Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخوف من الإغلاق الشامل في الشتاء يضر بالصحة النفسية

تعتبر مؤسسة بريطانية متخصصة أن "التوتّر والقلق" متوقعان في الأوقات العصيبة، وتحض على التنبه للمحفزات والاستجابات

ألقت جائحة كورونا بثقلها على الحياة النفسية للناس (بكساباي.كوم)

منذ 23 مارس (آذار) المنصرم، حيث أُعلن الإغلاق الشامل (لمواجهة كورونا) للمرة الأولى في المملكة المتحدة، راحت كلّ واحدة من الأمم الأربع التي تشكّل بريطانيا تتحرّك منفردةً وفق إيقاع خاصّ بها، كي تخفف القيود والتدابير، أو في وقت لاحق تعيد فرضها أمام ارتفاع معدّلات الإصابة والوفاة جراء تفشي كورونا.

وعلى الرغم من عدم إعلان إغلاق شامل ثانٍ حتى الآن في إنجلترا، إلّا أن ثمّة إغلاقات محليّة لا تزال مطبقة، كما يلوح في الأفق مع دخولنا فصل الشتاء إمكانية فرض مزيد من التدابير المصمّمة في "ثلاث مراحل". ومع هذه التدابير الجديدة، حتّى إن لم تأتِ مطابقة لما شهدناه في مارس الماضي، فإن العودة إلى الحياة العاديّة لمرحلة ما قبل كورونا تبقى غير مرجحة، نظراً إلى مظاهر التقييد المتزايدة لحريات الناس وحالات الاختلاط.

بيد أن الحالة التي نجد أنفسنا فيها الآن ليست جديدة، وتختلف بالطبع عن مطلع العام 2020. إذ سبق لنا تخطّي الأشهر الستّة الأساسية من عمر الجائحة. لكن يبقى خط النهاية بعيداً. ويقال لنا، إذ ننتظر اللقاح، إن ثمة على الأقل 12 إلى 18 شهراً تفصلنا عنه.

وفي هذا الإطار، ترى إيما كارينغتون، مديرة قسم الاستشارات والمعلومات في "مؤسسة الصحة النفسية في بريطانيا" Mental Health UK إنّه "بعد صيف كان بوسع كثيرين خلاله الاختلاط مع آخرين، فإن احتمال خسارة كل هذا والعجز عن وضع الخطط والمشاريع للقاء العائلة والأصدقاء، سيكون صعباً، خصوصاً مع اقتراب عيد الميلاد بسرعة. وبالنسبة إلى أناس كثيرين، يمثّل عدم القدرة على التحكم بحياتنا مصدراً للقلق، ويأتي ذلك معطوفاً على الظروف المناخية الراهنة، ليزداد الأمر تفاقماً".

إذن، ماذا علينا فعله إن بلغت الأمور حدودها القصوى؟ ثمّة أدلة كثيرة على أن الجائحة فاقمت المشكلات النفسية، جراء الوحدة والشعور بالعزلة والقلق والاكتئاب. وتضاف إلى ذلك مخاوف من عجز الناس عن الوصول إلى المساعدة من بيوتهم. أمام هذه المخاوف المطروحة، أجرت "إندبندنت" محادثة مع خبراء وسألتهم عن السبل الأمثل في التعامل مع ما ينتظرنا.

اطمئنّوا. ليس ثمّة ردّ فعل "طبيعيّ"

يرى ستيفن باكلي، مدير قسم المعلومات في جمعيّة "مايند" Mind البريطانية للصحة النفسيّة إنّه "من المهم ملاحظة أن ليس هناك رد فعل "طبيعيّ" تجاه تغييرات قيود الإغلاق، وأن مشاعر المرء قد تتبدّل أيضاً". ويوافق على الأمر الدكتور ديفيد كريباز- كاي، رئيس قسم التعلم التطبيقي في "مؤسسة الصحة النفسية"، الذي يشير إلى أن "التوتّر والقلق يمثلان ردّ فعل طبيعياً في الأوقات العصيبة، لذا علينا الانتباه للمحفزات والاستجابات". في المقابل، يحذرنا باكلي "إن لاحظتم تغيرات في مشاعركم، وفي أفكاركم وتصرفاتكم التي تؤثر في حياتكم اليوميّة، مع دوام هذه التغيرات أكثر من أسبوعين، أو معاودتها الظهور بعد انحسارها، فذاك قد يشير إلى إمكانية إصابتكم بعارضٍ نفسي".

