Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوات شعبية لحظر المنتجات التركية في السعودية

أنقرة تصفها بـ"الإشاعة" والأرقام تؤكد تراجع صادراتها إلى الرياض 17 في المئة

تسببت السياسات التي انتهجتها أنقرة بأضرار بالغة لحقت بالاقتصاد التركي (أ.ف.ب)

حملة شعبية واسعة انطلقت من السعودية عبر شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" لمقاطعة المنتجات والسلع التركية، بعد أن طالب رئيس الغرفة التجارية السعودية عجلان العجلان التجار والمواطنين والمستثمرين بمقاطعة المنتجات التركية، سواء على مستوى الاستيراد أو الاستثمار أو السياحة، نتيجة ما وصفه بـ"السياسات المعادية السعودية" التي تنتهجها الإدارة التركية.

 

 

وفي أول تعليق تركي من قبل رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية نائل أولوباك، قال إن هذه المقاطعة تظل "عبارة عن إشاعات حتى يجري تأكيدها بشكل رسمي من قبل الشركات التركية أو السلطات الرسمية السعودية".

وأوضح رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية التركية، "توجد معلومات من أعضاء اللجنة بمقاطعة السعودية المنتجات التركية" اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وذكر أولوباك أن صادرات أنقرة إلى الرياض تراجعت 17 في المئة، مقارنة مع صادرات عام 2019.

حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا 

وبلغت الصادرات السعودية خلال 2018، حسب موقع هيئة الإحصاء السعودية، 12.739 مليون ريال (قرابة الـ3 مليون دولار) واحتلت تركيا المرتبة التاسعة عشرة من بين الدول المستقبلة الصادرات السعودية، وكانت هذه السلع منتجات معدنية وكيماوية وعضوية والحديد الصلب.

وفي حين بلغت قيمة واردات المملكة خلال 2018 قرابة 10.036 مليون ريال (قرابة 2.67 مليون دولار) لتمثل اثنين في المئة من إجمالي قيمة واردات السعودية، إذ احتلت المرتبة الحادية عشرة من بين الدول، التي تستورد منها الدولة العربية، وكان أهم السلع، التبغ والسجاد وأجهزة ومعدات كهربائية وأجزاؤها، وآلات وأدوات آلية وأجزاؤها، وأثاث ومباني مصنعة.

وقال الكاتب الاقتصادي عبد العزيز المقبل، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إن حجم التبادل التجاري السعودي التركي يشكل منه قطاع الخدمات والأيدي العاملة والنسيج والأثاث الحجم الأكبر، وجميعها باستطاعة السوق المحلية توفيرها من مصادر أخرى، بينما بالنسبة إلى تركيا سيكون من الصعب تعويض سوق بحجم السعودية، الذي يشكل ما يقارب من 3 مليارات دولار شهرياً من المداخيل على تركيا.

وأضاف المقبل، "أكثر المنتجات التركية قد تشكل جزءاً من التنافسية، لكنها لم تصل يوماً من الأيام إلى مستوى الاعتمادية، فالمنتج التركي ليس ذا ميزة تقنية أو جودة تنافس جودة المنتجات الأخرى من الاقتصادات العظمى"، ناهيك عن أن أسعار المنتجات التركية "لا تقدم ميزة مقارنة بتلك المقبلة من آسيا على سبيل المثال"، حسب المقبل.

الاقتصاد التركي

وتعاني تركيا أزمة مالية ونقدية حادة منذ أغسطس (آب) 2018، دفعت بأسعار الصرف إلى مستويات متدنية بالنسبة إلى الليرة التركية، وسط تذبذب في وفرة النقد الأجنبي في الأسواق الرسمية.

وحسب وكالة "بلومبيرغ"، فإن الليرة التركية خسرت ما يزيد على 21 في المئة من قيمتها هذا العام، لتصبح ثاني أسوأ عملة أداء في الأسواق الناشئة بعد الريال البرازيلي.

وافتتحت الليرة التركية العام الحالي 2020 عند سعر 5.95 ليرة لكل دولار، ثم تراجعت في فبراير (شباط) إلى 5.98 ليرة لكل دولار، ثم في مارس (آذار) إلى 6.17 ليرة لكل دولار، ثم عاودت الليرة الارتفاع في يونيو (حزيران) إلى 6.80 ليرة لكل دولار، ثم هبطت في يوليو (تموز) إلى 6.84 ليرة، وفي سبتمبر (أيلول) إلى 7.37 ليرة لكل دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير التقديرات إلى تراجع توقعات منظمات اقتصادية بخصوص نمو الاقتصاد التركي خلال العام المقبل من 3.2 في المئة إلى 1.6 في المئة، مع انتشار حالة عدم اليقين في الاستثمار العام ونتائجه غير المتوقعة.

وجميع التوقعات تشير إلى استمرار النزيف والخسائر التي تنتظر الاقتصاد التركي خلال عام 2020.

وذكر المقبل أن "مداخيل السياحة السنوية تعتبر رافداً أساسياً للتدفقات المالية على الاقتصاد التركي، إذ تبلغ 34 مليار دولار أميركي سنوياً، وهي تعتبر أهم مصادر العملات العالمية إلى الاقتصاد التركي، حالياً هذا المبلغ تضاءل إلى ما يقارب ثلاثة مليارات دولار أميركي، مخلفاً ذلك آثاراً سلبية على مخزونات تركيا من العملات"، ويستكمل "سبب ذلك شللاً تاماً للقطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل الضيافة والعقار والترفيه"، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً على جدولة الديون القصيرة الأجل على الاقتصاد التركي، حسب المحلل.

ولا يجد المستثمر الأجنبي أي إشارات إيجابية تشير إلى تحسن يلوح في الأفق، وهو ما يجعل من المستثمر الأجنبي يرغب في التخارج من الوجود في هذا الاقتصاد المتأزم والخروج بأقل الأضرار، حسب مراقبين.

وتحول كثير من المستثمرين الأتراك، حسب بيانات مصرفية إلى التحوط بشكل كبير، وهو ما يفسر كميات الشراء الكبيرة للذهب في تركيا خوفاً من انهيارات اقتصادية مقبلة.

ويعود المقبل ليضيف "السوق السعودية تعتمد على مصادر متعددة من المنتجات بعضها محلي، والبعض الآخر يجري استيراده من الخارج، ومع تحفيز الدولة المحتوى المحلي وظروف الاقتصاد العالمي ورغبة الدول في التصدير إلى الأسواق الكبرى، مثل السوق السعودية، ستجد المنتجات التركية صعوبة في المنافسة على حصتها".

وتابع "توفير البدائل للمنتجات التركية أمر سهل من موردين محليين أو الحصول على بديل من الأسواق العالمية، فالمنتجات التركية الموجودة حالياً في الأسواق ليست منتجات تقنية معقدة أو أجهزة دقيقة أو صناعات ثقيلة، بل تنحصر في بعض المنتجات الغذائية والأنسجة وبعض المواد الإنشائية الأساسية".

ولم تعلق الجهات الرسمية في السعودية على خبر الحظر المتداول على نطاق واسع في تركيا، وحسب ما صرحت به أنقرة فلم يتلقوا أي قرار رسمي أو تبدل في المعاملة من قبل الرياض.

المزيد من اقتصاد