Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من العقبة إلى القاهرة عباس يرتب أوراقه بانتظار دخول بايدن البيت الأبيض

ينشد تحريك المفاوضات المباشرة وسط أنباء عن تنسيق عربي لاستعادة الزخم للقضية الفلسطينية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقاهرة (رئاسة الجمهورية المصرية)

أعادت طائرة عسكرية أردنية الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع مغيب شمس يوم الاثنين إلى مقر الرئاسة برام الله، بعد أن نقلته ظهر الأحد إلى مدينة العقبة الأردنية، ومنها إلى العاصمة المصرية القاهرة، وذلك في أول جولة خارجية له أكثر من تسعة أشهر.

وبعد مرور أسبوعين تقريباً على استئناف السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني والاستخباراتي مع إسرائيل في 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، وعقب أيام من خسارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، ينشد عباس مزيداً من الدعم والزخم للقضية الفلسطينية، لإعادتها إلى مرحلة ما قبل "خطة السلام" التي كانت أعلنت عنها إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ورفضتها السلطة الفلسطينية.

من العقبة إلى القاهرة، بحث أبو مازن وكبار المسؤولين الفلسطينيين على مدار الساعات الأخيرة مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم الأحد (29 نوفمبر)، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين (30 نوفمبر)، والأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، مستجدات القضية الفلسطينية ومستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط وتداعيات الانتخابات الأميركية عليها، وفق بيانات رسمية متطابقة.

وذكرت مصادر لـ"اندبندنت عربية" إن "اللقاءات شملت طرح رؤى وخطط عمل من الجانب الفلسطيني للتعاطي مع القضية إقليمياً ودولياً بشكل مختلف يضمن الدفع نحو استئناف مفاوضات السلام مع تل أبيب وفق مقررات الشرعية الدولية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التنسيق الأمني مع إسرائيل

وجاء تحرك الرئيس الفلسطيني الخارجي بعد أشهر من التوقف بسبب فيروس كورونا، فضلاً عن عودة التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي انقطع منذ مايو (أيار) الماضي، احتجاجاً على خطة الحكومة الأخيرة ضم 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية المتمثلة بمنطقة غور الأردن الاستراتيجية. وأوضح وزير الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، حسين الشيخ في حينه، أن خطوة استعادة التنسيق الأمني أتت "بعد إعلان إسرائيل استعدادها الالتزام بالاتفاقيات الموقَعة سابقاً بين الطرفين، وتلقي الرئيس عباس رسائل رسمية ومكتوبة تؤكد هذا الالتزام".

وتأتي تلك الخطوة كبادرة حسن نية قدمها الفلسطينيون لإدارة بايدن، رغبة منهم في استئناف العلاقة مع البيت الأبيض بعد ثلاث سنوات من قطع الاتصالات مع إدارة ترمب، الذي يصفونه بأنه "شريك اليمين الإسرائيلي المتطرف في تصفية القضية الفلسطينية وقتل حل الدولتين".

وينظر الرئيس عباس بارتياح لهزيمة ترمب في الانتخابات الرئاسية، على اعتبار أن ذلك يقضي على رؤيته للسلام التي رفضها الفلسطينيون. ولا يخفي عباس تفاؤله من إدارة بايدن بسبب إعلانها رفض خطة إسرائيل ضم ثلث الضفة الغربية، واستعدادها لاستئناف الدعم المالي للفلسطينيين، وفتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية.

لقاء العقبة

في العقبة، دعا الملك الأردني عبد الله الثاني، خلال لقائه عباس، إلى "تكثيف الجهود الدولية من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين".

وشدد على "وقوف الأردن بكل طاقاته وإمكاناته إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين في نيل حقوقهم العادلة والمشروعة وإقامة دولتهم المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، إن جولة عباس تهدف إلى "التشاور والتنسيق مع عمان والقاهرة لترتيب الأوضاع قبل تسلم بايدن منصبه"، مضيفاً أن الأخير لديه "نهجاً مختلفاً حول السياسية الخارجية الأميركية في العالم، وعملية السلام في الشرق الأوسط".

وشدد مجدلاني على أن "منظمة التحرير متفقة على أن العودة إلى صيغة المفاوضات السابقة برعاية أحادية أميركية أصبحت من الماضي"، قائلاً إن "المطلوب هو مؤتمر دولي للسلام يطلق مفاوضات بناءً على قرارات الشرعية الدولية ورعاية دولية متعددة".

نحو إعادة ترتيب الأوراق

ووفق ما أعلنته رئاسة الجمهورية المصرية الاثنين، فإن الرئيس السيسي ونظيره الفلسطيني بحثا مستجدات القضية وعملية السلام في الشرق الأوسط، بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري، ورئيس الاستخبارات العامة، اللواء عباس كامل، وشارك من الجانب الفلسطيني رئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ، واللواء ماجد فرج رئيس جهاز الاستخبارات العامة، والسفير في القاهرة دياب اللوح.

وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية،  إن الرئيس المصري "أكد أن القضية الفلسطينية ستظل لها الأولوية في السياسة المصرية، وموقف القاهرة ثابت ومستمر تجاهها، في ما يتعلق ببذل الجهود لاستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وفق مرجعيات الشرعية الدولية، وإقامة دولته المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، عاصمتها القدس الشرقية، مع تأكيد أن المرحلة الحالية تتطلب التكاتف وتكثيف الجهود العربية لاستئناف مفاوضات عملية السلام".

