Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السجن لسارقي كتب نيوتن وغاليليو على خطى "المهمة المستحيلة"

صدور الحكم في لندن على عصابة " متطورة" في أعقاب عملية دولية لإنفاذ القانون

الرجال الذين زُج بهم في السجن بعد تنفيذ عمليات سرقة متطورة (ميت.بوليس.يوكاي)

زُج بـ 12 شخصاً في السجن بعدما سطوا على كتب فريدة "لا مثيل لها"، لإسحق نيوتن وغاليليو، بطريقة تعلموها من فيلم "المهمة المستحيلة" وتمثلت بالهبوط من السقف تفادياً لاكتشاف أجهزة استشعار الحركة لهم.

ويأتي الحكم ليتوج عملية دولية لإنفاذ القانون، أجراها فريق من عناصر الشرطة من المملكة والمتحدة ورومانيا وإيطاليا على امتداد ثلاث سنوات، وشملت عمليات دهم لـ 45 عقاراً موزعاً في أنحاء أوروبا، خلال شهر يونيو (حزيران) 2019. ومن خلال ملاحقة مضنية تشبه لعبة القط والفأر، استغرقت أشهراً عدة، وتضمنت "عملاً وترصداً بمنتهى الدقة"، وحظيت بدعم الوكالة الأوروبية لمكافحة الجريمة (يوروبول)، جرى في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي اعتقال آخر 12 شخصاً من المتورطين في عمليات السرقة.

وقالت شرطة "سكوتلانديارد" إن الرجال كانوا من أعضاء مجموعة رومانية "متطورة" للجريمة المنظمة، تعتبر مسؤولة عن العشرات من عمليات السطو على المنازل، وكانت جرائم ذات "قيمة مالية مرتفعة، وتخطيط جيد" في أنحاء المملكة المتحدة بين ديسمبر (كانون الأول) 2016 وأبريل (نيسان) 2019.

وكانت أكثر السرقات إثارة للانتباه وقعت في مركز التخليص الجمركي "فرونتيرز فورواردنغ" في منطقة فيلتهام القريبة من مطار هيثرو في لندن، وشهدت استيلاءهم على أعمال "ذات أهمية ثقافية هائلة"، كان من المقرر أن تشحن الى الولايات المتحدة لإجراء مزاد علني خاص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضمت هذه "الغنائم" الطبعات الأولى لأعمال بالغة الأهمية لإسحق نيوتن، وعالم الفلك الإيطالي غاليليو، والرسام الإسباني فرانسيسكو غويا، والتي كانت بين 200 كتاب نفيس، تقدر قيمتها الإجمالية بمليوني جنيه إسترليني (أي حوالي 2.5 ملوين دولار أميركي)، سُرقت كلها من المستودع في عملية استغرقت خمس ساعات. واللافت أن السرقة شهدت إحداث اللصوص ثقوباً في سقف المستودع، والتدلي داخله بواسطة الحبال، والهبوط على الحواف لتجنب افتضاح أمرهم إذا كشفتهم أجهزة الاستشعار.

ووضعت الأعمال التي سلبت في 16 حقيبة، أخذت هي الأخرى من المستودع، ثم أخفيت بداية في بيت بحي بالهام جنوب لندن، وبعد أيام من عملية السطو جاء اثنان من أعضاء العصابة في شاحنة عبر نفق بحر المانش لأخذ المسروقات، ليعثر على الكتب مدفونة تحت منزل في الريف الروماني الشهر الماضي.

ونفذت المجموعة 11 عملية سطو أخرى بطريقة التدلي من السقف نفسها، عادت منها بمسروقات مختلفة قدرت "سكوتلانديارد" قيمتها بمليوني جنيه إسترليني.

وفي عملية سرقة أخرى استهدفت مستودعاً بمدينة ريدينغ في مارس (آذار) 2017، سطا اللصوص على 500 جهاز كومبيوتر من طراز "ماك بوك"، و520 هاتفاً جوالاً من نوع "آيفون"، إضافة إلى 240 كومبيوتر لوحي من نوع سامسونغ، و 400 كومبيوتر "آي باد" اللوحي، وقدرت قيمة البضائع المنهوبة بحوالى 340 ألف جنيه إسترليني (أي حوالي 390 ألف دولار أميركي).

