Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدهور القدرة الشرائية للجزائريين يزيد متاعب الحكومة

بلغ متوسط معدل التضخم السنوي 2.2 في المئة بنهاية أكتوبر الماضي

رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز جراد (غيتي)

لا نهاية تُعرف للأزمة الاقتصادية التي تعانيها الجزائر، في ظل الأرقام الصادرة عن ديوان الإحصاءات الذي كشف عن بلوغ متوسط معدل التضخم السنوي 2.2 في المئة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية 3.4 في المئة.

وأشار الديوان إلى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية الطازجة بنسبة 6.4 في المئة، في مقابل ارتفاع طفيف في أسعار المنتجات الغذائية الصناعية بلغ 0.6 في المئة، كما سجل ارتفاع بـ 0.5 في المئة في أسعار المواد نصف المصنعة، فيما تميزت أسعار الخدمات بالركود، وهي أرقام يعتبر المحلل الاقتصادي مراد ملاح أنها تثقل كاهل المواطن البسيط، متسائلاً "أين هي وزارة التجارة من ضبط الأسعار وحماية المستهلك من تداعيات الاحتكار والمضاربة؟".

الحكومة مطالبة بالتحرك

ويضيف ملاح، "سمعنا لأشهر طوال وشاهدنا زيارات لوزير القطاع إلى أسواق الخضراوات والفواكه وحتى سوق الديك الرومي، وتم الترويج بأن كل التدابير اتخذت، وأنه لا يمكن أبداً السماح برفع الأسعار من دون مبرر، لكن ها هو المواطن الجزائري يكتوي بارتفاع في كل شيء". 

ويشير إلى أن "إجراءات الإغلاق التي أملتها دواعي الحفاظ على الصحة العامة، أضرت كثيراً بملايين الجزائريين من العمال اليوميين، كسائقي سيارات الأجرة وأصحاب الحرف"، قائلاً إنه "على الرغم من حزمة الدعم الحكومية إلا أن الغلاء سيلتهم كل شيء".

ويعتقد ملاح أن حكومة عبد العزيز جراد، بخاصة وزارة التجارة، مطالبة بإيجاد الحلول لوقف هذه الارتفاعات غير المبررة، حفاظاً على القدرة الشرائية للمواطن، وألا تكتفي بتصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع، مشيراً إلى أن تجربة كورونا أثبتت "أننا بحاجة إلى أجهزة إدارية قوية وميدانية، وخطط عملية قابلة للتطبيق". 

وختم أن السبيل الأوحد لضبط السوق وحماية جيب المواطن الجزائري من الجشع، هو التطبيق الصارم للقانون في الميدان وليس المكاتب.

نحو الأسوأ

تراجعت القدرة الشرائية للمواطن الجزائري خلال الأشهر الأخيرة، وتتجه الأوضاع الى الأسوأ في ظل استمرار "تجمد" الآلة الاقتصادية وتراجع أسعار النفط وتداعيات الأزمة الصحية، في مقابل ارتفاع أسعار مختلف المواد الاستهلاكية وتهاوي العملة المحلية "الدينار" بشكل يجعل الحد الأدنى للأجور، المقدر بحوالى 160 دولاراً أميركياً، ضعيفاً وغير قادر على مواجهة الوضع المعيشي المتدني، إذ اختفت الطبقة الوسطى وبرزت طبقة أشد فقراً.

وكانت نقابات عمالية أجرت دراسات قدرت الحد الأدنى للأجور بين 400 إلى 500 دولار، فيما نحو 60 في المئة من العمال يتقاضون أقل من 230 دولاراً، إضافة إلى توقعات بنسبة بطالة تصل إلى 20 إلى المئة بسبب كورونا.

تحذيرات

في السياق ذاته، يرى أستاذ الاقتصاد أحمد الحيدوسي أن "السياسة المنتهجة من طرف الحكومة والقائمة على الخفض المستمر لقيمة العملة المحلية بسبب تراجع قيمة المداخيل بالعملة الصعبة، أدى إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، بخاصة المواد الأولية التي تدخل في إنتاج المواد الاستهلاكية، وهذا ما أثر في القدرة الشرائية للمواطن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إن هذه السياسة المعتمدة من أجل الموازنة العامة للدولة بدأت عام 2014، بعد انهيار أسعار النفط، وهي مستمرة إلى اليوم، مشيراً إلى أنها كحل مؤقت مقبولة في ظل ظروف معينة، لكن أن تستمر الظروف الاستثنائية إلى مدة طويلة فهذا يشكل خطراً يؤدي إلى الانهيار الكلي للعملة المحلية، مما يشكل تهديداً للاقتصاد.

وحذر الحيدوسي من أن عدداً من الدول التي انهارت عُملتها شهدت انفجاراً اجتماعياً قوياً، لذلك على الحكومة الابتعاد من الحلول السهلة مثل خفض قيمة العملة والتمويل غير التقليدي إلى حلول عملية قائمة على خلق الثروة، مبرزاً أنه بالعودة إلى أرقام ديوان الإحصاءات فإنها متذبذبة ولا تعبر عن حقيقة الواقع.

إجراءات حماية

وتحاول الحكومة في كل مرة اتخاذ إجراءات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، إذ رفعت الحد الأدنى للأجور إلى 160 دولاراً، وألغت الضريبة على الدخل الذي يقل عن 230 دولاراً، واستمرت في دعم بعض السلع ذات الاستهلاك الواسع، غير أنها تبقى إجراءات غير كافية أمام الأزمة الاقتصادية والمالية التي تضرب البلاد. وهو ما أشارت إليه النقابات العمالية، حين قالت إن قرار مجلس الوزراء بإلغاء الضريبة على الدخل لن يرفع القدرة الشرائية للمواطن ولن يحسنها، مؤكدة أن ارتفاع نسبة التضخم هو السبب في تدني القدرة الشرائية.