Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موازنة بريطانيا تراهن على التوازن لاحتواء قلق الأسواق

زيادات ضريبية دون التوقعات وإنفاق اجتماعي ممول جزئياً من فائض الخزانة وسط مساع لتجنب رفع الاقتراض وتهدئة المستثمرين من دون تبديد مخاوفهم حيال الاقتصاد

الزيادة الضريبية على البنوك في االموازنة البريطانية جاءت أقل من توقعات السوق (اندبندنت عربية)

ملخص

أعلنت الحكومة البريطانية موازنة تجمع بين دعم الأسر وتوسيع الإنفاق الاجتماعي وزيادات ضريبية محدودة، فيما ارتفعت أسهم البنوك وسط ترقب المستثمرين لتقييم الأسواق.

فور إعلان وزير الخزانة البريطاني جون هيلي أول موازنة له ولحكومة رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال الحاكم الجديد آندي بيرنهام، ارتفعت أسعار أسهم البنوك البريطانية الكبرى في السوق بعد ظهر اليوم الأربعاء، على رغم أن الزيادات الضريبية التي أعلنها هيلي في بيان الموازنة استهدفت البنوك بالأساس، فضلاً عن بعض الزيادات الأخرى المحدودة.

لكن الزيادة الضريبية على البنوك جاءت أقل من توقعات السوق، مما جعل سهم مجموعة "لويدز" المصرفية يرتفع بنسبة 4.2 في المئة، وقفز أيضاً سعر سهم بنك "باركليز" بنسبة 3.7 في المئة، بينما صعد سهم بنك "نات ويست" بنسبة 2.4 في المئة.

وكان سعر صرف العملة البريطانية، الجنيه الإسترليني، انخفض قليلاً قبل بيان الموازنة، بما يراوح ما بين 0.1 و0.2 في المئة أمام الدولار الأميركي، إلا أن هذا التراجع كان في معظمه بسبب مخاوف الأسواق حول قطاع الذكاء الاصطناعي، أكثر منه بسبب ما سيعلن في الموازنة.

أما المؤشر الأهم لرد فعل الأسواق على الموازنة، وهو سوق السندات، فلم يشهد تغيراً كبيراً، باستثناء الارتفاع الطفيف في العائد على سندات الخزانة البريطانية متوسطة الأجل لمدة 10 أعوام الذي وصل إلى 5.36 في المئة، لكن ذلك يعود أيضاً لترقب أسواق السندات قرار الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي في شأن سعر الفائدة على الدولار.

في الإجمال، جاء رد فعل الأسواق السريع على الموازنة من دون مفاجآت، إذ عدّها المحللون منذ البداية "موازنة معتدلة"، وإن كان ذلك لا يبدد مخاوف السوق حيال أداء الاقتصاد البريطاني عموماً.

تخفيف أعباء كلفة المعيشة

ولم يختلف ما أعلنه وزير الخزانة في بيانه أمام مجلس العموم البريطاني كثيراً عما تناولته التكهنات في وسائل الإعلام منذ أيام.

إلا أن بيان الموازنة غالباً ما يحمل مفاجأة أو أكثر، بخلاف ما هو متوقع وشبه معروف. وكانت المفاجأة الأهم متعلقة بسياسة الحكومة في شأن تخفيف أعباء كلفة المعيشة على الأسر البريطانية، إذ أعلن هيلي تقديم الحكومة دعماً للأسر في المنازل الواقعة ضمن الشرائح الضريبية بين (A وD) بقيمة 100 جنيه إسترليني (133 دولاراً)، تُحوَّل مباشرة إلى حساباتها المصرفية للمساعدة في تغطية فواتير الطاقة، ويعني ذلك استفادة أكثر من 20 مليون أسرة من هذه المساعدة الحكومية المباشرة خلال فصل الشتاء.

إضافة إلى ذلك، تضمن بيان الموازنة تعليق بند "كلفة تقديم الخدمة" في فواتير الغاز، وهي رسوم يومية تدفعها الأسر بغض النظر عن حجم استهلاكها، وتُضاف إلى كلفة الاستهلاك، ويعني ذلك توفير أكثر من 100 جنيه إسترليني (133 دولاراً) سنوياً للأسر البريطانية.

كذلك، أعلن هيلي تمديد خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء حتى يوليو (تموز) عام 2027، فضلاً عن تمديد خفض الرسوم على مبيعات الوقود حتى يوليو 2027 أيضاً.

