Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف سيستفيد ترمب والجمهوريون من اختيار القاضية باريت للمحكمة العليا؟

أم عاملة كاثوليكية لديها سبعة أطفال في سن المراهقة

الرئيس ترمب والقاضية إيمي كوني باريت (غيتي)

على الرغم من أنه بات من المؤكد تصديق مجلس الشيوخ على اختيار الرئيس ترمب، القاضية إيمي كوني باريت في منصبها قاضية جديدة في المحكمة العليا الأميركية قبل أو بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن معركة تلوح في الأفق بين الجمهوريين والديمقراطيين ليس على شخصية باريت هذه المرة، مثلما حدث مع القاضي بريت كافانو العام الماضي، ولكن حول الملفات التي تمس حياة الأميركيين مباشرة كالرعاية الصحية والإجهاض، والتي يرجح أن المحكمة العليا ستحدث تحولاً أيديولوجياً فيهما بعد سيطرة القضاة المنتمين للتيار المحافظ عليها، ولكن كيف سيستفيد الرئيس ترمب والمرشحون الجمهوريون في مجلس الشيوخ من اختيار أم عاملة كاثوليكية لديها سبعة أطفال في سن المراهقة من هذا الترشيح؟ وإلى أي مدى يمكن أن يقلب هذا الاختيار الطاولة قبل أيام من موعد الانتخابات الأميركية.

تهديد عاجل

يشعر جو بايدن والديمقراطيون بالقلق من توجيه أي انتقادات شخصية إلى القاضية إيمي كوني باريت، ولهذا سيركزون على التأثير الواقعي الذي قد يكون لها بصفتها قاضية في المحكمة العليا على الرعاية الصحية وقضية حق الإجهاض، وهما قضيتان خلافيتان بقوة في الساحة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.

بالنسبة إلى بايدن والحزب الديمقراطي الذي يتزعمه الآن، فإن اختيار ترمب القاضية إيمي كوني باريت يشكل عنواناً واضحاً للتهديد العاجل الذي يمثله وجود غالبية محافظة من ستة قضاة في المحكمة العليا مقابل ثلاثة قضاة ليبراليين، على عقود من القوانين ذات التوجه الليبرالي التقدمي.

ولا يعني ذلك أن بايدن والديمقراطيين يريدون التركيز على شخصية القاضية باريت نفسها، وإنما سيركزون بدرجة أكبر على تركيز النقاش حول عواقب السيطرة الجمهورية على الرعاية الصحية، وقضية الإجهاض ما يبنئ بأكبر تحول أيديولوجي في المحكمة العليا منذ أكثر من عشر سنوات.

فرصة ذهبية 

أما بالنسبة إلى الرئيس ترمب، فإن اختيار القاضية باريت يمثل فرصة مناسبة لتغيير السباق الانتخابي الذي يحتل فيه مرتبة تالية لبايدن على المستوى الوطني، وفي الولايات الحاسمة، من خلال محاولة استعادة تأييد النساء المحافظات اللائي تخلين عن دعمه بسبب أسلوبه الشخصي خلال العامين الماضيين.

ويأمل ترمب وغيره من الجمهوريين إضفاء الطابع الشخصي على النزاع المتوقع في مجلس الشيوخ خلال التصديق على منصب القاضية باريت في المحكمة العليا، خاصة أنها كاثوليكية وأم عاملة لديها سبعة أبناء، جميعهم من الأطفال والمراهقين بما في ذلك طفلان تبنتهما من هاييتي بعد الزلزال وابن مصاب بمتلازمة داون، وهو ما يأمل ترمب أن يلقى صدى لدي غالبية الأميركيين، ما سيعقد حسابات الديمقراطيين ويجعل رفضهم لشخصيتها رهاناً خاسراً لهم.

