Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تينا تيرنر درس في الإبداع والفرح رغم تجريح الزمن

استعادة سيرة ملكة "الروك آند رول" وأغانيها في عيد ميلادها الحادي والثمانين

تينا تيرنر وألتون جون خلال حفل في ويمبلي بلندن عام 1986  (غيتي)

ثمة فنانون قلة أُنعم عليهم بالصمود أمام رياح الزمن ومواجهة الصعاب بالفرح. ومن هؤلاء المغنية الناريّة تينا تيرنر التي تحتفل اليوم (26 نوفمبر- تشرين الثاني) بواحد وثمانين عاماً أمضت ما يربو على خمسين منها على خشبات المسارح. من يصدّق؟ ولماذا نحتفل نحن بعيد ميلاد هذا البلبل المغرّد اليوم؟

إذا حكمت على نجاح مغنية، سواء في بلادها أو الفضاء الدولي، بعدد الألبومات، وجدت أن تينا تيرنر باعت ما يربو على 100 مليون ألبوم، ما يضع أعمالها ضمن الأكثر رواجاً تجارياً في أرجاء العالم. وإذا حكمت عليها بعدد الجوائز فقد نالت تينا ما لن تجد متسعاً له في مقالة كهذه. وإذا نظرت إلى قائمة التشريفات التي حصلت عليها، وجدت نفسك تتساءل: من أين أتت بالوقت والجَلَد لحضور احتفالات كل هذا الكم من الجوائز؟

يكفي في هذه العجالة أن نشير إلى أن تينا نالت جائزة Grammy "غرامي" (المعادلة للأوسكار في السينما) 13 مرّة تشمل الإنجاز الحياتي. ولم تكن أول سوداء تحتل غلاف "رولينغ ستون" الأشهر في عالم المجلات الفنيّة فحسب، بل المرأة الأولى التي تنال هذا الشرف على الإطلاق. وبررت المجلة هذا الأمر، إن تينا واحدة من المغنين المئة الأعظم في تاريخ العالم المعروف.

في منتصف مشوارها الفني الثري أُدخلت "قاعة مشاهير الروك آند رول" Hall of Fame (1991) وحصلت على نجمة في "ممشى هوليوود" و"ممشى سانت لويس"، و"تشريف مركز كنيدي" المخصص للإنجازات الاستثنائية في فنون الأداء وإثراء الثقافة الأميركية. أضف أن مبيعات تذاكر الحفلات التي أحيتها تفوق أي مغنية أخرى في عموم الدنيا وعلى مر العصور.

وإذا اعتبرت الشهرة الجماهيرية ـ تحديداً وسط الشباب اليوم - معياراً للمكانة الفنية، وجدت أن تينا تطغى ببريقها على أضواء نجوم من وزن إيلا فيتزجيرالد وراي تشارلز وباتي لابيل لأنها في زمرة الشموس أمثال ويتني هيوستن ومايكل جاكسون ومادونا وبيونسيه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تينا آيك الحلو المر

يستحيل التعرض لسيرة تينا من دون التوقف عند آيك تيرنر (مدير أعمالها وصاحب الفضل في صعود نجمها وشريكها في زيجة صارت كابوساً طويلاً). وكان آيك (1931 – 2007) من روّاد الروك آند رول وكاتب أغان موهوباً وعازفاً وقائد فرقة موسيقية وموزّعاً ومنتج أسطوانات وصاحب قدرة هائلة على اكتشاف المواهب الجديدة. وفي سني مراهقته شكّل فرقته الموسيقية Kings of Rhythm التي ظلت نشطة طوال عمره. وبُعيد اكتشافه موهبة تينا قدمها للجمهور العريض في 1960 في أغنية A Fool in Love التي احتلت المركز الثاني في قائمة R&B (ريذم آند بلوز) وكان هذا بحد ذاته سبقاً تاريخياً لأي مغن مبتدئ.

شاهد تينا تؤدي A Fool in Love:

مع أن ثنائي تينا وآيك صار من أنجح الشراكات في التاريخ الموسيقي الأميركي، فليس من التجنّي أن يقال إن زواجهما في 1962 لم يكن ثمرة حب متبادل إنما كان - من جهته - إشباعاً لرغبته الجسدية، ورباطاً - من جهتها - أملته الضرورة المهنية الفنية. فانحرف مسار الزواج السعيد ظاهرياً إلى علاقة عسيرة بلغت حد اعتدائه عليها جسدياً بشكل شبه منتظم، حتى طلاقها منه في 1978.

هذا ما كشفته تينا في كتاب مذكراتها I, Tina: My Life Story الذي أصدرته العام 1986. وجاء فيه أيضاً أن آيك كان يشجعها على الأداء بملابس ضيقة قصيرة تكشف جمال جسدها وساقيها، ثم يُجنّ بالغيرة عندما يرى أعين الجمهور وهي تزدرد أطايب هذه الوليمة. وبلغت صعوبة العيش معه حد أنها حاولت الانتحار في 1968 كما كشفت. على أن الشراكة الفنية على الأقل قدمت للعالم كنزاً من أكثر من 80 أغنية تعتبر الأعظم بين أفضل أغاني الموسيقى الغربية.

