Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تمديد الحوار الليبي في المغرب وعودة التصعيد العسكري في سرت

الحراك الشعبي ينضم إلى معسكر رافضي الحوارات الدائرة في بوزنيقة المغربية شكلا وموضوعا

إعلان تمديد فترة الحوار التشاوري الذي يستضيفه المغرب (أ ف ب)

أعلنت الأطراف الليبية المشاركة في جلسات الحوار التي تستضيفها مدينة بوزنيقة المغربية، تمديد فترة التفاوض يوماً أو يومين إضافيين، بعدما كان مقرراً أن تختتم الاثنين 7 سبتمبر (أيلول)، ما أثار الشكوك حول تعثر المباحثات الجارية، والتي تركز على تقاسم عدد من المناصب السيادية.

وكان الطرفان المشاركان في هذه الجولة التفاوضية الجديدة، وهما مجلس النواب الليبي ممثلاً عن شرق البلاد، ومجلس الدولة الاستشاري ممثلاً غربها، قد أكدا أن هذه الجلسات لن تفضي إلى اتفاقات ملزمة من أي نوع، بل تسعى لبناء تفاهمات في شأن المناصب المتنازع عليها منذ سنوات، تمهيداً لاتفاقات أكبر في الحوارات الموسعة، التي تشرف عليها البعثة الأممية في ليبيا، والتي ستستأنف خلال أيام.

في المقابل، يلوح التصعيد العسكري في أفق المناطق المتنازع عليها، في سرت والجفرة. وقد أعلنت قوات الوفاق تعرضها لقصف بصواريخ غراد من طرف الجيش الوطني الليبي، للمرة الثالثة خلال الأسبوعين الماضيين.

تمديد زمن المشاورات

على الرغم من الشكوك التي أثارها إعلان تمديد فترة الحوار التشاوري، الذي يستضيفه المغرب، وصف رئيس الوفد التفاوضي لمجلس الدولة الاستشاري، عبد السلام الصفراني، الأجواء التي تحيط بجلسات التفاوض بـ"الإيجابية"، كاشفاً عن "جلسة مغلقة عقدها وفدا مجلس الدولة والنواب، وقد سادتها روح الإيجابية، من أجل التوصل إلى حل للأزمة الليبية، واستئناف الحوار السياسي في المستقبل القريب".

وأشار إلى أن "الجلسات الأخرى ستكون مفتوحة، وأن المجتمعين يحاولون تقريب وجهات النظر، في عدد من القضايا، والإطار العام هو استئناف العملية السياسية من أجل إبعاد شبح الحرب وإنهاء الانقسام في البلاد، وتعزيز دور المؤسسات، واستئناف عمل لجنتي الحوار المشكلتين من مجلس النواب والدولة".

أضاف "لم نتطرق لنقاط تفصيلية، بل تحدثنا بشكل عام عن إمكانية عودة الحوار بين المجلسين، والإطار العام لعودة لجنتي الحوار، رغبة في عودة الحياة السياسية إلى ليبيا، من خلال تطبيق الاتفاق السياسي والمادة 12 منه، ومحاولة التوصل إلى مقاربات للحل النهائي".

وأكد أن وفدي مجلسي الدولة والنواب متفقان على "ضرورة إنهاء الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الانقسام المؤسساتي وإبعاد شبح التقسيم، وعودة تصدير النفط".

وسط ذلك، اعتبر رئيس مجلس الدولة الاستشاري، خالد المشري، أن "ما يجري في المغرب مجرد مشاورات، وليس انطلاقاً للحوار بالمعنى الدقيق للكلمة"، مشيراً إلى أن "مشاورات المغرب غير رسمية وتهدف إلى البحث عن سبل بدء الحوار".

ورأى أنها "أقرب إلى جلسات عصف ذهني، من أن تكون مفاوضات مباشرة، وأن لقاءات المغرب وبعدها جنيف عبارة عن مسارات تمهيدية لعودة الحوار قريباً جداً"، موضحاً أن "الحوار بدأ في تونس قبل فترة طويلة، ووصل مجلسا الدولة والنواب إلى تفاهمات معينة في ما يتعلق برئيس المجلس الرئاسي ونائبيه وآليات اختيار المناصب السيادية السبعة".

تواصل الجدل

في ليبيا، تواصل الجدل في شأن الحوار الدائر في المغرب بين مجلسي النواب والدولة، وتفاصيله ومآلاته المحتملة. وقد استنكرت أطراف ليبية عدة موضوع المشاورات برمته، على اعتبار أن اختصار الأزمة الليبية المعقدة في مسألة تقاسم المناصب السيادية غير منطقي وعبث لن يفضي إلى ما يرجوه الشارع الليبي.