ويوفر هذا الترشيح بالنسبة إلى لرئيس ترمب فرصة تقديم سيدة متميزة ضمن تذكرته الانتخابية، بما يجعل معركة التصديق الشرسة على منصبها في مجلس الشيوخ نقطة إيجابية تحول بعضاً من اهتمام الأميركيين والإعلام بعيداً من جائحة كوفيد -19 التي أودت بحياة أكثر من مئتي ألف أميركي، ولتصبح المعركة الأهم قبيل الانتخابات بأيام قليلة أشبه بحرب ثقافية يشعر ترمب أنه من السهل عليه الفوز بها، وهي حرب على جبهتين رئيستين تتعلقان بقضيتي حق الإجهاض للنساء، والرعاية الصحية لمحدودي الدخل وذوي الظروف الصحية المعروفة سلفاً. 

عوامل معقدة 

فمن ناحية، أدخل ترشيح باريت مجموعة جديدة ومعقدة من العوامل التي يمكن أن تحشد الكتل الانتخابية الرئيسة المؤيدة والمعارضة، حيث سيصطف الناخبون الإنجيليون والكاثوليك المحافظون في مواجهة المؤيدين للإجهاض من النساء والشباب والمعارضين الليبراليين.

وهكذا، تصبح هذه السياسات المتقاطعة بين الجمهوريين والديمقراطيين نقطة مهمة للنقاش خلال المناظرة الانتخابية الأولى بين ترمب وبايدن، فضلاً عن ضمان استهلاك مساحة كبيرة خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية في التركيز على هذا الصراع الأيديولوجي في معركة المحكمة العليا.

لعبة خطرة

في المقابل، يعترف الديمقراطيون بأنهم وجدوا أنفسهم ضمن لعبة توازنات محفوفة بالمخاطر، حيث يقول دان سينا، وهو خبير انتخابات استراتيجي ساهم في فوز الديمقراطيين بمجلس النواب عام 2018، إن القاعدة الانتخابية الديمقراطية ترغب في مقاومة حصول المحافظين على مقعد في المحكمة العليا ينظرون إليه باعتباره حقاً ليبرالياً، ما سيضع الناخبين في زوايا شديدة الاستقطاب ما قد يعرض مكاسب الديمقراطيين للخطر من قبل الناخبين المترددين.

ولهذا السبب تواصل حملة بايدن تصوير السباق الانتخابي أنه وقبل كل شيء هو استفتاء على ترمب وطريقة تعامله مع الوباء والأزمة الصحية الناتجة عنها وما تبع ذلك من تأثير على الاقتصاد، وهو ما يفسر لماذا ابتعد بايدن عن المسائل الشخصية في اختيار القاضية باريت، وركز اهتمامه بمواقفها السابقة المعارضة لقانون الرعاية الصحية "أوباماكير"، مستنكراً أن إدارة ترمب تطلب من المحكمة العليا إلغاء القانون بأكمله في خضم جائحة صحية عالمية، بما في ذلك تدابير الحماية للأشخاص الذين يعانون ظروفاً صحية موجودة مسبقاً.

ويشير بعض الديمقراطيين إلى أنه إذا كان الجمهوريون يعتقدون أن وضع سيدة في المحكمة العليا من شأنه أن يساعدهم على كسب أصوات النساء في ضواحي المدن الأميركية فإنهم مخطئون.

ورقة الناخبين الكاثوليك 

على الجانب الآخر، يأتي ترشيح القاضية الكاثوليكية المحافظة باريت، في وقت يسعى فيه الجمهوريون بالفعل إلى تقليص التأييد التقليدي للديمقراطيين من الناخبين ذوي الأصول اللاتينية (من أميركا الجنوبية)، مما يوفر صلة جديدة للجمهوريين مع الناخبين الكاثوليك والإنجيليين من أصول لاتينية المحافظين تقليدياً بشأن مسائل الحرية الدينية.

