Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تعتبر "بيرسيفيرانس" أذكى وأقوى مركبة ترسلها ناسا إلى المريخ؟

العربة الفضائية الجوالة هذه تملك قدرات تفوق نظيراتها الكثيرات التي أُرسلت إلى الكوكب الأحمر

مركبة بيرسيفيرانس الأميركية تبحث عن مؤشرات حياة على المريخ. والصورة من جولة في مختبر ناسا في باسادينا بولاية كاليفورنيا (غيتي)

أطلقت "ناسا"، وكالة الفضاء الأميركية، هذا الأسبوع  مركبة "بيرسيفيرانس" Perseverance (المثابرة) الجوالة نحو المريخ. وتتمثَّل مهمتها الرئيسة في البحث عن أدلة على أشكال حياة ضاربة في القدم ربما كان الكوكب الأحمر موطناً بالنسبة إليها ذات يوم.

ستؤدي المركبة تلك المهمة بواسطة مجموعة تقنيات تجعلها المركبة الجوالة الأذكى والأقوى بين نظيراتها الكثيرات التي أُرسلت إلى المريخ لإلقاء نظرة شاملة على سطحه.

وستحقّق المركبة أيضاً عدداً من الإنجازات غير المسبوقة الأخرى. مثلاً، تُعدّ أنابيب العينات فيها التي تأمل وكالة الفضاء في أن تُستخدم يوماً ما في جلب أجزاء من سطح المريخ إلى الأرض، أنظف المواد التي أُرسلت إلى الفضاء على الإطلاق. كما تحمل "بيرسيفيرانس" مروحية ستنفِّذ التحليق الجوي الأول من نوعه الذي يشهده عالم خارج كوكب الأرض.

وتعتبر "بيرسيفيرانس" في الواقع المركبة الفضائية الثالثة التي تتوجّه إلى المريخ في الأسبوعين الأخيرين. فقد سبق أن انطلق "مسبار الأمل الإماراتي"، والمسبار والعربة الجوالة الصينيان الخاصان بمهمة "البحث عن الحقيقة السماوية". وكانت "وكالة الفضاء الأوروبية" و"روسكوزموس" الروسية قد خططتا لإرسال مركبة إلى المريخ خلال الفترة الحالية التي تصطف أثناءها الكواكب بطريقة محددة تتيح عملية الإطلاق (ظاهرة فلكية تحدث كل سنتين تقريباً تُسمى "المقابلة" تصطفّ فيها الشمس والمريخ على خط مستقيم مع الأرض في النصف ويكون فيها الكوكب الأحمر على أقرب مسافة من كوكبنا)، ولكن سيتعين عليهما إرجاء التنفيذ حتى تحين الفرصة التالية في غضون ما يزيد على عامين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانطلقت "بيرسيفيرانس" التابعة لوكالة "ناسا" في 30 يوليو (تموز) الماضي من فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية، بهدف الهبوط على سطح المريخ في فبراير (شباط) المقبل، وكل شيء يسير على ما يرام. وفي ما يلي بعض التقنيات التي ستجعل من تلك الرحلة والعمل الذي ستضطلع به عند وصولها إلى وجهتها، مهمة ناجحة.

"بيرسيفيرانس" مقابل "كيوريوسيتي"

إن "بيرسيفيرانس" بعجلاتها الست وحجمها الذي يساوي حجم السيارة، نسخة مطابقة عن مركبة "كيوريوسيتي" (Curiosity) التابعة لـ"ناسا"، التي تجوب كوكب المريخ منذ عام 2012، بيد أنّها تتميَّز بتحديثات إضافية وحجم أكبر. فهي مجهزة بذراع روبوتية يبلغ طولها سبعة أقدام (2 ميتر) بقبضة أقوى ومقدرة أكبر على الحفر لجمع عيّنات من الصخور، كما أنها مزوّدة بـ 23 كاميرا، معظمها ملوّن، بالإضافة إلى اثنتين أخريين تحملهما مروحية "إنجينويتي" (Ingenuity) الرحالة. وستوفِّر آلات التصوير هذه اللمحة الأولى لمظلة هبوط مركبة تفتح فوق المريخ، فيما سيتيح مكبرا صوت تحملهما لسكان الأرض للمرة الأولى أيضاً استراق السمع إلى ما يجري. وستحط "بيرسيفيرانس" في فوهة "جزيرو" (Jezero)، التي كانت ذات يوم تحوي دلتا نهر وبحيرة، مع أنها تمثل موقع الهبوط على المريخ الأكثر خطورة بالنسبة إلى وكالة "ناسا"، وذلك بسبب الصخور والمنحدرات الموجودة فيها. ومن المؤمل أن تستطيع المركبة الفضائية تجنب هذه التضاريس بفضل أنظمة الملاحة الذاتية. كذلك تتمتع "بيرسيفيرانس" بقدرة أكبر على القيادة الذاتية، ما يعني أن في وسعها أن تغطّي مساحة أكبر مقارنة بـ"كيوريوستي". وترفع تلك التحسينات من تكلفة المهمة، التي تبلغ حوالي ثلاثة مليارات دولار.

