Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حماس في القاهرة للاعتذار عن "تجاوزات هنية"

رسائل إسرائيلية إليها ووسائل إعلام مصرية تهاجم إدارتها القطاع

طلبت القاهرة حضور عدد من قيادات حماس في غزّة إلى جانب الوفد القيادي الذي يزور أراضيها (اندبندنت عربية)

بعد انقطاع طويل وجمود في العلاقات بين حماس ومصر، قررت الحركة إرسال وفد من قياداتها إلى القاهرة للتباحث في جملة ملفات ذات اهتمام مشترك، هذا كشف عنه علناً، غير أن الأمر في الخفاء هو محاولة مراضاة القاهرة وتحسين خطها معها، خصوصاً بعد سلسلة أخطاء قام بها رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية الذي زار تركيا أكثر من مرة وأبدى تقارباً ملحوظاً مع رئيسها رجب طيب أردوغان، إضافة إلى مناقشة ملفات يعمل جهاز الاستخبارات المصرية على رعايتها.

لم يكن وصول قيادات حماس إلى القاهرة بالشيء السهل، إذ أجرى هنية بنفسه سلسلة اتصالات مع القيادة المصرية طالباً منها استقبال وفد الحركة والاستماع إليه لفتح باب جديد في العلاقات، والتباحث في ملفات عدة عالقة، ووافقت مصر على ذلك بعد تحميلها رسالة من إسرائيل لقيادة الحركة.

حماس اعتذرت

منذ بداية العام الجاري، شهدت العلاقات بين حماس ومصر توتراً، وبدأت تأخذ منحنى انحدارياً بعدما زار هنية إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي وألقى فيها خطاباً، وتدهورت أكثر بعد لقائه أردوغان في أغسطس (آب) المنصرم، وباتت شبه منقطعة بعدما طلبت حماس من قيادة أنقرة رعاية ملف المصالحة الفلسطينية الذي يشرف عليه جهاز الاستخبارات المصرية بتكليف من جامعة الدول العربية.

في سياق متصل، علمت "اندبندنت عربية" أنّ قيادة حماس قدمت اعتذاراً للقيادة المصرية عن تجاوزات قام بها هنية في الفترة الأخيرة، لا سيما تقاربه مع تركيا وطلب رعايتها في ملفَي المصالحة والانتخابات المنوي عقدها في الفترة المقبلة، وتعهدت بالتشاور مع الجانب المصري في أيّ خطوة لها علاقة بملفات فلسطين بالعموم، طالبة مساعدات طبية لمواجهة كورونا في قطاع غزّة.

ولاحقاً أكّد الناطق الإعلامي باسم حماس في غزة حازم قاسم أن اتصالاً جرى بين السيد هنية والقيادة المصرية، وتباحثا بالعديد من الملفات هاتفياً، وفي أعقاب الحديث جرى الاتفاق على زيارة وفد قيادي رفيع للقاهرة للبحث في ملفات ذات اهتمام مشترك، وسط أجواء إيجابية.

وحول اعتذار هنية من القيادة المصرية، عقب غضب الأخيرة من زيارته تركيا وإيران، قال "لا نملك معلومات دقيقة حول ما جرى في الاتصال" لافتاً إلى أن مصر كانت متحفظة على بعض التصرفات لكنها غير غاضبة تجاه حماس.

وبالفعل، التقى مدير جهاز الاستخبارات المصرية عباس كامل، برفقة مسؤول الملف الفلسطيني أحمد عبد الخالق، ونائب رئيس الجهاز أيمن بديع، وفد حماس الذي يضم نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري (يلعب دوراً مهماً في تحديد السياسة الخارجية)، ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية عزت الرشق (علاقات استراتيجية)، لكن بحسب معلومات "اندبندنت عربية"، فإنّ القيادة المصرية طلبت من مسؤولي حماس انضمام قياديين في غزّة لمناقشة ملفات لها علاقة بعمل كتائب القسام الجناح العسكري لها، فانضم للوفد خليل الحيّة نائب رئيس الحركة في القطاع (يحدد مسارات التعامل مع إسرائيل) إلى جانب روحي مشتهي عضو المكتب السياسي (مسؤول ملفات في الجناح العسكري).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العلاقات بدأت تتحسن

وبحسب الناطق باسم حركة حماس حماد الرقب، فإنّ مهمة الوفد ستبحث مسار المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية، والأوضاع الإنسانية في القطاع، ودور مصر في التخفيف من الأزمة الإنسانية، والتطورات في ملف الهدوء مع إسرائيل، والمستجدات السياسية التي تمر بها المنطقة.