وتتوقع بيني نانس، وهي رئيسة مجموعة محافظة أن يساعد اختيار ترمب لبانيت في تعزيز مكانته مع النساء الكاثوليكيات في الولايات المتأرجحة والحاسمة في الانتخابات، لا سيما ولايات الغرب الأوسط الصناعية مثل بنسلفانيا وويسكونسكن ومينوسوتا وأوهايو، والتي فاز ترمب بدعم الكاثوليك البيض فيها عام 2016، لكنه أظهر بعض علامات الضعف مع هؤلاء الناخبين هذا العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت غالبية تشكل 57 في المئة من الأميركيين، قد اعتبروا في استطلاع أجرته شبكة "أيه بي سي" مع صحيفة "واشنطن بوست" أن القاضي القادم يجب أن يتم اختياره من قبل الفائز في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مقارنة بـ38 في المئة ممن قالوا إن على ترمب ومجلس الشيوخ الحالي تحديد الاختيار والتصديق عليه.

مهمة ماكونيل

لا يخفي السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ، سعادته بعملية التصديق على ترشيح القاضية بانيت وغيرها من جهود الجمهوريين لتعيين قضاة في المحاكم الأميركية، بدءاً بمحاكم المقاطعات ومحاكم الاستئناف، وانتهاءً بالمحكمة العليا، والتي يعتبرها جزءاً من واجبه الوظيفي، ربما في ظل تراجع حزبه إلى حد كبير عن التشريع في السنوات الأخيرة.

وليحتفظ السيناتور ماكونيل بهذا المنصب، يجب على حزبه الجمهوري الحفاظ على سيطرته على مجلس الشيوخ، وهو ما أصبح تحدياً مثيراً بعد وفاة القاضية روث بادر غينسبيرغ ذات التوجه الليبرالي الأسبوع الماضي.

ولا شيء يذكر الناخبين بأهمية من يسيطر على مجلس الشيوخ مثل معركة قضائية محتدمة مثل المعركة المنتظرة حول تعيين إيمي بانيت، خاصة أن هذه القضية تحفز الناخبين الجمهوريين بدرجة أكبر بكثير من الديمقراطيين.

وعلى الرغم من أن التبرعات المالية للمرشحين الديمقراطيين تدفقت بشكل أكبر منذ وفاة غينسبيرغ ما جعلهم يشعرون بالرضا، فإن الجمهوريين يأملون في زيادة مماثلة الآن بعد أن أعلن ترمب اختياره الكاثوليكية المحافظة باريت لتحل محل غينسبيرغ في المحكمة العليا.

طوق نجاة للجمهوريين 

كان شبح خسارة مجلس الشيوخ يؤرق الجمهوريين الذين يستحوذون على 53 مقعداً من مقاعد المجلس المئة مقابل 47 مقعداً للديمقراطيين، ذلك أن الجمهوريين يدافعون عن 23 مقعداً في هذه الدورة الانتخابية، مقابل 12 للديمقراطيين، ما يجعل معركتهم أكثر خطورة في ظل تقدم بعض الديمقراطيين وتقارب حظوظ عدد من المرشحين الجمهوريين مع منافسيهم الديمقراطيين في ولايات أخرى، لكن في اللحظة التي طارت فيها أنباء وفاة القاضية غينسبيرغ، بدأ تفكير الرئيس ترمب وماكونيل وغيرهما من الجمهوريين، في كيفية تعظيم الفوائد الانتخابية انطلاقاً من استبدال مرشح محافظ بغينسبيرغ قبل يوم الانتخابات، مما يعطي ترمب والمرشحين الجمهوريين شيئاً للتفاخر به خلال حملاتهم الانتخابية، سواء عقدت جلسات الاستماع للتصديق على تعيين المرشح الجديد قبل اليوم الانتخابي أم بعدها من أجل إبقاء الناخبين الجمهوريين يركزون على مدى الخطر الذي يواجه مرشحهم في المحكمة العليا فيكون حافزاً قوياً لهم.

كولينز وكوري 

في حين أن المعركة المنتظرة حول التصديق على ترشيح باريت في المحكمة العليا يمثل للمرشحين الجمهوريين حجر زاوية وشريان حياة، إلا أنه ليس كذلك للمرشحين الجمهوريين في الولايات الزرقاء ذات التوجهات الديمقراطية، مثل السيناتور كوري غاردنر في ولاية كولورادو، وسوزان كولينز في ولاية ماين، حيث يواجهان صعوبة في إقناع المستقلين والمعتدلين بأنهما ليسا ألعوبة في يد الرئيس ترمب بينما يحاولان ألا ينفران ناخبيهما الأساسيين المؤيدين لترمب.

