Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختيار بايدن لوزير الخارجية يحدد علاقة إدارته بالشرق الأوسط

رايس وبلينكين وبيرنز الأقرب للمنصب والأولى الأقل قبولا في المنطقة

الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يقول إن إعادة بناء العلاقات مع الحلفاء ستكون أولوية له (رويترز)

مع اقتراب، جو بايدن، من البيت الأبيض، يعمل الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً على تشكيل فريق إدارته من الوزراء والمستشارين لإعادة صياغة سياسات الولايات المتحدة في الداخل والخارج. وتتحدث وسائل الإعلام الأميركية عن خيارات بايدن لمنصب وزير الخارجية، حيث طرحت بعض الأسماء التي برزت في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أو خدمت في إدارات أخرى. 

وفي أعقاب الانتخابات التي أجريت في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قال الرئيس الأميركي المنتخب، إن إعادة بناء العلاقات مع الحلفاء ستكون أولوية له، ما يطرح تساؤلات بشأن خياره لمنصب وزير الخارجية الذي يمثل أعلى منصب دبلوماسي في البلاد، والذي يشكل السياسة الخارجية لبلاده بما في ذلك علاقة واشنطن المعقدة بمنطقة الشرق الأوسط. 

وتتضمن الأسماء المرشحة لمنصب وزير الخارجية الأميركي، "نائب وزير الخارجية السابق توني بلينكين، ومستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور كريس مورفي، ونائب وزير الخارجية السابق الذي خدم في إدارتي أوباما وجورج بوش الابن، ويليام بيرنز". لكن وسط كثير من التخمينات يبقى "بيرنز، وبلينكين، ورايس"، الأقرب إلى المنصب. 

سوزان رايس

تتمتع رايس بخبرة طويلة من العمل في مناصب تتعلق بالسياسة الخارجية، وبالنظر إلى حاجة بايدن للتركيز على معالجة العواقب الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، يعتقد مراقبون أنه سيكون بحاجة إلى وزير خارجية متمرس مثل رايس التي شغلت عدة مناصب بينها سفيرة سابقة لواشنطن لدى الأمم المتحدة ومنصب مستشار الأمن القومي في إدارة أوباما. 

وظلت رايس قريبة من أوباما وبايدن تحديداً على الرغم من اختلافهما حول كيفية التعامل مع الاضطرابات السياسية في مصر وليبيا عام 2011 عندما كان بايدن نائبا الرئيس. وخلال الصيف الماضي، وُصفت بأنها مرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس قبل أن تحصل السيناتور كامالا هاريس على المنصب. لكن السبب الذي حال دون تعيينها وزيرة للخارجية في الولاية الثانية لأوباما، ربما يعرقل أيضاً تعيينها كوزيرة للخارجية في إدارة بايدن، إذ تلقى رايس معارضة من الجمهوريين الذين ينتقدون تعاملها مع الهجوم على السفارة الأميركية في ليبيا عام 2012 الذي أسفر عن مقتل السفير الأميركي وثلاثة آخرين، كما يحملونها المسؤولية عن الغموض الذي أحاط بالهجوم. 

ويعتقد المراقبون أن بايدن ربما يدفع برايس إلى منصب مستشار الأمن القومي الذي لا يحتاج موافقة من الكونغرس، لكن هذا لا يعني انعدام فرصها لمنصب وزير الخارجية، وهو ما سيعني تغيراً كبيراً في سياسات واشنطن تجاه قضايا رئيسة في الشرق الأوسط. وتقول مجلة "نيوزويك" إن "تعيين رايس سيكون علامة على أن بايدن سيكون أقل تسامحاً مع إسرائيل فيما يتعلق بقضية المستوطنات". 