وأكد عباس أهمية التشاور والتنسيق مع مصر بشأن مجمل الأوضاع ومحددات الموقف الفلسطيني في ظل التطورات التي تشهدها القضية، وكذلك المتغيرات المستجدة على الساحتين الإقليمية والدولية خلال الفترة الأخيرة. وذكر بسام راضي، أنه "تم التوافق على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بين الرئيسين لمتابعة ما سيُتخَذ من خطوات خلال الفترة المقبلة سعياً نحو حلحلة الوضع الراهن بالعودة إلى مسار المفاوضات، فضلاً عن جهود إتمام عملية المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية وتحقيق توافق سياسي في إطار رؤية موحدة بين جميع القوى والفصائل، بما يُحقق الوحدة في ما بينها".

وعشية لقائه أبو مازن، تلقى الرئيس المصري اتصالاً من الملك الأردني عبد الله الثاني عقب اجتماعه بالرئيس الفلسطيني في العقبة. وذكرت رئاسة الجمهورية المصرية، إن الاتصال استعرض مستجدات القضية، ووجهات النظر بشان كيفية حلحلة الموقف الراهن بخصوص عملية السلام والجهود لاستئناف المفاوضات.

واستقبل أبو مازن مساء الأحد، في مقر إقامته في القاهرة، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري. وذكر بيان الرئاسة الفلسطينية، أن اللقاءين بحثا تطورات القضية وتداعيات نتائج الانتخابات الأميركية عليها، إضافة إلى الجهود المبذولة سياسياً ودبلوماسياً لحشد الدعم الدولي للموقف الفلسطيني".

أما بيان الجامعة العربية، فذكر أن اللقاء "شهد استعراضاً شاملاً لمختلف جوانب القضية في أعقاب التطورات الأخيرة التي وقعت وتداعياتها، وفي مقدمها نتائج الانتخابات الأميركية"، مضيفاً أنه "اتُّفق على أن إدارة أميركية جديدة، قد يفتح المجال أمام استعادة الولايات المتحدة دوراً أكثر نشاطاً وإيجابية لتنفيذ حل الدولتين استناداً إلى المرجعيات الدولية المعتمَدة والاتفاقات الموقَعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".

هل من حلحلة نحو المفاوضات المباشرة؟

من جهة أخرى، أفادت مصادر مصرية وفلسطينية بوجود "توافق في الرؤى بين القيادة المصرية والسلطة الفلسطينية على أهمية التحرك نحو بلورة رؤية للدفع بمفاوضات السلام المباشَرة مجدداً، واستغلال مواقف الإدارة الأميركية الجديدة تجاهها".

وبحسب مصدر رسمي مصري، فإن "القاهرة تشجّع القيادة الفلسطينية على إنجاز رؤية فلسطينية والتأكيد على دعم مصر الكامل لمواقفها واختياراتها". ورحبت مصر باتفاقات السلام الموقعة أخيراً بين الإمارات والبحرين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. وغرّد الرئيس المصري مثمناً الخطوتين المهمّتين، معرباً عن أمله في أن تكون خطوات "نحو إرساء الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط بما يحقق التسوية العادلة والدائمة للقضية الفلسطينية".

وقال بركات الفرا، السفير الفلسطيني السابق في القاهرة، إن "تحركات الرئيس محمود عباس تنطلق من أهمية التشاور والتنسيق المستمر مع العواصم العربية، في الخطوات التى يمكن اتخاذها في المرحلة المقبلة، بينها العمل على إتمام مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة لحل القضية على أسس الشرعية الدولية، وفق المباردة التي أطلقها الرئيس أبو مازن في الجمعية العامة الأخيرة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي".

وذكر الفرا أن "التغيير الذي حدث في البيت الأبيض يدعو إلى التفاؤل ويتطلب إعادة ترتيب الأوراق للتعاطي مع المرحلة المقبلة وهو ما تدركه القيادة الفلسطينية في ضوء إشارات ورسائل إيجابية من فريق بايدن".

واعتبر أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أن "تحركات أبو مازن الخارجية تسعى بالأساس إلى العمل على إعادة ترتيب الأوراق العربية، ووضع رؤى في الأيام والأسابيع المقبلة لتشجيع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن على استئناف مفاوضات السلام المباشرة بين الفلسطينين والإسرائيليين مع بحث إمكان عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة أكبر من الرباعية الدولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا)".

ورأى الرقب أنه "على الرغم من كل التطورات الإقليمية والدولية المحيطة بالقضية الفلسطينية، تعوّل القيادة على عودة الزخم إليها من بوابة وصول بايدن إلى البيت الأبيض، وخروج ترمب منه، لا سيما مع إيمان الرئيس الجديد بحل الدولتين".

نتنياهو قد يزور القاهرة قريباً

في الأثناء، نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائلية الاثنين، عن مصادر سياسية لم تسمها، إنه من المتوقع أن يزور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الأسابيع المقبلة القاهرة للقاء الرئيس المصري، موضحةً أن محور المحادثات بينهما سيكون حول القضايا الاقتصادية، في سياق عمل تل أبيب على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع القاهرة، في أعقاب اتفاقيات السلام المعروفة إعلامياً بـ"اتفاقات إبراهام" بين إسرائيل والإمارات والبحرين، والتي ستركز بشكل أساسي على المجالات الاقتصادية.

ووفق الصيحفة ذاتها، التي لم تحدد موعد الزيارة ولا الفترة التي سوف تستغرقها، فإن نتنياهو الذي كان قد خطط لزيارة القاهرة في شتاء 2016، بعد حوالى عامين من وصول الرئيس السيسي إلى السلطة، كان زار مصر سرّاً في مايو (آيار) 2018، وقرر أن تكون زيارته المرتقبة بشكل علني. ولم تعلق مصر ولا إسرائيل رسمياً على التقرير.

المزيد من تقارير