Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملات تطوعية لإنقاذ مزارعي فلسطين في موسم الزيتون

حوالى 12 مليون شجرة تشكل دخلاً أساسياً لأكثر من 100 ألف أسرة

حالة من القلق والخوف، تشعر بها أم موسى العسوس وعائلتها مع بداية موسم قطف الزيتون في فلسطين، فمثل هذا الوقت من كل عام، يطاردها كابوس المستوطنين واعتداءاتهم التي لا حصر لها، فتارة يمنعونها من الوصول إلى أرضها، وتارة أخرى يسرقون الثمار بعد قطافها، وصولاً إلى قطعِ الأشجار أو حرقها، وما إن علمت أن حملة "فزعة" التطوعية ستنضم إليها هذا العام لقطف ثمارها، حتى تبدلت مشاعر الخوف لديها بالأمل والطمأنينةَ.

المزارعة ضحى العسوس (50 سنة) تقول، "هذا العام سأخرج بحماسة الى موسم القطاف، لأننا مطمئنون بوجود حماية فلسطينية شبابية، وعلى الرغمَ من كل الألم والمعاناة التي يتسبب بها المستوطنون سنوياً، إلا أننا متشبثون بأرضنا مهما كلف الأمر، والزيتون هو كل ما تبقى لدينا لنعيش من أجله".

"فزعة" و"عونة"

ومع بدء موسم الزيتون في الضفة الغربية، أعلنت الحملات الشبابية "فزعة وعونة" المنظمة من قبلِ مجموعات من النشطاء والمتطوعين والمؤسسات الوطنية والأهلية، عن هبّة لمساعدة المزارعين على قطف ثمار الزيتون، والمشاركة في التصدي لهجمات محتملة من المستوطنين على الأهالي، وتضم في مجموعها أكثرَ من 700 متطوع.

 محمد الخطيب منسق حملة "فزعة" يقول لـ "اندبندنت عربية"، "الفكرة بالأساس جاءت من الموروث الثقافي الفلسطيني المبني على التكاتف الاجتماعي في المواسم والحصاد، فمع جائحة كورونا وغياب المتضامنين الأجانب الذين كانوا يتواجدون هنا لمساعدة المزارعين كل عام، انطلقت الفكرة بأن تكون "الفزعة" (العون والمساعدة) فلسطينية لا دولية، وأن نساند من يعانون من الاعتداءات والانتهاكات المستمرة من قبل المستوطنين، خصوصاً في مناطق شمال الضفة الغربية ووسطها. من غير المعقول أن نترك المزارع الفلسطيني في هذا الموسم يكابد وحده تلك الهجمات من دون حماية، فالعديد من المزارعين فقدوا محصولهم من الزيتون بسببِ الخوف الذي تتسَبب به عصابات "تدفيع الثمن" و"شبيبة التلال" (عصابات متطرفة) بمساندة من الجيش الإسرائيلي، وعندما نكون 50 متطوعاً وأكثر بصحبةِ المزارع، يتردد المستوطنون نوعاً ما بالهجوم وسرقةِ المحصول أو حرقه كما العادةَ، ومع ذلك ما زالت الهجمات الاستيطانية مستمرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف الخطيب، "نحن متسلحون فقط بالقوة والإيمان، بأن الأرض للفلسطينيين وحدهم، والمزارع ليس وحيداً في هذه المعركة، وفي كل مرةَ نخرج فيها لمساعدة المزارعين ننقسم لمجموعتين، واحدة للحراسة ولمراقبة تحركات المستوطنين، والأخرى تشارك في عمليةِ القطاف وإنهاء العمل قبل حلول الظلام، وسنستمر في الحملة لحين إنهاء الموسم بعد شهر".

ساحة حرب

وعلى أرض فلسطين وفي كل عام، يتحول موسم قطف الزيتون إلى ساحة حرب ومواجهة مع المزارعين الفلسطينيين، بهدف إلحاق الخسائر بهم مادياً ومعنوياً، فعلى الرغم من الانتشار المتزايدِ لوباء كورونا في إسرائيل والضفة الغربية، يهدف المستوطنون الذين يقدر عددهم بـ 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية (يعيشون في 474 مستوطنة)، لتحويل الريف الفلسطيني الذي يضم الجزء الأكبر من أشجار الزيتون إلى ساحة مواجهات ساخنة بينهم وبين المواطنين الفلسطينيين. وتزامناً مع انطلاق موسمِ قطف الزيتون في الأراضي الفلسطينية، الذي بدأ في السابعِ من أكتوبر (تشرين الأول)، أصدر الجيش الإسرائيلي، 63 أمراً عسكرياً، بإغلاق مناطق وأراض مزروعة بالزيتون في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية.

وزير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف يقول لـ "اندبندنت عربية"،  "يتضح من هذه الأوامر العسكرية المجحفة بحق الفلسطينيين، بأن السلطات الإسرائيلية باتت تتربص بموسم قطف الزيتون، لمنع المزارعين من الوصول إلى كروم الزيتون، وبسط الطريق للمستوطنين في الوصول إلى حقول الزيتون الفلسطينية وسرقة ثمارها وتكسيرها، علماً أنهم ييصعّدون من اعتداءاتهم على المزارعين في هذا الموسم يومياً، حيث قام المستوطنون مع بدء الموسم، بحرق مئات الأشجار المعمرة وتقطيعها ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم التي تقع خلف جدار الفصل العنصري، فمنذ عام 1967 اقتلعت إسرائيل بمساعد المستوطنين، ما يزيد على مليون شجرة زيتون في حربها على رمز التجذر والتراثِ الفلسطيني".

شجرة مقدسة

وتعتبر شجرة الزيتون الأكثر انتشاراً في الضفة الغربية على أكثر من 50 في المئة من مساحة الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، في أراضي السلطة الفلسطينية، وتتركز في الأرياف التي تحاصرها المستوطنات ومعسكرات الجيش الإسرائيلي، لا سيما في المناطق المصنفة "ج" (تحت سيطرة إسرائيليةَ وفق اتفاق أوسلو)، أو تلكَ القريبةِ من جدار الفصل على الحدود مع الأراضي الفلسطينية عام 1948، وتعتبر شجرة الزيتون من أكثر الأشجار تقديراً وقدسية بالنسبة إلى الفلسطينيين لما تمثله من رمز للصمودِ والبقاء.

وتعتمد حوالى 100 ألف أسرة على قطاع الزيتون كمصدر أساسي للدخل، نظراً إلى اعتبار الزيتون أحد المكونات الأساسية للأمن الغذائي الفلسطيني، وبحسب الإحصاءات، يُدر القطاع الزراعي الفلسطيني دخلاً يُقدر بحوالى 900 مليون دولار سنوياً، إذ يساهم في الدخل الإجمالي الفلسطيني بنسبة 20 إلى 25 في المئة.