وشمل ذلك تعليق الرسوم الجمركية على 100 سلعة أساسية، معظمها سلع غذائية، مما يعني عدم اضطرار متاجر السوبرماركت إلى رفع أسعارها.

كذلك، أعلن وزير الخزانة توسيع نطاق مدفوعات علاوة رعاية الأطفال لتشمل أصحاب الأعمال الخاصة الصغيرة، بما يفيد 150 ألفاً من الآباء الذين يُرزقون بأطفال، وهذه هي المرة الأولى التي تمتد فيها المدفوعات الحكومية الخاصة بالولادة إلى أصحاب المهن الحرة، بعدما كانت مقتصرة على العاملين الذين يتقاضون رواتب وظيفية.

الزيادات الضريبية

ولكي تتمكن الحكومة من تمويل هذا الإنفاق الاجتماعي وبنود الإنفاق الحكومية الأخرى على الخدمات والاستثمار، لجأ هيلي، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، إلى استخدام فائض الاحتياط في الخزانة. بالتالي، سينخفض ذلك الفائض من 23.6 مليار جنيه إسترليني (31.4 مليار دولار) إلى 14 مليار جنيه إسترليني (20 مليار دولار)، وفقاً لما أعلنه وزير الخزانة خلال بيانه أمام النواب.

لكن ذلك بالطبع لا يكفي لتمويل الإنفاق من دون اضطرار الحكومة إلى زيادة الاقتراض. ومع بلوغ كلفة الدين العام البريطاني على الخزانة مستويات قياسية، خصوصاً بعدما أضافت تداعيات حرب إيران نحو 14 مليار جنيه إسترليني (18.6 مليار دولار) إلى خدمة الدين البريطاني، كان لا بد من زيادة الضرائب.

ولأن البيان الانتخابي لحزب العمال لعام 2024 تعهد بعدم زيادة الضرائب على العاملين، أي تفادي أية زيادة في ضريبة الدخل أو مستقطعات التأمينات الاجتماعية أو ضريبة القيمة المضافة، بحث هيلي عن مصادر أخرى.

وكان أول تلك المصادر زيادة الضريبة على ماكينات ألعاب القمار من 20 إلى 25 في المئة، وزيادة الضريبة على عائدات العقارات والادخار بنسبة نقطتين مئويتين إضافيتين فوق الشرائح الحالية.

وبالطبع، فإن زيادة الضريبة على العائد من العقارات، أي على أصحاب المنازل الذين يؤجرونها للسكن أو لغيره من الأغراض، قد تؤدي في الغالب إلى زيادة إيجارات المساكن.

أما الزيادة الضريبية التي كانت محور نقاش في دوائر المال والأعمال، خصوصاً في القطاع المصرفي، فهي زيادة الضريبة على البنوك التي جاءت أقل كثيراً من المتوقع، وأعلن هيلي في موازنته أنها موقتة ولمدة 15 شهراً وحسب.

وكانت الضريبة على البنوك تزيد على ضريبة الشركات بنسبة ثلاث نقاط مئوية، أي إن البنوك تدفع ضريبة بنسبة 28 في المئة، بينما تبلغ ضريبة الشركات 25 في المئة. ويُذكر أن الزيادة الضريبية على البنوك فوق ضريبة الشركات بلغت ثماني نقاط مئوية حتى عام 2023. وتوقعت الأسواق زيادة الضريبة الإضافية على البنوك إلى المستوى الذي كانت عليه قبل ثلاث سنوات. لكن وزير الخزانة أعلن زيادة إضافية بنسبة ثلاث نقاط مئوية وحسب، لتدفع البنوك ضريبة أعلى من الشركات بنسبة ست نقاط مئوية، وليس ثماني نقاط كما في السابق.

موازنة الدفاع

وفي ردها المباشر على إعلان الموازنة، ركزت زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادينوك انتقاداتها على عدم تضمين وزير الخزانة تفاصيل في شأن التزام الحكومة زيادة موازنة الدفاع البريطانية لتلبية متطلبات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لتبلغ 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وربما كان أهم ما كان متوقعاً من أول موازنة زيادة مخصصات الدفاع، إذ كانت استقالة جون هيلي من منصبه وزيراً للدفاع في حكومة كير ستارمر، احتجاجاً على عدم زيادة موازنة الدفاع، سبباً في استقالة حكومة ستارمر وتولي آندي بيرنهام الحكم هذا العام وهناك عجز في موازنة الدفاع بنحو 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار).

