Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل خيبت فرنسا آمال اللبنانيين وأحبطت الانتفاضة الشعبية؟

لدى واشنطن خطة بديلة في حال فشلت باريس

محتجون لبنانيون في وسط العاصمة بيروت (أ ف ب)

على الرغم من إعلان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أن هناك تنسيقاً بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في شأن الملف اللبناني، إلا أن المعلومات الواردة وبخاصة بعد زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، تؤكد أن واشنطن لا تغطي تماماً المبادرة الفرنسية، بل وضعت "خطة احتياطية" لتكون بديلاً جاهزاً عن الخطة الفرنسية في حال تعرقلت أو فشلت. الأمر الذي سيظهر قريباً مع الاستعداد لفرض عقوبات على شخصيات لبنانية في إطار قانون "ماغنتسكي". وتعتمد الخطة الأميركية مرتكزات معاكسة للمبادرة الفرنسية التي انطلقت من الطبقة السياسية الحاكمة. فواشنطن تراهن على القوى السياسية المعارضة، لاسيما تلك التي استقالت من المجلس النيابي، وعلى مجموعات في المجتمع المدني الذي يؤمن بمسار "الثورة". بالإضافة إلى الجيش اللبناني بصفته المؤسسة الوحيدة التي تتمتع بالصدقية على المستوى الداخلي والخارجي.

إلا أنه وفق المعلومات، فإن المسار الأميركي يصطدم بإخفاق الانتفاضة الشعبية منذ انطلاقها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بتوحيد صفوفها والاتفاق على عناوين إستراتيجية وسيادية. ما يشكل عائقاً أمام "الثورة" وإمكانية دعمها من ناحية، وفرصة ذهبية للأحزاب السياسية الحاكمة لاستيعاب الغضب الشعبي والدولي ضدها وإعادة تشكيل نفسها في مرحلة لاحقة بعد تراجع الضغوط عليها.

مصدر في المجموعات المدنية المنضوية في الانتفاضة الشعبية يؤكد ضرورة "إنتاج قيادة واضحة وهيكلية تنظيمية تتبنى مشروعاً سياسياً متكاملاً، لتتمكن من طرحه أمام الجهات الدولية الكبرى المهتمة بالملف اللبناني، إضافة إلى ضرورة توحيد الرؤية إلى سلاح حزب الله والعلاقات اللبنانية مع العالمين العربي والغربي".

ويعتبر المصدر أن "عدم طرح مسألة السيادة بوضوح بات مضراً في مرحلة التسويات والتقلبات الكبرى في المنطقة"، مستنداً إلى "المبادرة الفرنسية التي تجاهلت الثورة". ولا ينفي المصدر مسؤولية التخبط الحاصل ضمن مجموعات الثورة.

توحيد الثورة

من جهتها، تعتقد الناشطة في الانتفاضة الشعبية رولا تلج أن "على الانتفاضة توحيد مطالبها والتفاهم على عناوين إستراتيجية موحدة مرتبطة بسيادة لبنان، كي يتمكن المجتمع الدولي من دعم مطالبها"، مؤكدة أنه "من الضروري مواكبة المتغيرات والمطالب السيادية قبل طلب المساعدة من دول الغرب".

فالثورة، في رأي تلج، "باتت بحاجة إلى قيادة قادرة على مواكبة وفهم سياسات الدول الكبرى، للاستفادة من التقاطعات الدولية التي تصب في مصلحة لبنان لتحريره من الهيمنة الإيرانية المتجسدة في سلاح حزب الله"، إذ تؤمن بأن "الثورة الحقيقية تكون مبنية على السيادة وبعيدة كل البعد عن سطوة إيران". وترى تلج أن "لبنان بات عند مفترق خطير ومصير الثورة على المحك في ظل التسويات الدولية والإقليمية، التي ستحدد الرابح والخاسر بين الشعب والطبقة السياسية"، مشددة على "ضرورة كسب الوقت والإسراع بتوحيد مطالب الانتفاضة الشعبية".

بالنسبة إلى مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تلفت تلج إلى أنها "غرقت في المستنقع اللبناني، كونها أتت في الوقت الأميركي الضائع، أي قبل الانتخابات الرئاسية، وبالتالي هي محكومة بالاصطدام بمسار مسدود، لا سيما أن الولايات المتحدة غير متفقة مع فرنسا على عناوين رئيسة في مقدمها قضية حزب الله".

وتضيف تلج أن فرنسا "لم تعد تملك النفوذ في المشرق والخليج، وبالتالي هدف فرنسا الحفاظ على مصالحها في لبنان، في حين أن أميركا تلتقي مع المصلحة السيادية للشعب اللبناني بالتحرر من الهيمنة الإيرانية"، معتبرة أن "ماكرون خيب آمال اللبنانيين بطرحه الذي أتى في وقت غير مناسب ولو كانت لديه نية صافية".

وتختم تلج بالإشارة إلى أن "الخطأ الذي ارتكبه ماكرون هو أن المبادرة التي قدمها مبنية على تسوية مع الطبقة السياسية المتهمة بالفساد، إضافة إلى تحييده سلاح حزب الله. في حين كان عليه تلبية طموحات الشارع المنتفض وفرض رزمة من العقوبات على الطبقة الحاكمة ودفعهم نحو الاستقالة".

