Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تشكل فلوريدا حجر زاوية في الانتخابات الأميركية؟

طارق الشامي: 70 صوتاً تحسم المنافسة على مقعد البيت الأبيض

فلوريدا ولاية حاسمة في الانتخابات الأميركية وكذلك بنسلفانيا (اندبندنت عربية)

تعيش الولايات المتحدة الأميركية والعالم حالة ترقُّب قبل نحو أسبوع من موعد الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها الرئيس الحالي الجمهوري دونالد ترمب والمرشح الديمقراطي جو بايدن. وبينما تشهد الولايات عملية تصويت مبكر عبر البريد عززتها هذا العام جائحة كورونا، تشكل بعض الولايات نقطة حاسمة في نتائج المنافسة على مقعد الرئيس الأميركي، ونرى ذلك من خلال تركيز المتنافسين عامة، والمتنافسَين هذا العام عليها أكان من خلال جولاتهم الانتخابية أو من محاولتهم حشد الجماهير فيها وتلبية رغبات سكانها قدر المستطاع، ومنها فلوريدا، وبنسلفانيا، اللتان تستحوذان هذا العام على النصيب الأكبر من هذه الجولات.

يشرح الصحافي والمتخصص في الشأن الأميركي، طارق الشامي، أن المرشح للرئاسة الأميركية عليه الفوز بـ270 صوتاً من إجمالي 538 صوتاً في المجمع الانتخابي، ولأن كلاً من ترمب وبايدن يستحوذان حالياً على تأييد عدد من الولايات التي تضمن لهما الفوز بنحو 200 صوت من أصوات المجمع، يظل الصراع محتدماً للفوز بـ70 صوتاً على الأقل من الأصوات المتبقية التي يدور حولها الصراع في الولايات المتأرجحة.

وتستحوذ ولاية فلوريدا على 29 صوتاً، بينما تستحوذ بنسلفانيا على 20، ومن يفوز بأصوات الأغلبية في الولاية يربح أصواتها جميعاً.

ولكن يبقى لولاية فلوريدا طابعها الخاص، الولاية ظلت تعني الكثير دائماً في الانتخابات الرئاسية. يقول الشامي إن الذي تنتخبه فلوريدا يفوز بالرئاسة، بحسب ما أظهرته الانتخابات الست الأخيرة، حتى ولو كانت الأصوات الشعبية في الولايات الـ50 في صالح المرشح المنافس. ولهذا يُنظر لهذه الولاية على أنها حجر زاوية في الانتخابات. ويبقى السؤال من سيفوز بولاية فلوريدا هذا العام؛ ترمب أم بايدن؟

تشير استطلاعات الرأي، بحسب الشامي، إلى أنه يمكن لبايدن أن يتحمل خسارة فلوريدا، ويحتفظ مع ذلك بإمكانية الفوز الكبير، إلا أنه سيكون في خطر كبير، وسيتطلب الأمر منه الفوز بعدد أكبر بكثير من الولايات المتأرجحة الأخرى، على عكس ترمب، الذي تمثل له خسارة فلوريدا ناقوس الموت الذي يُنذر بخسارة البيت الأبيض.

يضيف الشامي أن ترمب أدرك منذ البداية أهمية هذه الولاية، فحرص على الاستثمار فيها انتخابياً، ونقل مقر إقامته إليها، ويحقق مطالب سكانها، ووضع فيها ثقلاً كبيراً، ويُجري فيها عشرات اللقاءات الجماهيرية، الأمر الذي رفع أسهمه فيها بالمقارنة مع الولايات المتأرجحة الأخرى، حيث تشير الاستطلاعات إلى تعادُله مع بايدن فيها، ما يمنحه أملاً كبيراً للفوز بها.

وحول ما الذي يُراهن عليه ترمب في فلوريدا يُجيب الشامي بأن الرهان هو على أصوات فئتين رئيستين في فلوريدا؛ الأولى فئة الناخبين من أصول لاتينية، الذين تمتد أصولهم لأميركا الجنوبية، ويشكلون 17 في المئة من أصوات الناخبين المسجلين، ويخشى كثير منهم تلك السياسات الاشتراكية في بلدانهم التي يتحدرون منها، وبخاصة كوبا. ويقول الرئيس الأميركي إن منافسه جو بايدن يعتزم تطبيق هذه السياسات إذا وصل إلى السلطة. ويضيف الشامي أن ترمب بذل جهوداً لتحقيق المطالب البيئية والاجتماعية لهذه الفئة، الأمر الذي ساعد في كسب أصوات شريحة واسعة منهم على عكس الانتخابات الماضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الفئة الثانية التي يراهن عليها ترمب، بحسب الشامي، فهي فئة كبار السن، الذين يشكلون نحو ربع عدد الناخبين المسجلين في فلوريدا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ترمب يتقدم بين هذه الفئة بنسبة ثلاثة في المئة، على الرغم من أنه خسر دعم عدد منها، مقارنة بالانتخابات السابقة.

أما بايدن فيطمح إلى اقتناص ولاية فلوريدا من ترمب متشجعاً بهامش الفوز الضئيل الذي حققه الرئيس الحالي في الانتخابات الماضية. وهو يركز بصفة رئيسة على الناخبين من كبار السن الذين دعموا ترمب من قبل، لكن عدداً منهم تراجع عن دعمه بسبب خشيتهم الآن على حياتهم من جائحة كورونا، ولهذا يستخدم بايدن خطاباً مناهضاً طوال الوقت حول طريقة تعامل منافسه الجمهوري مع الجائحة. ويحاول أيضاً أن يجتذب الفئات الأخرى من أصحاب الدخول الأقل الذين يخشون من إلغاء برنامج الرعاية الصحية.

وكما ذكرنا، تشكل ولاية بنسلفانيا أيضاً نقطة مهمة في الانتخابات الأميركية. يقول الشامي إنها ثاني أهم ولاية متأرجحة بعد فلوريدا، وتظل على القدر نفسه من الأهمية، ما يدفع ترمب إلى تثبيت فوزه بها تماماً مثلما حقق مفاجأة الفوز بها في الانتخابات السابقة بالنظر إلى أنها ظلت تنتخب المرشح الرئاسي الديمقراطي على مدى ستة عقود. ويضيف أن حملة ترمب لا تُبالي بنتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقدم بايدن في الولاية، استناداً إلى أن انتخابات 2016 كشفت عن زيف هذه الاستطلاعات.

في المقابل، يعتقد الديمقراطيون أنهم أصبحوا أكثر تنظيماً اليوم مما كانوا عليه قبل أربع سنوات، وأن جو بايدن أكثر قدرة على الفوز بأصوات الولاية، وأنه أكثر قبولاً من الناحية الجماهيرية مقارنة بهيلاري كلينتون - المرشحة الديمقراطية التي كانت تنافس ترمب على مقعد الرئاسة الأميركية في دورة عام 2016 - وبخاصة أن بنسلفانيا هي مسقط رأسه.

وبحسب الشامي فإن باقي الولايات المتأرجحة التي تشير إليها استطلاعات الرأي هذا العام، مثل أوهايو، وميشيغن، وجورجيا، ونورث كارولاينا، وغيرها، تبقى جميعاً مهمة في ترجيح كفة الفائز في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

 

المزيد من تحلیل