وسعت العصابة إلى تجنب الوقوع في يد العدالة في رومانيا من خلال استقدام عناصرها إلى المملكة المتحدة لارتكاب جرائم محددة، ثم إخراجهم بعد برهة قصيرة من تنفيذها، علماً أن أعضاء آخرين في العصابة كانوا يتكفلون بإخراج البضائع المنهوبة من البلاد بواسطة وسائل نقل مختلفة.

وعلى امتداد العملية التي استغرقت 29 شهراً، كان أعضاء العصابة يتبادلون الأدوار، فقد كان بعضهم يشارك في تنفيذ عمليات السطو على المنازل وغيرها، فيما يتفرغ آخرون للتخطيط، الذي تضمن توفير وسائل لنقل الرجال والبضائع المنهوبة بعد سرقتها.

 وقال القاضي جوناثان دايفيز أثناء النطق بالحكم يوم الخميس الماضي، إن كلاً منهم "أدى دوره، وأقدموا على المجازفة وهم على بينة من الأمر" نظراً للمكافأة المادية التي حلموا بها.

وأضاف أمام محكمة كينغستون في لندن أن "كل واحدة من عمليات السطو خطط لها بعناية، ونفذت بمهارة تشبه تلك التي عرضها فيلم المهمة المستحيلة".

ورفض القاضي دايفيز الاستجابة لمناشدات اللصوص بفرض عقوبات أقل شدة عليهم، قائلاً "إن خطر التعرض للسجن لابد وأن يكون قد خطر لكم".

وأفيد بأن للعصابة صلة بعدد من عائلات الجريمة البارزة في رومانيا، التي تشكل جزءاً من مجموعة كلامبارو الإجرامية. وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن لهذه المجموعة، التي تتخذ من منطقة ياسي شرق رومانيا مقراً لها، "سجلاً حافلاً في عمليات السرقة المعقدة، ذات النطاق الواسع والقيمة المالية العالية، واستطاعت أن تتجنب الملاحقة القضائية بارتكاب الجرائم فقط خارج رومانيا".

وأقر اللصوص الـ 12 بذنبهم في تهمة واحدة تتصل بالتآمر لارتكاب جريمة سطو، وتهمة واحدة تتعلق بالتآمر لإخفاء وتحويل وتمويه ونقل وإزاحة ممتلكات حصلوا عليها من طريق الجريمة.

وكان الحكم الأطول بالسجن لخمس سنوات وتسعة أشهر من نصيب غارفيل بوبينسيوك (45 عاماً)، الذي أدى دور الإشراف والسيطرة ضمن العصابة.

أما كريستيان أونغوريانو (41 عاماً)، وهو أب لطفلين، فقد كان "حاضراً في مسرح جرائم السطو، وتولى دوراً بارزاً في شبكة الجريمة هذه، وحُكم عليه بالسجن لخمس سنوات وشهر واحد".

وسُجن أخوه الأصغر إيلي أونغوريانو (37 عاماً)، الذي أشرف على نقل الكتب من المملكة المتحدة، لثلاث سنوات وتسعة أشهر.

وانتهى الأمر بفيكتور أوباريوك (29 عاماً)، وهو أحد الرجال الذين تدلوا من سقف المستودع للسطو على الكتب النفيسة، ووفر لعملية السرقة مهارات حاسمة، بالسجن لثلاث سنوات وسبعة أشهر.

من ناحيته، قال المفتش آندي دورهام، الذي قاد التحقيق، إن "هذه الأحكام تُسدل الستار بنجاح على تحقيق معقد استغرق ثلاث سنوات، وأدى الى التعرف على عصابة رومانية للجريمة المنظمة لم تكن معروفة سابقاً، وإدانتها".

وتابع المفتش، "لسنتين كاملتين، سافرت هذه العصابة من رومانيا إلى المملكة المتحدة، لاستهداف المستودعات في أنحاء البلاد، ما أدى إلى خسائر مادية فادحة، وإجبار البعض على إغلاق أعمالهم نتيجة ذلك".

وأردف دورهام أن اللصوص "لم يأخذوا في اعتبارهم الضحايا الذين استهدفوا، وانا أعرب عن فخري لأن فريق تحقيق شرطة ميتروبوليتان وضع حداً لجرائمهم، وذلك بالتعاون مع الشرطة الوطنية الرومانية وشرطة كارابينياري الإيطالية".

(شاركت بريس أسوسيشن" في أعداد هذا التقرير)

© The Independent

المزيد من منوعات