Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينقذ رفع أسعار الفائدة الليرة التركية من التآكل؟

استمرار الإقراض بمعدلات أقل من التضخم يثير المخاوف بشأن الاستقرار المالي في البلاد

البنك المركزي التركي يحذر من مخاوف التضخم في البلاد   (رويترز)

رفع البنك المركزي التركي أسعار الفائدة لمواجهة التآكل السريع في الليرة التركية، في خطوة مفاجئة تتعارض مع دعوات الرئيس رجب طيب أردوغان المتكررة للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة.

ورفع البنك سعر الفائدة الرئيس إلى 10.25 في المئة من 8.25 في المئة، مشيراً إلى مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وقال إنه ينبغي تعزيز الإجراءات التي اتخذها الشهر الماضي لتضييق المعروض النقدي.

وخففت زيادة السعر من بعض ضغوط البيع التي دفعت الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في وقت سابق من يوم الخميس بعد إعلان "المركزي"، ما أدى إلى تعزيز العملة، حيث تم شراء الدولار الواحد بـ7.62 ليرة، مقارنة بأدنى مستوى لها على الإطلاق عند 7.7183 ليرة.

وقال محللون بحسب وول ستريت جورنال، إن زيادة أسعار الفائدة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح ، لكنهم حذروا من أن متوسط سعر الفائدة في سياسة البنك المركزي ظل سالباً عند تعديله وفقاً للتضخم، مما يجعل الاحتفاظ بالليرة غير جذاب للمستثمرين الأجانب والمقيمين على حد سواء.

وبلغ متوسط سعر الإقراض للبنك المركزي 10.65 في المئة حتى يوم الأربعاء، وهو أقل من التضخم السنوي، الذي جاء عند 11.8 في المئة الشهر الماضي.

قال مصطفى سونميز، الاقتصادي المقيم في إسطنبول لصحيفة وول ستريت جورنال، "ليس من المنطقي زيادة الأسعار مع إبقائها أقل من التضخم". وأضاف، "التضخم في سبتمبر (أيلول) سيظهر أن هذا لا معنى له".

قلق الاقتصاديين من المسار المالي لتركيا

وتزايد قلق الاقتصاديين أخيراً بشأن المسار المالي لتركيا، قائلين، إن السلطات سعت إلى تحقيق أهداف غير متوافقة إلى حد كبير خلال العام الماضي، وفي محاولة للوفاء بوعد الرئيس أردوغان باستعادة النمو الاقتصادي المرتفع بعد أن عانت تركيا من الركود بداية عام 2019 ، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة، بينما زادت البنوك بشكل حاد من توزيع القروض الرخيصة.

وأدى اندفاع النمو هذا إلى زيادة الضغط على الليرة، التي تعافت من عمليات بيع 2018 ولكنها بدأت في الانخفاض مرة أخرى. وسعى البنك المركزي لاحتواء الانخفاض عن طريق شراء الليرة بالبورصات الأجنبية من احتياطياته، وكذلك الدولارات المقترضة من البنوك المحلية.

ارتفاع الباب الخلفي

دفع البنك المركزي التركي المقترضين إلى تسهيلات الإقراض التي تفرض رسوماً عالية قبل رفع سعر الفائدة، وفي غضون ذلك، ومع تدفق الأموال المقترضة، تدافعت الأسر التركية على شراء المنتجات المستوردة، بخاصة الذهب، حتى في الوقت الذي أدت فيه جائحة كورونا إلى شل الصادرات التركية زاد عجز الحساب الجاري الناتج عن ذلك من استنزاف احتياطيات البنك المركزي.

وأدى هذا إلى انخفاض احتياطيات البنك المركزي إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عاماً، وفقاً لشركة التصنيف الائتماني مودييز انفستروز سيرفس، سيصعب النضوب على البلاد دفع ثمن الواردات الأساسية أو سداد ديونها الخارجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت وكالة موديز، "لقد استنفدت الحكومة التركية تقريباً الهوامش الوقائية التي من شأنها أن تسمح لها بتجنب أزمة ميزان المدفوعات المحتملة". من جانبه قال البنك المركزي التركي في وقت سابق إن انخفاض مستوى الاحتياطيات أمر طبيعي في بيئة عالمية مضطربة.

7.6 مليار دولار سحبها المستثمرون من سوق السندات

ثبطت معدلات تركيا السلبية المستثمرين الأجانب، الذين سحبوا 7.6 مليار دولار أميركي من سوق سندات العملة المحلية و5.6 مليار دولار من الأسهم التركية هذا العام.

ويتمثل قلق المحللين من أن البنك المركزي يدين بعملات أجنبية لبنوكه المحلية أكثر مما يدين به الآن. مثل هذا النظام لا يعمل إلا إذا لم تكن البنوك التركية بحاجة إلى استعادة الأموال على الفور. يمكن اختبار ذلك في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) عندما يحين موعد استحقاق دفعة قروض بالعملات الأجنبية للبنوك التركية من البنوك الأجنبية ويحتاجون إلى تجديد القروض. اعتباراً من مايو (أيار)، كان لدى البنوك التركية ديون خارجية بقيمة 76.4 مليار دولار سيتم ترحيلها بحلول أبريل (نيسان) 2021، وفقاً لتصنيفات إس بي غلوبال.

في مواجهة انخفاض معدل التمديد عام 2018، سحبت البنوك التركية ودائعها بالعملات الأجنبية الموجودة في البنك المركزي واستخدمتها لسداد القروض. في حين يتوقع المحللون أن يكون لدى البنوك ما يكفي لسداد ما لم يتم تحويله خلال هذه المرة، إلا أنه مصدر آخر للضغط على النظام المالي،  بحسب ما قاله براد سيتسر، زميل بارز بمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك.

ستساعد زيادة الأسعار الإضافية في استقرار العملة التركية، التي فقدت ما يقرب من 22 في المئة من قيمتها هذا العام، مما يجعلها واحدة من أسوأ العملات أداءً في العالم الناشئ. لكن أتيلا يسيلادا، مستشار مجموعة الأبحاث جلوبال سورس بارتنرز، قالت إن ذلك قد يتسبب أيضاً في ركود حاد، مما يجعل الأسر والشركات التي التهمت بالقروض خلال العام الماضي غير قادرة على سداد مدفوعات الديون. وأضافت يسيلادا، "لقد وضعوا أنفسهم في مأزق".

المزيد من اقتصاد