Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رفع الحصانة عن رئيس حزب معارض "متهم" تضييق أم إجراء قانوني؟

"قضية عادية لولا المعالجة السيئة والاستغلال السياسي من رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"

البرلمان الجزائري يرفع الحصانة عن النائب محسن بلعباس بناء على طلب تقدمت به وزارة العدل (أ ف ب)

عادت طلبات رفع الحصانة عن البرلمانيين الصادرة عن وزارة العدل، لتحتل صفحات الجرائد ونشرات الأخبار، غير أن "استهداف" رئيس حزب معارض، أثار الاهتمام بعد ربطه بمخاوف من عودة التضييق على النشاط السياسي للمعارضة، في حين اعتبره آخرون إجراءً عادياً لمتابعة شخصيات بتهم فساد.

رفع الحصانة عن رئيس حزب معارض

وتصاعدت الانتقادات الموجهة للسلطة من قبل أقطاب المعارضة، إثر رفع البرلمان الحصانة عن النائب محسن بلعباس، رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، بناء على طلب تقدمت به وزارة العدل الشهر الماضي، وذلك في جلسة مغلقة ترأسها سليمان شنين رئيس البرلمان، حيث تم عرض التقرير الذي أعدته لجنة لشؤون القانونية والإدارية والحريات بخصوص الأعباء الموجهة ضد بلعباس، بالإضافة إلى الوزير الأسبق للأشغال العمومية والنائب الحالي عبد القادر واعلي، الذي فضل التنازل صراحة عن حقه في الحصانة البرلمانية.

وذكر بيان للبرلمان أن رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، "غاب عن الجلسة، ما دفع للاحتكام إلى الاقتراع السري للفصل في طلب رفع الحصانة عنه"، مشيراً إلى أنه تم تسجيل مشاركة 321 برلمانياً في الاقتراع، صوت 242 منهم بـ"نعم"، مقابل 40 بـ"لا"، وامتناع 19 نائباً عن التصويت فيما تم اعتبار 20 صوتاً ملغى، وتابع أن "الفصل في طلب رفع الحصانة البرلمانية يكون بتصويت أغلبية الأعضاء، طبقاً لأحكام المادة 72 من النظام الداخلي للبرلمان".

الموالاة والمعارضة سواسية أمام القانون

ويعتقد أستاذ القانون الدولي اسماعيل خلف الله، أن رفع الحصانة عن محسن بلعباس ليس الأول، فقد لجأ البرلمان لهذا النوع من الإجراء مع عدد من النواب، حين تم تقديمهم أمام القضاء بتهم الفساد، وقال إن رفع الحصانة عن رئيس حزب معارض لا يمكن تصنيفه في خانة التضييق على المعارضة، وإن تحدثت أطراف في هذا الاتجاه فهي لا تقبل بذلك دولة القانون، مضيفاً أن المتابعة القضائية تتطلب رفع الحصانة، وإذا ثبتت براءته من التهم المنسوبة إليه ستتم تبرئته وتعاد له الحصانة، وأوضح أن المتابع بقضايا فساد سواء من الموالاة أو المعارضة هم سواسية أمام القانون، والجميع يتابع محاكمات المتهمين من الموالاة وأغلبهم يتواجدون في السجون، وعليه فالإجراء عادي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار بلعباس إلى أنه اطلع على خبر رفع حصانته البرلمانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلاً "لماذا انتظار ساعة متأخرة من مساء الخميس للإعلان عن الخبر عبر فيسبوك؟".

تصلّب المواقف

وتشهد العلاقات بين حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" والسلطة الحالية توتراً كبيراً، ترشّح الجهات عدة أنه يندرج في سياق "الترويض"، خصوصاً أن الحزب "المعارض" عرف تقارباً مع النظام في مناسبات كثيرة حين كان يقوده سعيد سعدي.

وكشف منع السلطات الوصية، الحزب من عقد مجلسه الوطني بقاعة أحد الفنادق، عن تأزم العلاقات بين الطرفين، حيث أبرز رئيسه محسن بلعباس، أن "السلطة تقدم إشارات أنها تبنت السياسة الأسوأ عبر عرقلة أي نقاش في المجتمع، بما في ذلك داخل الأطر التنظيمية للحزب"، لكن الجهات الوصية بررت رفضها منح الترخيص لتنظيم الاجتماع، أن القاعة لا تستوعب أكثر من 200 شخص، في حين سيحضر حوالى 250 ناشطاً، وهو ما يتنافى مع التدابير الاحترازية الواجب اتخاذها للوقاية من تفشي فيروس كورونا.

وأدى "تصلّب" المواقف إلى تدخل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، والتي قالت إن "انتهاكات الحقوق العامة متواصلة، ويكشف النظام ويؤكد توجهه السلطوي والمعادي للحريات"، مضيفة أنه "مع تعبيرنا عن تضامننا مع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ندين هذه الهجمات المتكررة على المكاسب الديمقراطية"، وحثت "السلطات على احترام الحريات".

معالجة سيّئة واستغلال سياسي

من جانبه، يرى الحقوقي سليمان شرقي، أن قضية محسن بلعباس ليست مرتبطة بالفساد وإنما بقضايا الحق العام، إذ تم تسجيل وفاة رعية مغربية مقيم بطريقة غير قانونية في فيلا يملكها في العاصمة، كما تبين أن الفيلا ذاتها شرع في تشييدها من دون رخصة بناء، وقال إنها قضية عادية لولا المعالجة السيئة والاستغلال السياسي من بلعباس، وحزبه الذي يستغل الحادثة على جبهتين، الأولى سياسياً عبر تسجيل نقاط لصالحه بأن السلطة تستهدفه لفعاليته في الحراك الشعبي، والثانية محاولة التأثير على سير العدالة، بحيث أنه لم ينفِ الواقعة وإنّما يحاول الضغط لمعالجتها سياسياً بعيداً عن أروقة المحاكم لدعم الموقف الضّعيف لرئيس الحزب في هذه القضية.

ويواصل شرقي، أنه كان بإمكان محسن أن يتنازل عن الحصانة من تلقاء نفسه، ومواجهة التهم المنسوبة إليه بعيداً عن هذه التجاذبات أو يعطي روايته الصحيحة للأحداث ويبين موقفه للرأي العام، مشيراً إلى أن الحصانة البرلمانية ليست مرتبطة بقضايا الفساد وإنما هي حماية للنائب البرلماني من المتابعة الجزائية.

المزيد من العالم العربي