وهاجم عضو المؤتمر الوطني العام السابق، عبد المنعم اليسير، الجلسات التشاورية المنعقدة في المملكة المغربية، معتبراً أنها ليست حواراً، بل مجرد مسرحية، مشيراً إلى أن "الحوار الحقيقي الذي ينهي الأزمة الليبية لا بد أن يكون بين أطراف الصراع الحقيقيين، وليس بين أطراف ليس لها علاقة به".

وأمل أن "تصل هذه الرسالة إلى كل مواطن ليبي، لكي لا يعلق آماله على أمور غير واقعية، موجهاً عدداً من الأسئلة إلى الأمم المتحدة وكل منخرط في هذا الحوار، ومنها ما المختلف بين ما حصل في الصخيرات وما يحصل الآن؟ وبماذا يتفاءل المواطن الليبي البسيط؟ وما الذي تغير منذ الصخيرات إلى اليوم؟

الحراك ينضم إلى معسكر الرفض

انضم الحراك الشعبي في ليبيا إلى معسكر رافضي الحوارات الدائرة في بلدة بوزنيقة المغربية، شكلاً وموضوعاً؛ إذ صرح الناطق الرسمي باسمه، أحمد بوعرقوب، لـ"اندبندنت عربية" بأن "المباحثات في المغرب عبارة عن محاولة لتدوير الفساد السياسي القائم ورؤوسه، ودليل على عدم وعي المجتمع الدولي والبعثة الأممية، بمطالب الشعب الليبي، أو تجاهلها لها عمداً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إن "الوجوه التي تشارك في حوار المغرب هي سبب الأزمة وجوهر الصراع، وبالتالي استمرار هؤلاء في السلطة سيقودنا إلى مزيد من الصراع، لذا فمخرجات الحوار الحالي مرفوضة مهما كانت نتائجها".

وتابع "نتطلع إلى دعم دول الجوار خيارات الشعب الليبي، وأن تبتعد عن أي طرف من أطراف الصراع. فالشعب باقٍ، والذين يجلسون على الكراسي راحلون، ومصالح دول الجوار الراعي الحقيقي لها هو الشعب الليبي، وليس أطراف النزاع".

وأكد أن "الحراك لن يرضى بمرحلة انتقالية جديدة، فمطالبنا واضحة، وهي إقصاء جميع الأجسام والوجوه المتصدرة للمشهد، والذهاب نحو انتخابات مباشرة في أقرب وقت".

تصعيد في جبهة سرت

في الوقت الذي تتواصل فيه جلسات الحوار في المغرب، بحثاً عن مخرج سياسي للأزمة الليبية، عاد التصعيد ليطل برأسه في الجبهات العسكرية، وخصوصاً في جبهة سرت، بعد أشهر من الهدوء الحذر.

وقد أعلن المتحدث باسم قوات الوفاق، محمد قنونو، الاثنين، وضع القوات التابعة لحكومته في سرت على أهبة الاستعداد، بداعي خرق الجيش الوطني وقف إطلاق النار.

أضاف قنونو في بيان له أن "خرقاً لوقف إطلاق النار، هو الرابع من نوعه، وقع من قبل الجيش في سرت، بعدما تعرضت قوات الوفاق لقصف بصواريخ غراد غرب المدينة".

واتهم قنونو الجيش الوطني بـ"الوقوف وراء هذه الهجوم"، معلناً "النفير العام والاستعداد للرد على مصادر النيران، في الزمان والمكان المناسبين".

في المقابل، كرر الجيش الوطني نفيه الاتهامات بخرق الهدنة العسكرية في سرت. وقال آمر إدارة التوجيه المعنوي، اللواء خالد المحجوب، لـ"اندبندنت عربية"، إن "الجيش ملتزم الهدنة المتفق عليها في سرت، وإن تصريحات الطرف الآخر هي في سياق إيجاد الذرائع للقيام بعمل عسكري ما في سرت".

ولاحظ أن "هناك رابطاً بين كل اتهام من هذا النوع ولقاءات مسؤولي حكومة الوفاق مع نظرائهم الأتراك، فبعد كل لقاء من هذا النوع تخرج تصريحات على هذه الشاكلة، ما يدل على أنها تصريحات بأوامر تركية، لأن أنقرة لا تريد التهدئة وتطمح إلى الوصول إلى الهلال النفطي. ونحن ندرك ذلك، ومستعدون للمواجهة".

المزيد من العالم العربي