Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تعافى الاقتصاد الصيني؟

بعد أن حقق فائضاً قدره 110.2 مليار دولار في الربع الثاني من العام الحالي

زادت واردات الصين في يونيو الماضي للمرة الأولى منذ حالة الشلل الاقتصادي التي تسببت بها أزمة تفشي كورونا (أ ف ب)

عبرت الصين التداعيات السلبية لتفشي جائحة كورونا، عندما حققت 110.2 مليار دولار أميركي، فائضاً في الحساب الجاري في الربع الثاني من العام الحالي، علاوة على ارتفاع في قيمة الاستثمارات والصادرات، وهو ما اعتبره المتخصصون مؤشراً إلى بدء تعافي اقتصاد بكين، وسط السيطرة على الأزمة الصحية، خصوصاً أنه جاء بعد عجز قدره 33.7 مليار دولار في الربع الأول.  

فائض الحساب الجاري سجل 110 مليارات دولار في الربع الثاني 

وأظهرت بيانات صادرة من المصلحة الوطنية الصينية للنقد الأجنبي، أن فائض الحساب الجاري وصل إلى 110.2 مليار دولار أميركي في الربع الثاني من 2020، مقارنة بعجز قدره 33.7 مليار دولار في الربع الأول، بحسب وكالة "شينخوا" الصينية.

وسجلت تجارة السلع فائضاً بلغ 161.3 مليار دولار أميركي، بينما شهدت تجارة الخدمات عجزاً بلغ 29.5 مليار دولار. وأشارت المصلحة الصينية أنه في النصف الأول من هذا العام، شهدت البلاد فائضاً في الحساب الجاري بلغ 76.5 مليار دولار، تمثل 1.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ارتفاع حجم استثمارات بكين 0.6 في المئة

أما في قطاع الاستثمارات، فذكرت لجنة التنمية والإصلاح لبلدية بكين، أن المدينة حققت نمواً في استثماراتها خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، بفضل إطلاق واستئناف مشاريع رئيسة وتحفيز استثمار رأس المال الاجتماعي.

وأضافت اللجنة أن الفترة ما بين شهري يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) الماضيين، سجّلت ارتفاع حجم استثمارات المدينة بـ 0.6 في المئة إلى 470.3 مليار يوان (حوالى 69 مليار دولار أميركي)، بزيادة 2.7 مليار يوان (405 مليون دولار أميركي) عن الفترة ذاتها العام الماضي.

الصين تنفذ مشاريع بقيمة 191 مليار دولار

وأكدت اللجنة أن بكين ستواصل هذا العام تنفيذ 100 مشروع بنية تحتية، و100 مشروع معيشة مستدامة، و100 مشروع رئيس في صناعات فائقة التكنولوجيا، إذ ستبلغ قيمة استثمار المشاريع المذكورة 1.3 تريليون يوان (حوالى 191 مليار دولار أميركي) مع التخطيط لإنفاق 250 مليار يوان (حوالى 37 مليار دولار أميركي) هذا العام.

وأشارت إلى أن الحكومة الصينية أطلقت نحو 1400 مشروع جديد، بإجمالي استثمارات أكثر من 750 مليار يوان (حوالى 110.2 مليار دولار أميركي) خلال العام، ما يعادل 1.7 ضعف عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

133.4 في المئة زيادة في استثمارات الصناعة التحويلية

وشهدت بكين نمواً قوياً في استثمارات الصناعة التحويلية،  فقفز الاستثمار بنسبة 133.4 في المئة على أساس سنوي إلى 13.38 مليار يوان (1.9 مليار دولار أميركي) في قطاع الصناعة التحويلية عالية التكنولوجيا.

ووفقاً لوكالة "شينخوا"، زادت واردات الصين في يونيو (حزيران) الماضي للمرة الأولى منذ حالة الشلل الاقتصادي التي تسببت بها أزمة تفشي كورونا، إذ ارتفع الطلب على السلع الأولية على خلفية تحفيز حكومي، فيما صعدت الصادرات في مؤشر إلى أن التعافي بدأ يكتسب قوة دافعة.

وقدمت الصين تحفيزات قوية لدعم الطلب المحلي، على الرغم من أن زيادة حالات العدوى بـ"كوفيد-19" في أنحاء العالم أثارت تساؤلات بشأن قوة التعافي في النشاط الاقتصادي العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واردات الصين زادت بنسبة 2.7 في المئة

وكشفت بيانات الجمارك الثلاثاء الماضي عن أن واردات الصين ارتفعت في  يونيو (حزيران) 2.7 في المئة على أساس سنوي، مخالفة بذلك توقعات السوق التي رجّحت تراجعاً بنحو 10 في المئة، بينما انخفضت الواردات 16.7 في المئة في الشهر السابق، في حين زادت الصادرات أيضاً على نحو غير متوقع، وسجّلت ارتفاعاً نسبته 0.5 في المئة، مما يشير إلى أن الطلب العالمي بدأ بالتعافي مجدداً مع بدء تخفيف إجراءات العزل العام الصارمة لمكافحة تفشي الفيروس، التي دفعت الاقتصاد العالمي إلى أكبر تراجع منذ نحو تسعين عاماً.