وتعهد بايدن بتقديم دعم "لا يتزعزع" لإسرائيل، إذ لا تزال تل أبيب الحليف القوي لقادة أميركا من الحزبين في منطقة تموج بها الاضطرابات، وهو أمر لن يتخلى عنه بايدن لإرضاء المزيد من الشخصيات الديمقراطية الراديكالية، ومع ذلك فإن اختياره لرايس سيكون له بعض التأثير على علاقة البلدين.

وكان الدبلوماسي الأميركي الرفيع دنيس روس، والمفاوض السابق في عملية السلام، اتهم رايس بأنها "عدائية" تجاه إسرائيل وتعمدت إخفاء التقدم المحرز في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 عن الحكومة الإسرائيلية، وهو أمر اعتبرته إسرائيل خطوة على طريق حصول إيران على سلاح نووي، وبالتالي تهديداً وجودياً لها. وقال روس إن "رايس وصفت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"العنصري" لتفسير العلاقة المتوترة التي جمعته مع أوباما".

ومن منطلق دورها في الاتفاق النووي مع إيران، فإن رايس ستدعم رغبة بايدن في الانضمام إلى الاتفاق مجدداً، الأمر الذي يثير استياء الإسرائيليين والجمهوريين على حد سواء. وكانت الدبلوماسية الأميركية السابقة وصفت انسحاب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018 بأنه "القرار الأكثر حماقة"، وتصدت لما وصفته بـ"أكاذيب الرئيس" بشأن الاتفاقية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما في سوريا، في حين سعت رايس للدفع ضد تنامي النفوذ الروسي والإيراني من خلال دعمهما نظام بشار الأسد، وفي حين يصر ترمب على سحب القوات الأميركية من المنطقة وهو ما وعد بايدن به أيضاً في حملته الانتخابية، فإن رايس ترى الوجود الأميركي في الشرق الأوسط ضرورة إستراتيجية، حتى لو كانت مصحوبة بمشاكل. وانتقدت أمر ترمب بسحب القوات الأميركية من سوريا ووصفته بأنه "كارثة إستراتيجية ذاتية". 

توني بلينكين

الاسم الثاني الذي يتردد بقوة داخل دائرة بايدن هو توني بلينكين، نائب وزير الخارجية السابق ونائب مستشار الأمن القومي، والذي من المرجح أن يلقى قبولاً من الحزبين داخل مجلس الشيوخ. وعلى الرغم من أنه، مثل رايس، شغل مناصب سياسية رفيعة في البيت الأبيض في ظل إدارة أوباما، فإنه الأقرب إلى الرئيس المنتخب؛ فلقد عمل الدبلوماسي، البالغ من العمر 58 عاماً، كمستشار للسياسة الخارجية لبايدن في مجلس الشيوخ وكان أحد كبار مساعديه في حملة الانتخابات الرئاسية. كما أن الدبلوماسي الديمقراطي معروف بنظرته المعتدلة.

وبحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن بلينكين ينتمي للديانة اليهودية وزوج والدته أحد الناجين من الهولوكوست. وقد لعب دوراً بارزاً في حملة بايدن، حيث ركز في رسالته للناخبين اليهود على أن ترمب لم يكن جيداً لإسرائيل، لأن الضرر الذي ألحقه بالمكانة الدولية للولايات المتحدة يضر بالدولة الإسرائيلية أيضاً. ويعتقد ناداف تامير، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق والمستشار الحالي للشؤون الدبلوماسية والدولية لدى مركز بيريز للسلام والابتكار، أن حكومة نتنياهو ستفضل بالتأكيد بلينكن، الذي سيلتزم بشكل وثيق بأجندة بايدن عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط.

وعلى صعيد إيران، فإن بلينكين لعب دوراً رائداً في تمرير الاتفاق النووي عام 2015 داخل الكونغرس، واعتبر أن قرار انسحاب ترمب من الاتفاق يُعرض إسرائيل لخطر أكبر. غير أنه في الوقت نفسه يؤيد بلينكين استمرار فرض عقوبات ضد إيران كوسيلة تحوط قوية ضد سوء السلوك الإيراني في مناطق أخرى، بحسب تصريحاته لصحيفة "جويش إنسايدر". 