جمع العيّنات

ستحفر "بيرسيفيرانس" في صخور يُرجح أنها تحمل علامات على حياة ضاربة في القدم، وتخبئ تلك المجموعة من العيّنات في أرض المريخ في انتظار وصول مركبة أخرى لانتشالها في المستقبل. وتحمل تلك المركبة الجوالة على متنها 43 أنبوب عيّنات، خضع كل منها لتنظيف وتعقيم دقيقين بغية إزالة أيّ ميكروبات من كوكب الأرض. وتحرص "ناسا" على تفادي دخول جزيئات عضوية من الكوكب الأزرق إلى عيّنات المريخ الوافدة إلى الأرض في وقت لاحق. ويمكن لكل أنبوب أن يستوعب نصف أونصة (15 غراماً) من عيّنات ستؤخذ من باطن المريخ، والهدف هو جمع حوالي رطل (0.5 كيلوغرام) للعودة به إلى كوكبنا. في هذه الأثناء، تأمل "ناسا" في إطلاق مهمة التقاط العيّنات عام 2026 والعودة بها إلى الأرض بحلول عام 2031، أو  في أقرب وقت ممكن.

عرض مروحي

ستسافر المروحية "إنجينويتي" التي يبلغ وزنها أربعة أرطال (1.8 كيلوغرام)، إلى المريخ متشبثةً بجوف المركبة الجوالة، وستحاول التحليق منفردةً بعد بضعة أشهر من الهبوط. وما إن تحطّ المركبة على سطح الكوكب، حتى تبدأ المروحية تجربة الطيران على مهل كما لو كانت طائراً صغيراً، فترتفع 10 أقدام (3 أمتار) في الغلاف الجوي الرقيق جداً للكوكب وتطير إلى الأمام حتى 6 أقدام (2 متر). ومع كل محاولة، ستسعى إلى أن تزيد قليلاً من ارتفاعها والمسافة التي تقطعها إلى الأمام. في سياق متصل، قالت ميمي أونغ مديرة مشروع المروحيات "إنّها حقاً مثل لحظة الأخوين رايت" (يُنسب إليهما اختراع أول طائرة والقيام بأول تجربة تحليق ناجحة). وأمام ميمي شهر واحد لتنفيذ أكبر عدد ممكن من قفزات الهليكوبتر قبل أن تنتقل المركبة إلى عمل جيولوجي أكثر إلحاحاً. ويمكن للمستقبل أن يشهد طائرات مروحية من الجيل التالي وهي تؤدي أعمال استكشاف للأراضي المريخية البعيدة لمساعدة رواد الفضاء أو حتى الروبوتات.

فوائد بشرية

إلى جانب المروحية، ستجري "بيرسيفيرانس" تجارب أخرى يمكن أن تعود بالفائدة المباشرة على رواد الفضاء في المريخ. هكذا، ستعمل أداة بحجم بطارية السيارة على تحويل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى أوكسجين، علماً أنّه مكوِّن أساسي للوقود الدفعي للصواريخ الفضائية وأنظمة التنفّس. وثمة أداة أخرى، تصعق الصخور بالليزر لتحديد الجزيئات العضوية والمعادن فيها، وهي تحمل عيّنات من مواد صُنعت منها بدلة الفضاء. وترغب "ناسا" في معرفة مدى تحمّل تلك الأنسجة البيئة المريخية القاسية. سيكون ذلك في ثلاثينيات القرن الحالي في أفضل تقدير، على ما ذكرت وكالة الفضاء الأميركية"، قبل انطلاق رواد الفضاء في مغامرتهم إلى المريخ.

متسللون رائعون

وأخيراً، يتجه زوجان من النيازك المريخية، أو في الأقل شظايا منهما، إلى سطح الكوكب الأحمر وسيُستخدمان كأهداف للمعايرة بأدوات التصوير بالليزر الموجودة على متن "بيرسيفيرانس". وهناك متسللون آخرون: رقائق من السيليكون تحمل أسماء حوالي 11 مليون شخص سجّلوا أنفسهم، بالإضافة إلى لوحة صغيرة تظهر الأرض والمريخ على جانبين مختلفين من الشمس مع رسالة مدسوسة في الأشعة الشمسية كُتب فيها بشيفرة مورس "استكشفهما كهدف واحد". وثمة أيضاً لوحة لتكريم العاملين الطبيّين الذين يقفون على الخطوط الأمامية في مواجهة جائحة كورونا. ويُذكر أنّ الفيروس منع مئات العلماء وأعضاء الفريق الآخرين من السفر إلى قاعدة "كيب كانافيرال للقوات الجوية" من أجل حضور عملية الإطلاق.

أسهمت وكالة "أسوشيتد برس" في إعداد التقرير

© The Independent

المزيد من فضاء