حافظوا على نشاطكم الذهني والجسدي

يقول باكلي أيضاً إن المحافظة على إيقاع روتيني للتمرين الجسدي وعادات النوم الجيدة، وإبقاء الذهن مشغولاً، تمثّل أموراً أساسيّة في هذه الفترة. وينصح باكلي بالتفكير "بدورة دراسية على الإنترنت ومحاولة الانخراط فيها، أو استطلاع إن كانت المكتبة العامة في منطقتكم لديها تطبيق رقمي يمكنكم من استعارة الكتب، والكتب الصوتية، أو المجلات". ويضيف "كل علاقة أو اتصال بالطبيعة قد يكون مفيداً جداً في تعزيز الشعور السليم وتنشيطه. وحتى أمر بسيط كالجلوس قرب النافذة ومراقبة الطيور، أو الاعتناء بحوض نبات، يمكن أن يكون مفيداً".

ويوافق الدكتور كريباز- كاي على أهمية الابتعاد قليلًا عن شاشات الأجهزة، والذهاب في نزهة لتنشق الهواء المنعش إن تمكن المرء من ذلك، على الرغم من عدم جاذبية الخروج والتنزّه إذ يحلّ الليل والبرد. ويشير كريباز- كاي في هذا الصدد "إن كان شغلكم يسمح لكم بأخذ فرصة خلال النهار، افعلوا ذلك. ضوء النهار حتى في فصل الشتاء، أكثر سطوعاً من الأضواء الداخليّة. ويساعد التعرّض إلى هذا الضوء على إبقاء الساعة البيولوجية في أجسادنا منتظمة. وإن كنتم لا تستطيعون مغادرة المنزل، جرّبوا ساعتئذٍ الأنشطة الذهنية، كالحياكة والاعتناء بالحديقة وصنع الخبز والحلوى والفنون والحرف اليدوية، بدل اقتصار الأمر على مشاهدة التلفاز أو أي نشاط آخر يعتمد على الشاشات.

لا تستغرقوا في متابعة كلّ خبر جديد

يشير دايف سيمثسون، مدير العمليات في مركز "معالجة القلق" ببريطانيا Anxiety UK  إلى أنه من المهم "في التعلّم أن نكون رؤوفين مع أنفسنا"، وإحدى الطرق الناجعة تتمثّل في أن نأخذ فرصة استراحة عندما تكون حاجتنا إليها ماسة فعلاً. "حاولوا أن لا تكونوا مهجوسين بالأخبار ومتابعة كل ما يطرأ من مستجدات. اجعلوا تركيزكم يقتصر، ربّما، على نشرة أخباريّة واحدة في اليوم، واهدأوا قليلًا وفكروا بأنفسكم".

كذلك ترى إيما كارينغتون أنّه ينبغي الانتباه إلى العلامات والدلائل التي تشير إلى ما تتكبدونه من جهد للتعامل مع التدفق المتواصل للمعلومات والأخبار المستجدة. وتذكر، "انتبهوا إلى كلّ علامة تشير إلى مكابدتكم الاضطراب أو الاجهاد، في التعامل مع ما يدور ويستجد من حولكم". وتتابع "من المهم أن نعرف أنّ الاضطراب يمكنه التمظهر بطرق عدّة. إذ لا يُقتصر على الأفكار والمشاعر. وقد تعانون عوارض جسديّة من جراء ذلك كتسارع نبضات القلب والإنهاك الشديد واضمحلال الطاقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

ارسموا خطّة لأنفسكم

ينصح الدكتور كريباز- كاي بالتحرّك قبل التبدلات المحتملة عبر إنجاز خطوة استباقيّة. وبحسب رأيه، "اسعوا إلى وضع خطّة إيجابيّة (للتعامل مع إغلاق كورونا). حاولوا التفكير في الشتاء باعتباره فصلاً عادياً من فصول السنة، وربما وقتاً مناسباً للتأمّل، والانخراط أكثر في أمور كالقراءة والاسترخاء وإعادة شحن طاقتكم". ويتابع كريباز- كاي "على الرغم من أن الحالة اليوم مختلفًة عمّا كانت عليه مع بداية الأغلاق في مارس الماضي، فإنه قد يكون مفيداً معاودة التفكير بما خبرتموه آنذاك، ومساءلة أنفسكم عن الأمور التي كانت مفيدة، وعن الأشياء التي يمكنكم فعلها الآن بطريقة مختلفة. في المقابل، لا تداوموا مع أصدقائكم ومعارفكم على نقاشات الـ"ماذا لو". حاولوا كسر الرتابة، ولا تستنفدوا أذهانكم بالأفكار ذاتها، واحترسوا من الأفكار السلبيّة".

