Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بنغازي تتظاهر ضد الممارسات التركية وحرب باردة بين القاهرة وأنقرة

هناك مؤشرات لمعركة كبرى في سرت

خرج آلاف الليبيين الذين تجمعوا من مدن ليبية عدة في تظاهرة حاشدة في مدينة بنغازي، عاصمة الشرق الليبي، رفضاً للممارسات التركية في ليبيا وهيمنتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، في العاصمة طرابلس، التي ما زالت تشهد زيارات ومباحثات عسكرية بين مسؤولين في حكومة الوفاق ومسؤولين عسكريين من أنقرة.

في المقابل، ما زال يتردد صدى الضربات الجوية التي نفذت فجر الأحد 5 يوليو (تموز) على قاعدة الوطية الجوية، جنوب طرابلس، في العاصمتين الليبية والتركية حيث خرجت تصريحات المسؤولين فيهما، تحمل عبارات الغضب والانزعاج الشديد، من هذه الغارات وما خلفته من أضرار.

غضب من تركيا في بنغازي

في مدينة بنغازي، القاعدة الرئيسة للجيش الوطني والبرلمان الليبيين، نظم المجلس الأعلى للقبائل الليبية تظاهرة للتنديد بالتوسع التركي في ليبيا. وقد وصفه المتظاهرون بالاحتلال الصريح لغرب البلاد.

وقال القائمون على التظاهرة، في بيان، إن "ما تقوم به تركيا، في غرب البلاد، احتلال صريح وانتهاك للسيادة الليبية، ومخالفة واضحة لقرارات مجلس الأمن والاتفاقيات والأعراف الدولية".

وردّد المتظاهرون شعارات تؤكد أن ليبيا واحدة لا تقبل التقسيم، وترفض الغزو التركي للبلاد، وأعلنوا تأييدهم المؤسسات الشرعية الممثلة في مجلس النواب والحكومة المنبثقة منه والقيادة العامة للقوات المسلحة.

ورفع المشاركون في التظاهرة لافتات كتب عليها "لا حدود بحرية لنا مع تركيا ولا لسرقة ثروات أجيالنا" و"ترهونة درع ليبيا النابض" تعبيراً عن رفض الوجود التركي فى المدينة.

ضربات جوية على الوطية

وفي ما يخص الضربات الجوية المفاجئة على قاعدة الوطية، فقد جاءت بعد ساعات من نصب قوات تركية صواريخ ومعدات عسكرية متطورة، في القاعدة، التي أفادت مصادر ليبية عدة بأنها باتت تحت السيطرة التركية بعدما تسلمتها من قوات حكومة الوفاق.

وصرح مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي، خالد المحجوب، إلى "اندبندنت عربية"، أن "الضربات الجوية التي جاءت ضمن سلسلة من الغارات على مواقع عدة في الوطية والجنوب الليبي، دمرت أكثر من 80 في المئة من الأهداف المحددة لها".

وكشف المحجوب تفاصيل القصف الذي طاول قاعدة الوطية، قائلاً إنه "أدى إلى تدمير أنظمة دفاعات جوية، نصبتها تركيا، في القسم الغربي من قاعدة الوطية، يوم الخميس الماضي"، مشيراً إلى أن الضربات "استهدفت رادارات ومنظومات دفاع جوي من طراز (هوك) ومنظومة (كورال) للتشويش".

وأكّد أن "القصف تسبب في مقتل ما بين ستة وتسعة عناصر في الجيش التركي، برتب مختلفة، بينهم قائد المجموعة وهو ضابط برتبة كبيرة".

واتهم المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق، محمد قنونو، طيراناً أجنبياً داعماً للمشير خليفة حفتر باستهداف قاعدة الوطية الجوية، مضيفاً أن "الضربة كانت محاولة لرفع معنويات الموالين للمشير حفتر، ومحاولة لخداع مناصريهم، بأنه ما زال لهم القدرة على الوقوف أمام تقدم قواتنا".