نجاح أسطوري

إذا صنّفت حياة تينا الفنية وفقاً للمرات التي تربعت فيها على العرش وجدتها متعددة ولا غرو أنها لُقّبت "ملكة الروك آند رول". فقد فعلت ذلك في الفترة 1960 و1975 حين خرجت إلى العالم بأغان مثل River Deep – Mountain High (1966). شاهدها هنا وهي تؤديها في إستاد لندن ويمبلي في 2000:

هذه فترة توجتها مع زوجها آيك بالألبوم The Gospel According to Ike & Tina الذي رُشّح لجائزة الأفضل في موسيقى الغوسبيل والسول. وكان من ضمن أغانيه Amazing Grace. استمع لتأويلها لهذه الأنشودة الدينية المعروفة هنا:

https://www.youtube.com/watch?v=Hs6H5Qcd7QU

تبع تلك الفترة مشوارها الفني المنفرد (للمرة الأولى من دون آيك تيرنر إثر طلاقها) ابتداء من العام 1976. ثم تأتي الفترة الثالثة التي أثبتت فيها أنها كوكب ليس بحاجة لسند من أحد، وهي الحقبة 1983 – 2000. وقد بدأتها بإخراجها ألبوماً كاملاً (Private Dancer) سجلته في ما لا يزيد على أسبوعين في 1984 وأصاب نجاحاً جماهيرياً هائلاً محتلاً المركز الثالث في أميركا والثاني في بريطانيا وبلغت أرباح مبيعاته 12 مليون دولار. احتوى هذا الألبوم على بعض أشهر أغانيها، مثل What's Love Got to Do with It. شاهد الفيديو الرسمي هنا:

وأغنيتها I Can't Stand The Rain. شاهدها وهي تؤديها في ريو دي جانيرو أمام 180 ألف شخص في 2002:

على الشاشة

لم تقتصر شهرة تينا على كونها مغنية وراقصة إذ أثبتت أن موهبتها تمتد إلى التمثيل أيضاً. وقد توجت هذا التوجه عندما ظهرت في فيلم Mad Max Beyond Thunderdome الأسترالي (1985) أمام ميل غيبسون. وأصاب هذا الفيلم نجاحاً تجارياً مدوياً عاد على تينا بجائزة NAACP Image لأفضل ممثلة في دور رئيسي. ولم يتوقف إسهامها على ذلك بل تعداه إلى تسجيلها أغنيتين له صارتا بين الأكثر مبيعاً. إحداهما We Don't Need Another Hero. استمع إليها هنا:

على ذكر السينما فلنشر إلى أن حياة تينا نفسها تحولت في 1993 إلى فيلم بعنوان Tina: What's Love Got to Do with It من إخراج برايات غيبسون، أدت دور البطولة فيه (تينا) أنجيلا باسيت (نالت عنه جائزة غولدن غلوب) مع لورنس فيشبورن الذي لعب دور زوجها آيك. أصاب الفيلم نفسه نجاحاً تجارياً هائلاً إذ بلغت تكاليف إنتاجه 15 مليون دولار بينما قاربت عائداته في الولايات المتحدة والعالم 60 مليوناً.

إضاءات

* تينا تيرنر هو الاسم الفني لآنا ماي بولوك المولودة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1939 في ناتبوش، تنيسي، لأبوين فقيرين انفصلا وتركا رعايتها هي وشقيقتها آيلين لجدتهما. بعد وفاة هذه الأخيرة وتينا في سن الـ15 انتقلت إلى سانت لويس (ثاني أكبر مدن ميسوري) لتعيش مع والدتها. هنا دخلت دنيا الفن من أوسع أبوابه بخاصة بعد لقائها آيك تيرنر الذي ضمها إلى فرقته فصارت في وقت قصير نجمتها الساطعة.

* خلال السبعينيات، بعيد طلاقها من آيك، وجدت ما وصفته بالسلوى الروحية في الديانة البوذية، فاعتنقتها. وهي اليوم عضو في طائفة "سوكي غاكي إنترناشونال" التي تتألف من نحو 12 مليوناً من الأتباع حول العالم.

* في 2013 تخلّت عن جنسيتها الأميركية لتنال السويسرية بدلاً منها، بعد انتقالها إلى بيت جميل مطل على بحيرة زيوريخ مازالت تعيش فيه حتى الآن.

* في العام نفسه أعلنت – وهي في سن الثالثة والسبعين – خطوبتها إلى شريك حياتها المنتج الموسيقي الألماني إيروين باخ الذي تزوجته بعد ذلك بأشهر قليلة في زيوريخ.

* في 2008 خرجت من تقاعدها الذي آلت اليه في 2001 لتقيم جولة موسيقية باسم: "تينا: العيد الخمسون"، إشارة إلى 50 عاماً منذ بدئها حياتها الفنية التي شهدت ثماني جولات موسيقية سابقة. كانت هذه الجولة الأخيرة الأنجح تجارياً بالقياس إلى أي مغن آخر من سابقيها أو معاصريها.

* عانت في السنوات السبع الأخيرة من وعكات صحية خطيرة شملت جلطة دماغية في 2013 أجبرتها بعد شفائها على تعلّم المشي من جديد. في 2016 شُخصت بسرطان الأمعاء، وفي 2017 خضعت لعملية جراحية لزرع كلية لها.

تينا تيرنر ليست مغنية عادية، إنما ثروة مضافة إلى التراث الموسيقي الإنساني بأكمله. ولا يسعنا اليوم، ونحن نحتفل بعيد ميلادها الحادي والثمانين، غير أن نردد معها كلمات أغنيتها:

You're simply the best,

Better than all the rest

Better than anyone, anyone I ever met

شاهد أداءها هنا:

 

المزيد من منوعات