إحباط فرنسي

 على عكس الناشطة رولا تلج يعتبر عضو مجموعة "أنا خط أحمر" سمير صليبا أن "ما طرحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عملي جداً، إذ أعطى مهلة مؤقتة مع مهمات محددة كي يتم تنفيذها"، مؤكداً أن "إعطاء ماكرون فرصة ثلاثة أشهر للحكومة لا يُخيب آمال الثوار، كوننا ندرك مسبقاً أن هذه الطبقة ستفشل في القيام بأي إصلاحات، بل ستخيب هذه الحكومة ومن يقف وراءها آمال الفرنسيين". ويسأل "في حال لم تقم الحكومة بأي إصلاح، كيف سيتعاطى المجتمع الدولي مع لبنان"؟.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويكشف صليبا كواليس اللقاء الذي جمع مجموعة من الناشطين في الانتفاضة الشعبية مع شينكر، مشيراً إلى أنه "تم الحديث عن عدم شرعية هذه السلطة الحاكمة، وتم الإيضاح لشينكر أن هذه السلطة وظفت حوالى 300 ألف موظف في القطاع العام (وفي معظمهم) بغياب الكفاءة والجدارة وانطلاقاً من معايير الانتماء السياسي، وهم يشكلون حوالى 800 ألف ناخب باعتبار أن عائلاتهم تُضاف إليهم".

ويعتبر صليبا أن "هذه السلطة ليست منتخبة بشكل ديمقراطي إنما تم السيطرة عليها منذ أكثر من 30 سنة".

يتابع، "جرى الحديث عن ضرورة استقلالية القضاء، باعتبار أنه من دون قضاء مستقل لا يمكن محاسبة أحد". وتطرق المجتمعون "إلى ترسيم الحدود مع إسرائيل وسوريا وتشكيل الحكومة وكيفية التعاطي معها، إضافة إلى القانون الانتخابي الذي لن تقبل السلطة تغييره كونه يعيد إنتاج الأحزاب نفسها"، مضيفاً "نحن كمجموعة أتت من القطاع الخاص من الطبيعي أن نتحدث بمصالح هذا القطاع، الذي لا يمكن الاستغناء عنه في أي اقتصاد في العالم، لا سيما في لبنان". مع الإشارة إلى أن "القطاع المصرفي الذي هو جزء من القطاع الخاص غائب ويحتاج إلى دعم وإعادة هيكلة بأسرع وقت قبل خسارة اقتصادنا. لذا طلبنا من شينكر حث المجتمع الدولي على دعم القطاع الخاص مباشرة في ظل غياب الدولة اللبنانية".

اعتراف أميركي

 كان شينكر ناقش في بيروت مع مجموعة من ممثلي مجموعات مدنية، عبر تطبيق "زووم"، ملاحظاتهم على الدور الأميركي، وكيف يمكن دعم لبنان في الأزمة التي يمر بها. والممثلون هم كارول أبو جودة من تجمع "مسيرة وطن"، ولوري هاتانيان من حزب "تقدّم" ، وتاين جرماني من تجمع "لبنان عن جديد"، ووضاح الصادق وخلفه سمير صليبا من تجمع "أنا خط أحمر"، إضافة إلى حسين العشي من تجمع "منتشرين".

ووفق المعلومات، فإن اقتصار لقاءات شينكر على مجموعات منضوية في "الثورة"، ولقاء آخر جمعه مع النواب المستقيلين من المجلس النيابي، إشارة واضحة على "غضب" الإدارة الأميركية من الطبقة السياسية الحاكمة وعدم الاعتراف بشرعيتها، وذلك على عكس المسار الفرنسي الذي أمهلها ثلاثة أشهر قبل سحب الثقة منها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يقدم لقاء شينكر جرعة دعم لـ"الثوار" الذين يتفقون مع طرح الإدارة الأميركية على ضرورة نزع سلاح حزب الله. الأمر الذي سيتبلور مع نهاية الوقت الضائع الأميركي إلى حين الانتهاء من الانتخابات. كذلك مع اقتراب نهاية المهلة الفرنسية للطبقة السياسية المشروطة بسلسلة إصلاحات إدارية واقتصادية.

تبدد الآمال

وفي السياق، يرى الناشط في الانتفاضة المحامي لؤي غندور أنه "في زيارته الأولى لبيروت بُعيد انفجار المرفأ، أعطى الرئيس ماكرون نفحة أمل للشعب اللبناني الثائر والرافض لاستمرار حكم مافيا الفساد والقتل، لاسيما بنزوله إلى الشارع وإطلاقه مواقف واضحة عن نيّة فرنسا تخليص هذا الشعب من براثن حكّامه، إلا أن هذا الأمل بدأ يندثر بعد مغازلة ماكرون لحزب الله الذي يشكل النموذج الأوضح للخروج عن الدولة والشرعية الدولية".

أما في زيارته الثانية، فقد "أطفأ ماكرون بارقة الأمل الأخيرة بإصراره على الجلوس مع كل مكونات المافيا ومع سارقي ودائع الناس ومع عصابة القتلة المسؤولين بالتكافل والتضامن عن جريمة المرفأ، من أجل إيجاد الحلول وإجراء الإصلاحات اللازمة للخروج من المأزق، وذلك بذريعة أن الشعب اللبناني قد انتخب هؤلاء"، مشيراً إلى أنه على ماكرون أن يدرك أن "الشعب اللبناني مخطوف ومسلوب الإرادة وأن هذه الطبقة المجرمة هي التي فصّلت قوانين الانتخاب على مقاسها، وأن الانتخابات في دول المنطقة لا تعكس بالضرورة إرادة الشعب بدليل أن بشار الأسد كان يحصد 99 في المئة؜ من أصوات الشعب السوري".

وأشار غندور إلى أنه "قد يكون الدعم الأميركي أكثر جدية ووضوحاً من الدعم الفرنسي لاسيما مع قانون ماغنيتسكي ومع قدرة أميركا على فرض عقوبات موجعة على أفراد العصابة اللبنانية، بالإضافة إلى قدرتها على عقد صفقات إقليمية قد تنعكس ايجاباً على الواقع اللبناني".

المزيد من تقارير