ويليام بيرنز

وبحسب صحيفة "لوس إنجلوس تايمز" الأميركية، أعرب كثير في محيط بايدن عن دعمهم لويليام بيرنز، الدبلوماسي المتقاعد الذي يتولى حالياً منصب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولية، وهي مؤسسة بحثية رائدة في واشنطن. وعمل بيرنز، البالغ 64 عاماً، كنائب لوزير الخارجية وخدم كسفير للولايات المتحدة لدى روسيا والأردن من بين مناصب أخرى خلال إدارات ديمقراطية وجمهورية. ولطالما لعب دوراً في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط وساعد في الاتفاق النووي الإيراني. 

ويوصف بيرنز بالدبلوماسي الماهر، وقادر على التفاوض بشأن موقف حكومته، ولكنه أيضاً يتمسك ويؤمن بقوة المؤسسات والدور التقليدي للولايات المتحدة في السياسة العالمية، بما في ذلك التعددية التي سخرت منها إدارة ترمب. وبصفته موظفاً محترفاً في الخدمة الخارجية، فإن اختيار بيرنز سيرسل إشارة مطمئنة إلى دبلوماسيي وزارة الخارجية الذين شعروا بالتجاهل في سنوات ترمب.

كريس مورفي

يبقى هناك خيارات أخرى للمنصب يتحدث عنها الإعلام الأميركي، مثل السيناتور كريس مورفي، وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وأحد أقوى الأصوات التي تنتمي لجناح اليسار التقدمي في الحزب الديمقراطي. وعلى الرغم من البيئة الحزبية المنقسمة في واشنطن، تعاون مورفي مع الجمهوريين للدفع بتشريعات وإصلاحات جوهرية في السياسة الخارجية، وصياغة تشريعات لإنشاء مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية لمكافحة المعلومات المضللة من خصوم الولايات المتحدة مثل "روسيا والصين". 

وبحسب مجلة "فورين بوليسي"، يقول مستشارو حملة بايدن ومساعدون ديمقراطيون في الكونغرس، إنه نظراً لعلاقة مورفي الجيدة بالعمل مع الجمهوريين، فمن المرجح أن يحظى بتوافق أكبر من غيره من الاختيارات الأخرى إذا استمر الحزب الجمهوري في السيطرة على مجلس الشيوخ.

كريس كونز

كما يحظى السيناتور كريس كونز، وهو عضو آخر في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بعلاقة وثيقة مع بايدن، ويُنظر إليه على نطاق واسع داخل الكابيتول على أنه أحد المشرعين الوسطيين. ويتمتع كونز بسمعة طيبة كسياسي ماهر ولديه علاقات عمل قوية مع الجمهوريين. 

وصاغ كونز تشريعاً حظي بقبول الحزبين أعاد بموجبه إصلاح قانون تمويل التنمية الدولية للولايات المتحدة، الذي وضع أول إستراتيجية حكومية أميركية على الإطلاق لمواجهة التطرف العنيف وخصص أكثر من مليار دولار لمنع النزاعات وبناء السلام في البلدان الهشة. حتى في خضم الانقسام الحزبي في واشنطن، دعا كونز صراحة إلى العودة إلى مبدأ التشارك في تقرير السياسة الخارجية الأميركية. وكتب، أخيراً، في مقال بمجلة "فورين أفيرز" "أنا لست ساذجاً. إن بناء سياسة خارجية أفضل بين الحزبين، يعد أمراً صعباً، ولن يحدث بين ليلة وضحاها. ولكن بعد أربع سنوات في ظل حكم رئيس غير تقليدي ولا يمكن التنبؤ بقراراته، من السهل أن ننسى أن مثل هذا الإجماع موجود داخل هذا البلد المتنوع".
 

المزيد من تقارير