 وكان محللون توقعوا تراجع الصادرات 1.5 في المئة بعد انخفاضها 3.3 في المئة في مايو (أيار) وقال بو يانغ تشوه، المحلل في شركة دوكر فرنتير للاستشارات، وفق ما نقلت عنه وكالة "شينخوا"، إن "التحسن الواضح في واردات الصين مؤشر إلى تسارع التعافي الاقتصادي للبلد الذي تقوده بشكل أساسي الزيادات الكبيرة في الاستثمارات في قطاعات مثل العقارات والبنية التحتية". 

وأضاف أن الاقتصاد الصيني يتعافى من انكماش حاد بلغت نسبته 6.8 في المئة خلال الربع الأول من العام، لكن هذا التعافي لا يزال هشّاً، نظراً إلى فتور الطلب العالمي بفعل القيود الاجتماعية واستمرار زيادة حالات الإصابة بكورونا، إضافة إلى تعثّر الاستهلاك الصيني أيضاً في ظل تسريح العمالة ومخاوف من موجة ثانية للجائحة.

90 مليار دولار أرباح الشركات الصناعية الكبرى

وبلغت أرباح الشركات الصناعية الكبرى في الصين 612.81 مليار يوان (حوالى 90 مليار دولار أميركي) في شهر أغسطس بزيادة 19.1 في المئة على أساس سنوي، حسبما أظهرت نتائج بيانات صادرة عن المصلحة الوطنية الصينية  للإحصاء، الأحد الماضي.

المتخصصون يوضحون

وقال مدحت نافع، المتخصص في شؤون الاقتصاد، إن تحقيق الصين فائضاً في ميزان التجارة أمر ليس جديداً على اقتصادها، خصوصاً أن ذلك يحصل منذ 1994.

وأوضح لـ"اندبندنت عربية" أن الأمر المختلف هذا العام هو أن هذا الفائض تحقق على الرغم من تفشي جائحة كورونا، لافتاً إلى أن التوقعات تصبّ في صالح تسجيل فائض محدود بنهاية هذا العام.

وأضاف أن الفائض التجاري الصيني يأتي من ميزان التجارة السلعي على الرغم من أن ميزان التجارة الخدمي يحقق عجزاً، مؤكداً أن عودة النشاط الاقتصادي في البلاد بشكل كبير، أدى إلى استمرار عجلة التصدير وربما بوتيرة أعلى بالنسبة إلى بعض السلع التي توقفت الدول المستوردة عن تصنيعها نتيجة تفشي الجائحة العالمية.

في السياق ذاته، قال هاني توفيق، المتخصص في شؤون الاقتصاد، إن الصين بدأت تتعافى من التداعيات السلبية للأزمة الصحية.

وأكد لـ"اندبندنت عربية" أن الصين الدولة الأولى التي انتشر فيها الفيروس وكذلك هي الدولة الأولى التي تعايشت مع تطبيق الإجراءات الاحترازية بصرامة، إلا أنها سجلت صفر إصابات، مما دفعها إلى فتح اقتصادها تدريجاً بادئ الأمر، ثم كلّياً. 

وأوضح أن سبب تحقيق الميزان التجاري الصيني فائضاً بنحو 110 مليارات دولار أميركي، يرجع إلى استغلال بكين توقف الاقتصاد والتجارة والصناعة في عدد كبير من دول العالم، مما سمح لها بتصدير منتجات بكثافة، خصوصاً مع إعلان 60 في المئة من المصانع الأميركية الإفلاس ومن ثم الإغلاق، كاشفاً عن أن الشركات الصينية استحوذت على الحصص التصديرية للشركات والمصانع التي أقفلت أبوابها. 

وحول انعكاس النمو الصيني على التجارة العالمية، اعتبر توفيق أن ليس هناك سبيل إلى تحسّن الاقتصاد العالمي أو  حديث حول نمو التجارة الدولية قبل تصنيع لقاح ضد كورونا وتسجيل صفر إصابات، مشدداً "إلى أن يتحقق ذلك، نبدأ الحديث عن النمو الاقتصادي أو عودة حركة التجارة العالمية".

المزيد من اقتصاد