وبينما كانت كولينز التي يتراجع تأييدها أمام منافستها الديمقراطية في ولاية ماين واحدة من عضوتين جمهوريتين في مجلس الشيوخ أعلنتا أنه يجب تأجيل التصويت على ترشيح باريت إلى ما بعد الانتخابات، فإن السيناتور غاردنر، الذي تتراجع حظوظه في السباق الانتخابي، ذهب في الاتجاه الآخر، وأعلن أنه لا بأس في المضي قدماً في التصديق على مرشحة الرئيس ترمب.

غراهام أكبر المستفيدين 

بالنسبة إلى الجمهوريين في ولايات تدين بالولاء لترمب مثل كانساس وأيوا، قد تكون هذه المعركة مفيدة، فتعزز وتحفز الناخبين الأساسيين، وقد يكون السيناتور ليندسي غراهام في ولاية ساوث كارولينا أكثر المستفيدين، بعد أن دخل في سباق صعب ضد الديمقراطي جايمي هاريسون.

وتمثل عملية المصادقة على ترشيح باريت فرصة ذهبية له، فهو كرئيس للجنة القضائية، سيقود هذه العملية في اللجنة ما سيجعله على شاشات الشبكات التليفزيونية مدافعاً وقائداً عن قيم التيارات المحافظة بما يضخ ربما كثيراً من الأدرينالين في عروق قاعدته الانتخابية المحافظة.

وقد يفيد ذلك أيضاً أحد أكثر المرشحين الجمهوريين المعرضين للخطر، وهو السيناتور توم تيليس في ولاية نورث كارولاينا، حيث سارع إلى إعلان حماسه لتأكيد مرشحة الرئيس ترمب ما يكسبه المزيد من التأييد بين المحافظين المتدينين، وإن كان سيدفع المزيد من نساء الضواحي والناخبين الشباب للخروج دعماً لمنافسه الديمقراطي كال كننغهام.

وبدرجة أقل نسبياً، ينطبق ذات المبدأ على ولاية أريزونا، حيث يمكن أن يساعد ذلك السيناتور الجمهورية مارثا ماكسالي ضد المرشح الديمقراطي مارك كيلي الذي يتقدم بقوة عليها منذ شهور، خاصة أن ولاية أريزونا تعتبر واحدة من أفضل فرص الديمقراطيين هذا العام في الانتخابات حسبما تشير استطلاعات الرأي.

حياة أو موت

ما يعزز من فرص الجمهوريين أن ناخبيهم طالما كانوا مدفوعين برغبة أكثر من الديمقراطيين، لتحويل اتجاه المحاكم الأميركية في اتجاههم، ويرجع ذلك جزئياً إلى معارضة المحافظين للإجهاض، وقلقهم بشكل أوسع بشأن الثقافة المتغيرة وانحدار القيم التقليدية، ولهذا فهم يعتمدون بشكل متزايد على مساندة القضاة المحافظين في حروب الثقافة وإنقاذهم من أهوال الحداثة.

في المقابل، يرى كتاب وباحثون ليبراليون أن المشرعين الجمهوريين يدركون أن المواقف السياسية للحزب، تفتقر إلى جاذبية واسعة وأنهم أصبحوا غير قادرين على الفوز بمعركة الأفكار في مجالات مثل الرعاية الصحية والهجرة، ولهذا فهم راضون عن إحالة هذه المهام إلى السلطة القضائية، وأنه على الرغم من سيطرتهم الكاملة على الحكومة، فشل الجمهوريون في إلغاء برنامج أوباماكير (Obamacare) للرعاية الصحية أو في استبداله، وهو الأمر الذي كانوا يعدون به لعدة سنوات، ولهذا السبب أحالوه المحاكم لتفكيكه، وهكذا أصبحت معارك المحاكم هذه مسألة حياة سياسية أو موت بالنسبة لهم.

المزيد من تحلیل