وفي الحقيقة، أجرت حماس مع جميع الفصائل الفلسطينية محادثات ثنائية في ما يتعلق بملف المصالحة والذهاب للانتخابات، عقب اجتماع قادة القوى السياسية في الخامس من سبتمبر (أيلول) الماضي، واتفقت مع حركة فتح على عقد لقاء جديد يضم القيادة لمناقشة ما تمّ التوصل إليه، وجرى الاتفاق على أن يكون في القاهرة إلا أن مصر تحفظت على ذلك ولم ترد بشأن عقد الاجتماع في أراضيها.

ويبرر المتخصّص في الشؤون السياسية الفلسطينية طلال عوكل ذلك بأن حماس وضعت نفسها في مأزق مع المصريين لذلك لم يرسلوا رداً على استضافة اجتماع قادة الفصائل، موضحاً أنه بات مطلوباً من الحركة أن تبرر للمسؤولين في القاهرة أنها لم تختر تركيا أو قطر بديلاً عنهم حول المصالحة الفلسطينية مع حركة فتح وملفات أخرى، لأن مصر تعد الضامنة لمتابعة أي نجاح يتعلق بالقضية الفلسطينية، كما أن حماس بسبب التوتر مع إسرائيل، تحاول عدم الانجرار لتصعيد عسكري وتسعى إلى أطول فترة من الهدوء، لا سيما أن تل أبيب تؤيد الأمر.

يقول الناطق باسم الحركة حماد الرقب إن العلاقة مع القاهرة باتت جيدة، والمصريين لهم دور مهم في تقربنا من حركة فتح التي اتفقنا مع قيادتها، حتى عندما كنا في إسطنبول، للتوجه إلى مصر إذ اتصل بها عضو المكتب السياسي روحي مشتهى لاطلاعها على الحوارات، وأنها مستعدة لاستضافة أي حوارات فلسطينية، سواء ثنائية أو جماعية، وبالتالي الأمور طيبة، ولا يوجد ما يُعكر صفو تلك العلاقة.

في ضوء ذلك، من المتوقع أن تعتذر حماس من روسيا على دعوتها إلى استضافة اجتماع الأمناء العامين، بعد التوافق مع القاهرة على أن تكون هي الحاضنة.

صفقة التبادل

يوضح الرقب أنه من المتوقع أن يتباحث الجانبان في ملف صفقة تبادل أسرى مع الجانب الإسرائيلي، وحول ملف فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وتشير مصادر حمساوية إلى أن مصر لن تفتح معبر رفح حتى الانتهاء من إجراء انتخابات مجلس الشعب.

إلى جانب هذه المواضيع، تقول مصادر الحركة إن مسؤول ملف فلسطين في الاستخبارات المصرية أبلغ قيادتها برسائل إسرائيلية عدة، بعضها متعلق بصفقة تبادل الأسرى، وبمعلومات استخباراتية بشأن تحركات كتائب القسام الجناح العسكري لها، تسعى من خلالها إلى إدخال أسلحة متطورة لمنظومة الدفاع الجوي إلى القطاع لإعاقة رصد الطيران الإسرائيلي غزّة.

وأرسلت حماس مع الوسيط المصري رسالة إلى تل أبيت جاء فيها أنه "من الضروري التعاطي بسرعة مع حالة عضو حركة الجهاد الإسلامي الأسير ماهر الأخرس، لمنع اندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة في وقت بالغ الدقة".

المزيد من العالم العربي