واعتبر أن "مناورات قوات حفتر لن تُؤثر في مسار الأحداث والمعارك، ولن تغير من إستراتيجيتنا لبسط السيطرة على كامل التراب الليبي"، مهدداً من وصفها بـ"الدول المعتدية" برد قريب.

حرب تصريحات مصرية تركية

في سياق آخر، خاضت مصر وتركيا، في اليومين الماضيين، حرب تصريحات حول ملف الأزمة الليبية. بدأت الحرب بتصريح وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أثناء زيارته طرابلس، الجمعة 3 يوليو، بأن بلاده ترفض مبادرة مصر، الخاصة بوقف إطلاق النار في ليبيا"، معتبراً أن "ما تريد تحقيقه السلطات المصرية أمر غير قابل للتطبيق".

وقال أكار خلال اجتماع مع عسكريين أتراك في ليبيا، بحضور رئيس أركان الجيش التركي، ياشار جولر، "لقد تركوا نصّ الاتفاق السابق، الذي اتفق عليه العديد من رؤساء الدول، ويحاولون أن يصنعوا شيئاً من أنفسهم في القاهرة".

وشدّد وزير الدفاع التركي على أن "نيات السلطات المصرية لا تسهم في إيجاد الحلول أو تثبيت الوحدة والتضامن بين شعب ليبيا، بل تسعى القاهرة إلى تحقيق مصالحها الخاصة بها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أن بلاده "تنشط في ليبيا بدعوة من حكومتها الشرعية، وبموجب الاتفاقات المبرمة بين أنقرة وطرابلس".

وردّت القاهرة، بدايةً بتصريح من رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، الذي قال إن "بلاده مصرة على إنقاذ ليبيا، من خلال إنهاء الصراع والاقتتال وقطع الطريق على المقاتلين الأجانب والتدخلات الخارجية، بجميع صورها، وتفكيك الميليشيات الإرهابية".

وفيما قال إن مصر "تساند الشرعية الليبية، متمثلة في مجلس النواب المنتخب"، حمّل "المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الأطماع التركية في ليبيا".

تبع هذا التصريح اجتماع عقده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع عدد من المسؤولين المصريين، لبحث خطط وجهود سلاح الإشارة في القوات المسلحة، لتأمين العمق الغربي لمصر والحدود المشتركة مع ليبيا. ما اعتبره مراقبون إشارة من مصر باستعدادها لكل الاحتمالات، مع تزايد النشاط والتنسيق العسكري التركي في ليبيا.

كذلك، بحث الاجتماع، وفق الناطق باسم رئاسة الجمهورية المصرية، "أحوال المنافذ الحدودية وتأمينها، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة باستخدام تكنولوجيا أنظمة الاتصالات الحديثة المحمولة والمرئية والقمر الصناعي المصري طيبة1".

خطوات نحو المعركة الكبرى

ويعتقد رئيس مجموعة العمل الوطني في ليبيا، خالد الترجمان، أن "المؤشرات التي ترد من طرابلس وبنغازي وأنقرة والقاهرة تشير إلى أننا متجهون نحو المعركة الكبرى في سرت، ولا مناص من ذلك".

وقال الترجمان لـ"اندبندنت عربية" إن "زيارات المسؤولين العسكريين الأتراك إلى طرابلس، واللقاءات التي أجروها مع غرف عملياتهم في ليبيا، من دون حضور مسؤول ليبي واحد من حكومة الوفاق، تؤكد أن القرار في طرابلس بات قراراً تركياً محضاً، وأن ما يحدث حالياً هو عملية تسليم وتسلم لليبيا، بينها وبين حكومة الوفاق".

وإذ يجزم الترجمان بأن "تركيا لن تتراجع عن أهدافها الإستراتيجية التي دخلت ليبيا من أجلها، وعلى رأسها النفط، يتوقّع زحفها نحو سرت. ويقول "لا مفر من معركة كسر العظم، وكل المؤشرات تؤكد أن ساعة المواجهة تقترب".

المزيد من العالم العربي