Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبون يدفع المجتمع المدني إلى البرلمان الجزائري لتشكيل أغلبية رئاسية

السلطات تلجأ إلى تغيير سلس يضمن السلمية على الرغم من حملات الانتقاد

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (غيتي)

تدفع السلطات الجزائرية المجتمع المدني نحو مهام أكبر في الشأن السياسي من دون أن يكون ذلك بمعزل عن التحضيرات الجارية لانتخابات البرلمان المبكرة، مباشرة بعد استفتاء الدستور. ويقر التعديل المقترح في هذه الوثيقة احتمال قيادة الحكومة من وزير أول ينبع من "الأغلبية الرئاسية"، وهي فكرة جديدة ترتبط بنواب محتملين قادمين من جمعيات لا أحزاب.

وتنخرط الإدارات المحلية الملحقة بوزارة الداخلية في عمل متناسق للتشاور مع ممثلي المجتمع المدني ضمن خطة للشرح والترويج للتعديل الدستوري المقترح، فيما نشأت مبادرات سياسية جديدة أساسها المجتمع المدني، وآخرها فكرة "المسار الجديد". فهل تتوقف هذه المبادرات عند موعد استفتاء الدستور المقبل، أم أنها معالم لتحديد هويات رجالات "الثقة الرئاسية" في انتخابات البرلمان المبكرة؟

أغلبية رئاسية

تقترح وثيقة الدستور التي سيصوت عليها الجزائريون في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أغلبيتين في البرلمان. ووفق ما تنص عليه المادة 103 في مشروع تعديل الدستور، فإن الحكومة "تتكون من الوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة، ومن الوزراء الذين يشكلونها". وفي "حالة ما إذا أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية، يعين رئيس الجمهورية وزيراً أول ويكلفه بتشكيل حكومة وإعداد مخطط عمل لتنفيذ البرنامج الرئاسي. أما في حالة اختيار الصندوق لأغلبية برلمانية، فإن الدستور يحفظ لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس للحكومة على أن يكون من الأغلبية البرلمانية، وبشرط أن يعد برنامج الأغلبية البرلمانية".

وبما أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مصر على نفي انتمائه لأي من الأحزاب السياسية القائمة، ونفي نوايا تأسيس حزب سياسي جديد، مع إبقائه على مسافة بعيدة مع أحزاب الموالاة سابقاً، كثرت التساؤلات محلياً حول مصدر هذه الأغلبية الرئاسية المحتملة؟

المجتمع المدني

فكرة الرئيس الجزائري عن العمل السياسي، والتي عبر عنها أول مرة مستعملاً مصطلح "ميول"، تتضح شيئاً فشيئاً. بات بادياً أن تعبير تبون عن "ميوله للمجتمع المدني" لا تتصل فقط بتعويل عام على سواعد المنخرطين في التنظيمات المدنية وعددها بالآلاف، بل بمشروع سياسي يقدمها (الجمعيات) كبديل جاهز لعشرات الأحزاب التي اهتزت صورتها لدى الرأي العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لذلك يمكن من الآن توقع غالبية رئاسية غير متحزبة داخل البرلمان، لا سيما إذا تمت الانتخابات المبكرة في كنف القانون المعدل للانتخابات، بما يحتويه من مساعدات مالية للمرشحين الشباب، أي سحب أحد أهم المعوقات في السباق نحو المجلس الشعبي الوطني من طريق الفئات غير المتحزبة.

يشرح أستاذ القانون الدستوري سعد الدين زايدي، لـ"اندبندنت عربية"، هذه المقاربة من الباب القانوني لا السياسي، فيقول "الأغلبية الرئاسية التي تنتمي إلى الرئيس، ليس شرطاً أن تنبع من أحزاب سياسية. قد يحصل حزب من الأحزاب على الأغلبية البرلمانية، فنحن أصبحنا أمام برنامجين انتخابيين اثنين. في هذه الحالة تقترح الغالبية رئيساً للحكومة والرئيس من يعينه".

