"بوينغ 737 ماكس".

ويشدّد المدير التشغيلي في الشركة ديفيد سيمور على أن "الأمن هو أولويتنا ولا مجال للمساومة"، منوّهاً بالعمل الذي أنجزه الميكانيكيون والمهندسون والقباطنة.

الصيانة

في مرآب في قاعدة الصيانة لـ"أميركان إيرلاينز" بتولسا، يشرف رودجر ستيل على كل عمليات التدقيق والتعديلات التي تفرضها الهيئات الناظمة قبل إقلاع الطائرة. وتستوجب هذه المهمات أربعة أيام من العمل المكثّف لكل طائرة.

وتتناوب طواقم على العمل على مدار الساعة في المستودع، للتأكد من ضغط العجلات والأنظمة المائية والمحرّكات والخزانات. ولا بد من تحديث كل البرمجيات في حجرة القيادة وتغيير تموضع كل سلك.

وكل هذه الإجراءات تنفّذ بطلب من الهيئة الأميركية للطيران (إف إيه إيه)، التي أجازت في 19 نوفمبر لهذه الطائرات الممنوع تشغيلها منذ مارس 2019، التحليق مجدّداً شرط التقيّد ببعض المعايير.

ويقول ستيل الذي يتعاون مع "أميركان إيرلاينز" منذ 34 سنة، "باشرنا العمل في اليوم ذاته".

ولا تزال نحو 20 طائرة من طراز "737 ماكس" في المدرّج بالخارج.

وإضافة إلى فحص دقيق إلزامي يجرى كل 30 يوماً، تم تشغيل المحركات والعجلات كل 10 أيام.

وراقب الطاقم مستوى الرطوبة والخزانات من كثب، ووضعت وسادات في المحركات لتفادي انتشار الحيوانات.

ويؤكد القباطنة المشاركون في هذه العمليات أن ما من خطر في تشغيل هذه الطائرات.

وتعتزم "أميركان إيرلاينز" تسيير أول رحلة تجارية لطائرة من طراز "بوينغ 737 ماكس" في الـ 29 من ديسمبر بين ميامي ونيويورك.

المزيد من دوليات