فكّروا في حلقات التحكّم والمراقبة

يقول الدكتور كريباز- كاي إن "الطريقة المهمّة في التعامل مع الغموض والارتياب والانتباه للصحّة النفسيّة، تتجسّد في التحكّم بالأشياء التي يمكنكم التحكّم بها. وتتمثّل الطريقة الأسهل في فعل ذلك برسم "دوائر التأثير والنفوذ" وأن تضعوا داخل هذه الدوائر الأشياء التي يمكنكم التحكم بها كروتينكم اليومي، التدريب الرياضي الذي تمارسونه، عادات نومكم الصحيّة؛ مقابل الأشياء التي يتعذر عليكم التحكم بها كسياسات الحكومة، وحالة الطقس، وعلاقة الآخرين مع القوانين والقواعد الموضوعة.

ابقوا على تواصل مع الآخرين

يعتمد هذا الأمر على المكان الذي تعيشون فيه داخل المملكة المتحدة، وإذا كانت التدابير الموضوعة هناك تسمح لكم بمقابلة بعض الأصدقاء وأفراد من العائلة، أو أنّها تحظر عليكم الاختلاط داخل البيوت مع آخرين لا يعيشون معكم في المنزل. ومن المهم في الحالتين إبقاء خطوط التواصل مفتوحة. وفي هذا الإطار، يرى ستيفن باكلي إن "التواصل مع الآخرين يمثّل طريقة فعّالة في صون صحّة النفس، لذا حاولوا فعل ذلك كلّما استطعتم. خطّطوا لإجراء أحاديث منتظمة مع أصدقاء وأفراد من العائلة عبر الهاتف أو من خلال اتصالات الفيديو، مثل "فيس تايم" و"واتس آب" و"سكايب" أو "زووم". كذلك يمكنكم البحث والاستطلاع لمعرفة إن كان ثمّة خطوط اتصال قد تكون مفيدة لكم أو "مجموعات صداقة" عبر الإنترنت يمكنكم الانضمام إليها.

ويوافق سيمثسون على هذا الأمر، مشيراً إلى ضرورة أن يعمد المرء إلى صون شبكة الدعم والعلاقات الخاصة به كلّما دخل في مرحلة جديدة. "الحديث مع من نحبه، صديقاً أو زميلاً، يمكنه أن يحقق فارقاً حقيقياً في حياتنا. إذ إن محاورة الناس وتبادل الأفكار والمشاعر مع الآخرين يمكنهما المساعدة كثيراً، يؤدي إلى أن يفهم الآخرون ما تختبره وتواجهه، لأنّهم موجودون معك على المركب نفسه". وفي الإطار نفسه، تذكر إيما كارينغتون "إذا كنتم قلقين بشأن التواصل الاجتماعي، فمن المهم هنا أن لا تكبتوا تلك المشاعر. بل على العكس، يجب أن تحاولوا الحديث مع أصدقائكم عمّا يقلقكم ويشغل بالكم، كي تكرّسوا طريقة للتعامل مع هذا الأمر، والمحافظة في الوقت عينه على راحتكم".

استعينوا بخبير متخصصص إن دعت الحاجة

تشدد كارينغتون على إنه "إذا بدأتم تشعرون بثقل الأفكار والتصرفات المضطربة، اتصلوا بطبيبكم بأسرع وقت ممكن. إذ يمكن للأطباء توجيهكم نحو ما يتوفر من علاجات في منطقتكم، سواء تمثّل ذلك بالعلاجات المباشرة، أو بتلك التي تؤمّنها مجموعات الدعم عبر الإنترنت، أو حتّى العلاجات بواسطة الأدوية.

كذلك يمكنكم الحصول على المساعدة والدعم عبر الإنترنت من هيئة "الخدمات الصحيّة الوطنيّة" NHS. إذ إن موقع "كل عقل مهم" Every Mind Matters الإلكتروني يقدّم خدمات ونصائح وشروحاً عبر مقاطع فيديو وتوجيهات عملانيّة عن تمارين الاسترخاء. وإذا كنتم لا تشعرون بعد بالارتياح بشأن طلب المساعدة من ذوي الاختصاص، يمكنكم أن تجربوا (Mind جمعيّة "مايند" البريطانيّة للصحّة النفسيّة)، أو الاتصال على الرقم 03001233393، من الاثنين إلى الجمعة بين الـ9 صباحاً والـ6 مساءً. كما أن "السامريين" (جمعية الـ Samaritans  للخدمات الاجتماعية) جاهزون على مدار 24 ساعة في اليوم، على الرقم 116123 (من بريطانيا فقط).

© The Independent

المزيد من تقارير