ويتابع "أما إذا لم يحصل أي حزب على غالبية برلمانية، نجد أنفسنا تلقائياً أمام أغلبية رئاسية، بما أن الرئيس هو الحكم الآن. من الناحية القانونية، جاء هذا النص ليحل إشكالاً وهو مستوحى من تجربة فرنسية كانت موجودة إثر فارق بين ولاية الرئيس وولاية النواب (5 سنوات مقابل 7 سنوات)".

الرئيس ينافس الأحزاب؟

لا يمكن إيجاد تفسيرات كثيرة لنية السلطة التعويل على "أغلبية رئاسية" عند الاكتفاء بالتحليل الدستوري المحض. فعلى الصعيد السياسي تثير هذه الفكرة انتقادات بين أحزاب في المعارضة. في هذا الشأن، يقول البرلماني عن "حركة النهضة" يوسف خبابة، إن معنى ما ورد في نص الدستور هو أن "الانتخابات التشريعية المقبلة سيتنافس عليها الرئيس من جهة والأحزاب من جهة أخرى، فإذا فاز الرئيس يعين وزيراً أول وإذا خسر الرئيس يعين رئيس حكومة. رئيس يتنافس مع الأحزاب على مقاعد البرلمان، رئيس لا يؤسس حزباً أو ينضم إلى حزب ولكنه يتنافس على مقاعد برلمانية؟".

ويتابع "يبدو أن السلطة لن تكتفي بتمرير الدستور لترميم شرعية مهتزة، بل ستسعى إلى حصد الأغلبية في التشريعات ليس بالواجهات المعتادة، ولكن عن طريق حزب الإدارة الذي باشر تأطير وتفريخ الجمعيات ولجان المساندة".

ويقصد خبابة اللقاءات التي تعقد يومياً بين ولاة الجمهورية وجمعيات المجتمع المدني بحضور نزيه برمضان، مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالحركة الجمعوية والجالية في الخارج، وأيضاً الحضور المكثف لممثلي الجمعيات في الإعلام الحكومي ضمن حملة الدعاية للاستفتاء الدستوري المقرر بعد نحو شهر.

تغيير سلس

من خلال المعطيات السالف ذكرها، تكون السلطات الجزائرية قد جددت العهد مع عقيدتها في إيثار "التغيير السلس" على الرغم من حملات الانتقاد، التي تطالب بـ"تغيير جذري". في هذا الشأن يقول نور الدين شرشالي، أستاذ العلاقات الدولية لـ"اندبندنت عربية"، إن "النظام الجزائري يرفض المخاطرة بتغيير جذري في الفترة الراهنة، وهذا هو الإشكال بينه وبين الداعين لاستمرار الحراك الشعبي. أتصور أن نقاشات عدة قد جرت في مستويات عليا من الدولة وتم التوافق على تغيير سلس يضمن السلمية وفق تصور السلطة ويضمن أيضاً صعوداً مفاجئاً لقوى أو تيارات مناوئة".

وإذا كان الدستور المقترح للمرحلة المقبلة يقر تحديد فترة الولاية البرلمانية باثنتين فقط سواء متتابعتين أو منفصلتين، فإن تطبيق هذه الآلية لم يتم بأثر رجعي، أي أن بداية تطبيق هذا المقترح ستكون بعد عشر سنوات من أول انتخابات برلمانية بعد تعديل الدستور. ما يعني احتمالات عودة برلمانيين من الولاية الحالية أو التي قبلها إلى المشهد من جديد.

في هذا السياق، يذكر شرشالي أن "السلطة ستلجأ إلى خيار وسط سواء رضي به الشركاء السياسيون أم لا، أي ضخ دماء جديدة في البرلمان ضمن غالبية رئاسية قد تدفع الموالاة الحالية لتتحول إلى قوة من الدرجة الثانية في المجلس الجديد، فيما سيكون السؤال المطروح هو مدى ابتعاد هذه التنظيمات المدنية عن الأحزاب الموجودة والمتهمة بإفساد الحياة السياسية مع أن الواقع يكشف ارتباط أغلب التنظيمات بالأحزاب الموجودة في الموالاة والمعارضة أيضاً".

المزيد من العالم العربي