ملخص
من المقرر الانتهاء من المشروع بعد ست سنوات "وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة، وباستخدام أحدث تقنيات السكك الحديدية والهندسة الذكية لضمان تشغيل آمن وسلس
وقعت السعودية وقطر اتفاقاً لتنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع لنقل الركاب بين عاصمتي البلدين في غضون ساعتين بدلاً من ست في الوقت الحالي، في خطوة قال الطرفان إنها "تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين".
ويمتد القطار السريع على مسافة 785 كيلومتراً بين الرياض والدوحة، مروراً بمحطات رئيسة تشمل مدينتي الهفوف والدمام وتربط مطار الملك سلمان الدولي ومطار حمد الدولي، "ليشكل القطار شرياناً جديداً للتنقل السريع والمستدام، وتحسين تجربة السفر الإقليمي، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، مما يدعم حركة التنقل ويعزز الحراك التجاري والسياحي ويدعم النمو الاقتصادي ويعزز من جودة الحياة"، وفق بيان وكالة الأنباء السعودية.
وقدر الجانب السعودي أن القطار المعلن سيخدم من 10 ملايين راكب سنوياً، ويمكن المسافرين من اكتشاف معالم المملكة وقطر بكل يسر وسهولة، كما سيسهم المشروع في توفير أكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
كما توقع أن يحقق المشروع بعد اكتماله أثراً اقتصادياً بنحو 115 مليار ريال (نحو 31 مليار دولار) للناتج المحلي الإجمالي للبلدين، "مما يجعله أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي تدعم التنمية الإقليمية، وترسخ الترابط والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر شبكة سكك حديد متطورة".
ومن المقرر الانتهاء من المشروع بعد ست سنوات "وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة، وباستخدام أحدث تقنيات السكك الحديدية والهندسة الذكية لضمان تشغيل آمن وسلس، بما يحقق الاستدامة البيئية، ويقلل من انبعاثات الكربون، ويعزز الجهود الرامية إلى دعم التحول نحو أنماط نقل أكثر كفاءة وابتكاراً للتنقل الذكي والمستدام في المنطقة"، بحسب الأطراف الموقعة.
بيان مشترك في ختام زيارة سمو أمير دولة قطر للمملكة.https://t.co/HG2g9qwxH4#أمير_قطر_في_الرياض#واس pic.twitter.com/0AWh77xPuj
— واس الأخبار الملكية (@spagov) December 8, 2025
وأتى توقيع المشروع في سياق انعقاد المجلس التنسيقي السعودي - القطري في الرياض، برئاسة مشتركة من أمير قطر تميم بن حمد وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إذ استعرضا في بيان مشترك بعد انعقاد المجلس "قوة العلاقات بين البلدين وما تحقق من منجزات في مجالات السياسة والأمن والدفاع والطاقة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والتعليم والثقافة"، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء القطرية.
تعزيز التبادل التجاري
ورحب الجانبان بتوقيع اتفاق القطار الكهربائي السريع بين الرياض والدوحة باعتباره مشروعاً استراتيجياً يدعم الترابط الاقتصادي وحركة السياحة والتجارة، إلى جانب الاتفاقات الموقعة في النقل السككي والاستثمار والأمن الغذائي والإعلام والقطاع غير الربحي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأبرز الجانبان الارتفاع الكبير في حجم التبادل التجاري إلى 930 مليون دولار عام 2024، مشددين على ضرورة تعزيزه وتنويعه وتحويل الفرص الاستثمارية في رؤية السعودية 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030 إلى شراكات تنفيذية. كما اتفق الطرفان على دعم التعاون في الطاقة التقليدية والمتجددة وسلاسل الإمداد وسياسات المناخ، إضافة إلى الاقتصاد الرقمي والصناعة والتعدين والمجالات الشبابية والثقافية والإعلامية والتعليمية والصحية، مع تأكيد أهمية تكثيف الزيارات واللقاءات بين القطاعين الحكومي والخاص.
وفي الجانب الأمني والدفاعي، جدد البلدان التزامهما بتطوير الشراكة الدفاعية وتنسيق المواقف الإقليمية ومكافحة الإرهاب والجريمة وتعزيز أمن الحدود والأمن السيبراني.
كما أكدا استمرار التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية والعمل المشترك لصون الأمن والاستقرار، بما يعكس متانة الشراكة بين البلدين الشقيقين.
على خطى جسر البحرين
ويأتي إطلاق المشروع الجديد ضمن نهج سعودي مستمر في تعزيز الربط الإقليمي، مستنداً إلى تجارب ناجحة سابقة، أبرزها مشروع جسر الملك فهد الذي افتتح عام 1986 بين المملكة والبحرين، وشكل أحد أنجح نماذج الربط الخليجي. فقد أسهم الجسر على مدى عقود في تسهيل حركة الملاحة البرية بين البلدين، ودعم الأنشطة التجارية والسياحية، ورفع مستوى الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، بما يتجاوز 30 مليون رحلة سنوياً في بعض الأعوام.
وتؤكد التجارب السابقة أن مشاريع الربط العابر للحدود تسهم في رفع تنافسية اقتصاديات الخليج وتعزيز تكاملها، ولذلك ينظر إلى القطار السعودي - القطري بوصفه جزءاً من شبكة أوسع تسعى دول مجلس التعاون إلى تطويرها، تشمل سكك الحديد الخليجية والربط اللوجستي والكهربائي، بما يعزز قدرات المنطقة على بناء اقتصاد متنوع ومستدام، ويرسخ مكانة المملكة محوراً رئيساً في البنية التحتية الإقليمية الحديثة.