واكتفى هيلي بإعلان التزام الحكومة زيادة الإنفاق الدفاعي إلى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وإلى 3.5 في المئة بحلول عام 2035.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكنه أعلن أيضاً التزام الحكومة تقديم دعم لأوكرانيا في مواجهتها مع روسيا بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني (13 مليار دولار).

وتضمن بيان الموازنة إشارات عامة إلى تعزيز الدفاع، من دون ذكر أية تفاصيل، مرجئاً الإعلان عن الاعتمادات المالية إلى ما وصفه هيلي بأنه "مراجعة الإنفاق" التالية التي يُرجح أن تتم العام المقبل.

ضرائب تفاداها وزير الخزانة

وتفادى هيلي في بيان الموازنة أية زيادة ضريبية على أرباح رأس المال، أو مساواة ضريبة الثروة بضريبة الدخل، كما كان يقترح الجناح اليساري في حزب العمال.

وتراجع كذلك عن خطط وزيرة الخزانة "العمالية" السابقة ريتشل ريفز لخفض سقف الادخار المعفى من الضرائب في حسابات الادخار الفردية النقدية (Cash ISA) من 20 ألف جنيه إسترليني (27 ألف دولار) إلى 12 ألف جنيه إسترليني (16 ألف دولار)، وأبقى على سقف الادخار لجميع الأعمار في هذا الوعاء الادخاري كما هو.

وتفادى أيضاً زيادة الضرائب على الأعمال، بل على العكس، وفرت الموازنة دعماً ضريبياً غير مباشر للأعمال الصغيرة من خلال زيادة حد الإعفاء الضريبي من 12 ألف جنيه إسترليني (16 ألف دولار) إلى 18 ألف جنيه إسترليني (24 ألف دولار)، مما يعني استفادة المحال الصغيرة من خفض الضرائب.

بنود إنفاق إضافية

وتضمنت الموازنة مزيداً من بنود الإنفاق، معظمها مخصص للسياسات الاجتماعية، وكذلك لدعم الأعمال الخاصة الصغيرة والمتوسطة، ومن بينها:

توفير الحكومة 20.4 مليار جنيه إسترليني (27 مليار دولار) إضافية لدعم مؤسسات الإقراض لأعمال البنية التحتية والدفاع وصندوق الثروة البريطاني

تخفيف قيود الرقابة والتنظيم لتشجيع الأعمال من خلال إلغاء الأعمال المكتبية والإجراءات البيروقراطية للشركات والأعمال، مما يعني توفير 800 مليون جنيه إسترليني (مليار و63 مليون دولار)

استثمار 600 مليون جنيه إسترليني (797 مليون دولار) لحماية الصحة والأمن من أخطار الذكاء الاصطناعي

تقديم دعم بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني (9 ملايين دولار) لدراسة جدوى استضافة الألعاب الأولمبية

تخصيص 285 مليون جنيه إسترليني (379 مليون دولار) لدعم النمو في المناطق، مع منح المسؤولين المحليين سلطة تحديد كيفية الإنفاق

تخصيص 1.5 مليار جنيه إسترليني (مليارا دولار) دعماً إضافياً لتوفير الإسكان الاجتماعي

تخصيص 432 مليون جنيه إسترليني (574 مليون دولار) لدعم جهود إيواء من ينامون في الشوارع، ليصل حجم الدعم الرسمي إلى 874 مليون جنيه إسترليني (1.1 مليار دولار)

في النهاية، عرض وزير الخزانة جون هيلي موازنة متوازنة إلى حد كبير بين الإنفاق والضرائب والاقتراض، وفقاً لما يراه معظم المحللين.

وعلى رغم زيادة بعض الضرائب، فإنها لم تبلغ المستوى الذي فرضته وزيرة الخزانة السابقة في حكومة "العمال" برئاسة كير ستارمر، ريتشل ريفز التي فرضت زيادات ضريبية بنحو 66 مليار جنيه إسترليني (88 مليار دولار) خلال نحو عامين.

لكنها تظل موازنة "متواضعة" في محاولة لتهدئة الأسواق وتقليل مخاوف المستثمرين، ومع ذلك، ينتظر الجميع لمدة 24 ساعة في الأقل حتى تصدر الأسواق حكمها على أول موازنة لحكومة آندي بيرنهام.

اقرأ المزيد